zamnalfn/wagehnada
المؤرخ والباحث الفنى وجية ندى
9
ufhrvmع
عباقرة الغناء والتلحين
|
محمود الحفني
|
|
موسيقي مصري . ولد بالقاهرة عام 1896 وتوفي بها في 30 مارس عام 1973 . أوفد في بعثة لدراسة الطب بألمانيا حيث استهوته الموسيقى فكان أول مصري وعربي يتعلمها في جامعة برلين . حصل على الدكتوراة بها عام 1930 فأنشأ في مصر " معهد معلمات الموسيقى " الذي حمل بعد أربعين عاماً اسم " المعهد العالي للتربية الموسيقية " . وأصدر عام 1935 " مجلة الموسيقى " فاستمرت سنوات ولحن عدداً من الأناشيد والأغاني الشعبية والقومية . ولما بلغ سن التقاعد عينته الجامعة العربية خبيراً بالموسيقى . له الكثير من الكتب منها ما هو بالألمانية ومنها بالعربية " موسيقى قدماء النظرية " وآخر ما صنفه " تاريخ الآلات الموسيقية " وهو سفر ضخم . وله " أعلام الغرب " و " بيتهوفن " و " أشهر مشاهير الموسيقى الغربية " و " تبسيط دراسة الموسيقى "اطال اللة فى عمر ابنتة رتيبة الحفنى والى ان نلتقى مرة اخرى ولكم التحية وجيــــة نــــدى . |
|
محمد الكحلاوى |
|

|
|
|
|
|
هو صاحب الملحمة النبوية أو "مداح الرسول" كما كان يحب أن يُنادى، المطرب الذي سلك طريق العبادة والزهد وسخّر الفن ليكون طريق دعوة وحض على الفضيلة، وهو أيضًا الفنان صاحب القدرات المتعددة الذي تنوع بين الغناء البدوي والشعبي والديني وكذلك في التمثيل، وكان له شرف الريادة والسبق في كل ألوان الغناء التي اشتهر بها ثم تبعه المريدون!. إنه الفنان محمد مرسي عبد اللطيف الحويطى "الكحلاوي" الذي يُعَدّ واحدًا من أشهر من مدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم بين مطربي عصره. نشأ الكحلاوي نشأة دينية عربية في منيا القمح بالشرقية (شمال القاهرة) في أسرة عربية قح، وُلد في أكتوبر 1912، يتيمًا بعدما توفيت والدته أثناء ولادته ولحق بها أبوه وهو لا يزال طفلاً رضيعًا، وقد تناقلته الأسرة بينها إلى أن استقر به الأمر وعمره 3 سنوات في كنف خاله الفنان محمد مجاهد الكحلاوي الذي انتقل به إلى حي باب الشعرية الشعبي العريق الذي كان له أثر كبير لشخصيته. تربى الكحلاوي في أحضان خاله الذي كان معاصرًا للفنان صالح عبد الحي وكان ذا صيت في ذلك الوقت، وكان هو من الرعيل الأول للمطربين الشعبيين، وكان يطلق عليهم في ذلك الوقت الصهبجية وهم المغنون الذين يحيون الأفراح والليالي الملاح. وقد كان لملازمته لخاله -معلّمه- في حفلاته الأثر الكبير، حيث تشبع بالحياة الفنية منذ صغره وورث عنه الصوت الجميل والأداء المتميز وكذلك لقبه!. وقد ألحقه خاله بمدرسة فرنسية للراهبات درس بها خمس سنوات، وفي نفس الوقت كان يحفظ القرآن في جامع سيدي الشعراني، ولما لم تعجبه الدراسة بالمدرسة الفرنسية ألحقه خاله بالتعليم الديني الأزهري فأظهر تألقًا ساعده عليه حفظه للقرآن كاملاً حفظًا وتلاوة في السادسة من عمره، واستمر في التعليم الأزهري، لكنه لم يحصل على شهادة العالمية الأزهرية، وكان لدراسته الدينية أبلغ الأثر في إتقانه للغة العربية وتصحيح مخارج ألفاظه، واستيعابه للنصوص العربية والشعر العربي، ومكنه بعد ذلك من إلقاء الشعر والقصائد والمدائح النبوية. وكان الفتى الكحلاوي يقضي وقته بين الغناء ولعب كرة القدم التي تميز فيها حتى أصبح في وقت لاحق كابتن فريق نادي السكة الحديد، كما كان يلازم نادي الزمالك ونادي الترسانة في كل سفرياتهم (من أكبر وأقدم أندية مصر). كما كان الكحلاوي مطرب الحي الذي يغني في حفلات السمر، وفي يوم الخميس كان يسير هو وأصدقاؤه من باب الشعرية إلى حديقة الأزبكية الشهيرة، حيث كانت تتواجد الفرق المسرحية والموسيقية العريقة مثل فرق الشيخ سلامة ومنيرة المهدية وعكاشة، وكانوا يختلسون النظر من خلف الكواليس وأحيانًا كانوا يشاركون في بعض الأعمال ككومبارس صامت، إلى أن لعبت الصدفة لعبتها عندما تأخر مطرب الفرقة زكي عكاشة في ذلك الوقت، فطلب منظم الحفلة من الكحلاوي وأصدقائه أن يقوم أحدهم بالغناء حتى لا يمل الجمهور، فأجمعوا كلهم على الكحلاوي، وكانت المرة الأولى التي واجه فيها الكحلاوى الجمهور فغنى له إحدى أغنيات خاله التي أفزع تجاوب الجمهور معها الكحلاوي فهرب من الحفل!. واختاره صاحب الفرقة -زكي عكاشة- للغناء، وعرض عليه أن يسافر مع الفرقة إلى بلاد الشام، وكان لا يزال طفلاً فسافر مع الفرقة دون علم خاله، وكان مقررًا لهذه الرحلة أن تستمر شهرين، لكنه لم يَعُد مع الفرقة إلى مصر واستمر لثماني سنوات في بلاد الشام، تنقل فيها بين بلادها ليتعلم الغناء العربي الأصيل ويتقن خلالها اللهجة البدوية وإيقاعاتها وغناء الموال والعتابة وطرح الجول. ثم عاد إلى مصر شابًّا يافعًا في العشرين من عمره، خرج من بيته بحوالي عشرين قرشًا وعاد ومعه حوالي 38 ألف جنيه وهي ثروة ضخمة وقتها. وبمجرد عودته صوّر الكحلاوي إسكيتشًا بدويًّا هو (أفراح البادية)، وكان يعرض في استراحات السينمات وقتها؛ هذا بالإضافة إلى الغناء الحي في بعض السينمات، حيث كان يستعين بديكور بسيط مثل خلفية منظر البادية وديكور ملائم، وكانت سينما ريفولي تعلن عن إسكيتش الكحلاوي الذي كان كفيلاً بإنجاح الأعمال السينمائية التي تعرض معه. وكان للكحلاوي الريادة والسبق في تقديم هذا الشكل من التابلوهات الغنائية، وهو ما يطلق عليه الآن الفيديو كليب، وقد لقي هذا اللون في ذلك الوقت نجاحًا كبيرًا في أيام الثلاثينيات. وكان الكحلاوي يهتم بالكلمة فهي جسره للوصول للآخرين، فكان دائمًا ما يتدخل في كلمات أغانيه ويشارك صاحبها كتابتها، وكان يستهل معظم أغانيه بالغناء المنفرد، ثم تدخل الموسيقى بعد ذلك وهي الطريقة التي اتبعها معظم المغنين من أبناء جيله وحتى الآن. وقد اتجه الفنان الشاب إلى الغناء البدوي الذي تعلمه جيدًا أثناء سفره فكوّن في بداية حياته ثلاثية جميلة مع بيرم التونسي بالكتابة وزكريا أحمد بالتلحين وهو بالغناء، واستطاعوا أن يظهروا لونًا غنائيًّا لم يكن على الساحة الغنائية آنذاك هو الأغنية البدوية التي وجدت قبولاً واستحسانًا كبيرًا، وساعد على انتشارها وتخليدها أنها كانت بمثابة تابلوهات غنائية في الأفلام التي شارك فيها الكحلاوي والتي كانت كفيلة بإنجاحها، وقد قلده عدد كبير من الفنانين وعلى رأسهم فريد الأطرش، وهو ما جعله يبحث عن مجال آخر للريادة التميز والأغنية الشعبية. وبدأ محمد الكحلاوي التمثيل نجمًا فكان أول أفلامه من إنتاج "أولاد لامة" وبطولة كوكا وسراج منير الذي تصدر أفيشاته رغم أنه لم يظهر سوى في مشاهد معدودة. وقد كوّن الكحلاوي ثاني شركة إنتاج في الوطن العربي وهى (شركة إنتاج أفلام القبيلة) أراد بها صناعة سينما بدوية فتخصصت في الأفلام العربية البدوية مثل "أحكام العرب" و"يوم في العالي" و"أسير العيون" و"بنت البادية"، وغيرها والتي شارك فيها بالتمثيل واعتبرت هذه الأفلام بداية لعملية تمصير الفيلم العربي والذي كان يعتمد من قبل على النصوص الأجنبية المترجمة، وقد قدم في هذه التجربة نحو 40 فيلمًا. كما كان لنشأة الكحلاوي في أحد الأحياء الشعبية العريقة أثر كبير عليه فبدأ لونًا غنائيًّا شعبيًّا، ولم تكن الأغنية الشعبية معروفة وقتها بشكلها الحالي فكان الفنان الشعبي يرتدي الجلباب ويحمل الربابة، ويتغنى في المقاهي والموالد والجلسات القروية يسرد السير والملاحم، أما الكحلاوي فغنى الأغاني الشعبية بنوتة موسيقية وبمصاحبة فرقة موسيقية كاملة لأول مرة في تاريخ الغناء الشعبي، كما جعل الأغنية الشعبية تنافس الأغنية العاطفية التي كان يؤديها كبار الفنانين في ذلك الوقت أمثال عبد الوهاب وأم كلثوم، وسرعان ما تبعه عدد من المريدين وهم كارم محمود، ومحمد قنديل، وشفيق جلال، وسعاد محمد، وحورية حسن، ومحمد العزبي، وعبد العزيز محمود.. وغيرهم. وكانت مرحلته الأخيرة بالغناء الديني التي مثلت حوالي نصف إنتاجه الفني، فقد لحّن أكثر من 600 لحن ديني من مجمل إنتاجه الذي قارب 1200 لحن، ولم تكن الأغنية الدينية تعرف بمفهومها الحالي؛ إذ اقتصرت في ذلك الوقت على التواشيح الدينية، ولكنه وضع أسسها وأصبحت الأغنية الدينية تغنى بنوتة موسيقية وفرقة كاملة وقد تلون في غنائه بين الإنشاد والغناء والسير والملاحم والأوبريتات، فقد قدم "سيرة سيدنا محمد" صلى الله عليه وسلم و"سيرة السيد المسيح" و"قصة حياة سيدنا إبراهيم الخليل". ولمع الكحلاوى في الغناء الديني ولاقت أغانيه حفاوة عند جمهوره وأصبحت تذاع في المناسبات الدينية، ومن أشهر هم (لاجل النبي). لم يكن الكحلاوي يغني غناء دينيًّا فحسب ولكنه عاشه وأحسه، ودخل بمرحلة الغناء الديني مرحلة الورع والزهد في حياته بعد أن ندم على الوقت الذي قضاه بعيدًا عن الله وبعيدًا عن حب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، فكان يعتكف في مسجده بالإمام الشافعي أسبوعًا أو ما يزيد يقرأ القرآن ويصوم، ثم يخرج بعدها متشبعًا بروح الإيمان وبلحن جديد أيضًا، فكان الفن بالنسبة له دعوة وطريقة أخرى من طرق الدعوة والحض على الفضيلة من خلال الكلمة المغناة. وقد رفض الكحلاوي رحمه الله التغني لأي مخلوق إلا لسيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يغنّ لملك ولا رئيس مثلما فعل كل المطربين. وتروى عنه واقعة رفضه الغناء للزعيم جمال عبد الناصر رغم طلبه شخصيًّا، وأنه قال: لن أمدح أحدا بعد رسول اللة صلى الله عليه وسلم. وكان حلمه الكبير هو إنشاء مسرح إسلامي، وتكوين فرقة للإنشاد الديني على مسرح البالون وهو الحلم الذي يعمل على تحقيقه ابنه الفنان أحمد ولم يكن الكحلاوي يؤمن بفكرة الفن للفن، بل كان يرى أن الفن لا بد أن يساير الأحداث والمواقف الإنسانية؛ لذا فحين بدأت حرب 48 وهجرة اليهود وأحدقت المخاطر بفلسطين كان أول من نادى بالوحدة وأنشد العديد من الأغاني الوطنية باللهجة العربية البدوية، ومن هذه الأغاني "على المجد هيا يا رجال"، "وين يا عرب"، "خلي السيف يجول" و"كريم جواد" و"يا أمة الإسلام"، وغيرها... فنراه يشحذ الهمم قائلاً:
يا أمة التوحيد من كل فج بعيد \هبوا بعزم شديد ورجعوا اللي كان \يا أمة العربان...
وفي انتصارات أكتوبر 1973 غنى: على نورك قمنا وعدينا يا رسول الله من بدري كتايب حوالينا كبروا لله...
وهنا نلاحظ أنه يستدعي روح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى في أغانيه الوطنية.صوت العرب تفتتح وتغلق بألحانه وكما اقتحم الكحلاوي مجال الغناء والتمثيل وكرة القدم فلم يكن غريبًا أن يقتحم الإذاعة التي دخلها مع بدايتها في 1934، وكان اللحن الافتتاحي لإذاعة صوت العرب هو لحن محمد الكحلاوي وكذلك اللحن الختامي وهو لحن فيلم "أحكام العرب"، كما كانت تذاع أغنيته "يا أمة الإسلام يا أمة القرآن" على مدار اليوم، وكان المطرب الوحيد الذي خصصت له الإذاعة نصف ساعة يوميًّا. وكان هذا الفنان الشامل ودودًا معطاء محبًّا للخير يهتم بمن هم خلف الكواليس فاهتم بالموسيقيين وأولاهم اعتناء خاصًّا، فكان يحرص على مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم وهذا دعاهم إلى اختياره نقيبًا للموسيقيين في عام 1945، ولكنه تخلى بعد ذلك عن المنصب للموسيقار محمد عبد الوهاب، وقضى بذلك على المشاكل والصراعات بداخل النقابة ومما يذكر في هذا الصدد أن الكحلاوي كان رائدًا من رواد التلحين في عصره، فقد لحن لكل مطربي عصره، كما لحّن جميع ألحانه ما عدا لحنًا واحدًا لحنه له صديقه الشيخ زكريا أحمد، والطريف أنه أعاد تلحينه لنفسه وهو لحن (خلي السيف يجول)! وقد حصل الكحلاوي على شيء من التكريم -الذي لا يتناسب مع إبداعه وإضافاته للفن- فقد حصل على جائزة التمثيل عن دوره في فيلم "الزلة الكبرى"، وجائزة الملك محمد الخامس، وحصل في عام 1967 على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، ثم حصل على جائزة الدولة التقديرية، هذا بالإضافة إلى العديد من الأوسمة والنياشين، ويسعى ابنه الفنان أحمد الكحلاوي حاليًا لإنشاء متحف لأبيه يضم أوسمته وملابسه وصوره النادرة التي سيضمها المتحف الذي سيقام بجوار مسجده بمنطقة الإمام. وكما تميز في عمله الفني فقد نجح أيضًا في الجانب الاجتماعي من حياته فاستطاع أن يزرع في أبنائه حب الإسلام والتراث الإسلامي العريق، فتميزوا في مجالات متنوعة ولكنها تشترك في صلتها بالإسلام وتراثه: فابنته الدكتورة عبلة داعية إسلامية وعميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية، والدكتورة عليا أستاذة الحقوق والشريعة الإسلامية، والأستاذة عزة متخصصة في الديكور الإسلامي، والدكتور محمد الكحلاوي أستاذ في الآثار الإسلامية وأمين عام الأثريين العرب، والفنان أحمد الكحلاوى الذي ورث عن والده الصوت الجميل ورسالته الفنية فهو ملحن فرقة للإنشاد الديني. وقد انتابت الكحلاوي روح صوفية جارفة وهو الذي أدى فريضة الحج 40 مرة متواصلة فلم يقطع الحج أربعين عامًا متواصلة، فكان يعتكف على جبل القصير على البحر الأحمر اعتقادًا منه أن سيدي أبي الحسن الشاذلي القطب الصوفي يقرأ معه القرآن، ثم يعود مرة أخرى لمقامه!! وكان يجاور سيدي الإمام الشافعي وسيدي عمر بن الفارض وسيدي عقبة بن نافع وغيرهم كما كان له تجلياته النابعة عن إلهام صوفي ونزعة تغلبه في التقرب إلى الله تعالى وأوليائه الصالحين، فقد هجر عمارته المطلة على النيل في حي الزمالك الراقي وبنى مسجدًا يحمل اسمه وسط مدافن الإمام الشافعي وبنى فوقه استراحة وسكنها وبنى كذلك مدفنه فيه!. وبدأت خلواته في جامعه ثم امتدت معه في أوقات قضائه للعمرة التي أدى مناسكها عشرات المرات، فكان يقضي وقته عند قبر سيدنا حمزة وكذلك في خلوة عند جبل أحد وكان يتخذ مكانًا بالقرب من قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يختلي فيه، سيدنا محمد في الأماكن التي سار فيها عليه الصلاة والسلام بين مكة والمدينة. وفي آخر أيامه كان يقضي معظم وقته في الاستراحة التي تعلو الجامع عابدًا تاليًا لكتاب الله، كما كان ينفق ماله في سبيل الله فكان يقيم مائدة إفطار طوال شهر رمضان المعظم، هذا بالإضافة إلى تموين شهري لمعظم الأسر التي تسكن منطقة المدافن وكذلك معونات نقدية. وعندما توجهت إلى المنطقة التي يوجد بها الجامع اكتشفت أنه من العلامات المميزة لهذا المكان -العامر بالرغم من وجوده وسط المدافن- فالمنطقة مشهورة بجامع الكحلاوي القريب من محطة الأتوبيس -التي تحمل هي الأخرى اسم الكحلاوي- والجامع صغير الحجم بسيط الإنشاء ليس به تكلف في العمارة ولا في النقوش، وأبرز ما فيه آية الإخلاص التي كتبت بطريقة فنية جميلة، وفي مواجهة باب الجامع يوجد باب آخر يوصل إلى الاستراحة وعلى يمينه يستقر مدفنه في هذا المكان الذي ارتبط به في حياته. وعندما صعدت إلى سطحه وجدته قد امتلأ بالملابس بشكل يستدعي في الذاكرة مصانع الملابس، وبعدما تبينت الأمر اتضح أن هذه الملابس هي الكسوة المدرسية للأطفال وساكني القبور في منطقة الإمام، كما يضم المكان مدرسة لحفظة القرآن ومستوصفا طبيا وسبيلا. ظل مداح الرسول طول حياته ينفق ماله ابتغاء مرضات الله ويسعى وراء موالد الأولياء الصالحين ويتقرب من المشايخ، ويخرج في سبيل الله حتى توفاه الله في الخامس من أكتوبر ?، وهو في حياته لم يندم على شيء سوى الفترة التي قضاها في عدم طاعة الله وكان يطلق عليها "جاهلية محمد والى ان نلتقى فى حكاية فنية تانية لكم منى احلى الامانى وجيـــــــة نـــــدى |
|
محمد عبد الوهاب 
 |
عام 1924، هو بداية تعرفه على أمير الشعراء أحمد شوقي وبداية عهد جديد في حياته، فقد استمع شوقي لعبد الوهاب وهو يغنى موشح "ملأ الكاسات وسقاني" لمحمد عثمان، فاعجب به هذه المرة بعد أن كان قد استمع له قبلها بسنوات وهو يغني احدى قصائد الشيخ سلامة حجازي في مسرحية الشمس المشرقة، فطلب شوقي منع عبد الوهاب من الغناء حماية له واشفاقاً عليه، تبنى شوقي عبد الوهاب وعمل على توجيهه وارشاده، فكان الاب الروحي له، أعد له غرفة خاصة في منزله "كرمة ابن هانئ" بالجيزة واطلق عليها "عش البلبل"، وعرفه على أصدقائه من الزعماء والصحفيين والادباء والشعراء، وشجعه على تعلم اللغة الفرنسية، وكان يصحبه معه في رحلاته الى الشام وباريس، وهيأ له كل وسائل الاستماع الى الموسيقى العالمية، وقد خصه بالكثير من الاشعار الفصحى والعامية، غنى عبد الوهاب من كلمات شوقي وتلحينه طقطوقة "دار البشاير" في حفل زفاف علي شوقي ابن احمد شوقي، وظل عبد الوهاب مع شوقي حتى آخر يوم في حياته، وغنى في حفل تأبينه قصيدة "حطموا الاقداح"، وظل عبد الوهاب وفياً لشوقي ولم يتوقف عن غناء اشعاره بعد رحيله، بل حريصا ان تتضمن بعض افلامه اشعارا لشوقي. التراث الموسيقي:
محمد عبد الوهاب "موسيقار الأجيال" من جيل العمالقة في العصر الحديث، خلال 60 عاما من مشوار الفني حافظ على مكانته في الصدارة، تميز بجديته واخلاصه لفنه، وتفانيه وفكره الموسيقي المتجدد، ودقته البالغة في انتقاء كلمات الحانه والبحث عن كل ما هو جديد ومبتكر،وهو علم من أعلام الموسيقى العربية، ورمز من رموز الثقافة العربية، لذلك احتل موقعاً مهماً في "موسوعة أعلام الموسيقى العربية" والتي يقوم بتنفيذها مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بالتعاون مع دار الشروق ضمن المشروع القومي للحفاظ على تراث الموسيقى العربية، والذي يشمل بناء قواعد بيانات شاملة لاعمال الموسيقين المصريين منذ آواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين، وهي رابع انتاج للنشر في سلسلة موسوعة اعلام الموسيقى العربية، وصدر منها "أعمال كوكب الشرق أم كلثوم"، "أعمال سلامة حجازي"، "أعمال سيد درويش"، وصدر حديثاً "اعمال محمد عبد الوهاب"، موسيقار الاجيال ولد محمد عبد الوهاب سنة 1902 بحي باب الشعرية وتوفي في عام 1991 وعمره 88 سنة، وشيعت جنازته عسكرياً بقرار من رئيس الجمهورية حسني مبارك، نشأ في بيئة دينية حفظ وجود القرآن الكريم، وبنفس الوقت كان يحب الغناء ويستهويه صوت الشيخ سلامة حجازي وعبد الحي حلمي وهما من اشهر مطربي تلك الفترة، بدأ حياته الفنية عام 1917 بفرقة "فوزي الجزايرلي" بحي سيدنا الحسين، كان يغني القصائد التي حفظها لحجازي ولحلمي خلال فترات الاستراحة بين فصول الروايات لقاء بضعة قروش، تحت اسم مستعار وهو "محمد البغدادي" سراً دون أن يعلم احد من اسرته، الى ان اكتشف من قبل أخيه الشيخ حسن، ولكنه واصل باصرار مشواره الغنائي، ومن ثم اختاره "سيد درويش" للقيام بدلاً منه بدور البطولة الغنائية في "اوبريت شهرزاد" وسافر مع فرقة نجيب الريحاني في رحلة فنية الى الشام، ومن ثم درس الموسيقى عام 1924 بنادي الموسيقى الشرقي (معهد فؤاد الاول للموسيقى العربية) وكان من اساتذته درويش الحريري ومحمود رحمي (موشحات ايقاعات) ومحمد القصبجي (عود)، عين اثناء دراسته بالمعهد مدرساً للاناشيد الوطنية بمدارس وزارة المعارف مثل بلادي بلادي لسيد درويش، واسلمي يا مصر لصفر علي، وكان من تلاميذه مصطفى وعلي امين وصالح جودت، احسان عبد القدوس، كما تلقى بعض الدروس في الموسيقى العالمية في معهد "برجرين" على يد الموسيقي الروسي "شتالوف"، ومن ثم ترك التدريس واقتصر على الغناء والتلحين. حديث الوسط الفني:
منذ عام 1926 بدأ يصيغ بعض الالحان للمسرحيات مثل المظلومة، العذارى لفرقة منيرة المهدية، قنصل الوز لفرقة الريحاني، مراتي في الجهادية لفرقة امين صدقي، الى أن طلبت منه "منيرة المهدية" استكمال تلحين رواية "كليوباترا ومارك انطونيو" تأليف يونس القاضي وامين نخلة، فسيد درويش كان قد لحن الجزء الاول منها، وبعض من الجزء الثاني، وقام عبد الوهاب بدور انطونيو امام منيرة المهدية، وكان هذا الحدث حديث الوسط الفني، فكيف يتولى ملحن مبتدأ تكملة عمل كبير بدأه سيد درويش، وكيف يتقاسم مطرب ناشئ الغناء مع منيرة المهدية سلطانة الطرب، وتألق عبد الوهاب فنياً فيما بعد عندما اتيحت له الفرصة للغناء في حفل افتتاح معهد الموسيقى العربية امام الملك احمد فؤاد الاول، واستخدم للمرة الاولى الة الفيو لونسيل والة الكاستانيت، بدأ مشواره السينمائي عام 33 - 46، وقد انتج في هذه الفترة 7 أفلام، الوردة البيضاء، دموع الحب، يحيا الحب، يوم سعيد، ممنوع الحب، رصاصة في القلب، وآخرها لست ملاكاً، وجميعها كانت من اخراج محمد كريم، وظهر مرتين كضيف شرف في فيلم "غزل البنات" وفي فيلم "منتهى الروح"، واستمر في تلحين بعض اغاني الافلام لمطربات ومطربين آخرين. ملكة التجديد: كان عبد الوهاب من اوائل الفنانين الذين اتجهوا الى التأليف الموسيقي الالي، وكان صاحب مدرسة في الاداء الغنائي وفي التلحين وفي التاليف الموسيقي وفي العزف على العود، وتأثر به معظم الملحنين المعاصرين، وتربت اصوات كثيرة من اهل الغناء في مصر والعالم العربي على انغام بدائع عبد الوهاب، قدم الكثير من الاعمال الحماسية الوطنية وبعض الحانه الحماسية غناها بصوته، ملكة التجديد رافقته طوال حياته فكان يُجمل الحانه ببعض الالات الموسيقية الغربية، كان متأثراً برحلته الى فرنسا مع أحمد شوقي بحضوره الحفلات الموسيقية في الاوبرا فبدأ يطعم ألحانه بالايقاع الغربي، غنى الحانه عدد كبيرمن المطربين والمطربات منهم فاطمة يسري، محمد عبد المطلب، ليلى حلمي، رجاء عبده، ليلى مراد، نجاة الصغيرة، عبد الحليم حافظ، فايزة احمد، شادية، صباح، وديع الصافي، وردة، سوزان عطية، محمد ثروت، وتعاون صوت ام كلثوم بفن عبد الوهاب في اغنية انت عمري عام 64 ومن ثم توالت عشرات الاغنيات التي غنتها أم كلثوم من الحانه، ومن الجدير بالذكر أن عبد الوهاب بعد ان انقطع عن الغناء لمدة 34 سنة قدم لنا أغنية "من غير ليه" بصوته الدافئ التي لاقت اقبالا جماهيريا واسعا لغاية مطرب الملوك والامراء:
شهرته كبيرة في الوطن العربي وفي العالم، حصل على "الاسطوانة البلاتينية" من جمعية المؤلفين بفرنسا عام 78 تقديراً لاعماله، سلمها له الرئيس حسني مبارك عندما كان نائبا للرئيس، حصل على لقب فنان عالمي من جمعية المؤلفين والملحنين باريس عام 83، وعلى عصا القيادة الفضية من البرت هول بلندن عام 88، بالاضافة الى حصوله على عدة أوسمة ونياشين من مصر ومختلف الدول العربية، اهمها نيشان النيل عام 37 من الملك فاروق، وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى عام 60، قلادة النيل عام 65 من الرئيس جمال عبد الناصر، والدكتوراة الفخرية عام 75 من الرئيس انور السادات برتبة اللواء العسكرية، بالاضافة الى وسام العلوم والفنون عام 89، ومن الدول العربية حصل على وسام الاستقلال الليبي عام 55، وسام الارز عام 57، وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الاولى عام 67، القلادة الاولى من الاردن عام 70، بالاضافة الى وسام الاستقلال، كما منحه السلطان قابوس الوسام الاكبر العماني عام 84، وعلى الوشاح الاول من الرئيس بورقيبة، تولى العديد من المناصب منها منصب نقيب الموسيقين، رئاسة جمعية المؤلفين والملحنين، وفي عام 83 اختير لعضوية مجلس الشورى بالتعيين، اقيم لعبد الوهاب متحف في مبنى "معهد الموسيقى العربية" وهو المعهد الذي تلقى فيه دروسه الموسيقية في بداية حياته، يضم المتحف بعض مقتنياته الشخصية مثل العود والمقعد والجوائز التي منحت تكريماً له من مختلف الدول العربية والعالمية، الى جانب كثير من تسجيلاته ومختلف اعماله الفنية. تزوج عبد الوهاب عام 31 من السيدة زبيدة واستمر الزواج قرابة العشر سنوات، ومن ثم السيدة اقبال نصار عام 44 واستمر 13 سنة، في عام 58 تزوج السيدة نهلة القدسي واستمر الزواج حتى وفاته. ومازال للحديث بقية مع تحياتى المؤرخ والباحث الفنى وجية ندى 0106802177
ونستمع الى اغانى محمد عبد الوهاب أعذب الملحنين
من خلال خبرتي الفنية والموسيقية و بمنتهى الحياديه. لم أجد أعظم منه لذلك نقلت لكم هذا الموضوع و سأوالي عرض و تحليل موسيقاه تباعايعتبر الموسيقار الراحل محمد عبد الوهَّاب هو الرائد الأول للسينما الغنائية في مصر، والوطن العربي كمنتج وموسيقار ونجم غنائي في سبعة أفلام هي كل رصيده، وهي: (الوردة البيضاء الذي عُرض عام 33، ودموع الحب 1عام 35، ويحيا الحب عام 38، ويوم سعيد في 15 يناير 40، وممنوع الحب في 23 مارس 42، ورصاصة في القلب 17 مارس 44، ثم آخر فيلم "لست ملاكا" في أكتوبر 1946).وكان أول فيلم غنائي هو أنشودة الفؤاد عام 32 الذي قامت ببطولته المطربة "نادرة" أمام رائد المسرح "جورج أبيض"، و"عبد الرحمن رشدي"، و"زكريا أحمد" ومن إخراج "ماريو فولبي"، وكان سابقا لمحاولات "عبد الوهاب". ومحمد عبد الوهاب لم يظهر على شاشة السينما إلا بعد أن أصبح أسطورة في عالم الغناء عن طريق التسجيلات الصوتية، والتي ذاعت وانتشرت في كل مكان، وجعلت الجماهير التي عشقت صوته الجميل وأعجبت بموسيقاه تمنت أن تراه على شاشة السينما كمطرب وموسيقار وممثل. المولد والنشأة ولد الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب في عام 1901 في حي باب الشعرية بالقاهرة بجوار جامع الشعراني. حفظ القرآن الكريم وهو في سن السابعة، حيث كانت البداية عندما كان يرتل القرآن بصوته العذب فشغف آذان الناس حتى ذاع صيته وتأثر بقرّاء القرآن الكريم من أمثال الشيخ "محمد رفعت"، والشيخ "علي محمود"، والشيخ "منصور بدران". وشجعه شقيقه الشيخ "حسن" والذي كان له تأثير كبير على حياته فيما بعد، فقد كان بالنسبة له الوالد والأخ والصديق.ولم تكن حياته الأولى سعيدة، بل كانت مليئة بالصراعات بين رغباته الدفينة في حبه للغناء والطرب، وما بين رغبات الأسرة الذي كانت تريد إلحاقه بالأزهر الشريف مثل أخيه الأكبر الشيخ حسن، ولكنه تمرد على رغبة الأسرة، وسار في طريق الغناء والموسيقى.كان عبد الوهاب يغني للأطفال في الحارة، وفي ذات يوم استوقفه رجل بعد أن سمع صوته وأعجب به، وكان هذا الرجل هو "محمد يوسف" وهو من أشهر أعضاء الكورس في الفرق التي كانت تطوف البلاد والقرى والموالد.وعرض عليه" محمد يوسف" أن يغني في السيرك ووافق "محمد عبد الوهاب" على الفور، واتفق معه على أن يصحبه إلى مدينة دمنهور، وذهب إلى قرية من قرى دمنهور وهو راكب على حمار، وغنى في تلك الليلة أغنية للشيخ "سلامة حجازي" والمعروفة في ذلك الوقت "عذبيني فمهجتي في يديك" وأعجب به الجمهور، وكانت المفاجأة أن الشيخ "سيد درويش" كان بين الحضور، وفي هذا الحفل تقاضى عبد الوهاب أول أجر في حياته وهو خمسة قروش.وعلى خشبة المسرح الكلوب المصري بسيدنا الحسين قدم محمد يوسف عبدَ الوهاب إلى "فؤاد الجزايرلي" صاحب الفرقة، وغنى عبد الوهاب من كلمات الشيخ "يوسف القاضي" أغنية تقول: أنا عندي منجة وصوتي كمنجة أبيع وأدندن وآكل منجة ونجح عبد الوهاب وظهرت له إعلانات في الشوارع وعلى الحوائط تقول: الطفل المعجزة أعجوبة الزمان الذي سيطربكم بين الفصول "محمد البغدادي"، وكان" محمد عبد الوهاب" يخشى أسرته؛ فاضطر إلى تغيير اسمه .ومن فرقة "الجزايرلي" انتقل "عبد الوهاب" إلى فرقه "عبد الرحمن رشدي" بمرتب بسيط قدره بضعة جنيهات وكان ذلك عام 1920. ثم انضم عبد الوهاب إلى فرقة "علي الكسار" بمرتب شهري قدره عشرون جنيها، غير أن "عبد الرحمن رشدي" لم يلبث أن استرده إلى الفرقة، وزاد أجره خمسة جنيهات حتى أصبح راتبه 25 جنيها، وهو مرتب كبير لم يكن يتقاضاه كبار الممثلين في ذلك الوقت. وكان عبد الوهاب يغني في فرقة عبد الرحمن رشدي بين الفصول، وفي يوم علم أن أمير الشعراء "أحمد شوقي بيك" جاء خصيصا لمشاهدة مسرحية "الشمس المشرقة"، والتي كانت تقدمها الفرقة، وأراد عبد الوهاب أن يلفت نظر شوقي بك إليه فشدا في تلك الليلة، ولكن كانت المفاجأة أن شوقي بك في اليوم التالي بعث بشكوى إلى "لان رسل باشا" حكمدار القاهرة يطلب فيها منع عبد الوهاب من الغناء بسبب صغر سنه.وفي عام 1922 سافر عبد الوهاب في رحلة فنية إلى فلسطين وسوريا ولبنان مع فرقة نجيب الريحاني.ولما عاد من رحلته قرر دخول معهد الموسيقى العربية، لكن الالتحاق بالمعهد يحتاج إلى مصروفات، إذن لا بد من البحث عن عمل لدفع المصروفات، ووجد عبد الوهاب عملا، فأصبح مدرسا للأناشيد بمدرسة الخازندار، وخلال العطلة الصيفية للمدرسة اشترك عبد الوهاب في حفلة غنائية كان معهد الموسيقى قد أقامها في كازينو "سان ستيفانو" بالإسكندرية، وتعتبر هذه الحفلة هي أول حفلة غنائية حقيقية يشترك فيها بعدما كان يغني على المسارح بين الفصول فقط. تصميم حتى النهاية محمد عبد الوهاب في شبابه وعندما انتهى وجد زميلا له يصعد إلى غرفته ويخبره بأن أحمد شوقي بك يريد مقابلته، وبعد تردد ذهب عبد الوهاب إلى شوقي بك، فاستقبله مرحبا، أهلا أهلا بالكروان، أنا عارف أنك متضايق، لكن تأكد أني لم أمنعك من الغناء إلا من أجل مصلحتك، وتوطدت العلاقة بين شوقي بك أمير الشعراء وعبد الوهاب، وتنمو بين الاثنين صداقة متينة، لا يكتفي معها أمير الشعراء بصياغة الأغاني للمطرب الناشئ فحسب، لكنه أيضا يتبناه ويصحبه في كل مكان، ويقدمه إلى كل أصدقائه، ويساعده في تنمية معارفه الموسيقية والأدبية.أقام الشاعر الكبير أحمد شوقي حفلة في منزله "كرمة ابن هانئ" بمناسبة زفاف ابنه الأكبر "عليّ" وحضر الحفل الزعيم "سعد زغلول"، وكبار الأدباء والعلماء والساسة، وسمعوا عبد الوهاب وهو يغني، فوقفوا يتهامسون بأنه أمل الموسيقى الجديد. وبعد أن أكمل عبد الوهاب تلحين رواية "كليوباترا" التي اقتبسها للمسرح "سليم نمله"، و"يونس القاضي" لفرقة "منيرة المهدية"، أصبح عملاق النغم الجديد "عبد الوهاب" امتدادا للعملاق الأول "سيد درويش".وفي عام 32 كان عبد الوهاب قد نضج واشتهر في كل أرجاء المعمورة والأقطار العربية، وذات ليلة عرض عليه "توفيق المردلي" صديقه الاشتغال بالسينما، وذهبا معا إلى المخرج "محمد كريم" مخرج جميع أفلامه.وكانت أغاني عبد الوهاب في تلك الفترة هي "كلنا نحب القمر"، و"يا جارة الوادي"، "على غصن البان"، و"خايف أقول اللي في قلبي"، و"اللي انكتب على الجبين"، وتم اللقاء الذي أثمر أول فيلم غنائي للمطرب الأول في مصر، وتم إخراج الفيلم في باريس؛ لأن مصر لم يكن فيها استديو للأفلام الناطقة، وكان أجر عبد الوهاب في فيلم "الوردة البيضاء" 450 جنيها وقصة الفيلم قد اشترك فيها كل من "سليمان بك نجيب"، و"محمد كريم"، و"توفيق البردنلس" وشارك أيضا عبد الوهاب بأفكاره، وقام الشاعر "أحمد رامي" بتأليف أغاني الفيلم من ضمنها أغنية يا "وردة الحب الصافي"، ونجح الفيلم نجاحا كبيرا، وتوالت بعد ذلك الأفلام، ومن أشهر أغاني عبد الوهاب في أفلامه النيل نجاشي إجري إجري"، و "ما أحلاها عيشة الفلاح"، و"يا وبور قولي"، و"أوبريت مجنون ليلى"، "المية تروي العطشان"، و"مشغول بغيري"، و"حكيم عيون"، و"حنانك بي يا ربي"، و"انسى الدنيا"، وقصيدة "الخطايا"، و"يا قلبي مالك محتار"، كما غنى عبد الوهاب للملك فاروق، وأيضا بعض الأناشيد الدينية بصوته. وكان آخر أغانيه هي "من غير ليه". الحياة والفن تزوج محمدعبد الوهاب من ذبيدة الحكيم وبعد الانفصال تزوج من السيدة اقبال نصار ثم بعد ذلك من نهلة القدسى وحتى توفاة اللة الحانة لاهل الطرب لمعظم المطربين وبعض المطربين العرب أكثر من 700 لحن،اسماعيل يس والحان \البوستة\ اللى يقدر على قلبى \وبرلنتى حسن(اللة ع الصبحية\ جلال حرب يا مفرحنى ومبكينى \رووف ذهنى انا واخد على خاطرى\\رجاء عبدةالبوسطجية\اشهدوا يا ناس\اتاخرت لية\ان الاوان\حبايبى كتير\ح تفوتنى لمين\ياللى فت المال والجاة\يا سلام الحب دة جنة\شريفة ماهر اهين يانا يا حيرانة\\شهر زاد فى ضل الورد\فى القلب هنا \شادية الوطن الاكبر\احبك\بسبوسة\صوت الجماهير\\قولو لمصر\---صباح الراجل دة ح يجننى\الوطن الاكبر\انا اكرهك\الرقص نغم\ايوة يا لا\بين الاهلى والزمالك\جوة قلبى جوة\جارى انا يا جار \حبيتك يا اسمك اية\سنة حلوة\ع الضيعة\كل ما بشوفك\كرم الهوى\من سحر عيونك يا\يا خدوا عيونى\يا ورد يا زرع ايدية\الوداع----كما غنى عبد العزيز محمود وشارك فى نشيد قولوا لمصر\وعبد الغنى السيد غنى من الحان موسيقار الاجيال انا وحدى\اة من الزمان والهوى\الحلو شاورلى بمنديلة\جبال الكحل\\بكرة ح تندم\عمر الحب ما لوش نهاية\وقولوا لمصر\ياللى غرامك حلالى\وغنى عبد الحليم حافظ عدد 30لحن\المطربة فاطمة سرىغنت اشكى الصدود والاسية\دموعى خلصت يا روحى\راح تلتقيها فين\مابين حشايا الوجد\فؤاد المهندس انا واد خطير\حضرتنا عظمتنا\فيروز اسهار وقد يتلاحظ ترديد الموسيقار مع الكورال\\ سكن الليل\مر بى \وكذا الياس مؤدب وعزيز عثمان فى اسكتش اللى يقدر على قلبى \فايزة احمد الجيل الصاعد\بريئة \بصراحة\تهجرنى بحكاية\\تراهنى\حمال الاسية\خاف اللة \راجع لى من تانى\ست الحبايب\ صوت الجماهير\وقدرت تهجر\هان الود\يا حبيبى يا اخويا\\ليلى حلمى غنت فى الروض جمالك\قالوا على الهوى غالى\\ ليلى مراد اللى يقدر على قلبى\ابجد هوز\الدنيا غنوة\الحب جميل\اروح لمين بس يا ربى\الشهيد\اة لو عرفت المخبى\اتمخطرى يا خيل\بعد العذاب\جواب حبيبى\حيران فى دنيا الخيال\دوس ع الدنيا\سالت علية\عينى بترف\\ماليش امل\مين يرحم المظلوم\يا سامعين صوتى\ياللى غيابك \يا ليل سكونك\ياعاشقين والنبى\ياقلبى مالك\\الشاغل والمشغول وقدم العشرات من اللالحان لأم كلثوم وتحديدا عدد 10 روائع من موسيقاة والذي وصف لقاءاته بها بلقاء السحاب في أغنية "انت عمري"، و"على باب مصر"، و"أنت الحب"، و"أمل حياتي". وكذلك لحن،لاصوات محمد امين\محمد عبد المطلب\\مديحة عبد الحليم\منيرة المهدية\محمود شكوكو\نادرة امين\ نجاح سلام\ نجاة على\ نجاة الصغيرة\ نور الهدى\ هدى سلطان\وديع الصافى وغيرهم من المطربين.حصل عبد الوهاب على جوائز وشهادات تقدير، الرئيس عبد الناصر والرئيس السادات الذي أعطاه الدكتوراة الفخرية والرئيس مبارك، وكُرم من خارج مصر، فكرمه الرئيس بورقيبة، والملك حسين، والملك الحسن الثاني، والملك فيصل، كما حصل على دكتوراة فخرية من إحدى جامعات أمريكا.وعلى ضوء هذا الاستعراض نقول: إن جهود عبد الوهاب كرائد للسينما الغنائية، وما قدمه من ألحان وموسيقى تصويرية وخواطر موسيقية بعد أن انتقل من التخت إلى الأوركسترا واتجاهه للمنهج العلمي بتقديم الموسيقى الموزعة توزيعا أوركتسراليا والإقدام على المزج بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية وبالأخص الموسيقى الراقصة سواء بالنقل أو التأثير أو الاقتباس فأحدث بذلك ثورة في الموسيقى العربية بصفة عامة وفي السينما الغنائية بصفة خاصة ـ كل هذا يجعله يستحق لقب "موسيقار الأجيال و دارت الأيام للعذب (جدا) مأمون الشناوي و تلحين ) محمد عبد الوهاب 1968 سنلاحظ هنا أن أم كلثوم كانت قد قاربت على السبعين من عمرها لذا سيتعمد المحنك عبد الوهاب أطالة الفواصل الموسيقيه لأعطاء المطربه الكبيره فرصه لاراحة صوتها بين الكوبليهات الغنائيه بعد مقدمه موسيقيه انتقل فيها بين قرابة الخمس مقامات موسيقيه ببراعة منقطعة النظير كان كل ما فيها جميل و بديع و حساس و معبر و معجز وسهل ممتنع و مسلطن للجمهور حتى يبدأ الاستماع للست و قد وصل الى النشوى الغنائيه في الأستماع .نبدأ التحليل النغمه التي لحن بها عبد الوهاب كلمة دارت الأيام و مرت الأيام تصور لك و كأن انسان متقدم السن ينظر الى ما مضى بعذابه والامه ويردد و دارت الأيام وهو يهز رأسه متأسياوفجأه تأتي كلمةوقابلته لحنها كأنه رأى الحبيب فجأه ونسى كل شيئ بصدمه لحنيه وينفجر ب مقدرش على بعد حبيبي بالصعود لأعلى السلم الموسيقي لكي يعلنها للعالم انه ليس له الا حبيبه في الكوبليه الثاني سأركز على جملة وهمسلي قالي الحق عليه (ينخفض بها الى ادنى درجات السلم ببراعه لكي يعبر عن الهمس) معجزة عبد الوهاب في روعة التعبير الموسيقي عن الكلمة ويأتي الكوبليه الثالث ( وصفولي الصبر ) مقام الكرد .موسيقى عظيمة الجبروت..الموسيقى فيه شديدة الملائكية (وستستمعوا الى صوت اندهاش الجمهور من جمال اللحن) يعبر الجيتار فيها عن الايقاع و الكمنجات عن اللحن في تناغم جميل و حساس ويدخل الأكورديون بينهم ليشعل اللحن ثم يعود الجيتار منفردا انظروا الى التمايل اللحني في جملة أهرب من قلبي اروح على فين ليالينا الحلوه في كل مكان مليناها حب احنا الاتنين وملينا الدنيا أمل كانت الأغنية الشعبية ولا تزال هى المعبر الرئيسي عن وجدان العامة والبسطاء وإن لم تكن تجذب أيضاً نخبة المجتمع أحياناً وكان من أكثر المطربين الذيين حركوا وجدان الناس بأغانيه الشعبية العميقة هو الحاج محمد عبد المطلب كما كان يحب ان يناديه الجمهور وظهر فى تواكب زمنى معه ويليه بفترات أخرى عدة مطربين يصنفون على نفس اللون أمثال كارم محمود وعبد العزيز محمود وعبد الغنى السيد وعبد الفتاح راشد ومحمد قنديل ولعل تراث هؤلاء المطربين الشعبيين هو ما تربينا عليه بسمعنا له كعادة يومية أيام الأذاعة المصرين قبل أن يأكلها تطور الميديا ويصبح سماع الأذاعة هو ضرب من الحنين للماضى وكان تراثهم من الأغانى الشعبية بالرغم من بساطة الكلمات التى تعبر عن شعبيات مصرية عتيقة إلا أنهم كانوا بعاد عن الأسفاف والكلمات الرقيعة ولعل أشهر اغنية غناها عبد المطلب "ساكن فى حى السيدة " هى أكبر دليل على مستوى الأغانى الشعبية فى هذه الأيام وإن كانت هناك أغانى أخرى لمطربين مغمورين بها بعض الأسفاف إلا أنها لم تأخذ حظها من الشهرة أو الأنتشار ويرجع هذا لأرتفاع الزوق الشعبى فى ذلك الوقت بل أن مطربين كبار أمثال عبد الوهاب ذهب للون الشعبى ، وظلت الأغنية الشعبية بما لها من قدرة على الوصول للوجدان هى المؤرخ الحقيقى لزوق أولاد البلد خلال فترات زمنية عديدة وتوالت الأحداث السياسية على مصر بما لها من تأثير عميق على مشاعر أبناء الوطن فمن ثورة وحركة مباركة إلى أنتصار فى 56 إلى حركات التأميم والوحدة مع سوريا وكانت معنويات الشعب دائماً مع هذه التغييرات دائماً فى الأرتفاع وجاءت الهزيمة فى 67 وهى لم تكن هزيمة عسكرية بقدر أن كانت هزيمة داخلية لأبناء الوطن وطالت على الشعب فترة الهزيمة بل فقد الأمل فى تحقيق الأنتصارات وظهرت فى هذه الفترة أغانى لم تكن تمس الزوق أو السلوك الشعبى وأن كانت تعبر عن الهزيمة أكثر من ذلك فظهر أحمد عدوية وجيله من المسفين وبالرغم من الأنتصارفى 73 إلا لم تتخلص الأغنية الشعبية من أسفافها وفساد زوقها الذين طرأوا عليها بفعل حالة الأحباط التى مرت بالوطن ولكن أزدات معدلات الأسفاف مع ظهور الطبقة المستفيدة من الأنفتاح الأقتصادى وتعدد المطربين إن كان الوصف ينطبق عليهم وأصبحوا يغنوا أغانى يطلق عليها ظلماً بالأغانى الشعبية وأصبحت الأغانى الشعبية هى المرادف لكل أسفاف وأنحطاط فى الزوق وأمتلأت الأسماع بعديد منهم وهم يشوهون معانى الغناء والحس الشعبى النظيف ومع تردى أحوال المعيشة وأنحطاط المستوى الأقتصادى الذى لم يشهد تحسن منذ أنتهاء الحقبة الناصرية إزداد أنغماس الشارع مع الأغانى المسفة التى أزدادت أسفاف وانحطاط مع مرور الزمن..وكانت الفترة الماضية التى تبدأ تقريباً من بداية الألفية هى أكتر فترة خصبة لظهور البكتريا المسببة للعفن السمعى الذى يهل علينا كل فترة تحت مسمى مطرب شعبى ولعل أكثرهم نموذجية فى هذا هو المسمى بشعبان عبد الرحيم الذى كان ظهوره الأول فى منتصف الثمانينات بأغنية غريبة يزوج بها احياء شبرا ببعضها ولكن مع أنحدار المستوى الذى وصل له الوطن فى بداية الألفية الثالثة ويأس الوطن من حراك حقيقى وأستسلام لهزيمة داخلية تلحق بالبسطاء قبل المثقفين ذاع سيط هذا الشعبان ليظهر عدة قرود يسيرون على نهجه ويقومون بتقليده ويحاولون اللحاق بالنجاح المزيف له فى أوساط الشارع الغنائى واخيراً ظهر المطرب الذى يغنى بوسطه وهز اردافه وقامت له معركة مع آخر لايجيد هذا الفن الساقط على أغنية أقل ما توصف به هو الأسفاف ولا اعجب لضياع الزوق العام وأهتمام الجمهور لهذ اللون الذى يطلق عليه ظلماً الشعبى ونسيان التراث من الأغانى الشعبية حتى أصبح سماع المطربين الشعبيين الحقيقيين هو درب من الأغراق فى القديم والحنين للتراث والى حكاية فنية تانية لكم كل الحب وجيــــة نــــدى
المولد والنشأة 
ولد الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب في عام 1901 في حي باب الشعرية بالقاهرة بجوار جامع الشعراني.حفظ القرآن الكريم وهو في سن السابعة، حيث كانت البداية عندما كان يرتل القرآن بصوته العذب فشغف آذان الناس حتى ذاع صيته وتأثر بقرّاء القرآن الكريم من أمثال الشيخ "محمد رفعت"، والشيخ "علي محمود"، والشيخ "منصور بدران".وشجعه شقيقه الشيخ "حسن" والذي كان له تأثير كبير على حياته فيما بعد، فقد كان بالنسبة لة الوالد والأخ والصديق.ولم تكن حياته الأولى سعيدة، بل كانت مليئة بالصراعات بين رغباته الدفينة في حبه للغناء والطرب، وما بين رغبات الأسرة الذي كانت تريد إلحاقه بالأزهر الشريف مثل أخيه الأكبر الشيخ حسن، ولكنه تمرد على رغبة الأسرة، وسار في طريق الغناء والموسيقى.كان عبد الوهاب يغني للأطفال في الحارة، وفي ذات يوم استوقفه رجل بعد أن سمع صوته وأعجب به، وكان هذا الرجل هو "محمد يوسف" وهو من أشهر أعضاء الكورس في الفرق التي كانت تطوف البلاد والقرى والموالد.وعرض عليه" محمد يوسف" أن يغني في السيرك ووافق "محمد عبد الوهاب" على الفور، واتفق معه على أن يصحبه إلى مدينة دمنهور، وذهب إلى قرية من قرى دمنهور وهو راكب على حمار، وغنى في تلك الليلة أغنية للشيخ "سلامة حجازي" والمعروفة في ذلك الوقت "عذبيني فمهجتي في يديك" وأعجب به الجمهور، وكانت المفاجأة أن الشيخ "سيد درويش" كان بين الحضور، وفي هذا الحفل تقاضى عبد الوهاب أول أجر في حياته وهو خمسة قروش.وعلى خشبة المسرح الكلوب المصري بسيدنا الحسين قدم محمد يوسف عبدَ الوهاب إلى "فؤاد الجزايرلي" صاحب الفرقة، وغنى عبد الوهاب من كلمات الشيخ "يونس القاضي" أغنية تقول: أنا عندي منجة وصوتي كمنجة\أبيع وأدندن وآكل منجة ونجح عبد الوهاب وظهرت له إعلانات في الشوارع وعلى الحوائط تقول: الطفل المعجزة أعجوبة الزمان الذي سيطربكم بين الفصول "محمد البغدادي"، وكان" محمد عبد الوهاب" يخشى أسرته؛ فاضطر إلى تغيير اسمه ووصل أجره 4 جنيهات.ومن فرقة "الجزايرلي" انتقل "عبد الوهاب" إلى فرقه "عبد الرحمن رشدي" بمرتب قدره ستة جنيهات، وكان ذلك عام 1920.ثم انضم عبد الوهاب إلى فرقة "علي الكسار" بمرتب شهري قدره عشرون جنيها، غير أن "عبد الرحمن رشدي" لم يلبث أن استرده إلى الفرقة، وزاد أجره خمسة جنيهات حتى أصبح راتبه 25 جنيها، وهو مرتب كبير لم يكن يتقاضاه كبار الممثلين في ذلك الوقت وكان عبد الوهاب يغني في فرقة عبد الرحمن رشدي بين الفصول، وفي يوم علم أن أمير الشعراء "أحمد شوقي بيك" جاء خصيصا لمشاهدة مسرحية "الشمس المشرقة"، والتي كانت تقدمها الفرقة، وأراد عبد الوهاب أن يلفت نظر شوقي بك إليه فشدا في تلك الليلة، ولكن كانت المفاجأة أن شوقي بك في اليوم التالي بعث بشكوى إلى "لان رسل باشا" حكمدار القاهرة يطلب فيها منع عبد الوهاب من الغناء بسبب صغر سنه.وفي عام 1922 سافر عبد الوهاب في رحلة فنية إلى فلسطين وسوريا ولبنان مع فرقة نجيب الريحاني. ولما عاد من رحلته قرر دخول معهد الموسيقى العربية، لكن الالتحاق بالمعهد يحتاج إلى مصروفات، إذن لا بد من البحث عن عمل لدفع المصروفات، ووجد عبد الوهاب عملا، فأصبح مدرسا للأناشيد بمدرسة الخازندار، وخلال العطلة الصيفية للمدرسة اشترك عبد الوهاب في حفلة غنائية كان معهد الموسيقى قد أقامها في كازينو "سان ستيفانو" بالإسكندرية، وتعتبر هذه الحفلة هي أول حفلة غنائية حقيقية يشترك فيها بعدما كان يغني على المسارح بين الفصول فقط. تصميم حتى النهاية
وعندما انتهى وجد زميلا له يصعد إلى غرفته ويخبره بأن أحمد شوقي بك يريد مقابلته، وبعد تردد ذهب عبد الوهاب إلى شوقي بك، فاستقبله مرحبا، أهلا أهلا بالكروان، أنا عارف أنك متضايق، لكن تأكد أني لم أمنعك من الغناء إلا من أجل مصلحتك، وتوطدت العلاقة بين شوقي بك أمير الشعراء وعبد الوهاب، وتنمو بين الاثنين صداقة متينة، لا يكتفي معها أمير الشعراء بصياغة الأغاني للمطرب الناشئ فحسب، لكنه أيضا يتبناه ويصحبه في كل مكان، ويقدمه إلى كل أصدقائه، ويساعده في تنمية معارفه الموسيقية والأدبية.أقام الشاعر الكبير أحمد شوقي حفلة في منزله "كرمة ابن هانئ" بمناسبة زفاف ابنه الأكبر "عليّ" وحضر الحفل الزعيم "سعد زغلول"، وكبار الأدباء والعلماء والساسة، وسمعوا عبد الوهاب وهو يغني، فوقفوا يتهامسون بأنه أمل الموسيقى الجديد. وبعد أن أكمل عبد الوهاب تلحين رواية "كليوباترا" التي اقتبسها للمسرح "سليم نخلة"، و"يونس القاضي" لفرقة "منيرة المهدية"، أصبح عملاق النغم الجديد "عبد الوهاب" امتدادا للعملاق الأول "سيد درويش". وفي عام 32 كان عبد الوهاب قد نضج واشتهر في كل أرجاء المعمورة والأقطار العربية، وذات ليلة عرض عليه "توفيق المردنلى" صديقه الاشتغال بالسينما، وذهبا معا إلى المخرج "محمد كريم" مخرج جميع أفلامه. وكانت أغاني عبد الوهاب في تلك الفترة هي "كلنا نحب القمر"، و"يا جارة الوادي"، "على غصن البان"، و"خايف أقول اللي في قلبي"، و"اللي انكتب على الجبين"، وتم اللقاء الذي أثمر أول فيلم غنائي للمطرب الأول في مصر، وتم إخراج الفيلم في باريس؛ لأن مصر لم يكن فيها استديو للأفلام الناطقة، وكان أجر عبد الوهاب في فيلم "الوردة البيضاء" 450 جنيها وقصة الفيلم قد اشترك فيها كل من "سليمان بك نجيب"، و"محمد كريم"، و"توفيق المردنلى" وشارك أيضا عبد الوهاب بأفكاره، وقام الشاعر "أحمد رامي" بتأليف أغاني الفيلم من ضمنها أغنية يا "وردة الحب الصافي"، ونجح الفيلم نجاحا كبيرا، وتوالت بعد ذلك الأفلام، ومن أشهر أغاني عبد الوهاب في أفلامه: "النيل نجاشي إجري إجري"، و "ما أحلاها عيشة الفلاح"، و"يا وابور قولي"، و"أوبريت مجنون ليلى"، "المية تروي العطشان"، و"مشغول بغيري"، و"حكيم عيون"، و"حنانك بي يا ربي"، و"انسى الدنيا"، وقصيدة "الخطايا"و"يا قلبي مالك محتار"، كما غنى عبد الوهاب للملك فاروق، وأيضا بعض الأناشيد الدينية بصوته. ". الحياة والفن
تزوج عبد الوهاب من نهلة القدسي،عام 1958 ولم تنجب لة اولاد حتى وفاتة وقد سبق لة الزواج والانجاب من السيدة اقبال نصار وأنجب منها 5 اولاد بنتين وولدين وكانت سبق لها الزواج قبل ذلك وانجبت ولد وقد تربى مع الجميع من الاسرة حتى انفصلا وتزوج نهلة التى كانت زوجة للسفير الاردنى والتى انجبت منة ولدا هو الان سفيراأ . ولحن لمعظم المطربين وبعض المطربين العرب أكثر من 700 لحن، كما لحن لأم كلثوم والذي وصف لقاءاته بها بلقاء السحاب في أغنية "انت عمري"، و"على باب مصر"، و"أنت الحب"، و"أمل حياتي". وكذلك لحن لـ"عبد الحليم"، و"كارم محمود"، و"نجاة"، و"فايزة أحمد"، وغيرهم من المطربين.حصل عبد الوهاب على جوائز وشهادات تقدير، وكرمه الملك فاروق والرئيس عبد الناصر والرئيس السادات الذي أعطاه الدكتوراة الفخرية والرئيس مبارك، وكُرم من خارج مصر، فكرمه الرئيس بورقيبة، والملك حسين، والملك الحسن الثاني، والملك فيصل، كما حصل على دكتوراة فخرية من إحدى جامعات أمريكا. وعلى ضوء هذا الاستعراض نقول: إن جهود عبد الوهاب كرائد للسينما الغنائية، وما قدمه من ألحان وموسيقى تصويرية وخواطر موسيقية بعد أن انتقل من التخت إلى الأوركسترا واتجاهه للمنهج العلمي بتقديم الموسيقى الموزعة توزيعا أوركتسراليا والإقدام على المزج بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية وبالأخص الموسيقى الراقصة سواء بالنقل أو التأثير أو الاقتباس فأحدث بذلك ثورة في الموسيقى العربية بصفة عامة وفي السينما الغنائية بصفة خاصة ـ كل هذا يجعله يستحق لقب "موسيقار الأجيال" وقد توفى الموسيقار محمد عبد الوهاب عام 1991.وسوف اكمل الحوار.عن الموسيقار الخالد والحانة العظيمة فى القريب ان شاء اللة
مطرب الملوك والامراء
كانت أسعد الاعوام في حياتة (لانه غنى أمام أكثر من ملك وامير) "محمد عبد الوهاب" هو عام 1924، فهو بداية تعرفه على أمير الشعراء أحمد شوقي وبداية عهد جديد في حياته، فقد استمع شوقي لعبد الوهاب وهو يغني موشح "ملأ الكاسات وسقاني" لمحمد عثمان، فاعجب به هذه المرة بعد أن كان قد استمع له قبلها بسنوات وهو يغني احدى قصائد الشيخ سلامة حجازي في مسرحية الشمس المشرقة وفى وقت متاخر ، فطلب شوقي منع عبد الوهاب من الغناء حماية له واشفاقاً عليه، تبنى شوقي عبد الوهاب وعمل على توجيهه وارشاده، فكان الاب الروحي له، وعرفه على أصدقائه من الزعماء والصحفيين والادباء والشعراء، وشجعه على تعلم اللغة الفرنسية، وكان يصحبه معه في رحلاته الى الشام وباريس، وهيأ له كل وسائل الاستماع الى الموسيقى العالمية، وقد خصه بالكثير من الاشعار الفصحى والعامية، غنى عبد الوهاب من كلمات شوقي وتلحينه طقطوقة "دار البشاير" في حفل زفاف علي شوقي ابن احمد شوقي، وظل عبد الوهاب مع شوقي حتى آخر يوم في حياته، وغنى في حفل تأبينه قصيدة "حطموا الاقداح"، وظل عبد الوهاب وفياً لشوقي ولم يتوقف عن غناء اشعاره بعد رحيله و ان تتضمن بعض افلامه اشعارا لشوقي الموسيقيوالتراث محمد عبد الوهاب "موسيقار الأجيال" من جيل العمالقة في العصر الحديث، خلال 60 عاما من مشوار الفني حافظ على مكانته في الصدارة، تميز بجديته واخلاصه لفنه، وتفانيه وفكره الموسيقي المتجدد، ودقته البالغة في انتقاء كلمات الحانه والبحث عن كل ما هو جديد ومبتكر، وهو علم من أعلام الموسيقى العربية، ورمز من رموز الثقافة العربية، لذلك احتل موقعاً مهماً في "موسوعة أعلام الموسيقى العربية" والتي يقوم بتنفيذها مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بالتعاون مع دار الشروق ضمن المشروع القومي للحفاظ على تراث الموسيقى العربية، والذي يشمل بناء قواعد بيانات شاملة لاعمال الموسيقين المصريين منذ آواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين، وهي رابع انتاج للنشر في سلسلة موسوعة اعلام الموسيقى العربية، وصدر منها "أعمال كوكب الشرق أم كلثوم"، "أعمال سلامة حجازي"، "أعمال سيد درويش"، وصدر حديثاً "اعمال محمد عبد الوهاب"وتعتبر هذه الاحصائيات من المعايير المتبعة في تقييم الاعمال الابداعية للفنانين، موسيقار الاجيال:
ولد محمد عبد الوهاب سنة 1901 بحي باب الشعرية 1991وتوفي وشيعت جنازته عسكرياً بقرار من رئيس الجمهورية حسني مبارك، نشأ في بيئة دينية حفظ وجود القرآن الكريم، وبنفس الوقت كان يحب الغناء ويستهويه صوت الشيخ سلامة حجازي وعبد الحي حلمي وهما من اشهر مطربي تلك الفترة، بدأ حياته الفنية عام 1917 بفرقة "فوزي الجزايرلي" بحي سيدنا الحسين، كان يغني القصائد التي حفظها لحجازي ولحلمي خلال فترات الاستراحة بين فصول الروايات لقاء بضعة قروش، تحت اسم مستعار وهو "محمد البغدادي" سراً دون أن يعلم احد من اسرته، الى ان اكتشف من قبل أخيه الشيخ حسن، ولكنه واصل باصرار مشواره الغنائي، ومن ثم اختاره "سيد درويش" للقيام بدلاً منه بدور البطولة الغنائية في "اوبريت شهرزاد" وسافر مع فرقة نجيب الريحاني في رحلة فنية الى الشام، ومن ثم درس الموسيقى عام 1924 بنادي الموسيقى الشرقي (معهد فؤاد الاول للموسيقى العربية) وكان من اساتذته درويش الحريري صاحب لحن موشح احب اشوفك كل يوم ومحمود رحمي (موشحات ايقاعات) ومحمد القصبجي (عود)، عين اثناء دراسته بالمعهد مدرساً للاناشيد الوطنية بمدارس وزارة المعارف مثل بلادي بلادي لسيد درويش، واسلمي يا مصر لصفر علي، كما تلقى بعض الدروس في الموسيقى العالمية في معهد "برجرين" على يد الموسيقي الروسي "شتالوف"، ومن ثم ترك التدريس واقتصرعلىالغناءاوالتلحين. حديث الوسط الفني:
منذ عام 1926 بدأ يصيغ بعض الالحان للمسرحيات مثل المظلومة، العذارى لفرقة منيرة المهدية، قنصل الوز لفرقة الريحاني، مراتي في الجهادية لفرقة امين صدقي، الى أن طلبت منه "منيرة المهدية" استكمال تلحين رواية "كليوباترا ومارك انطونيو" تأليف يونس القاضي وامين نخلة، وذلك لوفاة سيد درويش \ بعد ان كان قد لحن الجزء الاول منها، وبعض من الجزء الثاني، وقام عبد الوهاب بدور انطونيو امام منيرة المهدية، وكان هذا الحدث حديث الوسط الفني، فكيف يتولى ملحن مبتدأ تكملة عمل كبير بدأه سيد درويش، وكيف يتقاسم مطرب ناشئ الغناء مع منيرة المهدية سلطانة الطرب، وتألق عبد الوهاب فنياً فيما بعد عندما اتيحت له الفرصة للغناء في حفل افتتاح معهد الموسيقى العربية امام الملك فؤاد الاول،بدأ مشواره السينمائي عام 33 - 46، وقد انتج في هذه الفترة 7 أفلام، الوردة البيضاء، دموع الحب، يحيا الحب، يوم سعيد، ممنوع الحب، رصاصة في القلب، وآخرها لست ملاكاً، وجميعها كانت من اخراج محمد كريم، وظهر مرتين كضيف شرف في فيلم "غزل البنات" وغنى عاشق الروح وفي فيلم "منتهى الروح" وغنى هان الود ، واستمر في تلحين بعض اغاني الافلام لمطربات ومطربين آخرين. ملكة التجديد:
كان عبد الوهاب من اوائل الفنانين الذين اتجهوا الى التأليف الموسيقي الالي، وكان صاحب مدرسة في الاداء الغنائي وفي التلحين وفي التاليف الموسيقي وفي العزف على العود، وتأثر به معظم الملحنين المعاصرين، وتربت اصوات كثيرة من اهل الغناء في مصر والعالم العربي على انغام بدائع عبد الوهاب، قدم الكثير من الاعمال الحماسية الوطنية وبعض الحانه الحماسية غناها بصوته، ملكة التجديد رافقته طوال حياته فكان يُجمل الحانه ببعض الالات الموسيقية الغربية، كان متأثراً برحلته الى فرنسا مع أحمد شوقي بحضوره الحفلات الموسيقية في الاوبرا فبدأ يطعم ألحانه بالايقاع الغربي، غنى الحانه عدد كبير من المطربين والمطربات منهم فاطمة سرى، محمد عبد المطلب \ نجاة على ،\ فتحية احمد \ سعاد مكاوى\ ليلى حلمي \ حورية محمد\\ رجاء عبده،\ ليلى مراد،\ نجاة الصغيرة،\ عبد الحليم حافظ،\ فايزة احمد،\ شادية،\ صباح،\ وديع الصافي،\ وردة،\ سوزان عطية،\ محمد ثروت\ توفيق فريد \، وتعاون صوت ام كلثوم بفن عبد الوهاب في اغنية انت عمري عام 64 ومن ثم توالت عشرات الاغنيات التي غنتها أم كلثوم من الحانه، ومن الجدير بالذكر أن عبد الوهاب بعد ان انقطع عن الغناء لمدة 34 سنة قدم لنا أغنية "من غير ليه" بصوته الدافئ من داخل الاستوديووالتي لاقت اقبالا جماهيريا واسعا لغاية يومنا هذا. مطرب الملوك والامراء:
شهرته كبيرة في الوطن العربي وفي العالم، حصل على "الاسطوانة البلاتينية" من جمعية المؤلفين بفرنسا عام 78 تقديراً لاعماله، سلمها له الرئيس حسني مبارك عندما كان نائبا للرئيس، حصل على لقب فنان عالمي من جمعية المؤلفين والملحنين باريس عام 83، وعلى عصا القيادة الفضية من البرت هول بلندن عام 88، بالاضافة الى حصوله على عدة أوسمة ونياشين من مصر ومختلف الدول العربية، اهمها نيشان النيل عام 37 من الملك فاروق، وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى عام 60، قلادة النيل عام 65 من الرئيس جمال عبد الناصر، والدكتوراة الفخرية عام 75 من الرئيس انور السادات برتبة اللواء العسكرية، بالاضافة الى وسام العلوم والفنون عام 89، ومن الدول العربية حصل على وسام الاستقلال الليبي عام 55، وسام الارز عام 57، وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الاولى عام 67، القلادة الاولى من الاردن عام 70، بالاضافة الى وسام الاستقلال، كما منحه السلطان قابوس الوسام الاكبر العماني عام 84، وعلى الوشاح الاول من الرئيس بورقيبة، تولى العديد من المناصب منها منصب نقيب الموسيقين، رئاسة جمعية المؤلفين والملحنين، وفي عام 83 اختير لعضوية مجلس الشورى بالتعيين، اقيم لعبد الوهاب متحف في مبنى "معهد الموسيقى العربية" وهو المعهد الذي تلقى فيه دروسه الموسيقية في بداية حياته، يضم المتحف بعض مقتنياته الشخصية مثل العود والمقعد والجوائز التي منحت تكريماً له من مختلف الدول العربية والعالمية، الى جانب كثير من تسجيلاته النغمية لبعض الدول العربية وبينهم تونس ولبنان والمغرب .تزوج عبد الوهاب عام 31 من السيدة زبيدة الحكيم واستمر الزواج قرابة العشر سنوات، ومن ثم تزوج السيدة اقبال نصار عام 44 واستمر 13 سنةوانجب منها 5 اولاد ثلاث بنات وولدين وكانت اقبال نصار تزوجت قبل الاقتران بمحمد عبد الوهاب ولها من تلك الزيجة ولد واحد يدعى محمد ، وفي عام 58 تزوج السيدة نهلة القدسي واستمر الزواج حتى وفاته.
تحليل موسيقى
فى الليل لما خلى - عام 1928 بإيجاز تعتبر فى الليل لما خلى تحفة فنية بكل المقاييس ، أو ما يسمى فى الغرب، وهى مما يسمع للآن بشغف شديد ، ولعبد الوهاب عشاق فنه القديم خاصة فقد تمتع بذوق شرقى ساحر امتد تأثيره لأجيال أحدث هذا اللحن لعبد الوهاب دويا هائلا وأثار إعجاب الجمهور المثقفين والعامة على السواء ، واعتبر نقلة كبيرة فى فن عبد الوهاب والموسيقى العربية بصفة عامة ومن خصائص هذا اللحن أنه استخدم شكلا جديدا للأغنية ، كتبت الأغنية على شكل المونولوج أى بدون مذهب وكوبليهات ، وأول من قدم هذا الشكل كان سبد درويش فى لحن والله تستاهل يا قلبى ، وهى تسترسل من البداية للنهاية لا مقطع يتكرر ولا عودة للبداية فى آخر الأغنية ، إنها تحكى كالقصة ، كوصف لتأملات إنسان فى الليل الساكن وما يلهمه به من أفكار وأحاسيس.- التعبير اللحنى والموسيقى أغنية وصفية تأملية بالدرجة الأولى من نظم احمدشوقى،وكان هذا منحى جديدا فى الفن الغنائى ، وقد أعطى هذا عبد الوهاب فرصة للتعبير ليس فقط عن المعانى بل عن الألفاظ كلمة كلمة ، ونجح فى تصوير الجو الشعرى بطريقة غاية فى الانسجام نلاحظ الاحتفاظ للموسيقى بالتوقيع دون الغناء ، لم يستخدم عبد الوهاب التوقيع للغناء إلا فى مقطع واحد من بيتين على إيقاع الفالس وهو ، الفجر شقشق ، وهو فى وسط القصيدة ، مهد له بمقطع موسيقى غاية فى العذوبة على نفس الإيقاع ، بينما فى بقية الأغنية مضى اللحن مرسلا ومن المنطقى أنه مع تلك التأملات العميقة التى حملتها الكلمات والحزن البادى فى الجو العام كما فى الألفاظ مثل الليل لما خلى ، الباكى ، النوح ، الشاكى ، المبتلى ، سكون ، وحشة ، ظلمة ، ليل مالوش آخر ، بكا ، هواجع ، مواجع ، أنينى ، جرح ، مفارق ، هجر ، بعاد ، ويمكن تصور أن حمل هذه الصور والألفاظ على إيقاع غنائى قد يأتى يصورة لحنية معاكسة لهذا الجو بل ومتنافرة معه ، وإذا كان فسيكون رتيبا مملا ولنتأمل أين وضع عبد الوهاب إيقاعه .. ، عندما يقول الفجر شقشق وفاض على سواد الخميلة ... لمح كلمح البياض من العيون الكحيلة .. هنا اختلفت الصورة فاختلف اللحن ، وليس الإيقاع راقصا ولا من النوع الطويل ، إنه اختار نوعا انسيابيا من الإيقاع ، الفالس ، يتماشى مع انسيابية اللحن الأساسى وإرساله ثم يعود إلى إرساله غير الموقع عندما تعود الكلمات لحديث الليل مرة أخرى حتى نهاية الأغنية هكذا يبدو أن محمد عبد الوهاب قد وضع أمامه التعبير هدفا ، وهو يخلص له بدرجة غاية فى الإتقان ولنتأمل أيضا المطلع الموسيقى لتلك الأغنية ، إنه يتكون من جملتين رئيسيتين ، استهلال وتمهيد للغناء ، تبدو الجملتان على إيقاع لكنهما ليستا كذلك على وجه الدقة ، هما على الأصح على زمن وليس إيقاع ، وهنا يظهر الانسجام بين البداية الموسيقية ومحتوى الأغنية.
فى الليل لما خلى - ،
صاغ محمد عبد الوهاب لحنه من مقام البياتى الشرقى ، وهو ليس فقط مقاما شرقيا وإنما شعبى ممعن فى الشعبية ، ومنه يبدأ كافة المقرئين عند تلاوة القرآن الكريم وبه ينهون التلاوة ، ومنه كثير من فنون الفولكلور وحدة العمل الفنى ، لم يخرج عبد الوهاب عن التنويعات التقليدية على المقام الأساسى ، وبذلك حافظ على وحدة اللحن والجو العام ، وكانت تنويعاته شديدة المنطقية فهو يستدرج السامع إلى مقام فرعى من المقام الأساسى فى انسيابية تامة دون أدنى انقطاع وفى الجملة لم يستطرق إلى تفرعات مقامية فى غير اللازمة الموسيقية من مقام الفرخفزا مع التغيير فى الجو العام قبل الفجر شقشق مباشرة ثم راست النوا مع بداية غناء هذا المقطع ويلاحظ أن الحفاظ على الجو العام هنا وعدم التنقل كثيرا بين المقامات خاصية لم يلتزم بها عبد الوهاب طويلا بعد ذلك ، بل أصبح من سمات موسيقاه كثرة التنقل والتنويع السريع ، وهذا الاتجاه قد أفقد أغانيه اللاحقة التوحد المطلوب لإثارة شحنة عاطفية مركزة تربطك بالعمل ككل ، وحل محل ذلك المفاجأة والإبهار كعنصران يتقرب بهما إلى السامع ، وربما كان هذا التغير متماشيا مع ما جد على العالم كله مما أسمى بعصر السرعة ، فقد تغيرت أذواق المستمعين بفضل انتشار وسائل الاتصال السريع بما أسرع من خطى الناس فى كل شيء.
إضافات جديدة على الموسيقى
المزج بين مقاطع موقعة وأخرى مسترسلة فى اندماج تام ، وهذه سمة استخدمها عبد الوهاب كثيرا بعد ذلك وأصبحت من الأساليب المتعارف عليها فى التلحين واستخدمها ملحنون آخرون بكثرة ، لكن عبد الوهاب ظل هو سيد هذا الأسلوب الفريد التمهيد الموسيقى المبرمج للمقاطع الغنائية ، وهذه أيضا من سمات موسيقى عبد الوهاب وأسلوب يستلزم خيالا واسعا وقدرة عالية على التأليف الموسيقى ، وقد شاع استخدامه بعد ذلك بي الملحنين ولكن ليس فى براعة مبتكره استخدام نغم الكروماتيك ، فى الرد على جملة الفجر شقشق تأتى حركة نغمية جديدة على الموسيقى العربية ، إنها على السلم الكروماتيك أوالملون أى تتباعد نغماتها المتتالية نصف درجة بنصف درجة ، هذا لم يحدث من قبل ، بل إنه بالمقاييس التقليدية يعتبر خروجا عن المألوف إن لم يكن نشازا على الأذن العربية التى تعودت الطرب ، كيف جرؤ عبد الوهاب على ذلك؟! إنه استماعه إلى موسيقى الغرب ، وهذه ليست إلا بداية ، فسوف يتحفنا من الموسيقى الغربية بالكثير
أهــون عليك عام 1928
كان عهدى عهدك فى الهوى ، يا نعيش سوا يا نموت سوا \لحن عبد الوهاب هذا المونولوج الغنائى من كلمات يونس القاضى فى منافسة مع أم كلثوم التى حققت نجاحا مع أول مونولوج لها من تلحين أستاذه محمد القصبجى ، إن كنت أسامح و أنسى الأسية ، من كلمات أحمد رامى , وكان على عبد الوهاب ليعتلى القمة أن ينافس الاثنين معا وسنحاول هنا تحليل هذا اللحن مع خصائصه بترتيب أهميتها الفالس الراقص عبد الوهاب هنا يمعن فى استخدام الفالس ، ولكنه الفالس الراقص هذه المرة ، فى الأبيات التى تبدأ بجملة كان عهدى عهدك فى الهوى ، وقد زينها برد بصوت الناى بطريقة الفلوت الغربى وليس كما عهدناه فى جمل خاصة به ، هذه الجملة لا تزال تحوز إعجاب أى مستمع فى الشرق للآن والفالس الراقص هنا ليس بدعة من عند عبد الوهاب فنحن نسمع نفس القالب فى صياغة شدة الشبه بموشح من لحن كامل الخلعى على نفس المقام " العجم" يقول فى هوى حاوى البها ضاع مالى والنهى ، والموشح كله على نفس الإيقاع فى خروج كبير على مألوف الموشحات ، وكامل من أفذاذ الموسيقى الشرقية الذين سبقوا عبد الوهاب فى أوائل القرن العشرين ، ولا شك أن أصداء ذلك الموشح علقت بذهن عبد الوهاب ولتلك الجملة اللحنية قصة ، فقد سئل عبد الوهاب ذات مرة عما إذا كان قد وضع أى من ألحانه قبل أن تكتب شعرا ، أو بعبارة أخرى هل سبق له تركيب كلام على موسيقى سبق أن وضعها؟ّ! كانت إجابته بنعم ، وذكر هذا المقطع من أهون عليك تحديدا كمثال مع أمثلة أخرى لا تخطر على بال أحد لأنها من روائع أعماله ربما يأتى الحديث عن بعضها لاحقا لقد دهشت عندما استمعت إلى عبد الوهاب وهو يعترف بذلك ، ليس فقط يعترف بل إنه لا يرى أى عيب فى هذا ، ما دامت النتيجة توافق وانسجام بين اللحن والكلمة ، وقد نعتبر أن هذا الأسلوب لا يتماشى مع المدرسة التعبيرية التى بدأها سيد درويش ، فهل هى خطوة للأمام أم للخلف؟ هى خطوة فى عكس الاتجاه بلا شك ، حيث أن هذا الأسلوب متبع منذ عصر الموشحات الأندلسية ، والقدود الحلبية ملأى بهذا النوع من التلحين ، وكان يشترط له التوافق التام بين اللحن والألفاظ من ناحية موسيقاها الداخلية أو الإيقاع الشعرى ، ولكن هناك فرق ابتدعه محمد عبد الوهاب ، فهو قد أضاف شرطين آخرين أولهما التوافق التام بين جو ومعنى الكلمات واللحن الموضوع ثانيا أن يكون اللحن جديدا تماما ولم يسبق استخدام على كلام آخر والجديد هنا أن ظهور جانب آخر من جوانب فن عبد الوهاب وهو أنه موسيقى بالإضافة إلى أنه ملحن ومطرب ، إن هناك موسيقى تعلق بذهنه يراها تستحق الإخراج للوجود لكنه لا يجد لها قالبا مناسبا ، فهى جمل صغيرة لا ترقى إلى درجة تكوين مقطوعة موسيقية ، لكنها تحمل قيمة فنية وجمالية عالية بحيث يمكن استثمارها فى لحن ما ، وهو هنا يرى الموسيقى ويسمعها ويحسها دون كلام ودون تلحين بدأ هذا فى مرحلة مبكرة من فن عبد الوهاب ، لكنه سيقودنا بعد ذلك إلى عبد الوهاب المؤلف الموسيقى الذى سيضع الوسيقى البحتة لأول مرة فى تاريخ الموسيقى العربية ، وهى من إضافات عبد الوهاب الكبيرة
استخدام آلة التشيلو
آلة التشيلو الرخيمة ، وهى آلة غربية جديدة يستخدمها عبد الوهاب ، ترد فى انفراد على جملة وانا أبات ليالى باكى ، كان هذا تجديدا جميلا حيث لم يكن من المألوف سماع أى آلة أخرى تعزف على انفراد غير آلات التخت الشرقى التقليدية القفـز النغمى والانتقال المقامى فى جملة يشوف حالى فى البيت الرابع تتكرر كلمة حالى بعدة أشكال تتميز بالقفز النغمى غير الاعتيادى ، فيقفز اللحن ست درجات مرتين بادئا من فى الأولى من الفا إلى الرى بيمول و فى الثانية من المى بيمول إلى السى بيمول ، وهو لا يكتفى بالقفز بل يجمع بين القفز والتغيير المفاجئ فى المقام من الماجير إلى المينير على نفس الدرجة التى ينتقل إليها وربما أراد بذلك التعبير عن الحيرة التى لازمت الكلمات لثلاثة أبيات ثم لخصت فى كلمة حالى! ومما يؤكد أن التعبير عن الحيرة كان فى ذهن عبد الوهاب منذ بداية اللحن عزوفه عن الرسو على أى مقام وتنقله من البداية بين الكورد والنهاوند والعجم والصبا ، وهو يدخل ويخرج من المقامات دون نهاية مؤكدة رغم انتهاء النغمات بما يشبه القفلة قبل أن يقرر الركوز أخيرا على الكورد مشيرا إلى أن ذلك مقصده النهائى ، ثم يقف فى البيت التالى على مقام ماجبر ولكن فى درجة المى هذه المرة ممهدا لغناء المقطع الأخير من مقام مى بيمول ماجير إلى نهاية اللحن ، وهنا نجد أنه أنهى لحنه بمقام غير الذى بدأه به ، وقد كان من سمات ألحان عبد الوهاب بعد ذلك التنقل كثيرا بين المقامات لكنه ربما لم يعد إلى الانتهاء بمقام مختلف إلا فى لحن وردة الحب الصافى الذى بدأه بمقام المينير وأنهاه ببياتى الخامسة ، والنهاية هنا على اشتقاق طبيعى منطقى لكنه بعد سنوات طويلة أنهى لحن فكرونى لأم كلثوم على مقام الكورد على نفس درجة النهاوند الذى بدأ به اللحن ، وقد خرجت أصوات موسيقية ناقدة فى ذلك الوقت تقول إن عبد الوهاب قد خالف العرف والأصول ولم يكترث هو لهذه الأقوال كثيرا فقد فات أصحابها أنه فعلها قبلها بعقود ولم ينتقده أحد ، ويظهر من دراستنا هذه أن عبد الوهاب يبدو كما لو كان قد تورط فى هذا ولم يتعمده من قبيل التجديد ، وقد وضع اللحن قبل الكلمات للمقطع الفالس الأخير لم يكن بوسعه غناؤه لا من مقام العجم حيث سيضطر لغناء المقطع كله فى الطبقة المنخفضة ، ولا من مقام الفا ماجير وهو التالى فى الاختيارات الأقرب بعد سى بيمول ماجير أى ماجير على خامسته لأنه بذلك يضطر إلى الغناء فى جواب الفا وهى درجة عالية لا تتيح التحكم الكامل فى الصوت ، وهو قد اختار ماجير الرابعة مع صعوبة اشتقاقه ليناسب صوته ، ولهذا نجده قد تفنن فى تغيير النغمات بطريقة بعيدة جدا و غير مطربة ولا تتماشى مع كم الطرب الكبير والواضح فى هذا اللحن حتى يصل فى النهاية إلى مفتاح المى بيمول وينهى غناءه فى جوابه لكن هناك مفارقة غريبة ، هل أراد عبد الوهاب إثبات أن تلحين المونولوج يختلف عن تلحين الطقاطيق من حيث عدم عودته من حيث بدأ؟
تطويع الأبيات للصياغة اللحنية
فى البيت رضيت أنا بما ترضاه يا روحى ، وموقعه فى وسط الأغنية تماما ، يعود اللحن على نفس أنغام البيت الأول بالتمام ، مكونا بذلك ما يشبه المذهب وقد مهد له بلازمة موسيقية قصيرة ، أى أنه يعيد تكرار الاستهلال ، وهذا غريب على التعامل مع المونولوج الذى ليس له مذهب أو مطلع يتكرر كما فى الطقطوقة أو الأغانى الشائعة ، وربما أراد عبد الوهاب بهذا ربط المستمع بما كان يقوله سابقا فى أول الغناء ، لكن اللحن اختلف بعد ذلك إلى النهاية هناك ملاحظةأيضا تدل على ذكاء عبد الوهاب والتقاطه موسيقى الكلمات بأذن الملحن الواعى ، ففى البيت الأول أهون عليك تزيد نارى ولسانى يشكيلك لم ترحم حالى ، يحول عبد الوهاب الكلمتين " لم ترحم" وهما على سجع إلى كلمتين على وزن فيكرر كلمة لم قائلا " لم لم ترحم" وواضح هنا إدخاله موسيقى إضافية للألفاظ تجعل وقعها على الأذن أجمل وأكمل بصرف النظر عن لحنها
التعليق النغمى الطويل
علق عبد الوهاب بداية الغناء على نغمة واحدة ممتدة لنصف البيت الأول ، وكرر نفس الجملة فى وسط المونولوج ، وهو أسلوب غير محبذ فى التلحين لكن بالاستماع إلى لحن البيت التالى نتبين أن البيتين يكونان وحدة لحنبة واحدة من جزئين ، وأغلب الظن أن الموسيقى فى ذهنه قبل الكلمات
الاستغراق فى الإرسال
لم يستعمل الإيقاع فى هذا المونولوج إلى حتى قرب نهايته فى مقطع الفالس الشهير ، وهويتشابه مع فى الليل لما خلى فى تغليب الإرسال على التوقيع عدا أن الإيقاع فى الأخيرة كان فى الوسط هناك ما هو أخطر من الفالس ، إن الكروماتيك هنا ليس زخرفا ، إنه يتعمد الغناء على السلم الملون من أول السلم لنهايته بفارق نصف درجة بين كل نغمة وأخرى ، أى على البيانو مفتاح أبيض يعقبه مفتاح أسود ثم أبيض ثم أسود وهكذا ، هذا ليس من الموسيقى العربية فى شئ ، إنه دم جديد يدخل على الألحان العربية ، هل يتقبله الجمهور؟ لا أحد يدرى ، عبد الوهاب خائف يترقب ، والجمهور لا يرحم ، لكن التجربة تنجح ، والجمهور الذى قيل عنه أنه يسقط فى بعض الأحيان ينجح هو الآخر فى استيعاب الجديد القادم من الغرب ويصعد مطربنا من قمة الغناء إلى قمة الموسيقى وبكدة اكون قدرت اوصل ازاى الموسيقار الكبيرعاش يبتكر الانغام الرائعة لمحبى فنة الموسيقى والى اللقاء فى حكاية فنيةتانيوجيــــــــة نـــــــــدى
محمد البغدادى وامير الشعراء
|
|
"أرجوك يا أستاذ عبد الرحمن رشدى أن تعفى هذا الولد الصغير الذى يغنى بين الفصول من السهر حتى نهاية كل رواية، فإنه يبدو ضئيلاً ضعيف الصحة،جائعاً".\دار هذا الحوار بين أمير الشعراء أحمد شوقى الذى كان وقتها رجل ديوان الخديوى ، وبين الأستاذ المحامى عبد الرحمن رشدى الذى خلع "روب" المحاماة وكون فرقة مسرحية تلبية لنداء الفن. أما الفتى الصغير الذى أشفق عليه شوقى هو موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ، الذى اعتلى خشبة المسرح منذ أن كان فى العاشرة من عمره يغنى بين فصول روايات المسرح ،حتى شاهده شوقى عام 1912 و إشفق على صغير مثله أن يظل مستيقظاً بل وخارج داره كل يوم حتى منتصف الليل . وقد حاول شوقى راجياً عبد الرحمن رشدى أن يعفى هذا الصغير من هذا العمل الشاق ، لكن رشدى لم يستطع أن يضيع هذه الموهبة الفطرية من يده و التى بالتأكيد تحظى بإعجاب المتفرجين. حتى جاء يوم أحد ضباط البوليس إلى صاحب المسرح حاملاً إليه قراراً من حكمدار القاهرة يمنع الصبى الذى يغنى كل ليلة من الغناء نهائياً.بالطبع لم يدرك شوقى وقتها أن أحوال الفتى المادية (المتواضعة) أصلاً، التى وصلت إلى الحضيض بعد تدخله النبيل، حيث انقطعت اسهامات هذا الفتى المتواضع فى نفقات منزله، ليشعر عبد الوهاب الصغير بالحنق و الكره الشديدين لهذا الرجل.لم يسمع شوقى بعبد الوهاب مرة اخرى سوى فى عام 1924 عندما حكى له الشيخ الكبير عبد العزيز البشرى عن الموهبة التى يتمتع بها هذا الشاب الصاعد ، ليذهب شوقى بنفسه إلى فندق سان ستيفانو ليشاهد ذلك الفتى النحيل بعد 12 عاماً كاملة، ليعجب أمير الشعراء بصوت عبد الوهاب فطلب ممن حوله أنه يرغب فى الحديث مع هذا الشاب الوهوب، وما أن سمع عبد الوهاب بذلك حتى تذكر أحمد شوقى الذى عانى بسببه فى صباه و فكر فى الهرب، لكنه اجبر فى النهاية على الذهاب إليه، وأخذ أحمد شوقى فى الضحك عندما علم بما كان يدور فى فكر عبد الوهاب، و أكد له أن ما قام به منذ زمن كان لمصلحته، لتبدأ علاقة صداقة متينة بين الأثنين قد تكون واحدة من العلامات الفارقة فى تاريخ الموسيقى العربية منذ تلك الفترة.منذ ذلك التاريخ لم يفارق عبد الوهاب شوقى إلا حينما مات الأخير عام 1932 ، حيث تبنى شوقى عبد الوهاب فنياً و مادياً ، ففى عام 1927 أصطحبه شوقى معه فى رحلته إلى باريس التى تعرف من خلالها على الأوبرا و حفلات الموسيقى ومسرح الكوميدى فرانسيز و متحف اللوفر وفرساى ، لتجد هذه الخبرة الحياتية الفريدة من نوعها صداها عند عبد الوهاب، الذى كانت ميزته الأكثر "رعباً" بين كل اقرانه هى قدرته الشديدة على امتصاص جميع المؤثرات المعرفية دون تململ، و هو ما اطلع عليه فى باريس مما أثر كثيراً على ذوقه الفنى آنذاك ،كما كان يصحبه معه فى الحفلات و المجتمعات العريقة التى تعرف من خلالها على صفوة المجتمع من فنانين و شعراء وسياسيين و كتاب ، حيث رأى عبد الوهاب من خلال شوقى عالماً لم يكن ليصل إليه من دونه .يمكننا القول بأن تبنى شوقى لعبد الوهاب كان له أثراً عظيماً على موسيقار الأجيال "المستقبلى"، فى المقابل كانت هذه الصداقة أثرها ايضاً على شوقى نفسه، و الذى عاود كتابة الأغانى الزجلية بالعامية بعد انقطاع طويل، و تحديداً منذ وفاة عبده الحامولى عام 1901، حيث لم يجد أمير الشعراء صوتاً يعيده إلى ميدان العامية مرة اخرى سوى مع عبد الوهاب، الذى أهداه اغنية "توحشنى و انت وايايا" أول اغنية مهدت لتعاون مثير بين الاثنين عرف ايضاً اغنيات خالدة فى تاريخ عبد الوهاب مثل "فى الليل ما خلى"، "اللى يحب الجمال"، "بلبل حيران". كان شوقى بمثابة "مدير فنى" لعبد الوهاب طوال سنوات صداقتهما، بل إنه كان يقحم تلميذه فى منافسة ملتهبة دارت بين عبد الوهاب و أم كلثوم، و هى المنافسة التى كانت من وجهة نظر شوقى سبباً رئيسياً فى نظر شوقى فى وصول عبد الوهاب إلى الذروة فى التلحين و الغناء خلال خمس سنوات فقط، و لولا هذه المنافسة لتربع على العرش بمفرده، ليصيبه كثير من الجمود و الركود و ربما الغرور المبكر.
حياة عبد الوهاب فى سطور:
يوم 13 مارس - ولد محمد محمود عبد الوهاب بحارة برجوان بحى باب الشعرية فى القاهرة ، وقد أكد هذا التاريخ"الصحيح وفقاً للتحريات" المخرج فؤاد الجزايرلى المولود 1901الذى كان يعرفه منذ أن كان فى السادسة من عمره وكان عبد الوهاب يغنى على خشبة مسرح والده،وكان الفرق بينهما ست سنوات. 1907 - بدأ عبد الوهاب العمل كمطرب ناشئ صغير لم يتجاوز العاشرة من عمره و ذلك بوقوفه على خشبة مسرح فوزى الجزايرلى يغنى بين الفصول، والذى كتب الإعلان الخارجى للمسرح "تعالوا لتشاهدوا أعجوبة الزمن الطفل المعجزة الذى يغنى لسلامة حجازى" ، بعد ذلك دخل فرقة الأستاذ عبد الرحمن رشدى المحامى. 1914 -انضم عبد الوهاب إلى نادى "الموسيقى الشرقى" الذى سمى فيما بعد "معهد الموسيقى العربية"، حيث علم فيه العزف على العود على يد استاذه محمد القصبجى ،كما أثقل من خلاله موهبته الفطرية بالغناء و أتقن القراءة و الكتابة. 1921- بدأ العمل بين عبد الوهاب و سيد درويش و كان وقتها عبد الوهاب فى الرابعة و العشرين من عمره و سيد درويش فى الثلاثين من عمره ، ولذلك كانا متقاربين ، و تعلم عبد الوهاب الكثير منه ، فقد كان قبلها غارقاً فى دائرة الغناء القديم فى القصائد و أدوار المطربين تلامذه الشيخ سلامه حجازى و عبد الحامولى ، ولذلك ما تعلمه من رائد التغيير فى الأغنية سيد درويش كان مختلفاً كل الإختلاف عما تعلمه من قبل. 1924- أخر مرة غنى فيها عبد الوهاب من الحان ملحنين أخرين، كان ذلك من خلال أغنية "جددى يا نفس حظك..منيتى الهاجر العاطف" الذى كان من ألحان محمد عثمان ، وغناه فى سهرة سان ستيفانو التى التقى فيها بأمير الشعراء. 1924 -تعرف عبد الوهاب على أمير الشعراء احمد شوقى الذى تبنى صوت و موهبة هذا الشاب الذى صعد به إلى أعلى درجات الشهرة و النجاح. 1926 -أول حفلة لعبد الوهاب يحضر فيهاصفوة وكبار الأدباء و العلماء و التى كانت حفلة زفاف إبن شوقى الأكبر "على" ، و الذى أقيم فى داره بالجيزة المشهور بإسم "كرمة ابن هانئ" والتى غنى فيها عبد الوهاب أول لحن من ألحانه قصيدة"تعالى نفن نفسينا غراماً" التى كتبها امير الشعراء. 1927 -سجل عبد الوهاب أول إسطوانه من ألحانه ، و كانت إسطوانه "فيك عشرة كوتشينه فى البلكونه" التى كتبها الأستاذ يونس القاضى. 1927 أصدرت شركة بيضافون 17 لحناً من ألحان عبد الوهاب و هو أكبر عدد من الألحان صدر حتى ذلك العام لملحن واحد. 1928 -لحن عبد الوهاب أول "منولوج" غنائى له "أهون عليك" الذى كان من كلمات الشيخ يونس القاضى ، وقد "غار" من النجاح الذى حققه أول منولوج لأم كلثوم "إن كنت أسامح و أنسى الأسية" الذى كتبه أحمد رامى و لحنه القصبجى. 1931 -أول تعارف بين عبد الوهاب و المخرج محمد كريم فى حفلة الأول بالزقازيق ،والذى أخرج له بعد ذلك أفلامه السته. 1932 -أطلق على عبد الوهاب لقب "مطرب الملوك والأمراء" عندما غنى فى إفتتاح معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية"معهد الموسيقى العربية حالياً "، وقد حضر للإفتتاح الملك أحمد فؤاد الأول، و ضيف مصر وقتها ملك الأفغان "أمان الله خان"حضره بعض من أصحاب السمو والأمراء 1933 -كان بداية دخول عبد الوهاب عالم الإنتاج و التمثيل السينمائى و ذلك فى أول فيلم غنائى له "الوردة البيضاء". 1934 -غنى لأول مرة فى ستديوهات "الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية" وقت إفتتاح الأذاعة المصرية، وقد كان قبلها يرفض أن يغنى فى الإذاعات الأهلية. 1940 -كانت آخر حفله عامة قام فيها عبد الوهاب بالغناء و كانت فى طنطا ، وقد توقف عندما وجد أن الجمهور يطلب أن يستمع منه إلى مواويله القديمة التى أصبح صوته لا يتحمل ترديدها فقرر أن يعتزل جمهور الحفلات العامة. 1942 -تزوج عبد الوهاب من السيدة إقبال نصار التى صارت أم أبناءه الخمسة. 1946 -قدم عبد الوهاب آخر بطولة له فى فيلمه السادس "لست ملاكاً" مع المطربة نور الهدى 1951 -كان لأول لقاء بين عبد الوهاب و عبد الحليم حافظ الذى كان رغب فى أن يرى هذا الشخص الذى يطالبه الجمهور بغناء أغانيه ،ولكن عبد الوهاب إعتقد أنه يرغب فى نقود فأخرج نقوداً من جيبه مما أحرج عبد الحليم بشده وحزن كثيراً بسبب هذا الموقف، حتى إستدعاه عبد الوهاب 1953 ومضى معه عقود إسطوانات وفيلمين. 1952- أطلق على عبد الوهاب لقب "فنان الشعب" بعد أن كان لقبه "مطرب الملوك والأمرا? -حاول طلعت حرب أن يجمع القمتين كوكب الشرق و عبد الوهاب فى فيلم سينمائى واحد من إنتاج استديو مصر،ولكن هذا المشروع لم ينجح. 1954- إختارت قيادة الثورة عبد الوهاب أن يغنى فى الإحتفال الأول لقيادة الثورة ـووجد عبد الوهاب متورطاً و مضطراً أن يغنى فى حفلة عامة لجمبع الضباط و العسكريين بعد أن إعتزل جمهور الحفلات العامة لضعف قدراته الصوتيه عن السابق،فإستطاع الخروج من هذا المأزق بمونولوجه الرومانسى ذو الألحان الهامسه بكلمات العاشق "كل ده كان ليه". 1964- بداية إنتهاء عهد التنافس بين القمتين كوكب الشرق وموسيقار الأجيال وذلك بإشتراكهما فى أغنية "أنت عمرى". 1970- 1977: قام عبد الوهاب بتلحين عدد من الاغانى قبل رحيل العندليب، منها "فاتت جنبنا"، و "نبتدى منين الحكاية". 1990- أصدر عبد الوهاب اخر اغنياته "من غير ليه"، و هى الأغنية التى كان سجلها الموسيقار الكبير قبل فترة ليست بالقصيرة على العود فقط، قبل أن تصاحبه الفرقة الموسيقية فى هذا الأصدار. الذى يعتبر الأخير بصوته قبل وفاته فى الرابع من مايو عام 1991.من أشهر أقوال موسيقار الأجيال:"عندما أندمج فى عمل فنى أحس بأننى أقرب إلى الله أكثر من أى وقت .. وربما كان السبب فى ذلك أن الفن بخاطب مواقع الطهر فى الإنسان.. كالحب و الجمال والخلق والمثل العليا والضمير.. والوجدان والخير والله سبحانه وتعالى .. فأنا أكثر قرباً منه وأنا بقرب هذه المواقع الطاهرة ، كما انى عندما أنتهى من تلحين أغنية أشعر بأنى خلفت بنت فاتنة و أريد أن أزوجها لعريس وسيم مثلها والى حكاية فنية تانية وجية ندى ". |
|
|
في عالم الطرب والمطربين ممن يستحقون أن يلقبوا بالمطربين هناك أنواع كثيرة من طرق تصنيف الأصوات ، فبالإضافة إلى طرق التصنيف العلمية المتعارف عليها كتعريف الأصوات طبقا لطبقاتها (كالسوبرانو و الألتو و الباص ) أو تصنيفها حسب قياس مساحتها أو حسب استطاعتها أداء المقامات أو العرب الصوتية المعقدة أو الصبة أو حسب نظافة هذه العرب فبعض الأصوات تتميز بمساحتها الواسعة وإمكانها غناء درجات صوتية كثيرة كصوت المطرب الكبير “وديع الصافي” و كبعض أصوات بعض قارئي القرآن العظام .و بعض الأصوات تتميز بنظافة العرب وإمكانية غناء ما يعجز عنه الكثيرون من ناحية الأداء كصوت صباح فخرىو سعاد محمد و أم كلثوم.ولكن و بالإضافة لما سبق هناك تقسيمات أخرى متعارف عليها بيننا نحن المشتغلين في مجال الموسيقى وبعضها ليس علميا ولكننا نتشربه بمرور الأيام ونعلمه بعضنا للبعض, وأحيانا بكثرة الاستماع فهذا صوت دافئ وهذا صوت فيه شجن، وصوت مخملي ( في إشارة للنعومة والملمس الدافئ على الأذن ) وذاك صوت من الرأس هذه التقسيمات بالطبع ليست علمية ولكنها تحمل مداليل عميقة لدينا ونحن نستعملها بطريقة يومية تقريباً في توصيفنا لصوت اومطرب ما . و عندما نريد أن نتكلم عن محمد قنديل فهناك طريقة تقسيم أخرى بعيدة كل البعد عن كل ما سبق وقلناه وهي تعريف الصوت اعتمادا على مدى فرادته وتميزه بنكهة خاصة لا توجد عند غيره من الأصوات .وغالما يكون سبب هذا التميز ربانيا لا علاقة للتربية أو التعلم فيه سببه حنجرة من نوع راق خاص هذه النوعية من الأصوات أو الحناجر تستطيع تمييز صاحبها مباشرة من أول حرف يصدر عنها .فهي ذا خاصة مميزة بل و شديدة الخصوصية ( خصوصية ربانية وليست خصوصية في فنون الأداء ) . وخير مثال على هذه الأصوات هو صوت أسمهان أومطربنا الرائع الذي نتكلم عنه في هذا المقال المطرب الجميل محمد قنديل .ولعل الدليل على صحة ما نقوله أنه أحيانا قد يخدعك مطرب ما فتحس أنك تستمع لمطرب آخر ولكن بالتأكيد لن يخدعك أي أحد يحاول أن يغني أو يقلد أسمهان مهما جهد في إتقان التقليد.محمد قنديل صوت عبقري متفرد شديد الخصوصية ، فمن أول آهة أو علامة موسيقية تصدرها حنجرته تعرفه وتتيقن مباشرة أنك تستمع إلى محمد قنديل. وكان صوته هو بصمة تعريفه للناس .صوت لا يشبهه أي صوت ولا يستطيع تقليده مطرب آخر . وباختصار نقول لا أحد يغني مثل محمد قنديل .ولعل هذه الخصوصية بالإضافة إلى الملمس المخملي و جمال الصوت والخامة والإحساس الخطير وحب الفن والتفاني و القدرة على أداء المقامات الشرقية بسهولة ويسر والجواب الرائع المريح والقرار الرصين المطرب ، بالإضافة إلى العلم الذي امتلكه محمد قنديل ، جعلته مطربا نادرا صعب التكرار ، ولذلك فلن تستطيع مهما حاولت إلا أن تسلم أذنيك وحواسك وتصيخ السمع إلى هذا الصوت الخلاب الكامل تقريباً .ولد قنديل محمد حسن السويسى وهو الاسم الحقيق للمطرب محمد قنديل في شارع سعيد باشا بحي شبرا القاهري في 1926\-مارس - لعائلة من عشاق الموسيقى … أبوه كان موسيقيا من هواة العزف على العود والقانون ووالدته التي كانت من السميعة المميزين تعشق الغناء وزوج عمته الموسيقار المطرب عبد اللطيف عمر الذي كان له حلقة فنية أسبوعية يستضيف فيها أشهر أرباب الفن في ذاك الزمان من أمثال الموسيقار محمد عبد الوهاب وغيره من العظماء .كان محمد ذكيا وموهوبا، وبذكائه الفطري أدرك فورا حجم موهبته وما لديه من مميزات، وبذكائه أيضا أدرك أن هذه الموهبة تحتاج إلى الصقل بالتعلم…فصمم على تعلم الموسيقى منذ طفولته وهذا مافعله فيما بعد.ولعل هذا الذكاء هو ما جعله يصر على التميز في اختيار أغانيه وينتهج طرقا وخطوطا جديدة ، بل وجعلته يجرب كل الأنواع الغنائية ويلون مواضيع أغنياته تلوينا شديدا لتظهر تركة هذا الفنان كلوحة موزاييك فائقة الجمال . وهذا ما جعله يرحل عن دنيانا تاركا إرثا فنيا شديد التنوع والغنى .وقد طور محمد قنديل طريقة غناءه لتعتمد على بساطة الأداءومن كل المعطيات السابقة الذكر أستطيع أن أعلنها جازما أن محمد قنديل هو صاحب مدرسة غنائية خاصة وأنه أحد أفضل الأصوات الرجالية في العالم العربي تعلم أصول الموسيقى في معهدإبراهيم شفيق بعدأنأوصى به محمد عبد الوهاب، و سرعان ما بز زملاءه وتفوق عليهم بقدرته على سرعة التعلم واستيعاب المعلومات نتيجة عشقه المبكر للفن.. ).نعم كان محمد مثقفاً فنياً وفنانا متعلماً. و أثناء دراسته في المعهد الموسيقي اختارته أم كلثوم هو ومجموعة طلاب المعهد ليشاركها الغناء في تابلوه القطن الذي غنته في فيلمها “عايدة” . قالت بعدها أن محمد هو أجمل صوت أنجبته مصر .بدأ محمد قنديل مشواره الفني عام 1942 في غناء الأفراح والحفلات الشعبية ولمع بسرعة كبيرة فأضحى معروفا ومشهورا سجل محمد أولى أغنياته للإذاعة عام 1946 حيث سجلأغنية“يا ميت لطافة يا تمر حنة ”من الحان على فراج فاكتشف الناس جمال هذا الصوت وتوالت الأعمال الفنية وكثرت فسجل عام 1951 أغنيتان جميلتان للموسيقى كمال الطويل وهما “بين شطين وميه” و “يا رايحين الغورية”من كلمات محمد على احمد بعدها كرر كمال الطويل ما قالته سابقا أم كلثوم بأن محمد قنديل هو أجمل صوت أنجبته مصر .دائما كان محمد سباقا ونشيطا وهذا ما جعله أول من يدرك قيمة ثورة يوليو وأول من يشعر أنها تحتاج للدعم من الفن والفنانين فأسرع للغناء لهذه الثورة العظيمة فسجل للإذاعة عام 1952 أغنية “ع الدوار” وبذلك يعد محمد من المطربين الذين غنوا للثورة . كما كان من أوائل من غنى للوحدة المصرية السورية عام 1958 “وحدة ما يغلبها غلاب” ومن أوائل من غنى للثورة الجزائرية “أخوانا في الجزائر محتاجين سلاح و”قدم عشرات البرامج الإذاعية والصور الغنائية التي انتشرت في تلك الأيام .لاحقه منتجو السينما بعد أن رأوا أن جمال هذا الصوت قد يكون الدجاجة التي قد تبيض ذهبا وسعوا إلى استغلال هذا الصوت في السينما ولم يرفض محمد واشترك في سبعة أفلام هي : “عبيد المال” “عرق جبيني” “عزيزة” “شاطئ الأسرار” “صراع في النيل” “رجل في حياتي” “عندما نحب” وقدم الأخير عام 1967 وبعدها توقف فجأة عن المشاركة في السينما وقد علل توقفه فيما بعد بأن الغناء هو مهنته وأن التمثيل كان مجرد محطة عابرة في حياته كان دائما يقول : هربت من السينما حتى لا أفقد صفتي كمطرب . ولعل محمد أن ظهوره الفني في السينما لا قيمة له إلا من خلال صوته وخاصة أن ظهوره السينمائي لم يكن مدروسا كممثل ولم يكن ذا بنية درامية مساعدة في تطور أحداث الحدوتة بل اقتصر على ظهوره كمطرب ( لإضافة نكهة غنائية شعبية على الفيلم ) فقاده ذكاءه إلى اعتزال الظهور طوعيا . وأنا أعتقد أن قراره كان حكيما وبعيد نظر يعتبر محمد قنديل أكثر مطرب غنى أغان خاصة به في تاريخ الغناء العربي فعدد أغانيه كما تدعي بعض المصادر العليمة يتعدى عن ألفي أغنية ما بين غناء عاطفي و طربي ووطني وصور إذاعية وأغان شعبية وأغان كثيرة ايضا سينمائية. وهذا الرقم الكبير استوقفني كثيرا وترددت في كتابته وخاصة أنني حصيلتي السمعية والمعرفية لأغاني محمد قنديل لا تتجاوز الـ 300 أغنية فقط ولكن العديد ممن عملوا مع محمد قنديل أكدوا الرقم . وخاصة انه كان نشيط جدا في تسجيل الأغاني للإذاعة المصرية ولجميع صنوف الملحنين ..والغريب في الأمر هو العدد الكبير للأغاني التي اشتهرتمن أجمل أغاني محمد قنديل : سماح - جميل وأسمر - سحب رمشه - أبو سمرة السكرة - انشالله مااعدمك - مالي بيه - يارايحين الغورية - أهل إسكندرية - تلات سلامات - يا حلو صبح - البحر غرامك وغيرها لحن لمحمد قنديل معظم عمالقة التلحين تقريبا …فالجميععرف ماذا يعني أن يغني له صوت كصوت محمد قنديل فتسابقوا على إعطاءه الألحان ولم ينتظروا المقابل المادي .أمثال زكريا أحمد - محمود الشريف كمال الطويل - محمد الموجي - عبد العظيم عبد الحق - سيد مكاوي - عبد العظيم محمد - أحمد صدقي - بليغ حمدي - عزت الجاهلي - احمد عبد القادر ومنير مراد ومحمد عبد العليم ومحمد غنيم محمد صادق وعزت الجاهلى وفتحى حجازى وحلمى بكر وطة العجيل وعبد الرووف عيسى محمد قاسم وعطية شرارة- حسن جنيد - علي فراج - محمد الشاطبي عطية شرارة رشدى طبوذادة - محمد صلاح الدين - فؤاد حلمي كما لحن لنفسه ولشريفة فاضل التي تبنى صوتها لفترة من الزمن .كتب لمحمد قنديل معظم شعراءالأغنية المصريين الكبار أمثال فؤاد حداد \- احمد رامي \- صلاح جاهين \- عبد الرحيم منصور - أمير الشعراء أحمد شوقي \- عبد الرحمن الأبنودي \- مرسي جميل عزيز -عبد الوهاب محمد \- صلاح فايز \- عبد الفتاح مصطفى زين العابدين عبد اللة\محسن الخياط وكامل الاسناوىوادوار سليمان وامام الصفطاوى\- محمد علي احمد -\ بخيت بيومي - وغيرهم . كان محمد يملك حسا بلديا شعبيا رائعا فكان يختار نصوص أغانيه لتكون قريبة من الشعب الأصيل ابن البلد ( طبعادون الإغراق في الشعبية ) … ولذلك أضحى محمد رمزا لابن البلد الجميل ولذلك فقد أحب المصريون ابن جلدتهم وبلدهم وبيئتهم محمد قنديل. كان آخر لقاء له مع الجمهور في الليلة المحمدية عام 1999 وبعدها اقتصر على تسجيلات الأستوديو وفى نفس العام سجل للإذاعة قصيدة “النيل مهرجان” وآخرها كان تسجيل مقدمة ونهاية مسلسل الأصدقاء الذي عرض برمضان عام 2003 حياته الشخصية كان محمد قنديل شخصا زاهداً مهذبا شديد التواضع عصاميا مكافحا فرفض حياة النجومية وسهرات الفنانين والتزم منزله لا يخرج منه إلا للعمل وتهذيبه الشديد جعله لا يدخل في معارك فنية مع احد من أقرانه فكان محبوبا ومحترما من الجميع ، لذلك كنت تراه في جميع حفلات الإذاعة والحفلات خارج مصر … لدرجة أن عبد الحليم حافظ وقد كان مشرفا فنيا على الحفلات الفنية المغربية وغيرها بعد أن كلفه الملك المغربي بهذا الأمر ، يصر على أن يكون محمد قنديل نجما في كل الحفلات . ولا تكاد تخلو حفلة من حفلات الإذاعة أو التلفزيون المصري من وجوده فيها على الرغم من قلة علاقاته الاجتماعية وع الرغم من عدم تسوله الحفلات …. بعكس الطرب في زماننا الحالي إذ تحكمه العلاقات الاجتماعية أو التقرب للمسؤول الفلاني أو المتعهد الفلاني أو الأمير الفلاني وتسول الحفلات وغيرها من الأمور التي يقوم بها الكثير من مغني هذه الأيام لضمان استمرارية عملهم .تزوج محمد قنديل مرتين الأولى من الفنانة رجا توفيق صاحبة الملهى الليلي ( كيت كات ) بعد أن اشترط عليها اعتزال العمل الفني وإغلاق ملهاها … وفي المرة الثانية تزوج من سيدة منزل وتوفيت قبله بعدة سنوات و لم ينجب في المرتين.وبعد وفاة زوجته الثانية تغيرت حالته النفسية فبدأ ينفعل كثيرا وبدأت نوبات السكر والضغط تهاجم جسد،وهو الذي لم يشكو من أي مرض في حياته … وبدأت نوبات السكر تصيبه أحيانا بالإغماء ولكنه وبالرغم من مشاكله الصحية كان يعمل ويعمل ويحضر لألبومات وأغاني جديدة كما واظب على أداء التدريبات الصوتية اليومية أملا في تحسن حالته الصحية ، إلى أن وقع أرضاً جراء نوبة سكر فأصيب بكسر في ساقه ونقل على الفور إلى مستشفى “الأنجلو” حيث أجريت له جراحة لتركيب دعامة للعظم وأقام في المستشفى لمدة شهر ونصف تقريبا وأثناء ذلك باغته ضعف في عضلة القلب وارتباك في ضغط الدم … فاستسلم للموت.توفي رحمه الله يوم الثلاثاء في السادس من أيلول من عام 2004 ، و أوصى بالمحافظة على النوت الموسيقية لأغنياته المكتوبة بخطوط ملحنيها وأوصى بالمحافظة على اسطواناتة والى ان نلتقى مع حكاية فنية تانية مع تحياتى وجيــــــــــــــة نـــــــــــــدى .
ونستمع الى اغانى محمد قنديل
|
 محمد رشدي
|
|
تواصل الحوار واللقاء بينى وبين الفنان القدير الجميل محمد رشدى لسنوات ذهبت إليه للمرة الأولى فى نهاية الثمانينيات من القرن الماضى لتسجيل حوار صحفى تطور إلى تسجيل كامل لقصة حياته، ومازالت أشرطتها بحوزتى.. ذهبت إليه معجونا بحب أغنياته الجميلة التى حفظتها منذ طفولتى لم أجد فقط فنانا كبيرا بمعنى عذوبة وجمال الصوت، الذى يشعر معه الناس ب ونس وهم يسمعون روائعه الغنائية شخصية من العيار الثقيل.. سياسى من الدرجة الأولى أن تطرق الكلام إلى قضايا السياسة.. ومتحدث بدرجة مفكر فى قضايا الفكر المجردة شغلته الشخصية المصرية عبر تاريخها، وقرأ عنها ما تيسر له.. أعاد نجاحه كفنان إلى سياق اجتماعى وتاريخي، ولهذا فإن الموهبة عنده أداة يكتمل نجاحها بوعى صاحبها لكيفية إدارتها بفهم هذا السياق. . ومن هذه النقطة تحديدا، بدأت انطلاقته الغنائية المؤثرة مع المناخ السياسى الذى أحدثته ثورة 23 يوليو 1952.. ليسمع الناس فى النجوع والكفور والمصانع من يغنى لهم.. لكنه لم ينكر أنه ظل لسنوات تائها، بلا لون أو طعم فني، فى الوقت الذى انطلق فيه عبدالحليم حافظ ابن جيله ورمزه الأولى فى الغناء.. العربى. ولد محمد رشدى بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ عام 1929 وتركت البيئة الاجتماعية التى نشأ فيها أثرا بالغا فى تكوينه.. ارتبط بأمه كثيرا وورث عنها جمال الصوت: كانت تأخذنى فى حجرها، وتضمنى على صدرها. تعدد بمواويل حزن عن الزمن.. وضيق الحال.. وتعاسة الظروف.. سمعتها تغنى لسعد زغلول:ياما خدوك على مالطة/ وكل ده مفيش غلطة / يا سعد يا نور العين.. اعتبرتنى أمى منذ صغرى رجلها وسندها فى الدهر، عشق الأب الغناء وأجاد إلقاء المواويل يصطحبنى من يدى ويسير عليمدقات وطرق للقرى المجاورة إلى كل مولد أو سهرة شعبية.. كان وجها معروفا لدى صيتّية الموالد.. أثر مولد الدسوقى فى رشدى كثيرا: كنت انتظره بفارغ الصبر، لأستمع فيه إلى الألوان الغنائية المختلفة.. كاسترسال المنشدين لقصص الأنبياء والمرسلين، والارتجال فى الموال، ونسج الحكاوى والأساطير عن أبطال شعبين عاشوا فى الواقع، وكذلك فن المناظرة بالموال، يتم بين اثنين، يهاجم كل منهما الآخر، ويكسب من يملك سرعة البديهة والنظم فى الموال.. وتفرد فى هذا اللون الشعبى أسماء هامة كانت رائدة لهذا اللون من الفن الشعبى مثل، محمد الأقرع، ومصطفى عابدين، المسيري، حمامة العطار. شاهد رشدى فى مولد الدسوقى ألعاب السيرك ومسابقات الرماية، وسباق الخيل، وحياة المجاذيب، واستمع إلى حكايات أولياء الله.. ويعترف: لم أكن أعى معانى إنصاتي، واهتمامى بكل هذه الأجواء. ولما سألته: عما إذا كان هذا قد ترك مخزونا لديه؟.. أجاب: تنبهت فيما بعد حين بدأت رحلتى مع الأغنية الشعبية أن بداخلى مخزونا هاما من الكلمات والتعبيرات النفسية، وطقوس الحياة مع عمال قمينة الطوب التى كان يمتلكها أبى وأعمل فيها وأنا طفل.. ومراكب الصيد التى كانت تنقلنى إلى بيت جدى فى رشيد.. كنت أسمع أغانى الصيادين وما تحمله من معان عن فراق الأهل والأحبة، والبحر الغدار اللى ملوش أمان.. كبر رشدى.. بكى حين استمع لأول مرة فى الراديو لليلى مراد: للتاريخ أسجل أن نغمات صوتى ظهرت عبر أغانى هذه السيدة العظيمة.. بكيت على صوتها فى الراديو.. وحفظت أغانيها عن ظهر قلب.. وعرفتنى دسوق مقلدا لها.. وسمعنى معاون الوحدة الصحية محمود الدفراوى عم الممثل محمد الدفراوى. وبدأت رعايته لى. مع مرور الأيام ذاع صيت رشدى أكثر فى دسوق ومناطقها المجاورة حتى كانت انتخابات المجلس النيابى عام 1948 حيث قاد الجانب الفنى فى الحملة الدعائية لمرشح الوفد فى دسوق فريد زعلوك على وعد بإلحاقه بمعهد الموسيقى العربية فى القاهرة فى حالة نجاحه وهو ما تحقق. من الأم والأب إلى مولد الدسوقي، إلى البيئة الشعبية التى عاش فيها رشدى. تمازجت عوامل التأثير فى تكوين شخصيته إنسانيا وفنيا.. شهما.. طيبا.. حنونا.. فلاحا.. لم تغادر أبدا هذه المرحلة حياتى.. كثيرا ما سألت أختى انشراح..هل سمعتنى أمى وأنا أغنى فى الراديو؟. ترمس وصميت مع عبدالحليم فى طنطا وفى محطة القطار.. وقف رشدى حاملا عوده، منتظرا القطار الذى سيقله إلى القاهرة.. لم ينقله القطار كوسيلة مواصلات.. وإنما نقله إلى الفضاء الذى سيصعد فيه معلنا ثورة جديدة فى الغناء.. شهدت المحطة أول لقاء بين الاثنين:سمعت من يناديني: يا فنان.. كان العود فى يدى هو الدليل ، التفت إلى مصدر الصوت، لأرى شابا أنيقا، وجهه يحمل مسحة سمار مصرى خالص.. فى عينيه مسحة حزن ولمحات ذكاء فطرى تلحظها بمجرد النظر إليه، وهدوء محبب..سألته: هل تنادينى؟ ضحك: هل فى المحطة فنان غيرك.. ضحكنا. أنا اسمى عبدالحليم شبانة. وأعمل مدرسا للموسيقى هنا فى مدارس طنطا.. جلسنا فى القطار نتجاذب أطراف الحديث وأحلامنا الفنية.. أكلنا الترمس والصميت. وفى محطة القاهرة أعطانى عبدالحليم عنوان سكنه، وألح أن أَمر عليه فى مقهى التوفيقية، مكانه المفضل. جذبت أضواء القاهرة الوافد الجديد إليها، وذاب فى إحياء الحفلات والأفراح الخاصة، حتى تقدم إلى مسابقة الإذاعة عن طريق الإذاعى على فايق زغلول، ونجح هو وعبدالحليم حافظ، وقررت الإذاعة منح كل منهما 17 جنيها نظير الأغنية الواحدة شاملة الغناء والتأليف والتلحين.. من أغنية إلى أخرى.. انتقل رشدى..لكنه لم يكن رشدى الذى يتمناه كان فيه شيء ضايع منى.. أنا معرفش أنا مين.. أغنى وأبكى ولا يصدقنى أحد..كنت سجلت أغنية قولوا لمأذون البلد ونجحت الأغنية وأصبحت يافطتى.وأذكر أن حسن الشجاعى شاهدنى وأنا اسجلها فى أحد البرامج، فنادانى معنفا: شوف يا ابنى.. أنا بقال أبيع جبنة صنف اسمه عبدالوهاب.. وصنف اسمه أم كلثوم.. وبسطرمة اسمها عبدالمطلب.. ومش معقول أبيع اثنين عبدالمطلب، إذا كنت تستطيع أن تكون محمد رشدى سأقف جنبك.. سيبك من التناكة والتأفف بتاع عبدالمطلب كان رشدى يذوب تقليدا فى عبدالمطلب عاجزا عن إظهار ما يميزه.. أما عبدالحليم حافظ رمز جيله الخالد فكان يذوب بحثا عما يميزه.. يذكر رشدى واقعة ذات مغزى وتعطى تفسيرا لما قدمه عبدالحليم وكل جيله: كنت وعبدالحليم والملحن فؤاد حلمى فى بيت ملحن اسمه عبدالفتاح بدير.. نزلنا نتمشى فى الشارع فطلب عبدالحليم أن ننتظر أمام محل بقالة لنسمع تسجيل جديد له فى الإذاعة.. استمعنا ثم قلت لعبدالحليم: انت فيك شيء من عبدالحليم الرومي،وكان مطرب له شأن فى هذا الوقت وله أغنية شهيرة: هنا تقابلنا سوى.. هنا جمعنا الهوى. صرخ عبدالحليم فى وجهي: أنا مش شبه حد يا رشدى.. أنا لون..لعبت كلمة أنا لون فى دماغى.. وعدت إلى مسكنى فى بركة الفيل بالسيدة زينب، حزينا لعدة أيام حتى جاءني: يا رشدى أرجوك ما تتضيقش،أنا نفسى كل واحد فينا يكون له لونه الخاص.. رغم لعب أن كلمة أنا لون لعبت فى دماغ رشدى.. لكنه ولمدة 8 سنوات ظل تائها: لا أعرف من أنا..أحببت وتزوجت زواج أول،وانجبت بسهولة.. وقبلت أفراح بسهولة.لا أفهم ما يدور حولى من تحولات اجتماعية وسياسية بمجئ ثورة يوليو 1952.. ليلة الثورة كنت فى الإذاعة لأقدم تسجيلى النصف شهرى.. وبينما أن استعد وجدت ضابط يدخل عرفت منه أنه جمال حماد.. قال لي: الجيش اتحرك فيه ثورة.. لم أع معنى ما يقوله.. كل همى كان تقديم التسجيل حتى أحصل على ال 17 جنيها..ألححت عليه راجيا أن يسمح لى بتقديم التسجيل حتى استجاب وقال لى غنى أغنية مأذون البلد، علشان النهارده أفراح.. ورغم عدم وعى بمعنى الحدث جيدا إلا أننى شعرت وكأننى أخطب الجماهير فارتجلت كلمات جديدة فى الأغنية: يا شايل الشربات.. فرق علينا ودور.. عهد الظلام أهو فات. وجى عهد النور. كان ختام مرحلة توهان رشدى مأسويا فى جانب، ومشرقا فى جانب آخر ففى عام 1958 انقلبت سيارة كانت تقله وآخرين إلى الإسماعيلية لإحياء حفلة فى الجيش.. مات كل من معه ووضعت قدماه فى الجبس وأصيب فى وجهه وبقى مقعدا لأكثر من عامين، ساءت أحواله وكاد يعتزل الغناء، لكنها كانت فترة تأمل، وتوقف، وتساؤل، وقراءة.. حتى جاء ختام هذه المرحلة وبدء مرحلة جديدة بإسناد موال أدهم الشرقاوى له يقول: كانت قوانين يوليو الاشتراكية قد صدرت عام 1961، وطلبنى محمد حسن الشجاعى ليبلغنى باختيارى لموال أدهم. قال الشجاعي:هناك تعليمات سياسية بتحويل سير الأبطال الشعبيين إلى أعمال فنية لتعميق دور البطولة بين أبناء الشعب المصري، وذلك لمواكبة المرحلة السياسية الجديدة،.. تلقف رشدى ما قاله الشجاعى خاصة بعد أن علم منه أن أسماء أخرى كانت مرشحة للموال مثل محمد قنديل،وكارم محمود، وعبدالغنى السيد، ومحمد عبدالمطلب واعتبر أن فرصة حياته جاءته ولابد من اقتناصها..يقول رشدي: أخذت الموال الذى وضعه يوسف الحطاب.. وجمعت كل آلاتية الفن الشعبى الذين يجوبون الشوارع.. سمعت منهم كل المواويل الشعبية التى قدموها فى الأفرح والموالد.. واشتريت من سوق الكانتو كل الاسطوانات الموجود عليها الموال لفنانين سابقين.. كنت أبحث لدرجة السرقة عن فكر كل من غنى الموال.. فوجدت فكرا فى أداء فنان اسمه محمد العربي، وسيدة اسمها الحاجة زينب المنصورية.. ويقال عن محمد العربى أن سرادقه لم يكن يقل أهمية عن سرادق أم كلثوم لو قدما الاثنان حفلتيهما فى ليلة واحد. آمن محمد رشدى وهو يتصدى لموال آدهم بفلسفة رآها فى الشعب المصرى وظل مؤمن بها طوال حياته: أؤمن أن الشعب المصرى تراثه بداخله.. من الممكن أن يغيب بعض الوقت، أو ينسي، ولكن حين تحركه يتحرك معك.. وهذه إحدى ملكاته الرئيسية.. كنت أبحث فى الموال عما يربط الشعب المصرى بماضيه. حقق موال أدهم الذى أذيع عام 1962 نجاحا هائلا ساعد عليها الظروف الاجتماعية التى عاشتها مصر مع قوانين يوليو الاشتراكية التى مهدت لأن يكون رشدى مطرب المرحلة الجديدة، ويقال إن الشوارع كانت تكاد تكون خالية بعد صلاة الجمعة موعد تقديم الموال، ويجتمع الناس فى الكفور والنجوع والقرى فى جلسات جماعية حول الراديو ليعرفوا ما الذى يفعله بطلهم أدهم ويستمعوا إلى شجن جملة ومنين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه.. وتوحدوا معه، الى درجة الانفعال فرحا أو حزنا عليه وكأنه مازال على قيد الحياة.... رفع الموال رشدى الى عنان السماء، وبدأ ابن الناس كما قال عنه العاهل المغربى الراحل الملك الحسن الثانى.. طريقه الحقيقى نحو الناس.. وأدى نجاح الموال إلى ما يمكن تسميته بأدهمة الغناء فى مصر.. والقياس هنا على عبدالحليم حافظ صاحب الأنف الماسية فى شم رائحة النجاح.. فمع الهوس بأدهم/ رشدى.. ركب عبدالحليم الموجة بالغناء فقط لفيلم أدهم بطولة عبدالله غيث، والمثير فى هذه المقارنة أنه رغم جمال ما قدمه عبدالحليم، إلا أن الذى تعلق به الناس تعلقت بأدهم رشدي، وليس أدهم/ عبدالحليم.. ويفسر محمد رشدى هذا: اتهم البعض وقتها عبدالحليم بالاعتداء عليَّ، واستغلال نجاحي، وزاد البعض فى اتهامه لعبدالحليم بأنه يضرب كل من يحاول منافسته. وفى رأيى أن عبدالحليم وقع فى خطأ أنه أسند تأليف الأغانى إلى مرسى جميل عزيز، والألحان لمحمد الموجي، والتوزيع لعلى إسماعيل.. والخطأ هنا أنهم لحنوا.. وأنا لم ألحن، بل نقلت بالضبط ما قاله الناس، وما يرددونه فى كيفية أداء الموال.. فهو سيرة يتغنى بها الناس، دون أداء لحني، وبالتالى عاش الناس معى اللحن الذى أديته بنفس الآلات الشعبية كالأرغول والناي، ولم أستخدم آلات أخرى كما فعل عبدالحليم.. فيما يعنى الالتزام الحرفى بشعبية وفلكلورية الموال.. كما أبقيت على ما نسجه الناس باتهامهم لبدران أقرب أصدقاء أدهم بأنه الذى قتله أنا جيت يا أدهم وجبتلك الفطور ونسيت أجيبلك العشا.. يا خوفى يا بدران ليكون دا آخر عشا.. كان بدران على قيد الحياة وقت إذاعة الموال ورفع قضية أمام المحاكم متهما رشدى بتشويه سمعته.. وعلى شاشة التليفزيون الذى كان فى بداية إرساله تم التصالح فى لقاء بينهما حيث غنى رشدى حسب طلب بدران الموال دون ذكر مقطع الاتهام. لحق بصاروخ أدهم، صاروخ جديد اسمه وهيبة.. كان الشعر والغناء على موعد مع شاعر جديد سيدخلهما الى أفق جديد هو عبدالرحمن الأبنودى.. غزل الأبنودى القادم من الصعيد كلمات لم يعرفها الغناء العربى من قبل وتجلت عبقريته فى أغنية: تحت السجر يا وهيبة.. ياما كلنا البرتقان.. كحلة عينيك يا وهيبة.. سرحبها الجدعان.. تحت السجر ماشية بتتعايئ ببرتقانة.. ولحن عبدالعظيم عبدالحق الأغنية.. وصل نجاحها الجماهيرى إلى حد الهوس، على الرغم من هجوم أنيس منصور الكاسح عليها: ما هى حكاية البرتقالة التى يغنى لها مطرب فى الإذاعة ليل نهار، وكرافتة فى عنقه؟ أنصحه بالذهاب الى حديقة برتقال ليقطف برتقالة وهى صفراء اللون.. وكفى فضيحة للبنت وهيبة فى الأغنية، والبرتقان الذى يؤكل تحت السجر يكون مسروقا.. رد صلاح حافظ: هجوم أنيس على رشدى ظريف لكن المشكلة أنه لم يكن يسخر من محمد رشدى بقدر ما كان يسخر من القارئ. كان السجال يدور.. وسنارة وهيبة تغمز فى فم بليغ حمدى حتى تمكنت من إصطياده يقول رشدي: حركت وهيبة فى بليغ كنز الفلكلور المصرى.. قال لى إبراهيم الطبال أنه يصحو وينام عليها.. حتى جاءنى لنكون مع الأبنودى ثلاثى الحلم.. قطعنا عهدا أن نعمل على خروج الأغنية من محدودية خطابها الجماهيرى إلى التواصل مع الجلباب والطاقية فى القرى والنجوع.. والبدلة الزرقاء فى المصانع.. يعنى مع الفلاحين والعمال.. كان لكل منا خصاله التى تساعد فى بناء الحلم.. الأبنودى الصعيدى الخالص، الواعى بمفردات بيئة الفلاحين - لم أر شاعرا بجماله فى التقاطها.. وأنا الفلاح حامل مخزون الريف.. وبليغ ابن المدينة الذكى القادر على تحويل الكلمة الى نغم ساحر.. فهم بليغ بعظمته أن المصرى لا يمكن أن يتنازل عن تراثه وقوته، كما أنه لا يتجمد.. استمع الى الغرب ودرسه.. ولم يتأثر به الى حد الذوبان فيه، فجاءت موسيقاه بريئة. وأشبهه بنجيب محفوظ كسيد للرواية، كما أشبه محمد عبدالوهاب بتوفيق الحكيم.. ظل بليغ وحتى آخر يوم فى حياته يحلم بالأغنية العربية القومية ملمحها الرئيسى من التراث.. أنا رأيت الملك الحسن الثانى عاهل المغرب الراحل يعطيه سيارة وسائقا ليدور فى أرجاء المغرب ليعرف تراثه.. والتقط لحن هلا لا الخيزرانة من التراث السعودى.. بدأنا نحن الثلاثة.. لم ننحرف أو نتعالى على الشخصية المصرية البسيطة. مؤمنين بمصريتنا وعروبتنا. انطلق الثلاثى فيما سُمى وقتها بموجة الأغنية الجديدة.. أو ثورة الأغنية الشعبية وقدموا آه يا ليل ياقمر، والمانجة طابت ع السجر.. وبلديات دا احنا يا حبيبتى بلديات. وضع كل منهم حبة فى عقد لؤلؤ الأغنية الشعبية التى انطلقت كالمارد ففرضت حالة جديدة تماما دفعت الملحنين والمؤلفين إلى التسابق على المارد الذى خرج من قمقمه، فحدث نوع من التبديل داخل الثلاثي، لينتقل الأبنودى مع كمال الطويل فى بعض الألحان، كما فى يا قمر اسكندرانى وع الرملة، ومع حلمى بكر فى الله يجازيك يا سفر وقدام بيت اللى بحبه.. وبنظرية أن رشدى أصبح الجرنال الذى يوزع أكثر، تسابق اليه آخرون.. فكتب له صلاح أبوسالم، ولحن حلمى بكر: يا عزيز عينى وأنا بدى أروح بلدى وياللى الهوى رماك.. ويكتب مجدى نجيب رائعته هنادى ويلحنها بجمال أخاذ محمد الموجى.. وتتكرر التجربة من مجدى نجيب فى ع الليالى.. الليالى بألحان الرائع محمود شريف. ويدخل على الخط شاعر جديد قادم من المحلة هو حسن أبوعثمان ليقدم عرباوى.. ويأتى محمد حمزة فى تحالف مع بليغ حمدى فى أغنيات عاطفية جميلة أبرزها مغرم صبابا وإنت مين وطاير يا هوا. بلهارسيا عبدالحليم فرضت الموجة الجديدة نفسها، على الآخرين، فدخلت فايزة أحمد بأغانى مثل: يا امة يا هوايا ويا أمة القمر ع الباب ويا خد حبيبى يا انا يامة.. وشادية فى غاب القمر يا بن عمى وقولو لعين الشمس ما تحماشى وامتدت الموجة الى آخرين كمحمد قنديل، وكارم محمود، أما عبدالحليم حافظ فلم يستطع هو الآخر الفكاك منها بل ركب القطار بأغانى مثل التوبة وعلى حسب وداد جلبى وسواح وغيرها.. وشعر عبدالحليم بأن هناك من يزاحمه فحدث ما يشبه العراك الشخصي، لكنه العراك المنغمس فى تربة الوطن. قال عبدالحليم فى بعض أحاديثه الصحفية: إذا كان رشدى يغنى للفلاح لأنه فلاح، فأنا أحمل مرض البلهارسيا، وهو مرض الشعب المصري، وكل الفلاحين وفى موضع آخر يقول: محمد رشدى المطرب الأول للفلكلور الشعبى.. فيرد رشدى بعنف: أنا مطرب عالمة الذرة.. مطرب الأغنية العاطفية الجديدة التى تتفق مع المرحلة التى تعيشها مصر، وأن العواطف ليست محددة بفلكلور وغيره.. العواطف تشارك فيها وهيبة مع عالمة الذرة على قدم المساواة.. اشتبك المثقفون مع الحالة فكتب إحسان عبدالقدوس: محمد رشدى تعبير عن الانتقال من عصر الترجمة والتعريب الى عصر اكتمال الشخصية الشعبية وقال الشاعر اللبنانى جورج جرداق: محمد رشدى فلاح زرع أرضه، ووضع قدمه فى الماء وكتب رجاء النقاش: كلما سمعت محمد رشدى أحسست بمصريتي، وقال الروائى محمد جلال: الأيام القادمة أيامه فرد مفيد فوزي: الأيام القادمة ليست أيامه. وقال حسن فؤاد: أصبح المطرب محمد رشدى الرجل الذى يصنع الأخبار للصحف والمجلات وكتب صالح مرسي: محمد رشدى واحد من القليل الذى يطرب حقا.. صوته فيه رائحة الحارة المصرية. وقال كمال النجمي: رشدى يحاول أن يفهم معنى التطورات الإجتماعية فى بلاده ويلاحقها بفنه، وطالب سعد الدين وهبة بتوفير الرعاية الحقيقية له حتى لا يقف عند النقطة التى وقف عندها كارم محمود ومحمد قنديل. وتطور الجدل الى سؤال: هل محمد رشدى مطرب ثورى أم لا؟.. يقول رشدي: كانت الجدية تطبع كل شئ فى المجتمع.. وجاء هذا السؤال نتيجة لهذا.. أنا شخصيا فوجئت بالسؤال، وانقسمت الآراء ما بين رافض ومؤيد للتسمية غير أن المعظم قد اتفق على أنه لو كنت مطربا غير ثورى فعلى الأقل أقدم أغانى ثورية.. وأذكر أن كمال الطويل علق على هذا السؤال بقوله: لابد أن يعترف الجميع أن عبدالحليم ورشدى يقودان الآن مسيرة الغناء ولكل منهما لونه. وعلى ذكر الثورية.. يغوص رشدى فى توضيحها معانى الأغنية الشعبية التى قدمتها دعت الى التحريض.. ودعت البنت المصرية أو الشاب المصرى فى الريف الى التحدى والتمرد على القيود ولو تأملت كلمات الأغانى ستجد هذا واضحا.. والله يا ناس ماراكب ولا حطيط رجلى فى الميه إلا ومعايا عدوية.. ولا عمرى هقول يا توبة، ولا أقول يا مجادير.. وأفرح بيك يا حبيبتى وأنا الشاب الفقير.آه يا حسن الحب مش عبودية..الحب دنيا كلها حرية. وكلمات بهذا المعنى لا تتوقف أمامها كثورية أو لا.. هى معبرة بصدق وهذا هو الأهم. قلت لرشدى وأنا أقلب قصاصات كثيرة يحتفظ بها فى أرشيفه فى حجرة الاستقبال بفيلته فى الدقي، وأمامنا البيانو الأسمر.. كلام سعد الدين وهبة عن كارم محمود وقنديل، وطلبه الاهتمام بك يثير التساؤل.. ضحك قائلا: قنديل من أجمل الأصوات.. وكارم صوته جميل أيضا لكن مشكلتهما أنهما لم يواكبا التطور الذى شهدته مرحلة الخمسينيات والستينيات سياسيا واجتماعيا.. يمكن تصنيفهما فى خانة الفن للفن.. أما الكلام عن ضرورة رعايتي، فهذا يذكرنى بما قاله البعض وأنا فى ذروة نجاحى بأن رشدى يغنى بتوجيه سياسى من الاتحاد الاشتراكي، أو التنظيمات السياسية.. وهذا كلام غير صحيح.. كل ما قدمته كان بإيمان شخصى واندفاع هائل نالوطن.. أحببت عبدالناصر لأنه كانبمثابة الحلم.. ومع هذا لم يعفى هذه المرحلة توجيها بالغناء. دعم الفدائيين قدم عبدالحليم حافظ أغانيه الوطنية، ونصبته زعيما يقود شعبا بصوته كما قال الشاعر نزار قباني، رغم ما قدمته أم كلثوم، وقدمه عبدالوهاب وآخرون.. ولم يكن رشدى استثناء من هذا بل كان فى قلب الحالة دائما.. فمن أجل العمل الفدائى جاب فى عام 1969 العواصم العربية ليقدم حفلات تذهب حصيلتها الى المنظمات الفدائية الفلسطينية.. غنى فى سوريا، وأقام مزادا على مسدس لأحد الفدائيين الشهداء.. وفى ليبيا غنى فى أكثر من حفلة لنفس الغرض.. وفى الكويت أبدى أحد الكويتيين الرغبة فى التبرع لصالح المنظمات الفدائية لكنه لم تحديد المبلغ فعرض أن يدفع ما يساوى حفلات رشدى خلال أسبوع العمل الفدائى وهو ما تم بالفعل. وفى بيروت التى أطلق عليه أهلها اسم درويش أى الرجل الطيب، غنى لنفس الغرض.. وفى مصر.. وفى حرب اليمن ذهب إلى صنعاء ليغني: صنعا يا صنعا.. وفى القاهرة خرج فى زفة للشارع فى زفة للغناء لتوربينة السد العالي، لدى وصولها لكن نكسة 5 يونيه 1967 صدمته.. يقول: بكيت كما لم أبك من قبل.. شتمت الناس فى الشارع.. ذهبت الى بليغ وجدته منهارا.. صدمتى جاءت أكثر لأننى غنيت قبل النكسة يا أبوخالد يا حبيب بكرة تدخل تل أبيب ويا محنى ديل العصفورة دا بلدنا هى المنصورة وأهو كده أهو كده.. بقيت على هذه الحالة حتى بدأت حرب الاستنزاف.. ذهبت الى الجيش فى كل الأماكن لأحفز الجنود على الجبهة.. أذكر أن محمد فائق وزير الاعلام قابلنا وقال لنا: المسألة فى ايديكم.. فقدمت 50 موالا هدية للإذاعة من تأليف محسن الخياط. استمر رشدى على هذا التدفق والحيوية وبعد رحيل عبدالناصر الذى حزن عليه كثيرا: بكيت عليه كما لم أبك أحدا أبدا. وحين اكتمل مشروع السد العالى قدم زفة السد من أشعار محسن الخياط وهى مزيج من الحزن على رحيل القائد والفرح لاكتمال مشروعه العظيم، تقول كلماتها: جايين يباركوا للبلد..يا ريت تقوم يا ابو الولد علشان تشوفابنك أهه.. شايل على كتفه الحمام ابنك أهه.. ابن المحبة والسلام ابنك كبر.. لما بقى بدر التمام وفى حرب أكتوبر نام على سلالم مبنى الإذاعة والتليفزيون ليواصل عطاءه الوطنى.. وبعد إنتهاء الحرب.. دخلت مصر الساداتية مرحلة على النقيض تماما من الناصرية.. وكان هذا كفيلا بخفوت الحلم الذى نسجه رشدى والأبنودى وبليغ.. ولفترات طويلة أصبح الراديو بخيلا فى إذاعة أغانى ابن الناس، ولم يجد مفرا من جولات عربية وأمريكية وأوروبية حتى عاد. |
ونستمع الى اغانى محمد رشدى
|
 
|
|
|
|
|
ملك محمــد مطربة العواطف 4 هى زينب محمد احمد الجندى ) مطربة مصرية كبيرة وملحنة متمكنة وعازفة عود ماهرة اشتهرت بمطربة العواطف وكانت من نجمات الغناء في مصر خلال العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين. وقد اختار لها اسم "ملك" المرحوم محمد حسني الخطاط، والد الفنانتين نجاة وسعاد حسني وعازف الكمان عز الدين حسني. أما لقب "مطربة العواطف"، فقد أطلقه عليها الكاتب الصحفي الكبير محمد التابعي، وذلك بسبب غلالة الحزن والأسى التي كانت تغلف صوتها. كانت ملك مفتونة بصوت سلطانة الطرب منيرة المهدية، فكانت تقضي وقتها في الاستماع إلى اسطواناتها وحفظت جانباً كبيراً منها، ودرست أصول الغناء على كل من الملحن الكبير إبراهيم القباني والفنان المعلم عبده قطر، وتعلمت العزف بالعود على الموسيقار محمد القصبجي. وفي عام 1912 مارست الغناء حيث كانت تغني طقاطيق منيرة المهدية في الليالي والأفراح. وشقت ملك طريقها بنجاح وعرفت في الوسط الموسيقي كمطربة ذات صوت قوي رخيم النبرات قادر على العطاء، مما رشحها للعمل بالمسرح الغنائي حيث انضمت إلى فرقة الأديب والفنان أمين صدقي المسرحية، واشتركت في بعض الروايات التي قدمتها الفرقة، منها: "الكونت زقزوق" و"عصافير الجنة". وأحست ملك بقدرتها الإبداعية فاتجهت إلى التلحين وكانت بذلك أول فنانة تجمع بين الغناء والتلحين والعزف بالعود في آن واحد. وإن كانت منيرة المهدية أول مطربة تؤسس فرقة مسرحية، فإن ملك هي أول مطربة تنشئ مسرحاً خاصاً بها أطلقت عليه "مسرح أوبرا ملك" وكونت فرقة تضم العديد من نجوم المسرح والغناء وقدمت مجموعة من الروايات على مسرح برنتانيا عام 1941، من أهمها: "ما يسا"، "مدام باترفلاي"، "بنت الحطاب"، "سفينة الغجر"، "طباخة بريمو"، وقامت ملك بأدوار البطولة تمثيلاً وغناء، وذلك إلى جانب وضع الألحان، وكان يقاسمها البطولة إبراهيم حمودة وعباس البليدي، وأسهمت في نهضة المسرح الغنائي والخروج من أسر الأغنية الفردية إلى مجال أكثر رحابة لم تكن ملك تغني في حفلاتها العامة بالمسارح سوى ألحانها، أما في الإذاعة فقد غنت لبعض الملحنين الآخرين، أمثال محمد القصبجي \ومحمد الموجي \وعبد الرؤوف عيسى \ وزكريا احمد \ وسيد مصطفى \ ورياض السنباطى \ومحمد صادق وعبد العظيم عبد الحق \ ومحمد قاسم. كان شيخ الملحنين زكريا أحمد من أشد المعجبين بأداء ملك وحسن استعدادها ووفرة درجاتها الصوتية وقدرتها على الارتجال والتصرف في الغناء. وقد أهداها بضعة ألحان، منها طقطوقة "أنا سمكة" وقصيدة "عجبي لمحتمل الصبابة". وغنت من ألحان الموسيقار صفر علي طقطوقة "يا حلاوة الكحل البني يا حلاوته"، تأليف الشاعر حسين حلمي المناسترلي، حجاز وغنت من ألحان الموسيقار محمد القصبجي "شوفوا بعينيْ" كلمات الشاعر حسين حلمي المناسترلي، كما غنت له هذه الطقطوقة من مقام الرست و من تأليف الشاعر على زهران بتسالنى نسيتك لية ومن ألحان الموسيقار رياض السنباطي غنت "رعيت عهود الوداد" و"يا مهد كنت الأمل"، وهما من كلمات الشاعر مأمون الشناوي ومن فيلم "العودة إلى الريف". ومن ألحان المطرب والملحن أحمد عبد القادر غنت "الحب هنا وفرح ومنى"، تأليف عصمت عبد الكريم. وغنت من ألحان الفنان محمد قاسم "عصفور جريح"، تأليف حيرم الغمراوي. ومن ألحان الفنان عبد الرؤوف عيسى غنت "ليل الحب"، تأليف علي سليمان. ومن الحان عبد العظيم عبد الحق شرفتنا مننظم حيرم الغمراوىوللموجى غنت من كلمة صغيرة"ما كانتش كلمة"، تأليف محمد علي أحمد لحّنت وغنت ملك اثنتين من قصائد أمير الشعراء أحمد شوقي هما: "بي مثل ما بك يا قمرية الوادي" و"يا حلوة الوعد". كما لحّنت وغنت من كلمات الشاعر فتحي قورة طقطوقة مين اللي قال إن احنا اتنين وكان لملك معجبون ومحبون من كبار الشخصيات يحرصون على سماعها والاستمتاع بفنها، منهم أمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم والدكتور محجوب ثابت ومحمود شاكر باشا والشيخ عبد العزيز البِشري. هوت ملك المسرح الغنائي قبل أن تهوى الغناء في الأفراح والليالي الملاح، وكانت تشبع هوايتها المسرحية من خلال الروايات التي تقدمها فرقة الشيخ سلامة حجازي على مسرح دار التمثيل العربي، وحفظت بعض قصائده المشهورة، مثل: "إن كنتُ في الجيش أدعى صاحب العَلَم"، "سمحتْ بإرسال الدموع محاجري" و"أتيتُ فألفيتها ساهرة" التي سجلها الموسيقار محمد عبد الوهاب بصوته على اسطوانة في أول عهده بالفن. وكانت ملك إلى جانب نشاطها بمسرح أوبرا ملك، تحيي حفلات غنائية شهرية على غرار حفلات كوكب الشرق أم كلثوم الساهرة، وذلك لإشباع نهم هواة الطرب والفن الأصيل من مستمعيها في محافظات مصر، ثم توقف نشاطها بعد حادث حريق القاهرة في 26/1/1952 حيث أتت النيران على بعض أجزاء من المسرح والتهمت معظم النوت الموسيقية لإنتاجها المسرحي الذي كانت تعتز به.وقد انتقلت ملك إلى رحمة الله في 28/8/1983 عن إحدى وثمانين عام رحمها اللة والى حكاية اخرى الى ان نلتقى لكم التحية وجيـــة نــــــــدى . |
|
 
لم يكن قدوم محمد فوزى فى اواخر الثلاثينات أشبه بقدوم ريفى ساذج يحمل قدراً من الموهبة فى الغناء، متمنياً لفت الإنتباه و لو لفترة قصيرة من الوقت، فلقد كان فوزى مهموماً بأن يكون طيلة الوقت متورطاًَ فى "مشروع" فنى تتضح معالمه رودياً مع كل خظوة جديدة فى حياته، بداية من تطوير العديد من القوالب الغنائية التقليدية بالأغنية المصرية، و ذلك بطابع خاص و مختلف تماماً عن مشروعات عبد الوهاب ، و القصبجى الحثيثة فى هذا المجال، مروراً بتجربته السينمائية التى لا تزال هى الأنضج بين كل مطربى السينما حتى الآن، ثم تأسيسه لشركة الإنتاج السينمائى أسهمت فى خروج ثانى فيلم مصرى ملون إلى النور جعلت من مشروعه السينمائى مكتملاً فى خطوة لم يقدم عليها أبناء السينما المنتمون إليها لعقود عدة. ليتبقى أمام فوزى الحلم الأكبر الذى لازمه منذ بداياته الفنية الأولى ، و هو إنشاء مصنع اسطوانات مصرى فى واحدة من اهم الخطوات الاستقلالية لفنان مصرى خلال تلك الفترة.كل ما كان ينتظره فوزى هى اللحظة المناسبة لإطلاق مشروعه الكبير، تماماً مثل حبيب ينتظر التوقيت المناسب لإهداء محبوبته هديتها الذهبية، و كان له ما أراد عام 1958، بإلإقدام على تأسيس "مصرفون"، أول مصنع لإنتاج الاسطوانات فى الشرق الأوسط، و برأس مال مصرى، فيما اعتبر كسراً حاسماً لسوق أحتكرته الشركات الأجنبية بالكامل، و الذى كان قفزة نوعية ليس فقط على المستوى الفنى او التقنى، ولكن أيضاً على المستوى الإقتصادى، موفراً حجم كبير من العملة الصعبة كانت تدفع سنوياً لصالح الشركات الأجنبية، بل و محققاً لمعادلة صعبة كانت مستحيلة آنذاك و ذلك بإنتاج اسطوانة ثمنها 35 قرشاً غير قابلة للكسر، و تحمل أكثر من أغنية، و هو ما كان يعتبر ضربة موجعة للإسطوانات الأجنبية بثمنها الذى يصل إلى 90 قرشاً قابلة للكسر ، و لا تحمل سوى اغنية وحيدة!! و لعل فوزى راهن بالكثير من أجل تثبيت هذا المشروع الطموح على قدميه خلال سنواته الأولى، مقرراً إعتزال التمثيل فى وقت مبكر حتى يتسنى له التفرغ تماماً لإدارة المشروع، على أمل التوسع فى إنتاج شركته التى كانت تحظى بسمعة ذهبية فى مصر و الشرق الأوسط، خاصة فى ظل تميزها بإنتاج أفضل ما انتجته فترة اواخر الخمسينات من حصاد غنائى برفقة أصوات مثل أم كلثوم و نجاة الصغيرة و محمد فوزى بطبيعة الحال. إلا أن مشروع فوزى الخاص كفنان و إقتصادى أيضاً كان بالحجم و التفرد الذى دفع الحكومة المصرية إلى تأميمه عام 1961، فى الوقت الذى تم فيه تعيين فوزى مديراً للمصنع فقط براتب شهرى قدره 100 جنيه، لتجلس أحلامه كلها حلمه خلف مكتب ادارى، فى مبرر منطقى للأوجاع النفسية و الجسدية التى تفاقمت إلى مرض سرطان العظام الذى أمتص جسده إلى أن وصل وزنه إلى 35 كليو جرام فقط، حتى يوم وفاته فى اكتوبر من عام 1966. حياة فوزى فى سطور : 1918 : يوم 28 أغسطس ولد محمد فوزى ابن حبس عبدالعال الحو فى قرية كفر أبو جندى بمدينة طنطا بمحافظة الغربية. 1931 نال محمد فوزى شهادته الإبتدائية من مدرسة طنطا الإبتدائية ، و كان قد تعلم فى ذلك الوقت أصول الموسيقى و قواعدها و كتابة النوتة الموسيقية على يد عسكرى المطافئ محمد الخربتلى، الذى كان يصحبه معه للغناء فى الموالد. 1938 : سافر فوزى من طنطا إلى القاهرة وحده بعد أن رفض والده إتجاهه للفن ، واضطربت حياته لفترة ليضطر للعمل فى فرقة بديعة مصابنى ثم فرقة فاطمة رشدى، قبل أن يلتحق بالفرقة القومية "المسرح القومى حالياً ". 1943 : تزوج محمد فوزى من زوجته الأولى هداية، و التى أنجب منها ثلاثة أبناء نبيل و سمير ومنير ، و استمر زواجهما طوال مدة 9 سنوات ، و قد إنفصلا بعد زواجه من مديحة يسرى. 1944 : أنجب فوزى إبنه الأول مهندس الإلكترونيات نبيل. 1944 : دخل فوزى فى مجال السينما من خلال دور ثانوى فى فيلم "سيف الجلاد"، الذى رشحه له عميد المسرح العربى يوسف وهبى بعد أن رآه فى أحد عروض المسرح القومى و أعجب بموهبته. 1945 : كانت بداية التعارف بين محمد فوزى و مديحة يسرى أثناء مشاركتهما فى فيلمه الثانى "قبلة فى لبنان"، و الذى ظهر فيه فوزى فى دور ثانى. 1946 : ولد ثانى أبناؤه المهندس سمير من زوجته الأولى هداية. 1946 : قام بأول بطولة سينمائية له فى ثالث أفلامه "أصحاب السعادة" برفقة المطربة نور الهدى مع المخرج أحمد بدرخان. 1948 : ولد إبنه الثالث الدكتور منير، و الذى يعد "وش السعد" على فوزى، حيث مثل فى هذه السنة 5 أفلام متتالية جعلته يجلس على عرش ملك أغانى السينما و الإستعراض جنباً إلى جنب فريد الأطرش. 1948 : قدم فوزى أول أغنية رمضانية فى السينما المصرية من خلال فيلم "بنت حظ"، حيث كانت الأغنية فى هذا الفيلم هى الأولى عن المسحراتى. 1948 : قدم أول أغنية عن الحج فى السينما المصرية فى فيلم "حب و جنون" ، و كانت كلماتها "ياللى زرت البيت .. و من زمزم اتوضيت .. وعلى النبى صليت". 1951 : أنتج فوزى ثانى الأفلام المصرية الملونة "الحب فى خطر" الذى ظهر به جزء بالألوان و شاركته البطولة صباح و إسماعيل ياسين و من أخراج حلمى رفلة. 1951 : أنتج فوزى فى هذه السنة ثانى أفلامه الملونة وهو فيلم "نهاية قصة" و قام ببطولته مع مديحة يسرى و إخراج صديقه حلمى رفله، فيما سعتبر إنه الفيلم الذى شهد ميلاد قصة الحب الشهيرة بين فوزى و مديحة يسرى. 1951 : قدم أول أغنية لعيد الميلاد فى السينما المصرية فى فيلم "نهاية قصة" التى غناها لزوجته مديحة يسرى "يا نور جديد فى عيد سعيد .. ده عيد ميلادك أحلى عيد". 1952 : تزوج فوزى من زوجته الثانية الفنانة مديحة يسرى و هو الزواج الذى أستمر لتسع سنوات شهدت ميلاد طفلهما عمرو 1955. 1954 : أنتج محمد فوزى لأخته هدى سلطان فيلماً واحداً هو "فتوات الحسينية" و الذى شاركها البطولة زوجها فريد شوقى و أخرجه نيازى مصطفى. 1956 : قدم فى فيلم "معجزة السماء" أغنية "كلمنى طمنى" و التى قام بغنائها بدون فرقة موسيقية مكتفياً بصوت الكورال من خلفه ، و كانت هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها مطرب بدون فرقة موسيقية فى مصر. 1956 : قدم أول أغنية للأطفال فى العالم العربى "ذهب الليل طلع الفجر" من تأليف الشاعر حسين السيد. 1958 : أسس محمد فوزى أول مصنع إسطوانات فى الشرق الأوسط برأس مال مصرى و أطلق عليه "مصرفون". 1959 : إنفصل محمد فوزى عن الفنانة مديحة يسرى، فى الوقت الذى استمرت فيه صداقتهما حتى يوم مماته. 1959 : آخر أفلام الفنان محمد فوزى "ليلى بنت الشاطئ" و الذى شاركته البطولة ليلى فوزى مع المطربة فايزة أحمد . 1959 : تزوج فوزى من ثالث زوجاته كريمة الملقبة ب "فاتنة المعادى" و التى وقفت بجانبه إلى آخر لحظة فى حياته. 1961 : قامت الحكومة المصرية بتأميم شركته "مصرفون"، ليتحول فوزى إلى مجرد مدير للمصنع بمرتب 100 جنيه شهرياً ، فيما أعتبر أيضاً إنها الضربة القاضية التى أمتدت اضرارها إلى حياته و صحته، فى رحلة ليست بالقصيرة من المرض. 1966 : أخر ما بدأ فوزى فى تلحينه هو لحن أغنية "صعبان على" التى كتبها المؤلف عبد الفتاح مصطفى ليتم إعدادها لأم كلثوم ، لكنه توفى قبل أن يتمكن من أن ينهي اللحن. 1966 : يوم 20 أكتوبر توفى الفنان محمد فوزى بعد أن إشتد عليه المرض، الذى كان من الصعب على الأطباء أن يكتشفوه و ظل يحمل إسمه "مرض محمد فوزى" ، إلى أن تم إكتشاف أنه سرطان العظام. أشهر أقوال فوزى : " إن الموت علينا حق .. فإذا لم نمت اليوم سنموت غداً .. و أحمد الله أننى مؤمن بربى فلا أخاف الموت الذى قد يريحنى من هذه الآلام التى أعانيها فإذا مت أموت قرير العين .. فقد أديت واجبى نحو بلدى و كنت أتمنى أن أؤدى الكثير .. و لكن إرادة الله فوق كل إرادة و الأعمار بيد الله .. لن يطيلها الطب .. ولكنى لجأت إلى الطب حتى لا أكون مقصراً فى حق نفسى و فى حق مستقبل أولادى .. تحياتى إلى كل إنسان أحبنى و رفع يده إلى السماء من أجلى .. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى .. تحياتى لبلدى .. وأخيراً تحياتى لأولادى و أسرتى." *هذه كانت آخر رسالة
أهم مطربى الأغنية المصرية الخفيفة إطلاقاً، و لعله أول من غنى لأعياد الميلاد و للأطفال، و لأول أغنية دون موسيقى مصاحبة ، و يرجح إنه المطرب الأخف دماً فى تاريخ السينما المصرية، أما حياته الشخصية فمن المحتمل أن تكون الأكثر إثارة لإهتمام أهل النميمة، و لكن محمد فوزى سيكون حتماً واحد من أهم الشخصيات المؤثرة فنياً فى العالم العربى، كمطرب وملحن، و ممثل، و و منتج و إنسان أيضاً. لم يكن قدوم محمد فوزى من طنطا إلى القاهرة فى اواخر الثلاثينات أشبه بقدوم ريفى ساذج يحمل قدراً من الموهبة فى الغناء، متمنياً لفت الإنتباه و لو لفترة قصيرة من الوقت، فلقد كان فوزى مهموماً بأن يكون طيلة الوقت متورطاًَ فى "مشروع" فنى تتضح معالمه رودياً مع كل خظوة جديدة فى حياته، بداية من تطوير العديد من القوالب الغنائية التقليدية بالأغنية المصرية، و ذلك بطابع خاص و مختلف تماماً عن مشروعات عبد الوهاب ، و القصبجى الحثيثة فى هذا المجال، مروراً بتجربته السينمائية التى لا تزال هى الأنضج بين كل مطربى السينما حتى الآن، ثم تأسيسه لشركة الإنتاج السينمائى أسهمت فى خروج ثانى فيلم مصرى ملون إلى النور جعلت من مشروعه السينمائى مكتملاً فى خطوة لم يقدم عليها أبناء السينما المنتمون إليها لعقود عدة. ليتبقى أمام فوزى الحلم الأكبر الذى لازمه منذ بداياته الفنية الأولى ، و هو إنشاء مصنع اسطوانات مصرى فى واحدة من اهم الخطوات الاستقلالية لفنان مصرى خلال تلك الفترة. كل ما كان ينتظره فوزى هى اللحظة المناسبة لإطلاق مشروعه الكبير، تماماً مثل حبيب ينتظر التوقيت المناسب لإهداء محبوبته هديتها الذهبية، و كان له ما أراد عام 1958، بإلإقدام على تأسيس "مصرفون"، أول مصنع لإنتاج الاسطوانات فى الشرق الأوسط، و برأس مال مصرى، فيما اعتبر كسراً حاسماً لسوق أحتكرته الشركات الأجنبية بالكامل، و الذى كان قفزة نوعية ليس فقط على المستوى الفنى او التقنى، ولكن أيضاً على المستوى الإقتصادى، موفراً حجم كبير من العملة الصعبة كانت تدفع سنوياً لصالح الشركات الأجنبية، بل و محققاً لمعادلة صعبة كانت مستحيلة آنذاك و ذلك بإنتاج اسطوانة ثمنها 35 قرشاً غير قابلة للكسر، و تحمل أكثر من أغنية، و هو ما كان يعتبر ضربة موجعة للإسطوانات الأجنبية بثمنها الذى يصل إلى 90 قرشاً قابلة للكسر ، و لا تحمل سوى اغنية وحيدة!! و لعل فوزى راهن بالكثير من أجل تثبيت هذا المشروع الطموح على قدميه خلال سنواته الأولى، مقرراً إعتزال التمثيل فى وقت مبكر حتى يتسنى له التفرغ تماماً لإدارة المشروع، على أمل التوسع فى إنتاج شركته التى كانت تحظى بسمعة ذهبية فى مصر و الشرق الأوسط، خاصة فى ظل تميزها بإنتاج أفضل ما انتجته فترة اواخر الخمسينات من حصاد غنائى برفقة أصوات مثل أم كلثوم و نجاة الصغيرة و محمد فوزى بطبيعة الحال. إلا أن مشروع فوزى الخاص كفنان و إقتصادى أيضاً كان بالحجم و التفرد الذى دفع الحكومة المصرية إلى تأميمه عام 1961، فى الوقت الذى تم فيه تعيين فوزى مديراً للمصنع فقط براتب شهرى قدره 100 جنيه، لتجلس أحلامه كلها حلمه خلف مكتب ادارى، فى مبرر منطقى للأوجاع النفسية و الجسدية التى تفاقمت إلى مرض سرطان العظام الذى أمتص جسده إلى أن وصل وزنه إلى 35 كليو جرام فقط، حتى يوم وفاته فى اكتوبر من عام 1966. حياة فوزى فى سطور : 1918 : يوم 28 أغسطس ولد محمد فوزى ابن حبس عبدالعال الحو فى قرية كفر أبو جندى بمدينة طنطا بمحافظة الغربية. 1931 : نال محمد فوزى شهادته الإبتدائية من مدرسة طنطا الإبتدائية ، و كان قد تعلم فى ذلك الوقت أصول الموسيقى و قواعدها و كتابة النوتة الموسيقية على يد عسكرى المطافئ محمد الخربتلى، الذى كان يصحبه معه للغناء فى الموالد. 1938 : سافر فوزى من طنطا إلى القاهرة وحده بعد أن رفض والده إتجاهه للفن ، واضطربت حياته لفترة ليضطر للعمل فى فرقة بديعة مصابنى ثم فرقة فاطمة رشدى، قبل أن يلتحق بالفرقة القومية "المسرح القومى حالياً . 1948 : قدم فوزى أول أغنية رمضانية فى السينما المصرية من خلال فيلم "بنت حظ"، حيث كانت الأغنية فى هذا الفيلم هى الأولى عن المسحراتى. 1948 : قدم أول أغنية عن الحج فى السينما المصرية فى فيلم "حب و جنون" ، و كانت كلماتها "ياللى زرت البيت .. و من زمزم اتوضيت .. وعلى النبى صليت". 1951 : أنتج فوزى ثانى الأفلام المصرية الملونة "الحب فى خطر" الذى ظهر به جزء بالألوان و شاركته البطولة صباح و إسماعيل ياسين و من أخراج حلمى رفلة. 1951 : أنتج فوزى فى هذه السنة ثانى أفلامه الملونة وهو فيلم "نهاية قصة" و قام ببطولته مع مديحة يسرى و إخراج صديقه حلمى رفله، فيما سعتبر إنه الفيلم الذى شهد ميلاد قصة الحب الشهيرة بين فوزى و مديحة يسرى. 1951 : قدم أول أغنية لعيد الميلاد فى السينما المصرية فى فيلم "نهاية قصة" التى غناها لزوجته مديحة يسرى "يا نور جديد فى عيد سعيد .. ده عيد ميلادك أحلى عيد". 1952 : تزوج فوزى من زوجته الثانية الفنانة مديحة يسرى و هو الزواج الذى أستمر لتسع سنوات شهدت ميلاد طفلهما عمرو عام 1955. 1954 : أنتج محمد فوزى لأخته هدى سلطان فيلماً واحداً هو "فتوات الحسينية" و الذى شاركها البطولة زوجها فريد شوقى و أخرجه نيازى مصطفى. 1956 : قدم فى فيلم "معجزة السماء" أغنية "كلمنى طمنى" و التى قام بغنائها بدون فرقة موسيقية مكتفياً بصوت الكورال من خلفه ، و كانت هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها مطرب بدون فرقة موسيقية فى مصر. 1956 : قدم أول أغنية للأطفال فى العالم العربى "ذهب الليل طلع الفجر" من تأليف الشاعر حسين السيد. 1958 : أسس محمد فوزى أول مصنع إسطوانات فى الشرق الأوسط برأس مال مصرى و أطلق عليه "مصرفون".1959 : إنفصل محمد فوزى عن الفنانة مديحة يسرى، فى الوقت الذى استمرت فيه صداقتهما حتى يوم مماته. 1959 : آخر أفلام الفنان محمد فوزى "ليلى بنت الشاطئ" و الذى شاركته البطولة ليلى فوزى مع المطربة فايزة أحمد و من إخراج حسين فوزى. 1959 : تزوج فوزى من ثالث زوجاته كريمة الملقبة ب "فاتنة المعادى" و التى وقفت بجانبه إلى آخر لحظة فى حياته. 1961 : قامت الحكومة المصرية بتأميم شركته "مصرفون"، ليتحول فوزى إلى مجرد مدير للمصنع بمرتب 100 جنيه شهرياً ، فيما أعتبر أيضاً إنها الضربة القاضية التى أمتدت اضرارها إلى حياته و صحته، فى رحلة ليست بالقصيرة من المرض. 1966 : أخر ما بدأ فوزى فى تلحينه هو لحن أغنية "صعبان على" التى كتبها المؤلف عبد الفتاح مصطفى ليتم إعدادها لأم كلثوم ، لكنه توفى قبل أن يتمكن من أن ينهي اللحن. 1966 : يوم 20 أكتوبر توفى الفنان محمد فوزى بعد أن إشتد عليه المرض، الذى كان من الصعب على الأطباء أن يكتشفوه و ظل يحمل إسمه "مرض محمد فوزى" ، إلى أن تم إكتشاف أنه سرطان العظام. أشهر أقوال فوزى : إن الموت علينا حق .. فإذا لم نمت اليوم سنموت غداً .. و أحمد الله أننى مؤمن بربى فلا أخاف الموت الذى قد يريحنى من هذه الآلام التى أعانيها فإذا مت أموت قرير العين .. فقد أديت واجبى نحو بلدى و كنت أتمنى أن أؤدى الكثير .. و لكن إرادة الله فوق كل إرادة و الأعمار بيد الله .. لن يطيلها الطب .. ولكنى لجأت إلى الطب حتى لا أكون مقصراً فى حق نفسى و فى حق مستقبل أولادى .. تحياتى إلى كل إنسان أحبنى و رفع يده إلى السماء من أجلى .. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى .. تحياتى لبلدى .. وأخيراً تحياتى لأولادى و أسرتىهذه كانت آخر رسالة من محمد فوزى إلى جمهوره
 
محمد فوزي ، فنان كرس أكثر من ثلاثين عاماً من حياته القصيرة لخدمة الفن .. وإستطاع أن يؤسس مدرسة في فن الغناء واللحن ، لم يستطع أن يجاريه فيها أحد . صحيح بأن حياة هذا الفنان كانت قصيرة ، ولكنها كانت صاخبة وزاخرة بالفن والعطاء . وبالرغم من أن المرض ، ثم الموت ، قد حرمانا من فنه مبكراً ، حيث توفي في عام 1966 ، إلا أنه قدم مايقارب الثلاثون فيلماً سينمائياً في مشوار سينمائي لم يتجاوز الإثنين وعشرين عاماً
لقد بدأت رحلة محمد فوزي مع الفن وهو في سن العاشرة ، إلا أن صوته وألحانه لم تشتهر ألا من خلال أفلامه السينمائية ، خصوصاً إذا عرفنا بأن الإذاعة كانت قد حجبت ثقتها به كمطرب زمناً طويلاً .. لذا وجد محمد فوزي متنفسه الحقيقي في أفلامه ، حيث كان يغني في كل فيلم مالايقل عن عشر أغنيات من تلحينه . فقد بلغت مجموعة أغانيه السينمائية مايقارب الثلاثمائة أغنية ، هذا إضافة الى أغانيه غي السينمائية ، والتي لا تقل عن المائة أغنية. وقد كان محمد فوزي يحرص بأن تكون أغانيه من تأليف مشاهير شعراء الأغاني ، أمثال عليّ محمود طه و أحمد رامي و بيرم التونـسـي و بديـع خـيري و مـأمـون الـشـنـاوي وحـسـين الـسـيد و فـتحي قـورة و أبوالـسـعـود الأبـيـاري و مصطفى السيد و عبدالعزيز سلام و سعيد المصري . وكان محمد فوزي يلحن كل أغانيه ، والتي ـ في معظمها ـ أخذت الطابع العاطفي ، والقليل منها يدخل في باب الوطنيات والدينيات ، ثم أغاني الأطفال بعد إلتحاق محمد فوزي بفرقة بديعة مصابني كمطرب ثم بعد ذلك إشتراكه في فرقة فاطمة رشدي كمطرب وملحن وممثل ، ذاعت شهرته ولفت الأنظار بنوعية الألحان المتطورة والأوبريتات المبتكرة التي كان يقدمها ، وبدأ البعض يرشحه كمطرب وممثل جديد على الشاشة السينمائية . فقد كان المخرج توجو مزراحي ، في تلك الفترة ، يبحث عن مطرب للظهور أمام ليلى مراد في أحد أفلامها الغنائية ، فوقع إختياره على محمد فوزي ، لكنه عدل عن إختياره هذا في اللحظة الأخيرة ، حيث لم يشأ أن يغامر به كوجه جديد بعد ذلك واتته الفرصة الأولى ليسير في طريق النجوم على الشاشة ، حيث كان يوسف وهبي يقوم بالتحضير لإخراج فيلم (سيف الجلاد ) الذي يقوم هو ببطولته الى جانب عقيلة راتب ، وكان يبحث عن صوت جديد يقوم بدور ثانوي في هذا الفيلم ، وكان من نصيب محمد فوزي ، الذي بدوره لم يكتفِ بالتمثيل والغناء فقط ، بل لحن لنفسه أغنيتين أيضاً .. وكان ذلك في عام 1944 وبالرغم من أن دوره في ( سيف الجلاد ) دوراً ثانوياً ، ألا أنه قد لفت إليه الإنتباه ، وكان بمثابة جواز مرور الى أدوار البطولة على الشاشة . وإذا كان يوسف وهبي هو صاحب الفضل في إكتشاف محمد فوزي سينمائياً ، فإن الفضل في إسناده أول بطولة فيلم يعود الى المخرج محمد كريم . ففي تلك الأثناء ، كان كريم يقوم بالتحضير لإخراج فيلم ( أصحاب السعادة ) ، فوقع إختياره على محمد فوزي ليقوم بدور البطولة أمام المطربة رجاء عبده لقد دخل الفنان محمد فوزي معركة نجوم السينما ، بعد أن قدم فيلمي سيف الجلاد ، أصحاب السعادة ، واللذان عرضا عام 1944 ، أي في الفترة التي شهدت رواجاً للفيلم الغنائي في مصر والبلدان العربية الأخرى . وبالتالي إنخرط هذا الفنان الجديد في هذه الموجة ، وإنهالت عليه العروض ، وكان عليه أن ينافس محمد عبدالوهاب و أم كلثوم و ليلى مراد و فريد الأطرش و إسمهان وغيرهم من عمالقة الغناء في السينما . فقد كانت الساحة الفنية الغنائية صاخبة ومليئة بالنجوم والأعمال السينمائية الغنائية العديدة .. وكان على محمد فوزي أن يثبت مصداقية موهبته في هذا المجال وبفيلمه الثالث ( قبلة في لبنان ) ، لمع نجم المطرب الجديد ، وتخاطفته شركات الإنتاج ليقوم بأدوار البطولة الغنائية .. مما أدى الى إرتفاع أجره من مائة جنيه في فيلمه الأول الى ألفين وخمسمائة جنيه في فيلم (مجد ودموع ) ، أمام المطربة نورالهدى . ثم قام ببطولة فيلمي المغني المجهول عدو المرأة أمام المطربة صباح وإزاء هذا التطور السريع في حياته الفنية ، فلم يبدأ عام 1947 حتى إتجه محمد فوزي الى الإنتاج السينمائي .. وكان خلال عامين قد جمع ثروة لابأس بها ، وأصبح إسمه من الأسماء المضمونة النجاح ، حيث أسس شركة سينمائية بإسمه ، وكان فيلم ( العقل في إجازة ) باكورة إنتاجها ، حلمي رفلة لقد كانت أفلام فوزي هي المنافس الوحيد لأفلام ليلى مراد و أنور وجدي ، بل كانت أحياناً تحقق إيرادات أعلى منها . فبالإضافة الى صوته العذب ، كان محمد فوزي يجيد الرقص والغناء والتمثيل والتأليف الموسيقي . وقدكان له الفضل في إكتشاف أكثر من صوت غنائي ناجح في أفلامه ، مثل الفنانة شادية، التي أعطاها أول بطولة أمامه في فيلم (العقل في إجازة ) .. كما قدم فايزة أحمد 1959و فيلم ( ليلى بنت الشاطيء ) لقد أدى محمد فوزي أدوار البطولة أمام أشهر نجمات السينما المصرية ، مثل مديحة يسري في ( قبلة في لبنان ) ، وقدمها ـ أيضاً ـ في ستة أفلام أخرى بعد زواجهما .. ومع الفنانة صباح في ستة أفلام عدو المرأة ، صباح الخير ، الآنسة ماما ، الحب في خطر ، فاعل خير ، ثورة المدينة .. وكون ثنائياً ناجحاً مع شادية في سبعة أفلام العقل في إجازة ، حمامة السلام ، الروح والجسد ، صاحبة الملاليم ، ليلة العيد ، الزوجة السابعة ، بنات حواء .. وظهر محمد فوزي مع نورالهدى في فيلمين مجد ودموع ، قبلني ياأبي .. ومع ليلى مراد قي فيلمين المجنونة ، ورد الغرام .. ومع فاتن حمامة في فيلم ( دايماً معاك ) . وفي آخر أفلامه (كل دقة في قلبي ) قدم المطربة نازك وبعد ، لاأحد ينكر أهمية عطاء الفنان محمد فوزي في مجال التأليف الموسيقي والغناء والإستعراض ، إذ يعد مع الفنان فريد الأطرش من أبرز المجددين في الإستعراض والأوبريت الغنائي ، هذا بالرغم من قصر مشواره الفني .. إلا أن هذا العطاء لم ينل حقه في الإهتمام والتقدير الرسمي والإعلامى والى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب والتقدير \ربما يكون من أهم مطربى الأغنية المصرية الخفيفة إطلاقاً، و لعله أول من غنى لأعياد الميلاد و للأطفال، و لأول أغنية دون موسيقى مصاحبة ، و يرجح إنه المطرب الأخف دماً فى تاريخ السينما المصرية، أما حياته الشخصية فمن المحتمل أن تكون الأكثر إثارة لإهتمام أهل النميمة، و لكن محمد فوزى سيكون حتماً واحد من أهم الشخصيات المؤثرة فنياً فى العالم العربى، كمطرب و محلن ، و ممثل، و و منتج و إنسان أيضاً.لم يكن قدوم محمد فوزى من طنطا إلى القاهرة فى اواخر الثلاثينات أشبه بقدوم ريفى ساذج يحمل قدراً من الموهبة فى الغناء، متمنياً لفت الإنتباه و لو لفترة قصيرة من الوقت، فلقد كان فوزى مهموماً بأن يكون طيلة الوقت متورطاًَ فى "مشروع" فنى تتضح معالمه رودياً مع كل خظوة جديدة فى حياته، بداية من تطوير العديد من القوالب الغنائية التقليدية بالأغنية المصرية، و ذلك بطابع خاص و مختلف تماماً عن مشروعات عبد الوهاب ، و القصبجى الحثيثة فى هذا المجال، مروراً بتجربته السينمائية التى لا تزال هى الأنضج بين كل مطربى السينما حتى الآن، ثم تأسيسه لشركة الإنتاج السينمائى أسهمت فى خروج ثانى فيلم مصرى ملون إلى النور جعلت من مشروعه السينمائى مكتملاً فى خطوة لم يقدم عليها أبناء السينما المنتمون إليها لعقود عدة. ليتبقى أمام فوزى الحلم الأكبر الذى لازمه منذ بداياته الفنية الأولى ، و هو إنشاء مصنع اسطوانات مصرى فى واحدة من اهم الخطوات الاستقلالية لفنان مصرى خلال تلك الفترة كل ما كان ينتظره فوزى هى اللحظة المناسبة لإطلاق مشروعه الكبير، تماماً مثل حبيب ينتظر التوقيت المناسب لإهداء محبوبته هديتها الذهبية، و كان له ما أراد عام 1958، بإلإقدام على تأسيس "مصرفون"، أول مصنع لإنتاج الاسطوانات فى الشرق الأوسط، و برأس مال مصرى، فيما اعتبر كسراً حاسماً لسوق أحتكرته الشركات الأجنبية بالكامل، و الذى كان قفزة نوعية ليس فقط على المستوى الفنى او التقنى، ولكن أيضاً على المستوى الإقتصادى، موفراً حجم كبير من العملة الصعبة كانت تدفع سنوياً لصالح الشركات الأجنبية، بل و محققاً لمعادلة صعبة كانت مستحيلة آنذاك و ذلك بإنتاج اسطوانة ثمنها 35 قرشاً غير قابلة للكسر، و تحمل أكثر من أغنية، و هو ما كان يعتبر ضربة موجعة للإسطوانات الأجنبية بثمنها الذى يصل إلى 90 قرشاً قابلة للكسر ، و لا تحمل سوى اغنية وحيدة و لعل فوزى راهن بالكثير من أجل تثبيت هذا المشروع الطموح على قدميه خلال سنواته الأولى، مقرراً إعتزال التمثيل فى وقت مبكر حتى يتسنى له التفرغ تماماً لإدارة المشروع، على أمل التوسع فى إنتاج شركته التى كانت تحظى بسمعة ذهبية فى مصر و الشرق الأوسط، خاصة فى ظل تميزها بإنتاج أفضل ما انتجته فترة اواخر الخمسينات من حصاد غنائى برفقة أصوات مثل أم كلثوم و نجاة الصغيرة و محمد فوزى بطبيعة الحال. إلا أن مشروع فوزى الخاص كفنان و إقتصادى أيضاً كان بالحجم و التفرد الذى دفع الحكومة المصرية إلى تأميمه عام 1961، فى الوقت الذى تم فيه تعيين فوزى مديراً للمصنع فقط براتب شهرى قدره 100 جنيه، لتجلس أحلامه كلها حلمه خلف مكتب ادارى، فى مبرر منطقى للأوجاع النفسية و الجسدية التى تفاقمت إلى مرض سرطان العظام الذى أمتص جسده إلى أن وصل وزنه إلى 35 كليو جرام فقط، حتى يوم وفاته فى اكتوبر من عام 1966 حياة فوزى فى سطور 1918 :يوم 28 أغسطس ولد فوزى حبس عبدالعال الحو فى قرية كفر أبو جندى بمدينة طنطا بمحافظة الغربية.\نال محمد فوزى شهادته الإبتدائية من مدرسة طنطا الإبتدائية ، و كان قد تعلم فى ذلك الوقت أصول الموسيقى و قواعدها و كتابة النوتة الموسيقية على يد عسكرى المطافئ محمد الخربتلى، الذى كان يصحبه معه للغناء فى الموالد1938 : سافر فوزى من طنطا إلى القاهرة وحده بعد أن رفض والده إتجاهه للفن ، واضطربت حياته لفترة ليضطر للعمل فى فرقة بديعة مصابنى ثم فرقة فاطمة رشدى، قبل أن يلتحق بالفرقة القومية "المسرح القومى حالياً ". 1943 : تزوج محمد فوزى من زوجته الأولى هداية، و التى أنجب منها ثلاثة أبناء نبيل و سمير ومنير ، و استمر زواجهما طوال مدة 9 سنوات ، و قد إنفصلا بعد زواجه من مديحة يسرى1944 : أنجب فوزى إبنه الأول مهندس الإلكترونيات نبيل1944 : دخل فوزى فى مجال السينما من خلال دور ثانوى فى فيلم "سيف الجلاد"، الذى رشحه له عميد المسرح العربى يوسف وهبى بعد أن رآه فى أحد عروض المسرح القومى و أعجب بموهبته. 1945 : كانت بداية التعارف بين محمد فوزى و مديحة يسرى أثناء مشاركتهما فى فيلمه الثانى "قبلة فى لبنان"، و الذى ظهر فيه فوزى فى دور ث : ولد ثانى أبناؤه سمير من زوجته الأولى هداية قام بأول بطولة سينمائية له فى ثالث أفلامه"أصحاب السعادة" برفقة المطربة نور الهدى مع المخرج أحمد بدرخان ولد إبنه الثالث الدكتور منير، و الذى يعد "وش السعد" على فوزى، حيث مثل فى هذه السنة 5 أفلام متتالية جعلته يجلس على عرش ملك أغانى السينما و الإستعراض جنباً إلى جنب فريد الأطرش. 1948 : قدم فوزى أول أغنية رمضانية فى السينما المصرية من خلال فيلم "بنت حظ"، حيث كانت الأغنية فى هذا الفيلم هى الأولى عن المسحراتى. 1948 : قدم أول أغنية عن الحج فى السينما المصرية فى فيلم "حب و جنون" ، و كانت كلماتها "ياللى زرت البيت .. و من زمزم اتوضيت .. وعلى النبى صليت". 1951 : أنتج فوزى ثانى الأفلام المصرية الملونة "الحب فى خطر" الذى ظهر به جزء بالألوان و شاركته البطولة صباح و إسماعيل ياسين أخراج حلمى رفلة. 1951 : أنتج فوزى فى هذه السنة ثانى أفلامه الملونة وهو فيلم "نهاية قصة" و قام ببطولته مع مديحة يسرى و إخراج صديقه حلمى رفله، فيما سعتبر إنه الفيلم الذى شهد ميلاد قصة الحب الشهيرة بين فوزى و مديحة يسرى 1951 : قدم أول أغنية لعيد الميلاد فى السينما المصرية فى فيلم "نهاية قصة" التى غناها لزوجته مديحة يسرى "يا نور جديد فى عيد سعيد .. ده عيد ميلادك أحلى عيد". تزوج 1952فوزى من زوجته الثانية الفنانة مديحة يسرى و هو الزواج الذى أستمر لتسع سنوات شهدت ميلاد طفلهما عمرو عام 1955\1954 : أنتج محمد فوزى لأخته هدى سلطان فيلماً واحداً هو "فتوات الحسينية" و الذى شاركها البطولة زوجها فريد شوقى و أخرجه نيازى مصطفى1956 : قدم فى فيلم "معجزة السماء" أغنية "كلمنى طمنى" و التى قام بغنائها بدون فرقة موسيقية مكتفياً بصوت الكورال من خلفه ، و كانت هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها مطرب بدون فرقة موسيقية فى مصر1956 : قدم أول أغنية للأطفال فى العالم العربى "ذهب الليل طلع الفجر" والشاعر حسين السيد. 1958 : أسس محمد فوزى أول مصنع إسطوانات فى الشرق الأوسط برأس مال مصرى و أطلق عليه "مصرفون1959 : إنفصل محمد فوزى عن الفنانة مديحة يسرى، فى الوقت الذى استمرت فيه صداقتهما حتى يوم مماته. آخر أفلام الفنان 1959محمد فوزى "ليلى بنت الشاطئ" و الذى شاركته البطولة ليلى فوزى مع المطربة فايزة أحمد و من إخراج حسين فوزى. تزوج فوزى 1959من ثالث زوجاته كريمة الملقبة ب "فاتنة المعادى" و التى وقفت بجانبه إلى آخر لحظة فى حياته1961 : قامت الحكومة المصرية بتأميم شركته "مصرفون"، ليتحول فوزى إلى مجرد مدير للمصنع بمرتب 100 جنيه شهرياً ، فيما أعتبر أيضاً إنها الضربة القاضية التى أمتدت اضرارها إلى حياته و صحته، فى رحلة ليست بالقصيرة من المرض1966 : أخر ما بدأ فوزى فى تلحينه هو لحن أغنية "صعبان على" التى كتبها المؤلف عبد الفتاح مصطفى ليتم إعدادها لأم كلثوم ، لكنه توفى قبل أن يتمكن من أن ينهي اللحن1966 : يوم 20 أكتوبر توفى الفنان محمد فوزى بعد أن إشتد عليه المرض، الذى كان من الصعب على الأطباء أن يكتشفوه و ظل يحمل إسمه "مرض محمد فوزى" ، إلى أن تم إكتشاف أنه سرطان العظامأشهر أقوال فوزى " إن الموت علينا حق .. فإذا لم نمت اليوم سنموت غداً .. و أحمد الله أننى مؤمن بربى فلا أخاف الموت الذى قد يريحنى من هذه الآلام التى أعانيها فإذا مت أموت قرير العين .. فقد أديت واجبى نحو بلدى و كنت أتمنى أن أؤدى الكثير .. و لكن إرادة الله فوق كل إرادة و الأعمار بيد الله .. لن يطيلها الطب .. ولكنى لجأت إلى الطب حتى لا أكون مقصراً فى حق نفسى و فى حق مستقبل أولادى .. تحياتى إلى كل إنسان أحبنى و رفع يده إلى السماء من أجلى .. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى .. تحياتى لبلدى .. وأخيراً تحياتى لأولادى و أسرتى*هذه كانت آخر رسالة من محمد فوزى إلى جمهوره قبل وفاته و قد أرسلها فى منتصف شهر أكتوبر عام 1966 لا يوجد أحد يلحن برشاقة محمد فوزي . فهو ملح متجدد وعصري وسابق لزمانه ، تمتلئ ألحانه بالتعبير الموسيقي فهو غني الجملة الموسيقية و بسيطها بنفس الوقت . ويملك من التنوع مالا يملكه غيره من الملحنين في ذلك الزمان فله القدرة على إيصال ما يريد من معنى وبكل سلاسة إلى المستمع حتى أن الكثيرين قلدوه في طريقته هذه.. ومنهم محمد عبد الوهاب وأنا أعتقد أن الملحن الكبير كمال الطويل ( أطال الله في عمره ) هو أحد تلاميذ مدرسته هذه وسنتطرق إلى ذلك عندما نكتب عن كمال الطويل . ولأن جمل محمد فوزي كانت مرحة جداً وخفيفة الظل ( وهذا نتيجة شخصيته المرحة جداً ) فقد استطاع ببساطة أن ينتزع مكانة هامة في قلوب مستمعي أغانيه . ولهذا السبب أيضا فشل الكثير من الملحنين في تقليده بطريقته هذه لأن هذه الطريقة تأتي عند محمد فوزي بعفوية وصدق أما غيره فكان يصطنعها .محمد فوزي مطرب وملحن مصري اسمه محمد فوزي عبد العال ، ولد في قرية كفر الجندي مركز طنطا محافظة الغربية. حاصل على شهادة معهد الموسيقى العربية، تزوج ثلاث مرات وهو شقيق الفنانة العظيمة هدى سلطان. بدايته الفنية كانت مع الغناء، حيث بدأ الغناء وهو صغير بالمدرسة الابتدائية في طنطا ثم بالمدرسة الثانوية، وبعد أن تخرج في معهد الموسيقى انضم إلى فرقة بديعة مصابني كمطرب، وعمل أيضًا في الفرقة القومية، وعمل في الإذاعة كملحن وكان أول عمله في السينما عام 1944 في فيلم "سيف الجلاد"، وانهالت عليه بعد ذلك الأفلام حيث قدم حوالي وكان آخر فيلم "ليلى بنت الشاطئ" عام 1959، وقدم حوالي 400 أغنية منها300 أغنية في الأفلام، وقام أيضًا بالغناء للأطفال، بل هو من أشهر من غنوا للأطفال، ومن هذه الأغاني ذهب الليل و"ماما زمانها جايه". إن عمل محمد فوزي عند بديعة مصابني جعل ألحانه أقرب للسهولة واختيار المقامات الغربية منها إلى الشرقية وذلك أتى نتيجة أن معظم مرتادي صالة بديعة تلك الأيام كانوا من الأجانب المقيمين في مصر من إنكليز وغيرهم مما علمه الكثير عن قوالب الأغنية الغربية التانغو وغيرها من الرقصات فتلونت أغانيه بهذه الألوان كلها وكذلك كان فريد الأطرش . . ولكن محمد فوزي تعلمها و أحبها أما فريد فكان يحاول تقليدها .وهناك الكثير من الأشياء المشتركة بين محمد فوزي وفريد الأطرش في طريقة التطريب وإن اختلف الاسلوبان تماما . لحن محمد فوزي للكثيرين ومنهم أخته هدى سلطان وللعملاقة ليلى مراد ولصباح ولنور الهدى وغيرهم . وكمعظم المبدعين الكبار توفي محمد فوزي في عز عطائه الفني وشبابه فحرمت الأغنية العربية من أحد أهم مجددي تلك المرحلة . . . تصوروا لو عاش هذا العملاق طويلا . . ماذا كنا سمعنا الآن. من مواليد 28/8 /1918 طنطا ? محافظة الغربية تألق محمد فوزي كمطرب وممثل سينمائي ومنتج للأفلام محبوب من الجميع ، تخرج من معهد الموسيقي العربية قام محمد فوزي ببطولة 36 فيلم ،وكان أول فيلم هو "سيف الجلاد " ، وأول بطولة سينمائية كانت في فيلم "قبلة في لبنان" ،ومن هم الأفلام التي قام ببطولتها بعد ذلك : " فاطمة وماريكا وراشيل ? من أين لك هذا ? الآنسة ماما ?المجنونة ? ورد الغرام - ثورة المدينة كما انتج العديد من الأفلام من بينها : "نهاية قصة" - " بابا عريس" . رصيده الغنائي حوالي 400 أغنية عاطفية واستعراضية ودينية من بينها : " شحات الغرام ?ويلك ويلك - ليه عشم ? عوام ? مال القمر ماله ?" ، كما قام بالتلحين لكبار المطربين والمطربات منها لحنه الشهير "أنا قلبي خالي " الذي غنته السيدة / ليلي مراد ،كما وضع النشيد القومي للجزائر ، و قام بتلحين الأغاني الفرانكو آراب مثل أغنية "يا مصطفي يا مصطفي ? فطومه -علي بابا " كما لحن العديد من الأوبريتات من بينها : "سند ريلا ? الساحر الصغير ? الصباح رباح " . وكان محمد فوزي أول من غني للأطفال من كبار المطربين0 أسس أول مصنع اسطوانات في الشرق الأوسط . توفي في 20 /10 /1966أحد عمالقة التلحين في القرن العشرين بل حتى أن البعض يعتبره المجدد الثاني في الأغنية العربية بعد أستاذ الأساتذة محمد القصبجي .لا يوجد أحد يلحن برشاقة محمد فوزي . فهو ملحن متجدد وعصري وسابق لزمانه ، تمتلئ ألحانه بالتعبير الموسيقي فهو غني الجملة الموسيقية و بسيطها بنفس الوقت . ويملك من التنوع مالا يملكه غيره من الملحنين في ذلك الزمان فله القدرة على إيصال ما يريد من معنى وبكل سلاسة إلى المستمع حتى أن الكثيرين قلدوه في طريقته هذه.. ومنهم محمد عبد الوهاب وأنا أعتقد أن الملحن الكبير كمال الطويل ( أطال الله في عمره ) هو أحد تلاميذ مدرسته هذه وسنتطرق إلى ذلك عندما نكتب عن كمال الطويل . ولأن جمل محمد فوزي كانت مرحة جداً وخفيفة الظل ( وهذا نتيجة شخصيته المرحة جداً ) فقد استطاع ببساطة أن ينتزع مكانة هامة في قلوب مستمعي أغانيه . ولهذا السبب أيضا فشل الكثير من الملحنين في تقليده بطريقته هذه لأن هذه الطريقة تأتي عند محمد فوزي بعفوية وصدق أما غيره فكان يصطنعها .محمد فوزي مطرب وملحن مصري اسمه محمد فوزي عبد العال ، ولد في قرية كفر الجندي مركز طنطا محافظة الغربية. حاصل على شهادة معهد الموسيقى العربية، تزوج ثلاث مرات وهو شقيق الفنانة العظيمة هدى سلطان. بدايته الفنية كانت مع الغناء، حيث بدأ الغناء وهو صغير بالمدرسة الابتدائية في طنطا ثم بالمدرسة الثانوية، وبعد أن تخرج في معهد الموسيقى انضم إلى فرقة بديعة مصابني كمطرب، وعمل أيضًا في الفرقة القومية، وعمل في الإذاعة كملحن وكان أول عمله في السينما عام 1944 في فيلم "سيف الجلاد"، وانهالت عليه بعد ذلك الأفلام حيث قدم حوالي وكان آخر فيلم "ليلى بنت الشاطئ" عام 1959، وقدم حوالي 400 أغنية منها300 أغنية في الأفلام، وقام أيضًا بالغناء للأطفال، بل هو من أشهر من غنوا للأطفال، ومن هذه الأغاني ذهب الليل و"ماما زمانها جايه". إن عمل محمد فوزي عند بديعة مصابني جعل ألحانه أقرب للسهولة واختيار المقامات الغربية منها إلى الشرقية وذلك أتى نتيجة أن معظم مرتادي صالة بديعة تلك الأيام كانوا من الأجانب المقيمين في مصر من إنكليز وغيرهم مما علمه الكثير عن قوالب الأغنية الغربية التانغو وغيرها من الرقصات فتلونت أغانيه بهذه الألوان كلها وكذلك كان فريد الأطرش . . ولكن محمد فوزي تعلمها و أحبها أما فريد فكان يحاول تقليدها .وهناك الكثير من الأشياء المشتركة بين محمد فوزي وفريد الأطرش في طريقة التطريب وإن اختلف الاسلوبان تماما .لحن محمد فوزي للكثيرين ومنهم أخته هدى سلطان وللعملاقة ليلى مراد ولصباح ولنور الهدى وغيرهم . وكمعظم المبدعين الكبار توفي محمد فوزي في عز عطائه الفني وشبابه فحرمت الأغنية العربية من أحد أهم مجددي تلك المرحلة . . . تصوروا لو عاش هذا العملاق طويلا . . ماذا كنا سمعنا الآن. من مواليد 28/8 /1918 طنطا ? محافظة الغربية تألق محمد فوزي كمطرب وممثل سينمائي ومنتج للأفلام محبوب من الجميع ، تخرج من معهد الموسيقي العربية قام محمد فوزي ببطولة 36 فيلم ،وكان أول فيلم هو "سيف الجلاد " ، وأول بطولة سينمائية كانت في فيلم "قبلة في لبنان" ،ومن هم الأفلام التي قام ببطولتها بعد ذلك : " فاطمة وماريكا وراشيل ? من أين لك هذا ? الآنسة ماما ?المجنونة ? ورد الغرام - ثورة المدينة كما انتج العديد من الأفلام من بينها : "نهاية قصة" - " بابا عريس" . رصيده الغنائي حوالي 400 أغنية عاطفية واستعراضية ودينية من بينها : " شحات الغرام ?ويلك ويلك - ليه عشم ? عوام ? مال القمر ماله ?" ، كما قام بالتلحين لكبار المطربين والمطربات منها لحنه الشهير "أنا قلبي خالي " الذي غنته السيدة / ليلي مراد ،كما وضع النشيد القومي للجزائر ، و قام بتلحين الأغاني الفرانكو آراب مثل أغنية "يا مصطفي يا مصطفي ? فطومه -علي بابا " كما لحن العديد من الأوبريتات من بينها : "سند ريلا ? الساحر الصغير ? الصباح رباح " . وكان محمد فوزي أول من غني للأطفال من كبار المطربين0 أسس أول مصنع اسطوانات في الشرق الأوسط .وتم تاميمةوحزن محمد فوزى الى ان توفي في 20 /10\1966 والى حكاية فنية تانيةلكم كل الحب وجيـــــة نـــــدى
محرم فـــــؤاد وترجع أصول أسرة محرم إلى سوهاج كان والده مهندسا بهيئة السكك الحديدية. وجاءت ليلة ميلاد محرم مع عيد المولد النبوي الشريف ولولا ان كان له أخ أكبر اسمه محمد لأسماه والده محمدا تيمنا بالليلة المباركة. وكان لمحرم تسعة أشقاء خمسة أولاد وأربع بنات هو أصغرهم جميعا. بدأت موهبة محرم الغنائية تظهر وهو في الرابعة من عمره وبعد ان انتقلت أسرته من حي بولاق إلى حي شبرا. التحق بمدرسة السبتية الابتدائية وكان لمدرسته أبلة لطيفة الفضل في تشجيعه وتنمية مواهبه وكانت تجلسه على البيانو وتعلمه العزف. عندما بلغ عمره سبع سنوات غنى الطفل في إحدى حفلات المدرسة نشيد مرحبا بالوافدين الزائرين.. ومتموا دنيا ودينا.. في رياض الماجدين وانتزع تصفيق الحاضرين وكانت والدته من بينهم ولم تتمالك دموعها وذكر محرم ان والدته ماتت في نفس العام وكانت هذه بداية شعوره بالغربة والفراق في حياته وبعد سنوات قليلة توفي والده. كان محرم متيما منذ طفولته بالغناء. وذات مرة أثناء غنائه في فرح أحد أقاربه سمعته بعض مطربات شارع محمد علي ودعونه للغناء معهن. وحتى يصقل موهبته بالدراسة التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية المعهد العالي للموسيقى العربية حاليا وبعد التخرج عمل لفترة في الملاهي ثم التحق بركن الهواة بالإذاعة وغنى من تلحينه الحلو هداني منديله ثم من تلحين عبد العظيم محمد غنى أسمر حليوة زين و خيالك في عيني . ثم غنى في برنامج ساعة لقلبك واعتمد مطربا في الإذاعة وكانت أول أغنياته الاذاعية زي نور الشمس حبي وتنكره . بدأت رحلة محرم مع السينما عندما كان عمره 20 عاما حيث اكتشفه المخرج الكبير هنري بركات وقدمه في فيلم حسن ونعيمة ومن انتاج محمد عبد الوهاب لأول مرة امام سعاد حسني 1959. ارتبط عمل محرم بالسينما بتغيير اسمه من محرم حسين إلى محرم فؤاد بناء على رغبة أحد المنتجين الذي كان يريد تغيير الاسم كاملا إلا ان محرم أصر على تغيير الاسم الثاني فقط. ونفس المنتج كان يريد ان يذهب محرم إلى طبيب أسنان لإخفاء الفلج بين أسنانه لكن محرم رفض ذلك. بلغ رصيد محرم السينمائي 13 فيلما هي حسن ونعيمة و لحن السعادة و نصف عذراء و وداعا يا حب و حكاية غرام و من غير ميعاد و الصبا حب و شباب طايش و عتاب و عشاق الحياة و سلاسل من حرير و ولدت من جديد و الملكة وأنا . وتم تصوير ثلاثة من أفلامه في لبنان. وكان من الممكن ان يصل عدد هذه الأفلام إلى 30 فيلما لولا انشغاله بالسفر والغناء والتنقل بين معظم دول العالم. للمسرح الغنائي قدم محرم فؤاد مسرحيتين دنيا البيانولا و القشاط وللإذاعة قدم مسلسلين حب ونغم و حياة كامل الخلعي العاطفية والشعبية . تعتبر أغنية رمش عينه جواز مروره إلى قلوب وأسماع الناس. وله العديد من الأغاني الخالدة منها الحلوة داير شباكها و يا حبيبي قوللي آخر جرحي إيه و إنت بعيد عني و غدارين و زي ما اكون عطشان وشربت و كدنا العوازل و كله ماشي و يا غزال اسكندراني و يا واحشني رد علي و قولي بحبك و سلامات يا حبايب و أنا عايز صبية . ومن أغانيه الوطنية والدينية مصرنا لم تنم و أم الشهيد و قرية عيلبون و الله والشعب معاك و يا مبارك كل الشعب . لحن محرم فؤاد لنفسه الكثير من الأغاني كما لحن لغيره مثل سوزان عطية ومحمد صالح. كما غنى من ألحان عمالقة الملحنين أمثال رياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد الموجي وبليغ حمدي وسيد مكاوي وتعامل مع عمالقة الكلمة أمثال مرسي جميل عزيز وحسين السيد اسماعيل الحبروك صلاح فايز ومامون الشناوى ومحمد البحطيطىوعبد الرحمن الابنودي وغيرهم. حصل محرم فؤاد على العديد من الجوائز والتكريمات أهمها وسام الاستقلال من العاهل الاردني الملك حسين عام 1965 وشهادة تقدير من الملك الحسن الثاني ملك المغرب عام 1969. عن علاقته بعبد الحليم حافظ قال محرم انها تصلح لأن تتحول إلى مسلسل تليفزيوني فقد كنا دائما نتخاصم ونتصالح بسرعة. وكم من مطب وقعنا فيه بسبب المغرضين لكننا كنا نتجاوزه لأن عبد الحليم كان إنسانا قبل ان يكون فنانا. ولو صنفناه كما نصف المعادن لوجدناه أرقى وأغلى من البلاتين والذهب والأحجار الكريمة. كان قديسا في محراب الوطنية والفن وكانت وطنيته شغله الشاغل. عند منتصف التسعينيات عرف المرض طريقه إلى قلب محرم وبدأت رحلته مع المعاناة والعلاج والسفر للخارج بين باريس ولندن بقصد تخفيف الآلام. وقام بإجراء العديد من العمليات الجراحية وتغيير بعض الصمامات في القلب. وكان دائما يقول آه من وجع القلب . ثم عانى في سنواته الأخيرة من مرض الكلى. وظل يقاوم حتى آخر لحظة في حياته. تزوج الفنان الراحل أكثر من مرة. الأولى من خارج الوسط الفني وهي اللبنانية ماجدة بيضون وأنجب منها ابنه طارق كما تزوج جورجينا رزق وتحية كاريوكا وميرفت أمين ثم عايدة رياض وأخيراً مذيعة التليفزيون منى هلال. برحيله فقدت الأغنية العربية والمصرية واحداً من كبار فنانيها. كانت أغنية رمش عينه جوازمروره إلى قلوب الملايين ودور حسن في فيلم حسن ونعيمة أمام الراحلة سندريللا السينما المصرية الفنانة سعاد حسني جواز مروره إلى الشاشة ليصبح الملك المتوج بصوته القوي الصافي في التعبير وحضوره على الشاشة وجاء القدر ليضع نهاية لمشواره الفني وبعد عمر تجاوز 67 عاما بعد صراع طويل مع المرض. وبالمصادفة كان يوم رحيله مواكبا للذكرى الأولى لرحيل الفنانة سعاد حسني أو نعيمة السينما المصرية الذي كان فيلمه أمامها حسن ونعيمة جواز المرور إلى قلوب الملايين من عشاق السينما المصرية والعربية وتحديدا عام 1961 كأول مشواره السينمائي الذي بلغ 13 فيلما فضلا عن 900 أغنية. وكان محرم فؤاد يعاني من فشل مزمن في وظائف الكلى أصابه منذ عدة سنوات بالإضافة إلى أنه كان يعاني من تضخم في عضلة القلب حيث أجرى جراحة قلبية منذ عدة سنوات. نال الراحل العديد من الجوائز داخل مصر وخارجها فحصل عام 1965 على وسام الاستقلال من العاهل الاردني الراحل الملك حسين كما حصل على شهادة تقدير من الملك الراحل الحسن ملك المغرب عام 96 اسمه محرم حسين أحمد علي، مولود في بولاق، بدأ وهو صغير بالغناء في الأفراح، اكتشفه بركات فقدمه في "حسن ونعيمة" وتزوج من خارج الوسط الفني، وثم من الممثلة عايدة رياض، - 1958 حسن ونعيمة - 1959 نصف عذراء - 1960 لحن السعادة، وداعا يا حب - 1962 حكاية غرام (لبنان)، سلاسل من حرير، من غير ميعاد - 1964 الصبا والجمال (لبنان)، عتاب (لبنان) - 1965 ولدت من جديد (لبنان) - 1971 1971عشاق الحياة - 1975 الملكة وأنا
محــــــرم فـــــــؤاد ولد محرم فؤاد أفندي أحمد علي في 24 يونيه عام 1934 بمنطقة ورشة القطن بحي بولاق وهي نفس المنطقة التي ولد فيها صلاح أبو سيف رائد الواقعية في السينما المصرية. وترجع أصول أسرة محرم إلى سوهاج كان والده مهندسا بهيئة السكك الحديدية. وجاءت ليلة ميلاد محرم مع عيد المولد النبوي الشريف ولولا ان كان له أخ أكبر اسمه محمد لأسماه والده محمدا تيمنا بالليلة المباركة. وكان لمحرم تسعة أشقاء خمسة أولاد وأربع بنات هو أصغرهم جميعا. بدأت موهبة محرم الغنائية تظهر وهو في الرابعة من عمره وبعد ان انتقلت أسرته من حي بولاق إلى حي شبرا. التحق بمدرسة السبتية الابتدائية وكان لمدرسته أبلة لطيفة الفضل في تشجيعه وتنمية مواهبه وكانت تجلسه على البيانو وتعلمه العزف. عندما بلغ عمره سبع سنوات غنى الطفل في إحدى حفلات المدرسة نشيد مرحبا بالوافدين الزائرين.. ومتموا دنيا ودينا.. في رياض الماجدين وانتزع تصفيق الحاضرين وكانت والدته من بينهم ولم تتمالك دموعها وذكر محرم ان والدته ماتت في نفس العام وكانت هذه بداية شعوره بالغربة والفراق في حياته وبعد سنوات قليلة توفي والده. كان محرم متيما منذ طفولته بالغناء. وذات مرة أثناء غنائه في فرح أحد أقاربه سمعته بعض مطربات شارع محمد علي ودعونه للغناء معهن. وحتى يصقل موهبته بالدراسة التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية المعهد العالي للموسيقى العربية حاليا وبعد التخرج عمل لفترة في الملاهي ثم التحق بركن الهواة بالإذاعة وغنى من تلحينه الحلو هداني منديله ثم من تلحين عبد العظيم محمد غنى أسمر حليوة زين و خيالك في عيني . ثم غنى في برنامج ساعة لقلبك واعتمد مطربا في الإذاعة وكانت أول أغنياته الاذاعية زي نور الشمس حبي وتنكره . بدأت رحلة محرم مع السينما عندما كان عمره 20 عاما حيث اكتشفه المخرج الكبير هنري بركات وقدمه في فيلم حسن ونعيمة لأول مرة امام سعاد حسني 1959. ارتبط عمل محرم بالسينما بتغيير اسمه من محرم حسين إلى محرم فؤاد بناء على رغبة أحد المنتجين الذي كان يريد تغيير الاسم كاملا إلا ان محرم أصر على تغيير الاسم الثاني فقط. ونفس المنتج كان يريد ان يذهب محرم إلى طبيب أسنان لإخفاء الفلج بين أسنانه لكن محرم رفض ذلك. بلغ رصيد محرم السينمائي 13 فيلما هي حسن ونعيمة و لحن السعادة و نصف عذراء و وداعا يا حب و حكاية غرام و من غير ميعاد و الصبا حب و شباب طايش و عتاب و عشاق الحياة و سلاسل من حرير و ولدت من جديد و الملكة وأنا . وتم تصوير ثلاثة من أفلامه في لبنان. وكان من الممكن ان يصل عدد هذه الأفلام إلى 30 فيلما لولا انشغاله بالسفر والغناء والتنقل بين معظم دول العالم. للمسرح الغنائي قدم محرم فؤاد مسرحيتين دنيا البيانولا و القشاط وللإذاعة قدم مسلسلين حب ونغم و حياة كامل الخلعي وبلغ رصيده الغنائي حوالي 900 أغنية منها 500 أغنية بين العاطفية والشعبية و400 أغنية وطنية لمصر والعالم العربي منها 20 لفلسطين لدرجة ان البعض كان يظن انه فلسطيني. تعتبر أغنية رمش عينه جواز مروره إلى قلوب وأسماع الناس. وله العديد من الأغاني الخالدة منها الحلوة داير شباكها و يا حبيبي قوللي آخر جرحي إيه و إنت بعيد عني و غدارين و زي ما اكون عطشان وشربت و كدنا العوازل و كله ماشي و يا غزال اسكندراني و يا واحشني رد علي و قولي بحبك و سلامات يا حبايب و أنا عايز صبية . ومن أغانيه الوطنية والدينية مصرنا لم تنم و أم الشهيد و قرية عيلبون و الله والشعب معاك و يا مبارك كل الشعب . لحن محرم فؤاد لنفسه الكثير من الأغاني كما لحن لغيره سوزان عطية ومحمد صالح. كما غنى من ألحان عمالقة الملحنين أمثال رياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد الموجي وبليغ حمدي وسيد مكاوي وتعامل مع عمالقة الكلمة أمثال مرسي جميل عزيز وحسين السيد وعبد الرحمن الابنودي وغيرهم. حصل محرم فؤاد على العديد من الجوائز والتكريمات أهمها وسام الاستقلال من العاهل الاردني الملك حسين عام 1965 وشهادة تقدير من الملك الحسن الثاني ملك المغرب عام 1969. عن علاقته بعبد الحليم حافظ قال محرم انها تصلح لأن تتحول إلى مسلسل تليفزيوني فقد كنا دائما نتخاصم ونتصالح بسرعة. وكم من مطب وقعنا فيه بسبب المغرضين لكننا كنا نتجاوزه لأن عبد الحليم كان إنسانا قبل ان يكون فنانا. ولو صنفناه كما نصف المعادن لوجدناه أرقى وأغلى من البلاتين والذهب والأحجار الكريمة. كان قديسا في محراب الوطنية والفن وكانت وطنيته شغله الشاغل. عند منتصف التسعينيات عرف المرض طريقه إلى قلب محرم وبدأت رحلته مع المعاناة والعلاج والسفر للخارج بين باريس ولندن بقصد تخفيف الآلام. وقام بإجراء العديد من العمليات الجراحية وتغيير بعض الصمامات في القلب. وكان دائما يقول آه من وجع القلب . ثم عانى في سنواته الأخيرة من مرض الكلى. وظل يقاوم حتى آخر لحظة في حياته. تزوج الفنان الراحل أكثر من مرة. الأولى من خارج الوسط الفني وهي اللبنانية ماجدة بيضون وأنجب منها ابنه طارق كما تزوج جورجينا رزق وتحية كاريوكا وميرفت أمين ثم عايدة رياض وأخيراً مذيعة التليفزيون منى هلال. برحيله فقدت الأغنية العربية والمصرية واحداً من كبار فنانيها. كانت أغنية رمش عينه جوازمروره إلى قلوب الملايين ودور حسن في فيلم حسن ونعيمة أمام الراحلة سندريللا السينما المصرية الفنانة سعاد حسني جواز مروره إلى الشاشة ليصبح الملك المتوج بصوته القوي الصافي في التعبير وحضوره على الشاشة وجاء القدر ليضع نهاية لمشواره الفني وبعد عمر تجاوز 67 عاما بعد صراع طويل مع المرض. وبالمصادفة كان يوم رحيله مواكبا للذكرى الأولى لرحيل الفنانة سعاد حسني أو نعيمة السينما المصرية الذي كان فيلمه أمامها حسن ونعيمة جواز المرور إلى قلوب الملايين من عشاق السينما المصرية والعربية وتحديدا عام 1961 كأول مشواره السينمائي الذي بلغ 13 فيلما فضلا عن 900 أغنية. وكان محرم فؤاد يعاني من فشل مزمن في وظائف الكلى أصابه منذ عدة سنوات بالإضافة إلى أنه كان يعاني من تضخم في عضلة القلب حيث أجرى جراحة قلبية منذ عدة سنوات. نال الراحل العديد من الجوائز داخل مصر وخارجها فحصل عام 1965 على وسام الاستقلال من العاهل الاردني الراحل الملك حسين كما حصل على شهادة تقدير من الملك الراحل الحسن ملك المغرب عام 1996 والى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب وجيــــة نــــــدى 0106802177
محمــــد المـــــوجي محمد الموجي،هو محمد امين محمد امين موهبة فذة في تاريخ الغناء العربي، حتى أن ألحانه الفطرية يتم تدريسها الآن في معهد الموسيقى العربية. صعد الموجي سلم التلحين بسرعة، وأصبح القاسم المشترك في نجاح أم كلثوم، والعندليب عبد الحليم حافظ، وغيرهما من قمم الغناء، في زمن الفن الأصيل. الموجي الصغير : ولد محمد الموجي فى بيلا 4\3\1923 في مدينة كفر الشيخ المتاخمة للإسكندرية.حصل على دبلوم الزراعة 1944 ثم عمل معاون زراعة بالاوقاف الخصوصية الملكية فى ايتاى البارود و كان يهوى الغناء، وقد لا يعرف الكثيرون انه بدأ حياته الفنية مطربا قبل أن يتجه إلى التلحين، الذي برع فيه وبرزت من خلاله موهبته الحقيقية. أما ميلاده كملحن فقد كان مع عبد الحليم حافظ، الذي غنى له "صافيني مرة"، التي كانت أيضا سببا في بزوغ نجم العندليب، الذي كان قد اكتشفه الموسيقار الراحل كمال الطويل. وهكذا فقد ارتبط الموجي والعندليب في رحلة غناء ناجحة جدا، غنى خلالها المطرب الأسمر 70 أغنية من ألحان الموجي، اشهرها "ياحلو يا اسمر"، "يا مواعدني بكرة"، "ظالم"، "تقوللي بكرة"، و "قارئة الفنجان". مع فايزة أحمد وأم كلثوم أول لقاء بينه وبين فايزة أحمد كان من خلال أغنية "أنا قلبي إليك ميال"، وبعدها غنت من ألحانه "يمه القمر ع الباب"، وقد لاقت نجاحا كبيرا. وربما كان هذا النجاح هو الذي قدمه إلى كوكب الشرق، التي سعت إليه بنفسها لتغني من ألحانه.كان الموجي يحلم بأن تغنى كوكب الشرق من ألحانه، ولم يصدق نفسه عندما اتصلت به ودعته إلى زيارتها في بيتها. هناك في منزل الست التقى الموجي بالعملاقين، الشاعر أحمد رامى، والموسيقار محمد القصبجي. كان الموجي يخشى هذا اللقاء ويتمناه في الوقت نفسه، وقد خرج منه أكثر ثقة في نفسه، وموهبته بعد أن أشاد به القصبجى وقال له: "أنت القصبجي الجديد". انتهى اللقاء بأن عهدت إليه أم كلثوم تلحين نشيد "الجهاد"، الذي غنته في نادي الجلاء للقوات المسلحة بالقاهرة. بعد انتهاء الحفل أخذت "سومة" الموجي من يده، وقدمته للجمهور، الذي كان يضم في هذا الحفل قيادات ثورة يوليو 1952، بينهم جمال عبد الناصر.\بعد ذلك لحن لها أغنيتى "اوقدوا الشموع "، و "حانة الاقدار "، اللتين استغرقتا منه وقتا طويلا كي ينتهي من وضع اللحن. ووصل الأمر بكوكب الشرق أن قدمت شكوى للرئيس جمال عبد الناصر، الذي قال لها مداعبا: "احبسهولك حتى ينتهي من التلحين واستمرت مسيرة الأغنيات بين الموجي وسومه التي غنت من ألحانه "محلاك يا مصري و إنت الدفة"، "بالسلام احنا بدينا"، "يا سلام على الأمة"، و "صوت بلدنا"، وهى كلها أغنيات وطنية حماسية. أما أغنية "للصبر حدود"، فأدخلت الموجي المحكمة، فقد كانت أم كلثوم قد اتفقت معه على أن ينتهي من اللحن خلال شهر، ومضت الفترة ولم ينته من اللحن، فأقامت ضده دعوى في المحكمة. وما حدث بعد ذلك يثير الضحك، فقد وقف الموجي أمام القاضي الذي سأله: "لماذا لم تنه اللحن في الميعاد المحدد؟"، ورد الموجي: احكم علي بالتلحين، فقال له القاضي: حكمنا عليك بالتلحين، ثم رد الموجي قائلا: نفذ الحكم. قال له القاضي: كيف؟ قال له الموجي: "افتح رأسي واخرج اللحن وترافع الموجي عن نفسة قائلا: أنا لا اعمل كالآلة تضع فيها شيئا فتخرج "لحنا" على التو واللحظة، إنها مشاعر وأحاسيس تحتاج إلى وقت كاف حتى يخرج اللحن إلى النور. وسومه ليست مطربة عادية. بعدها قال القاضي: عندك حق يا موجى، سأحفظ القضية، وانت حر مع أم كلثوم. ذهب الموجي إلى أم كلثوم يعاتبها لأنه دخل المحكمة بسببها، فقالت أم كلثوم: "مهو للصبر حدود يا محمد، وكلما بحثت عنك لم أجدك فأخبرني ماذا أفعل غير ذلك. والوقت ليس في صالحي. يوم تذهب إلى عبد الحليم، ويوم تكون لدى صباح، أو شادية، أو فايزة، فاحترت معاك". وضحك الإثنان، وتم الصلح لكنهما اختلفا مرة أخرى على لحن الكوبليه الأخير "متصبرنيش ما خلاص أنا فاض بيا ومليت"، لكن هذه المرة لم يتراجع الموجي ولم يغير اللحن، وترك العود في صالون أم كلثوم، ومضى غاضبا، واعتكف في منزله، ورفض أن يتحدث مع أحد، إلى أن طلبت أم كلثوم من الحفناوى وعبده صالح أن يذهبا إليه، ويقنعاه بالعودة إليها لتناقشه، وهناك اتفقوا على أن تغني اللحن كما هو. ونجحت الأغنية نجاحا منقطع النظير. ولحن بعدها أغنية "اسأل روحك"، وأهدته بعد نجاحها خاتما من البلاتين الأبيض. صافينى مرة أغنية "صافيني مرة"، رفضها كثير من المطربين والمطربات الذين عرضها الموجي عليهم، بينهم عبد الغنى السيد، وعبد المطلب، وشهرزاد، وغيرهم. جميعهم أجمعوا أن اللحن والكلمات ليست من اللون الذي يقدمونه. في نهاية المطاف قدمها الموجي إلى العندليب الذي كان في بداية مشواره الفني، قال عبد الحليم بأسلوبه الضاحك: "سأغنيها ورزقي ورزقك على الله يا موجي"، ونجحت الأغنية نجاحاً باهراً، وبدأ الاثنان الاستعداد لفيلم "لحن الوفاء"، في الفيلم كانت أغنية "أحن إليك"، ستغنيها شادية، لكنها رفضت، وقالت إن اللحن لا يناسبها لكنه يتناسب مع عبد الحليم حافظ، واضطروا إلى تغيير جزء من السيناريو بسبب الأغنية.. التي غناها العندليب، ونجحت. بعدها غنى من ألحان الموجي "نار ياحبيبى نار"كان الموجي وعبد الحليم كثيرا ما يختلفان حول كوبليه "يامدوبنى في أحلى عذاب هبعتلك بعنيه جواب"، وبعد نجاح الأغنية أخذ عبد الحليم يداعب الموجي: "شفت يا محمد الكوبلية اللى انت كنت عايز تغيره عجب الناس لكن يبدو كما يقال "مفيش حلاوة من غير نار"، لأنهما اختلفا مرة أخرى، وغضب الموجي، وقاطع عبد الحليم. ولم يكن العندليب ليقبل أن يخسر موهبة مثل الموجي. فلجأ إلى أم "أمين" زوجة الموجي، يوسطها في الصلح بينهما، وهى بدورها لجأت إلى حيلة ذكية لإقناع زوجها، قالت له سوف يحضر اليوم إلينا من البلد أقاربي، فجلس الموجي ينتظرهم، وإذا بالضيف القادم هو العندليب، ودار بينهما عتاب حاد انتهى بالصلح لكن كان هناك من يتربص لعبد الحليم والموجي، وأرادوا أن تكون هناك فجوة بينهما، وأشاعوا أن "أم أمين"، تقوم بأعمال السحر لعبد الحليم حتى يظل مريضا طوال عمره، وبدأت الصحف تكتب عن "أم أمين"، وسحرها المزعوم، لكن العندليب خرج عن صمته ليكذب هذه الأخبار. كلما وقع خصام بين عبد الحليم والموجي، فإن الموجي يتجه للتلحين لمطرب جديد، وقتها، مثل محرم فؤاد، وماهر العطار، وعبد اللطيف التلبانى، وهاني شاكر، وكمال حسنى، إلى أن يعودا معا مرة أخرى وكان الموجي قد بدأ ألحانه مع عبد الحليم بالأغنيات العاطفية، ثم كانت الأغنية العاطفية الشهيرة "قارئة الفنجان". حصل الموجي على الميدالية البرونزية من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1965وعلى وسام العلم، ووسام الاستحقاق من الرئيس السادات عام 1976. وفي عام 1985 حصل على شهادات تقدير من الرئيس مبارك\وحصل على أوسمة ونياشين من أغلب ملوك ورؤساء الدول العربية كان الموجي قد رفض عرضا مغريا قدمته له إحدى شركات الغناء الإسرائيلية التي طلبت أن يلحن لها أغنيات مطربيها مقابل 3 ملايين دولار وقد وافته المنية في أول شهر يوليو (تموز) عام 1995 بعد رحلة طويلة مع الألحان والإبداع ودى كانت قصة كفاح الفنان الكبير والى لقاء
الفنان السوري محمد محسن
أغنية« مظلومة ياناس » التي تشدو بها المطربة سعاد محمد، . هذه الأغنية التي أرددها من وقت لآخر، أتأمل في كلماتها ولحنها، ولم أسأل نفسي في أي يوم من صاحب هذا اللحن العذب الذي يعبر عما تعانيه المرأة في مجتمعنا رحل محمد محسن 15\2\2007 فعرفت أنه صاحب هذا اللحن الجميل ومن كلمات زوجها محمد على فتوح وغنت ايضا من الحانة فات كام سنة \وياللى كلامك زى السكر\ وغلبنا الشوق \ وسلام وكلام وسهرانين وسبق للفنان محمد محسن ان قدم سعاد محمد للجمهور 1947 باغنية دمعة على خد الزمن وكانت فاتحة فنية لحنيةعلى سعاد محمدوهناك.ألحان أخرى ملأت الساحة الغنائية العربية أغانٍ رائعة أطربت الملايين ومن الحانة غنت صباح سلم ع الحبايب وما حبيتك لا لا وفايزة احمد غنت الحانة دموع المحبة وشفتك حبيتك يا سمارة وفهد بلان غنى ما فى حد يا ليل ومحرم فؤاد غنى ابحث عن سمراء وانا وانت وبس يا حلاوتنا وما تلونيش خدودك ، تخطى الحدود الإقليمية منذ بداياته، فسرعان ما انطلقت ألحانه في أرجاء الوطن العربي. فطغت هويته العربية على هويته السورية، واستطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض نفسه ملحناً عربياً، وأن يحتل مكانه بين الملحنين العرب والموسيقيين الكبار. بدأ محمد محسن حياته الفنية مطرباً في دمشق عام 1947 وتتلمذ على يد صبحي سعيد الذي كان المطرب رفيق شكري واحداً من تلامذته، وعمل معه في الإذاعة ضمن الغرفة الموسيقية التابعة له، ومغنياً لأغان قديمة، ولحن له خمس أغنيات منها ( نشوة لقاء) لينطلق بعدها الى التلحين فلحن لنفسه(29) أغنية ليتوقف بعدها عن الغناء معترفاً بأن صوته غير قادر على منافسة الأصوات الموجودة في تلك الفترة على الساحة المحلية والعربية، ليستمر بعدها وينطلق في تيار التلحين في الأربعينيات من القرن الماضي، وجهت له دعوة من إذاعة القدس لتسجيل بعضاً من أغانيه، وهناك تتلمذ على يد« حنا الخالد» فأخذ عنه علومه الموسيقية، وفي هذه الفترة بدأ بالتلحين لغيره، فكانت أولى ألحانه للفنان جميل العاصي (زفة العروسة). سافر بعدها الى بيروت وهناك التقى بالفنانة الصاعدة آنذاك وردة الجزائرية فلحن لها أولى أغنياتها ( على باب حارتنا\ دق الحبيب دقة)وكان أيضاً، على موعد مع الفنانة صباح والتي غنت من ألحانة تنوعت ألحان محمد محسن مابين والشعبي والطقطوقة فلحن سميرة توفيق (14) أغنية وكذلك (14) أغنية لنازك. كما يعتبر الفنان محمد محسن نواة لصوت لايزال يشدو الى الآن وهي نجاة الصغيرة التي قدم لها (ياعيني على الألم لحن محمد محسن مايزيد على ألف لحن وهو أحد الملحنين الكبار الذين لحنوا لفيروز من خارج مدرسة الرحابنة فغنت(سيد الهوى قمري جاءت معذبتي) ولي فؤاد لو تعلمين ـ أحب من وكذلك هو أول من لحن للمطربة فايزة أحمد في بداياتها الفنية من ألحانه (ليش دخلك ـ درب الهوى) وا الدينية (يارب صلي). هذا بالإضافة الى ألحان لاتحصى لعدد من المطربين العرب والسوريين منهم (فدوى فهد بلان، مها الجابري، صباح فخري، موفق بهجت، والمطرب الكبير محمد عبد المطلب، والفنان محمد قنديل وكذلك الفنان محمد عبده الذي التقاه في بيروت ولحن لةخاصمت عيني من سنين كرمت نقابة الفنانين الفنان محمد محسن في مهرجان الأغنيةرحل محمد محسن عن عمر يناهز الثامنة والثمانين بعد رحلة طويلة من العطاء الفني والانساني أثرى من خلالها المكتبة الموسيقية العربية بألحانه الكثيرة والمتميزة استطاع من خلالها إثبات وجوده الفني في ظل وجود عدد كبير من كبار الملحنين العرب وال ان نلتقى فى حكاية فنية تانية
محمد القصبجي : ملحن وموسيقار
احد أعلام الموسيقي والتلحين وأستاذ في آلة العود، اقترن اسمه باسم أم كلثوم وغنت له أروع أغانيه كما لحن لها أجمل أغانيها، ومعا حققا مجدا فنيا لا يضاهي جمع الموسيقار محمد القصبجي بين الحداثة والرومانسية في نسيج جديد علي الموسيقي العربية وما أدخله من تطوير علي فنون الموسيقي العربية جعله يقف بجدارة في مصاف الرواد من ابرز إنجازاته الفنية ما حققه من تطوير لأشكال الغناء التقليدي كالدور والطقطوقة، واتخذت الأغنية بفضله شكلها المعروف اليوم، كما كان له دور في تطوير الموسيقي البحتة .
يعتبر محمد القصبجي من الملحنين ذوى الإنتاج الغزير وتجاوزت ألحانه الألف لحن، نال معظمها الشهرة والانتشار، وغنى له أساطين الغناء مثل منيرة المهدية، أم كلثوم، أسمهان، وصالح عبد الحي صاحب محمد القصبجي في رحلته الفنية الشاعر أحمد رامي، وكون الاثنان معا ثنائيا فنيا نادر الوجود، وقد امتزجت ألحان القصبجي الحالمة بكلمات رامي الرقيقة فأطلقا أعذب الأغاني التي رقت لها الأسماع والمشاعر، وأكمل صوت أم كلثوم الثالوث الفني الذي ترك رصيدا من الإبداعات أصبحت من كنوز الشرق.
محمد علي إبراهيم القصبجي، ولد في 15/4/ 1892 بالقاهرة، بعد 29 يوما فقط من مولد السيد درويش، تخرج من مدرسة المعلمين، كان يهوي الموسيقي منذ صغره، وكان يقوم بأداء الأدوار القديمة في الحفلات الساهرة وأصبح زميلا لمطربي هذا العهد أمثال (علي عبد الهادي و زكي مراد وعبداللطيف البنا ا صالح عبد الحي). وأول لحن له هو دور (وطن جمالك فؤادي يهون عليك ينضام) من كلمات شاعر عصره الشيخ أحمد عاشور، ثم أنضم إلي تخت العقاد الكبير (عازف القانون) بعد أن أعجب به هو والمرحوم مصطفي بك رضا رئيس نادي الموسيقي الشرقية.في عام 1920 اتجه القصبجي اتجاها آخر في تلحين الطقاطيق، والتي كتبها الشيخ يونس منها (بعد العشا – شال الحمام حط الحمام) وفي 1923 أستمع محمد القصبجي إلي السيدة أم كلثوم وكانت تنشد قصائد في مدح الرسول وأعجب بها وفي عام 1924 لحن أول أغنية لأم كلثوم وهي (آل إيه حلف مايكلمنيش) وظل من ذلك اليوم يعاونها لآخر يوم في حياته، كما ينسب إليه فضل التجديد في المونولوج الغنائي بداية من "إن كنت أسامح وأنسى الآسية" إلى "رق الحبيب" .كما قدم ألحانا للسينما وكان من أكثر الملحنين إنتاجا طوال 50 عاما وقدم للمسرح الغنائي الكثير .. قدم لمنيرة المهدية مسرحية "المظلومة"، "كيد النسا"،"حياة النفوس"، "حرم المفتش" كما قدم لنجيب الريحاني ثلاثة ألحان في أوبريت "نجمة الصباح" وأيضا لحن الفصل الأول من "أوبرا عايدة" الذي غنته أم كلثوم في فيلمها عايدة في أوائل الأربعينات وكان محمد القصبجي يتطور ولكن في إطار المحافظة علي النغمة الشرقية ويقال إن أم كلثوم قد طلبت من القصبجي الاقتصار على التلحين لها فقط والمقصود بذلك عدم قيامه بالتلحين لأسمهان في ظل المنافسة المشتعلة بين المطربتين لكن القصبجي رفض طلب أم كلثوم، ولم يكن يدرك بالطبع أن أسمهان سترحل عن الدنيا بعد قليل لكنه القدر، توفيت أسمهان لكن أم كلثوم رفضت حينئذ الغناء من جديد للقصبجي ردا على موقفه، وتوترت علاقتهما مما أدى إلى توقفه عن التلحين لها بعد ذلك، وخسر الجمهور المزيد من كنوز القصبجي وروائعه ومع هذا فقد ظل ضيف شرف في فرقة أم كلثوم الموسيقية كإسم كبير وعازف عود من الطراز الأول، وكان يكفى وجوده في الفرقة وظهوره باستمرار في الصف الأول لإضافة قيمة كبيرة للفرقة ولما تقدمه، بل وشرف كبير للملحنين الجدد الذين قاموا بالتلحين لأم كلثوم بعد ذلك فقد قام بأداء ألحانهم مع فرقة أم كلثوم وهذا في حد ذاته مكسب كبير لأي ملحن بما يوحى به من اعتراف ضمني بجودة اللحن وتمكن الملحن، وقد استمر كذلك طيلة 22 عاما حتى توفى الموسيقار 1966رغم كل ما قدمه الموسيقار الراحل من جهد وفن فإنه كان باستطاعته تقديم أكثر مما قدم بكثير، وهناك عدة أسباب جعلت أعماله تكمن في نطاق محدود منها توقفه عن التلحين لقرابة عشرين عاما، وربما عاد هذا إلى أم كلثوم أكثر منه إلى القصبجي كما تقدم ووفاة أسمهان المفاجئة وهى في سن الشباب، وكان ينوى استثمار إمكانيات صوتها
مها صــــبري ولدت مها صبري واسمها الحقيقي زكية محمود صبرى في 22مايو 1932وقد تمتعت بجمال أعطى لها الإحساس بالثقة كامرأة ولم يكن يخطر ببالها أبداً أن تصبح مطربة مشهورة وممثلة لها اسمها في عالم السينما حيث عاشت طفولة عادية بين اخوتها ولكنها كانت تعشق الغناء وتمتعت بصوت جميل إلا أنها تزوجت في سن صغيرة من رجل يكبرها في السن كثيراً وكان يحبها ولا يرفض لها أي مطلب مهما كلفه الأمر وقد أنجبت منه ابنها الأول "مصطفى" ولكنها طلقت منه بعد عامين فقط من الزواج ثم تزوجت مرة ثانية من تاجر ميسور الحال أنجبت منه ابنتيها "نجوى" و"فاتن". وكانت قد بدأت تشق طريقها إلى عالم الطرب واشتهرت وكانت أغنية تعرف بالجمهور "قد إيه حبيتك إنت" ثم "امسكوا الخشب يا حبايب من الحان عمار الشريعى . ومن أشهر أغانيها "ماتزوقيني ياماما قوام يا ماما" من الحان بليغ حمدى و "وحشني كلامك". ثم تزوجت للمرة الثالثة من شخص يدعى مصطفى العريف إلا أن طموحها الفني كان يغلبها ولهذا قررت إلا يقف شيء عقبة أمامها حتى ولو كان الزواج ولهذا تم الطلاق للمرة الثالثة في حياتها. وكان إن اكتشفتها المنتجة ماري كويني في العام 1959وقدمتها في فيلم "أحلام البنات" أمام برلنتى عبد الحميد وشكرى سرحان ورشدي أباظة وعبدالسلام النابلسي وهو الذي اختار لها اسمها الفني "مها صبري" .ثم شاركت في نفس العام في بطولة فيلم "عودة الحياة" امام احمد رمزى و "حسن وماريكا امام اسماعيل يس " وبعدها في العام 1960قدمت أفلام "حب وحرمان" و "لقمة العيش" و "اسماعيل يس في السجن" ثم في العام 1961"أنا العدالة" و "حب وعذاب" والعام 1962"حكاية غرام" (لبنان) و "القاهرة في الليل" و "حلوة وكذابة" ثم في العام 1963"منتهى الفرح" والعام 1964"العمر أيام" و "بين القصرين" رائعة حسن إمام والتي جسدت فيه دور عالمة شارع محمد على واخيرا العمر ايام امام شكرى سرحان ومن اخراج يوسف عيسى وعرض 17\5\1964، ثم في العام 1965"تنابلة السلطان" و "حكاية العمر كله" مع فريد الأطرش وفاتن حمامة وفي العام 1973"السكرية" وفي العام 1974"دنيا" وبمبة كشر وفي العام 1976"الحياة النغم" و وكبارية الحياةفى عام 1977"ا" وفي العام 1984"ياما انت كريم يارب"، وقد كان هذا آخر أفلامها على شاشة السينما حيث تأثرت كثيراً من المنتج لأنه وضع اسمها على أفيش الفيلم بطريقة لم ترضها حيث وضعها في الترتيب الرابع بعد أبطال الفيلم.كما قامت ببطولة بعض الأفلام السينمائية دون أن تغني فيها وعملت في لبنان إلا أنها اعتزلت قبل وفاتها بأربع سنوات. ويبلغ رصيدها الفني 23فيلماً سينمائياً وشاركت في أكثر من مسلسل إذاعي منها "أجدع زواج في العالم وعلى خشبة المسرح قدمت أوبريت "حمدان وبهانة" وشارع النغم وافراح النصر و "وداد الغازية". وفي التلفزيون قدمت مسلسل "ناعسة" وحصلت على وسام الفنون من الطبقة الأولى من تونس. وعلى الصعيد الشخصي نجد أنها في منتصف الستينات بدأت قصة الحب الكبيرة عندما تعرفت بالعقيد علي شفيق كاتم أسرار المشير عبدالحكيم عامر والذي التقت به مصادفة في ذكرى ميلاد الفنان أحمد رمزي حيث كان وقتها متزوجاً من صديقتها الراقصة نجوى فؤاد في ملهى الأوبرج بالهرم. وهناك تعرفت بالعقيد علي شفيق وهو في الأصل من أقارب الفنان أحمد رمزي وقد كان شديد الإعجاب بها ويتلهف على التعرف عليها. وبسرعة توطدت علاقتهما وتحولت إلى قصة حب غامرة لم تكن تخفى على أحد وعندما علم المشير عبدالحليم نصحه بالابتعاد عنها كما ابتعدت مها صبري عنه خوفاً على مستقبله ولكنه لم يستطع أن يبتعد عنها طويلاً وسرعان ما عاد إليها وتزوجها بالفعل مضحياً بزوجته وبيته وعمله عندما أجبر على الاختيار بينها وبين منصبه الهام.وقد أنجبت منه ابنها الصغير "أحمد" واعتزلت مها صبرى من اجله لعدة سنوات ومنعت أغانيها من الإذاعة المصرية. وفي العام 1977تلقت مها صبري عرضاً مغرياً للغناء في ملهى "الإمبريس" في لندن وفي نفس الوقت كان علي شفيق قد بدأ يعمل في التجارة ومن بينها تجارة السلاح ثم توفي فجأة إثر وقوعه من أحد الأبراج السكنية في لندن. وفي مطلع العام 1988وبعد صراع مع المرض بقرحة المعدة استمر قرابة الأربع سنوات عانت في آخرها من الغيبوبة الكبدية وتوفيت متاثرة بمرضها 1الى حكاية فنية تانية ولكم منى احلى الامانى ولسة كمان وكمان وجيــــة نــــــدى
الملحن منير مراد
 قدم للسينما الغنائيةعدد3 افلام فقط هما
انا وحبيبى\ شادية عبد السلام النابلسى\زينات صدقى محمد التابعى \سناء جميل اخراج\كامل التلمسانى وعرض فى 30\3\1953
نهارك سعيد \مختار عثمان\ سعاد ثروت\سراج منير\ثريا حلمى\مارى عز الدين \محمد الديب\ كوثر شفيق اخراج\ فطين عبد الوهاب وعرض10\1\1955
موعد مع ابليس\ كريمان زكى رستم\وداد حمدى\ سليمان الجندى\عبد المنعم ابراهيم\المليجى\اخراج\ كامل التلمسانى وعرض4\4\1955
   
محمـــــد أمــــــين |
 |
|
محمد أمين الذي ملأ يوما ما الدنيا ضجيجا, وسجل التاريخ اسمه في موسوعة الفن الجميل,, ولأن محمد أمين, أهم الذين قدموا أفلاما غنائية قريته عش البلبل التي صممها بنفسه بعد اعتزاله الفن عام1955, الموسيقار محمد عبدالوهاب, هو سبب حبة وعشقة للفن, حتي إنه عندما طرحت أسطوانته يا تري يا نسمة في الأسواق اشتراها رغم إنة يكن يملك فونوغراف, وكان يستمع إليها يوميا أكثر من مرة عند جار لة إلي أن كسرت, فحزن جدا, وقد عمل في الفن بالمصادفة, ففي عام1939, كان يعمل في استديو مصر كمهندس كهرباء, وفي هذا الوقت كان المخرج عبدالفتاح حسن, يقوم بعمل فيلم قصير عن أقراص الأسبرين فطلبت منه أن أغني من خلال هذا الفيلم, وعندما استمع إلي صوتي, رحب وانتشر الخبر بين العاملين في الاستديو حتي وصل إلي الموسيقار محمد عبدالوهاب, الذي كان يمثل في الاستوديو المجاور لنا فيلم يحيا الحب مع ليلي مراد, وطلب أن يراني فذهبت إليه سعيدا, وعندما استمع إلي صوتي طلب مني أن أترك وظيفتي وأعمل لديه سكرتيرا, لكن بعد أن يشاهد والدي, فسعدت جدا بهذا, وأخبرت والدي الذي ذهب إليه وعرض عليه عبدالوهاب أن أعمل معه, وقال له إن صوت محمدأمين جميل وسوف أدربه علي الغناء الصحيح ليحترف الفن, وجاء والدة إلي البيت غاضبا وقال لة تحب تعمل كمهندس أم كمطرب؟ فقلت له مطربا, فصفعة صفعة قوية وقال لة : هو أنا ربيتك وعلمتك حتي تطلع مغني! وغضب منة لفترة طويلة حتي تدخلت والدتة وأقنعته بالموافقة علي احترافي الغناء وبدأ المشوار. دون أن يدرس الموسيقي؟ أستاذة محمد عبدالوهاب, علمة الموسيقي بالإضافة إلي أنني كنت أعزف كمنجة منذ كنت طالبا في مدرسة عابدين الابتدائية. ما أول أغنية في مشوارك الفني؟ الأغنية التي مازالت عالقة في أذهان الجمهور حتي الآن وهي نور العيون يا شاغلني كلمات حسين السيد, ولهذه الأغنية قصة, فبعد عملي مع الموسيقار محمد عبدالوهاب,وفى احد الاحاديث يقول وبمنتهى الصدق \ ذاعت شهرتي في الوسط الفني, فطلب مني المخرج نيازي مصطفي عام1941, أن ألحن لزوجته الفنانة كوكا أغنية لتغنيها في فيلمها الجديد مصنع الزوجات ورحبت بهذا, وفي هذا الوقت كان يتم تسجيل الأغاني في باريس أو لندن, لكن لظروف الحرب سافرنا لتسجيل أغنيات فيلم ممنوع الحب لعبدالوهاب, في أثينا, وانتهزت فترة وجودي هناك وسجلت أغنيتي نور العيون علي أسطوانة, وما إن طرحت في الأسواق حتي تفوقت علي كل أغنيات الموسم, وكانت أغنية يا جارة الوادي تحقق أعلي رقم في التوزيع فجاءت نور العيون وحققت ضعفها! ما سبب نجاح هذه الأغنية في وجدان الناس حتي الآن؟هذا راجع إلي توفيق الله بالإضافة إلي الحظ, ومالك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب. كنت المطرب الوحيد الذي سمح له الفنان محمد عبدالوهاب بأن يغني في أحد أفلامه كيف حدث هذا؟في عام1942 أحب عبدالوهاب أن يخلد علاقتنا فطلب من المخرج محمد كريم في فيلم ممنوع الحب أن يضيف مشهدا لأغني من خلاله, واستجاب كريم وغنيت أغنية يا مراكبي قدف عدينى كلمات حسين السيد ومن ألحاني. قدمت للسينما الغنائية19 فيلما غنائي ما أحبها إليك؟ أحلام الحب 1945لأنه نجح بقوة واستمر عرضه ثلاثة أشهر, وكان أول إنتاج بيني وبين زوجتي الفنانة مديحة يسري يليه فيلم حب من السماء الذي شاركتني بطولته المطربة نجاة علي, وقدمت من خلاله ألحانا جميلة, بالإضافة إلي أكثر من دويتو بيني وبين نجاة, وربح استديو مصر من خلاله كثيرا محمدامين الزواج |
|
كيف تعرفت علي زوجتك الأولي الفنانة مديحة يسري؟ أثناء عملنا في فيلم ممنوع الحب عام1942, والذي ظهرت فيه في لقطة في أغنية بلاش تبوسني في عينيه, وتوطدت علاقتي بها وكان الكل يحسدني علي حبها لي لأنها كانت جميلة جدا حتي أن مجلة التايم الشهيرة, اختارتها في الأربعينيات ضمن أجمل عشر نساء في العالم, وكانت نظرة من مديحة, لأي رجل تجعله في حالة هذيان, وكان الأمير علي خان ابن الأغاخان يصر كلما جاء إلي القاهرة علي أن يري مديحة ليستمتع بجمالها الأخاذ,1942وفي27 سبتمبر وأثناء احتفالي بعيد ميلادي في منزل مصطفي القشاش, رئيس تحرير مجلة الصباح, حضرت أم كلثوم وزينب صدقي ومديحة, وسألتنا أم كلثوم بطريقتها الطريفة قصة حبكما تملأ البلد, لماذا لا تتزوجان فضحكنا وبالفعل تم زواجنا الذي استمر5 سنوات وأسسنا خلال هذه الفترة شركة إنتاج أنتجنا من خلالها مجموعة من الأفلام مثل أحلام الحب ـ غرام بدوية ـ الجنس اللطيف واليتيمة = لفت نظري إنه طوال الحوار عن مديحة يسري كانت تدمع عيناه رغم حبك الشديد الواضح في حديثك الآن عن مديحة يسري, لماذا حدث الطلاق بينكما؟ استمعت إلي مكالمة هاتفية بينها وبين الفنان أحمد سالم, كان يشكو لها مني فلم تجب بكلمات ترضيني كزوج, بالإضافة إلي وجود معجبين لها ومعجبات لي واهتمامي بالخيل خلق سوء تفاهم بيننا, فحدث الانفصال, لكن رغم هذا الانفصال الذي يزيد علي50 عاما إلا أن علاقتنا حتي الآن جيدة وبيننا اتصالات هاتفية حتي اليوم. قدمت مع الفنانة تحية كاريوكا ثلاثة أفلام هي نجف ـ يحيا الفن ـ أحب الرقص ما ذكرياتك معها؟ تحية كاريوكا, كانت من أعظم الفنانات اللاتي عرفتهن, ولها شخصية قوية وتتمتع بشهامة بنات البلد, وفي فيلم أحب الرقص غنيت لها ظلموني العوازل في حبك ياوله ورددها معي الشارع المصري كله! عيبها الوحيد عدم الالتزام في العمل. شاركت الفنانة كاميليا عام1949 بطولة فيلم الستات كده وترددت شائعات كثيرة عن زواجك منها عرفيا ما مدي صحة هذه الشائعات؟ هذه ليست شائعات ولكنها حقيقة, وزواجي من كاميليا له قصة, فبعد طلاقي من مديحة يسري وزواجها من الفنان أحمد سالم, ساءت حالتي النفسية جدا, وفي هذا الوقت تعرفت علي الفنانة كاميليا, وكانت فاتنة السينما وعملنا معا فيلم الستات كده وأثناء تصويرنا لهذا الفيلم تزوجنا عرفيا, خوفا من الملك فاروق الذي كان يحب كاميليا جدا, واستمر زواجنا عاما ونصف العام, ثم انفصلنا. هل كان الملك فاروق وراء انفصالكما؟ رشدي أباظة هو الذي كان وراء انفصالنا وليس الملك فاروق, فأثناء زواجنا عرض عليها المخرج الإيطالي جافي فيرتوتشو الذي كان يقيم في القاهرة بطولة فيلم امرأة من ناروعرض 3\4\1950 أمام رشدي أباظة, وبعد انتهاء تصوير الفيلم, دعا رشدي أسرة الفيلم علي العشاء, فاشترطت علي كاميليا عدم التأخير عن الساعة التاسعة مساء لكنها رجعت إلي البيت في الواحدة صباحا سكرانة فطردتها وألقيت بملابسها في الشارع. ما الذي كان يميز كاميليا كإنسانة؟ الطيبة الشديدة لدرجة السذاجة, بالإضافة إلي الدلع فقد كانت دلوعة جدا, والحقيقة أنني تزوجتها عندا في أحمد سالم لأنه خطف مني مديحة يسري وتزوجها, فأحببت أن أرسل إليه رسالة أقول له فيها إذا كنت خطفت مني أشهر سمراء في مصر, فأنا قد تزوجت أشهر شقراء!, وبعد انفصالي عن كاميليا ارتبطت بالزواج من الفنانة هدي شمس الدين, التي سبق أن تعرفت عليها أثناء تقديمها لتابلوهات راقصة في بعض الأفلام التي وقدمتها فى افلام \ عشرة بلدي\ وأحب الرقص\ والحب بهدلة\\ مكتب الغرام\ولحنت لها مقطوعات موسيقية, وبعد زواجي منها أنتجت لها فيلم بيني وبينك وشاركها البطولة كمال الشناوي, وبصراحة كانت هدي أفضل زوجة تزوجتها, وكانت علي خلق كبير لكن غيرتي عليها سبب انفصالنا, بعدها ارتبطت بسيدة كريمة ربة منزل وأنجبت منها ابنتي الوحيدة |
حليم أجبرني علي الاعتزال |
 |
|
اعترف الفنان محمد أمين, بقصة دخوله الفن وحكاية انفصاله عن مديحة يسري, وزواجه من كاميليا عرفيا خوفا من الملك فاروق, الذي كان يحبها جدا, ودور رشدي أباظة في طلاقهما. يستكمل مطرب الأربعينيات اعترافاته أو بالأدق شهادته علي العصر الذي عاشه ورأيه في الساحة الغنائية الآن. والحوار مع محمد أمين,جميل وذكريات مليئة بالسحر عن نجوم خالدين مروا في حياتنا كالنسمة, لاحظت طوال الحوار أنه لا يذكر شخصا إلا ويقول فلان بك أو فلانة هانم وعندما استفسرت منه عن هذا قال غصب عني هذه ثقافة العصر الذي عشته. يلاحظ أن معظم أغنياتك من كلمات الشاعر حسين السيد, كيف تم اللقاء بينكما؟ التقينا في مكتب عبدالوهاب, عام1942, أثناء إجرائه اختبارا ليصبح ممثلا في فيلم يوم سعيد وأثناء وجوده كان عبدالوهاب يبحث عن كلمات أغنية تصلح لتعبر عن موقف ما في الفيلم, فتقدم حسين بوصفه شاعرا وكتب أغنية اجري.. اجري وأعجب بها عبدالوهاب جدا, لأنها كانت تعبر تماما عن الموقف, ومنذ هذا اليوم توطدت صداقتنا وكتب لي90% من ومنهم ما تقولشى لحد انى با حبك\باحب جديد\بص فى عينية\طل علية الحليوة\مين يقدر يصالحنى\نور عينى ما اعرفشى لية\يا ما قلت يا قلبى \يا نور العين يا سمرا وغيرهما . ما الذي كان يميز كتابات حسين السيد؟ أفكاره الجديدة التي كان يستمدها من ثقافته الفرنسية, فمثلا مطلع أغنية علشان الشوك اللي في الورد أحب الورد هو مطلع أغنية فرنسية. ما الأغنيات التي تعتز بها في مشوارك الفني؟ نور العيون يا شاغلني ـ\ ما رمانا الهوا ـ\ أول بوسة ـ علي قدك \ـ أحلام الحب ـ\ بحب جديد \ـ حبيبي إنت حبي \ـ اللي جرالي \اسنا وكوبرى اسناـ\وظلموني العوازل\ كل هذه الأغنيات كانت من تلحينك لماذا لم تتعامل مع ملحنين آخرين؟ لأنني كنت أثق في نفسي بقوة, بالإضافة إلي نجاح ألحاني وانتشارها بين الناسبالاضافة الى التجديد الموسيقى وبالذات الاغنية السينمائية. |
 |
|
رغم النجاح الكبير الذي حققته أفلامك الغنائية إلا أن الجمهور الحالي لا يذكر لك إلا فيلم تحيا الستات لماذا؟ لأنه الفيلم الوحيد الذي يعرض تقريبا وباستمرار في القنوات الأرضية, أما باقي الأفلام فتعرض علي الفضائيات. من المخرج الذي استطاع أن يقدمك في اجمل أفضل وجة سينمائى صوت و صورة كبطل ووجة جديد للسينما الغنائية؟ توجو مزراحي الذي يعتبر أفضل من قدم الأفلام الغنائية والدليل أفلامه لليلي مراد. من الممثلة التي تمنيت أن تشاركك بطولة أحد أفلامك الغنائية وهن كثيرات على الساحة؟ ليلي مراد وبدأنا بالفعل التحضير لهذا الفيلم لكن تدخل زوجها الفنان أنور وجدي, ورفض ذلك رغم إنني تعرفت عليها لأول مرة عندنا أثناء زواجي من مديحة, حيث كنا نقيم في عوامة في شارع الجبلاية أمام نادي الفروسية وقضت معنا عدة أيام وجاء أنور إلي العوامة وتعاقد معها علي بطولة فيلم ليلي بنت الفقراء الذي يعتبر أول أفلامه في مجال الإخراج, وفي البداية كانت ليلي مترددة لكننا أقنعناها بالموافقة. لماذا ابتعدت في منتصف الخمسينيات عن الفن؟ نظرا لظروفي الصحية حيث أصبت بحساسية في صدري ـ ربو ـ ولم يكن الطب تقدم فابتعدت عن الفن مجبرا حيث اننى فنان معروف ورغما عن انفى. إذا كان المرض أتعب صوتك, لماذا لم تستمر كملحن وتقدم اعمالك لاهل الطرب ؟ لحالة الاكتئاب التي أصابتني بعد توقفي عن الغناء وأنا في ريعان شبابي, وظهرعبدالحليم حافظ, وأحدث دويا هائلا وعندما اجتزت أزمتي الصحية وأحببت العودة وجدته ملء الساحة الفنية مع مجموعة من الملحنين الممتازين, مثل كمال الطويل, ومحمد الموجي, ومنير مراد, , فآثرت الانسحاب خاصة أن ظروفي المادية كانت جيدة, بالإضافة إلي أن سنوات الابتعاد أفقدتني جمهوري. هل كنت تتمني الاستمرار في الفن؟ كنت أتمني الاستمرار كملحن, لا سيما وأن أفكاري اللحنية كانت متطورة ولا تقل عن أي ملحن موجود علي الساحة. ماذا فعلت بعد ابتعادك عن الفن؟ اشتريت قطعة أرض مع شقيقي وأقمنا عليها فيلتين وكازينو وأطلقنا عليها عش البلبل ومنسق تلك السطور يقول ان تلك الارض (عش البلبل) فى مدخل الطريق الصحراوىللاسكندرية ويطلق عليها من خلال اعلان يشد الانتباة والخيول وحياتة |
|
ما سر عشقك للخيول؟فريد الأطرش هو السبب في هذا العشق, حيث كان يصطحبني معه أثناء زيارته للإسطبل الخاص به, ومن كثرة زياراتي معه عشقت الخيل, واشتريت مجموعة من الخيول, ووجدت هواية الخيل مسلية جدا, وحاليا أقتني مجموعة من الخيول النادرة وأسافر سنويا إلي باريس في بداية شهر أكتوبر لحضور أكبر سباق خيل في العالم بدعوة من الحكومة الفرنسية. نعرف أنك صديق للمطرب وديع الصافي, متي بدأت هذه العلاقةالفنية الوطيدة ؟ترجع صداقتي معه إلي عام1946, عندما عرفني عليه الصحفي والكاتب سعيد فريحه, في إحدي السهرات, وفي هذا الوقت كان الصافي شابا صغيرا وصوته في عنفوانه وبهرني بإمكاناته الصوتية المذهلة, وسهرت أسمعه حتي الصباح وتوطدت علاقتي معه حتي اليوم وكلما جاء إلي القاهرة يزورني. وعلاقتك مع كوكب الشرق أم كلثوم؟ بعد زواجي من السيدة مديحة يسري, كانت تأتي إلينا باستمرار لعلاقتها الوطيدة بها, وبعد طلاقنا انقطعت عن زيارتي, وفي منتصف الستينيات زارتني بصحبة عبدالوهاب الذي قال لي إن السيدة أم كلثوم تمر بحالة ضيق وزهق وأحببت أن أخرجها من هذه الحالة, فعرضت عليها أن تأتي إليك فرحبت بذلك, وبعد أن تمشيا معا في القرية رجعا إلي الفيلا وطلب عبدالوهاب مني العود وإخلاء الفيلا من الشغالين وبدأ يدندن وأم كلثوم معه بلحن دارت الأيام. يقال إن الملحن رؤوف ذهني لحن العديد من الأغنيات ونسب تلحينها إلي الموسيقار محمد عبدالوهاب, ما حقيقة هذا الاتهام صحيح او غير صحيح ؟ هذا صحيح بنسبة كبيرة, فعبدالوهاب كان ذكيا جدا, وعندما كان يعجبه خاطرا لحنيا أو جملة موسيقية لملحن ما كان يأخذ أهم ما يميز هذه الجملة, ويضيف من عنده الكثير بحيث ينسب اللحن في النهاية لعبدالوهاب وفعل هذا مع كثيرين غير رؤوف ذهني, وهذه شهادة حق للتاريخ. يتردد أن الموسيقار محمد عبدالوهاب انتهى من تلحين أوبريت مجنون ليلي قبل رحيله, ما مدي صحة هذا؟ هذا صحيح وقد حفظته منه خلال زيارتي له كل ثلاثاء أسبوعيا, وعلي استعداد أن أعزفه علي العود إذا طلبت مني ذلك, ولا أدري أين ذهب هذا العمل الضخم؟ ولماذا لم يخرج للنور حتي الآن؟! والمثير أنه في آخر ثلاثاء زرته كان يدندن بنهاية الأوبريت الذي يقول: وادي الموت سلاموسقي القاع الغمام لم تمت أهلك لكن غشي الليل فناموا غيب لم ندر ما صاروا ولا أين أقاموا ماذا عن المنافسة الفنية في جيل الطرب الاصيل فى الأربعينيات والخمسينيات؟ كانت موجودة لكنها منافسة شريفة وشيك والحب يجمع الكل, كان الوسط الفني محترما جدا, والكل يعمل من أجل الفن فقط, وأن يسعد جمهوره, فمثلا نجحت أغنيتي ظلموني العوازل في حبك يا وله فقدم عبدالغني السيد أغنيته الشهيرة وله يا وله وسأذكر لك واقعة ظريفة تؤكد كلامي في فترة اندفاعي وعشقي لعبدالوهاب, سألني صحفي في مجلة روز اليوسف هل استمعت إلي أغنية أم كلثوم الجديدة؟ فقلت له أنا لا أستمع إلا للموسيقار محمد عبدالوهاب, وعندما قرأ عبدالوهاب الحوار اتصل بي وقال لي: ما ذكرته خطأ كبيرا يا محمد لابد أن تستمع إلي أم كلثوم لأنها فنانة كبيرة وعظيمة وصوت لن يجود الزمان بمثله, هذه الواقعة حدثت في ذروة المنافسة بين عبدالوهاب وأم كلثوم. من المطرب الذي لم يأخذ حقه من النجومية والشهرة رغم استحقاقه لهما؟ محمد قنديل.إلي من تستمع الآن؟أستمع إلي أم كلثوم, عبدالوهاب, فيروز, وديع الصافي, وإذا بالمصادفة وجدت مطربا غير هؤلاء أغلق الإذاعة أو التليفزيون علي الفور لأنني لا أحب الإزعاج وما يحدث اليوم ليس فنا إطلاقا لكنه إزعاج شديد.من الأصوات التي تنال إعجابك حاليا؟استمعت إلي علي الحجار, محمد الحلوو محمد ثروت, مدحت صالح, هاني شاكر, وأعجبت بهم جدا لكنهم للأسف انحرفوا وقدموا الأغنيات السريعة التي لا تتناسب مع إمكاناتهم الصوتية. هل استمعت إلي كاظم الساهر؟استمعت إليه لكنه لا يعجبني وأفضل عنه سعدون جابروناظم الغزالى ! ما رأيك في أغنيات الفيديو كليب المنتشرة حاليا؟ قلة أدب! ولم يكن يخطر في بالنا في يوم من الأيام أن يحدث كل هذا الانهيار للأغنية العربية خاصة المصرية, ومعظم الأصوات التي تقدم أغنيات الفيديو كليب لا يصلحون للغناء حتي في الحمام والتكنولوجيا الحديثة هي التي أسهمت في نجاحهم وانتشارهم. كيف تقضي يومك حاليا؟ قبل مرضي الأخير هذا وإلزامي السرير كنت أستيقظ من النوم في حوالي التاسعة صباحا, ثم أنزل إلي الإسطبل أداعب الخيول والمهور التي امتلكها وأراعي شئونها حتي الواحدة ظهرا,ثم أتناول الغداء وأنام, وبعد المغرب أذهب إلي مقهي في وسط البلد لمقابلة بعض الأصدقاء القدامي لنتسلي بلعب الطاولة والكوتشينة, وفي نهاية السهرة أشتري جرائد اليوم التالي, ثم أعود إلي فيلتي ودى كانت حكاية محمد امين الفنية والى نجم تانى لكم منى احلى التهانى القلبية وجيــــة نــــدى |
|
|
 |
|
|
هو سر الإسكندرية ….. سر المدينة التي لا تتوقف عن تفريخ المبدعين دائما ما كنت أقارن الإسكندرية بحلب فهذه المدينة قادرة بشكل عجيب على إنتاج عباقرة الموسيقى والغناء أمثال سلامة حجازي وكامل الخلعي وسيد درويش .. ولكنهم للأسف لا يشتهرون إلا عندما يشدون الرحال إلى مدينة الشهرة مدينة القاهرة. وهذا ما يحدث مع حلب ففيها يخلق الفن ولكنه لا يجد طريقه للشهرة إلا عندما يشد الرحال إلى دمشق أو بيروت او غيرها من العواصم الثقافية الكبرى . ولعل السبب المباشر برأيي لقدرة هذه المدينة هو ذلك التمازج الرهيب بين الثقافات الفنية الموجود فيهاففي الإسكندرية كما تعلمون هناك الحانات الصغيرة ( اليونانية ) التي تضج بالموسيقى اليونانية …. وكان هناك أيضا كمُ اليهود والشوام والبحارة من كل الجنسيات يأتون برقصهم وغنائهم وثقافتهم الفنية.هذا التمازج جعل الإسكندرية مرتعاً خصبا لموسيقى جميلة وفي مدينة الإسكندرية المدينة التي ولد فيها أكبر الكبار العملاق سيد درويش ولد عملاق آخر هو محمود الشريف حسين إبراهيم… الذي هو برأيي أحد أكبر أساتذة التلحين ممن أثروا الحركة الموسيقية والفنية في أواسط القرن العشرين. ولد محمود الشريف في حي باكوس في 2 سبتمبر 1912 ( في مصادر أخرى ولد ف 20 ابريل من نفس السنة ) . لأب كان يعمل شيخا في مسجد العجمي و تاجرا بسيطا للزهور .طفل ظهر نبوغه الموسيقي فبدأ يحفظ أغاني سيد درويش ويرددها على أقرانه ، متأثرا بأخيه الأكبر الذي كان موسيقيا بأوركسترا القوات البحرية المصرية .التحق بالكتاب في سن الخامسة وبعدها ألحق بالمدرسة الابتدائيةفي سن الثانية عشرة درس العود على يد العازف محمد فخري .وفي سن الخامسة عشرة بدأت تظهر لديه موهبة التلحين فبدأ ممارسة هواية التلحين والغناء في السهرات الخاصة ثم بعد ذلك في الإذاعات الأهلية وعلى مسارح الإسكندرية.وفي هذه السن حضر حفلا لمحمد عبد الوهاب ( حيث أعجب به أيما إعجاب ) وهنافكر أن يصبح شهيرا مثل هذا الشاب بلغ محمود الشريف السادسة عشر وبدأ صيته يذيع …. و كبر طموحه وأحس في داخله أن الإسكندرية لن تتسع لشخص مثله … فبدأ يفكر في الرحيل عنها … ولكن ظروفه المنزلية وصغر سنه منعته فاضطر أن يعمل مع الفرق المتجولة في الأرياف مثل فرقة الجزايرلى وفرقة فوزي منيب وفرقة احمد المسيري كمطرب ، وكان صوته جهيرا وقويا لدرجة أن بعض الناس أطلقوا عليه لقب محمود الراديو .ومن ثم التحق بفرقة بديعة مصابني في القاهرة عام 1928 ممثلا ثم ملحنا ومطربا وظل يعمل معها لمدة 4 سنوات … عاد بعدها للإسكندرية وقد اكتملت تجربته الفنية من خلال احتكاكه بأقرانه من كبار المطربين والملحنين ممن كانوا يعملون مع بديعة من أمثال فريد الأطرش، إبراهيم حمودة، محمد عبد المطلب ( الذي نال نصيب الأسد من ألحان محمود الرائعة ) . فبدأ يلحن في الإسكندرية ويزور القاهرة .عام 1933 لحن لعبد المطلب أغنية “بتسأليني بحبك ليه” وكانت السبب في شهرة الاثنين في العام 1938 قرر نهائيا أن يغادر إلى القاهرة ليستقر فيها… القاهرة حلم كل مبدع حيث تتواجد شركات الإنتاج الكبرى وحيث تتوافر البيئة الخصبة للنجاح والشهرة فعرض على زميل صباه محمد عفيفي ( الذي كان يسجل ألحانه في القاهرة ) واتفق معه على المغادرة ولكن ظروف رفيقه محمد عفيفي كعائل وحيد لأم مسنة ووظيفتة فى القوات المسلحة، منعته من السفر فأجهض المشروع وفي عام 1939 بدأت الحرب وضربت الإسكندرية من الجو …. فسرع هذا من قرار محمود الشريف بالسفر ولم ينتظر هذه المرة زميله الذي اعتذر مرة ثانية عن مرافقته لنفس الظروف .و حط الملحن الكبير الرحال في القاهرة التي احتضنت موهبته فورا وحملته إلى الشهرة فور وصوله… وساعده في ذلك بعض ألحانه التي كانت قد اشتهرت من قبل وأهمها لحن بتسأليني بحبك ليه . الأغنية التي أعجب بها الموسيقار محمد عبد الوهاب أيما إعجاب فقد كانت أسلوبا جديداً في التلحين… فكانت هذه الأغنية السبب في نشوء صداقة متينة مع محمد عبد الوهاب. وهذه الأغنية بالذات هي أهم أسباب شهرته وارتفاع أسهمه في بورصة الموسيقيين والملحنين غرق محمود الشريف في موجة الأفلام الغنائية التي بدأت تسيطر على الفن… فلحن كثير من الأفلام ففي تلك الفترة نذكر منها \مصنع الزوجات \– عنترة بن شداد \– غروب \– طيش الشباب \– بائعة الخبز \– أنا بنت ناس – موعد مع الحياة \– الملاك الظالم. كان أول من تبنى فكرة البرامج والصور الغنائية في الإذاعة ففي عام 1943 قدم كروان الإذاعة محمد فتحي في البرنامج الغنائي ‘بالوما’ وغني فيه الشريف مع سعاد مكاوي ليستمر نجاحه في برامج مثل عذراء الربيع ومرآة الساحر ولولي الندي والراعي الأسمر و ريا وسكينة و قسم وأرزاق ‘السلطانية’ والذي غني فيه رائعته ‘الدنيا أرزاق قسمها ‘الخلاق سبحانه الرزاق’ كلمات عبد الفتاح مصطفي ولنجاح الشريف تهافت عليه منتجو ومخرجو السينما حتى أصبح أهم وأشهر ملحن لأفلام الأربعينات والخمسينات .كان محمود أحد أسباب الكثيرين من المطربين ونقلهم إلى النجوميةمحمد عبد المطلب \- شادية -\ سعاد مكاوي\ نادية-فهمى كما لحن لكبار مطربي ومطربات عصره من أمثال ليلى مراد\- نجاة علي \ فايزة أحمد-\ محمد قنديل-\ عباس البليدي-\ نجاة الصغيرة-\ عبد الحليم حافظ -\ وردة \محرم فؤاد\- هدى سلطان -\ شهرزاد \- محمد رشدي -\ محمد العزبي \- شريفة فاضل كما لحن معظم المونولوجات لشكوكو وثريا حلمي وإسماعيل يس عام 1946 أهم احدا ث محمود الشريف حين أعلن زواجه بأم كلثوم وأزعج هذا النبأ الكثيرين ممن داروا في فلك أم كلثوم ، فلم يستمر إلا بضعة شهور معدودة وانتهى بانفصالهما بقرار ملكي وكانت علاقته بها قد بدأت عندما تم اختيارها نقيبة للموسيقيين وكان فى ذلك الوقت سكرتير عام النقابة اهتم محمود الشريف بالألحان الوطنية اهتماما كبيرا … فلحن الكثير منها ومن الأناشيد التي اختصت بها الكليات العسكرية -حتى أتى عام 1956 حيث لحن أحد اهم أناشيده الوطنية على الإطلاق وهو نشيد الله اكبر الذي كان له اثر كبير في نفوس المصريين والعرب وخاصة ان النشيد أطلق أبان العدوان الثلاثي على مصر فساهم هذا النشيد في تعبئة الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج . وقد حاز هذا النشيد على عدة جوائز في كثير من المهرجانات الفنية وكان شعارا للمقاتلين أثناء عبورهم لقناة السويس عام 1973 يقدر عدد ألحان محمود الشريف ب 800 لحن تقريبا كان محمود الشريف ملحنا ثريا شرقيا مجددا … فهو ذو جملة شرقية محكمة أصيلة وانسيابية ذات ليونة عجيبة بنفس الوقت اكتسبها من حبه وحفظه للتراث وخاصة تراث سيد درويش .لذلك كان التراث يفوح من ألحانه لدرجة أن بعض ألحانه كان يسبب خلطا عن المتذوقين أن محمود الشريف من أعظم عشر ملحنين في القرن العشرين حاز محمود الشريف على الكثير من الجوائز والأوسمة أهمها :وسام الاستحقاق السوري - وسام الكوكب الأردني ، عام 1957 - وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1958، جائزة الجدارة في الفنون من الطبقة الأولى ، عام 1978. - جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة 1989توفي يوم الأحد 29 يوليو 1990 عن 78 عاما ، تاركا رصيدا فنيا هائلا ودفن رحمه الله في الإسكندرية والى ان نلتقى فى الحكاية الفنية القادمةلكم تحياتى وجيـــــــــــــة نـــــدى
| | |
| |