zamnalfn

Wageh Nada

 

zamnalfn/wagehnada

المؤرخ والباحث الفنى وجية ندى      

9 اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعيufhrvmع

 عباقرة الغناء والتلحين

محمود الحفني

موسيقي مصري . ولد بالقاهرة عام 1896 وتوفي بها في 30 مارس عام 1973 . أوفد في بعثة لدراسة الطب بألمانيا حيث استهوته الموسيقى فكان أول مصري وعربي يتعلمها في جامعة برلين . حصل على الدكتوراة بها عام 1930 فأنشأ في مصر " معهد معلمات الموسيقى " الذي حمل بعد أربعين عاماً اسم " المعهد العالي للتربية الموسيقية " . وأصدر عام 1935 " مجلة الموسيقى " فاستمرت سنوات ولحن عدداً من الأناشيد والأغاني الشعبية والقومية . ولما بلغ سن التقاعد عينته الجامعة العربية خبيراً بالموسيقى . له الكثير من الكتب منها ما هو بالألمانية ومنها بالعربية " موسيقى قدماء النظرية " وآخر ما صنفه " تاريخ الآلات الموسيقية " وهو سفر ضخم . وله " أعلام الغرب " و " بيتهوفن " و " أشهر مشاهير الموسيقى الغربية " و " تبسيط دراسة الموسيقى "اطال اللة فى عمر ابنتة رتيبة الحفنى والى ان نلتقى مرة اخرى ولكم التحية وجيــــة نــــدى  .

 

محمد الكحلاوى

 

 

 

 

هو صاحب الملحمة النبوية أو "مداح الرسول" كما كان يحب أن يُنادى، المطرب الذي سلك طريق العبادة والزهد وسخّر الفن ليكون طريق دعوة وحض على الفضيلة، وهو أيضًا الفنان صاحب القدرات المتعددة الذي تنوع بين الغناء البدوي والشعبي والديني وكذلك في التمثيل، وكان له شرف الريادة والسبق في كل ألوان الغناء التي اشتهر بها ثم تبعه المريدون!.  إنه الفنان محمد مرسي عبد اللطيف الحويطى "الكحلاوي" الذي يُعَدّ واحدًا من أشهر من مدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم بين مطربي عصره.  نشأ الكحلاوي نشأة دينية عربية في منيا القمح بالشرقية (شمال القاهرة) في أسرة عربية قح، وُلد في أكتوبر 1912، يتيمًا بعدما توفيت والدته أثناء ولادته ولحق بها أبوه وهو لا يزال طفلاً رضيعًا، وقد تناقلته الأسرة بينها إلى أن استقر به الأمر وعمره 3 سنوات في كنف خاله الفنان محمد مجاهد الكحلاوي الذي انتقل به إلى حي باب الشعرية الشعبي العريق الذي كان له أثر كبير  لشخصيته.  تربى الكحلاوي في أحضان خاله الذي كان معاصرًا للفنان صالح عبد الحي وكان ذا صيت في ذلك الوقت، وكان هو من الرعيل الأول للمطربين الشعبيين، وكان يطلق عليهم في ذلك الوقت الصهبجية وهم المغنون الذين يحيون الأفراح والليالي الملاح.  وقد كان لملازمته لخاله -معلّمه- في حفلاته الأثر الكبير، حيث تشبع بالحياة الفنية منذ صغره وورث عنه الصوت الجميل والأداء المتميز وكذلك لقبه!. وقد ألحقه خاله بمدرسة فرنسية للراهبات درس بها خمس سنوات، وفي نفس الوقت كان يحفظ القرآن في جامع سيدي الشعراني، ولما لم تعجبه الدراسة بالمدرسة الفرنسية ألحقه خاله بالتعليم الديني الأزهري فأظهر تألقًا ساعده عليه حفظه للقرآن كاملاً حفظًا وتلاوة في السادسة من عمره، واستمر في التعليم الأزهري، لكنه لم يحصل على شهادة العالمية الأزهرية، وكان لدراسته الدينية أبلغ الأثر في إتقانه للغة العربية وتصحيح مخارج ألفاظه، واستيعابه للنصوص العربية والشعر العربي، ومكنه بعد ذلك من إلقاء الشعر والقصائد والمدائح النبوية. وكان الفتى الكحلاوي يقضي وقته بين الغناء ولعب كرة القدم التي تميز فيها حتى أصبح في وقت لاحق كابتن فريق نادي السكة الحديد، كما كان يلازم نادي الزمالك ونادي الترسانة في كل سفرياتهم (من أكبر وأقدم أندية مصر). كما كان الكحلاوي مطرب الحي الذي يغني في حفلات السمر، وفي يوم الخميس كان يسير هو وأصدقاؤه من باب الشعرية إلى حديقة الأزبكية الشهيرة، حيث كانت تتواجد الفرق المسرحية والموسيقية العريقة مثل فرق الشيخ سلامة ومنيرة المهدية وعكاشة، وكانوا يختلسون النظر من خلف الكواليس وأحيانًا كانوا يشاركون في بعض الأعمال ككومبارس صامت، إلى أن لعبت الصدفة لعبتها عندما تأخر مطرب الفرقة زكي عكاشة في ذلك الوقت، فطلب منظم الحفلة من الكحلاوي وأصدقائه أن يقوم أحدهم بالغناء     حتى لا يمل الجمهور، فأجمعوا كلهم على الكحلاوي، وكانت المرة الأولى التي واجه فيها الكحلاوى الجمهور فغنى له إحدى أغنيات خاله التي أفزع تجاوب الجمهور معها الكحلاوي فهرب من الحفل!. واختاره صاحب الفرقة -زكي عكاشة- للغناء، وعرض عليه أن يسافر مع الفرقة إلى بلاد الشام، وكان لا يزال طفلاً فسافر مع الفرقة دون علم خاله، وكان مقررًا لهذه الرحلة أن تستمر شهرين، لكنه لم يَعُد مع الفرقة إلى مصر واستمر لثماني سنوات في بلاد الشام، تنقل فيها بين بلادها ليتعلم الغناء العربي الأصيل ويتقن خلالها اللهجة البدوية وإيقاعاتها وغناء الموال والعتابة وطرح الجول. ثم عاد إلى مصر شابًّا يافعًا في العشرين من عمره، خرج من بيته بحوالي عشرين قرشًا وعاد ومعه حوالي 38 ألف جنيه وهي ثروة ضخمة وقتها. وبمجرد عودته صوّر الكحلاوي إسكيتشًا بدويًّا هو (أفراح البادية)، وكان يعرض في استراحات السينمات وقتها؛ هذا بالإضافة إلى الغناء الحي في بعض السينمات، حيث كان يستعين بديكور بسيط مثل خلفية منظر البادية وديكور ملائم، وكانت سينما ريفولي تعلن عن إسكيتش الكحلاوي الذي كان كفيلاً بإنجاح الأعمال السينمائية التي تعرض معه. وكان للكحلاوي الريادة والسبق في تقديم هذا الشكل من التابلوهات الغنائية،    وهو ما يطلق عليه الآن الفيديو كليب، وقد لقي هذا اللون في ذلك الوقت نجاحًا كبيرًا في أيام الثلاثينيات. وكان الكحلاوي يهتم بالكلمة فهي جسره للوصول للآخرين، فكان دائمًا ما يتدخل في كلمات أغانيه ويشارك صاحبها كتابتها، وكان يستهل معظم أغانيه بالغناء المنفرد، ثم تدخل الموسيقى بعد ذلك وهي الطريقة التي اتبعها معظم المغنين من أبناء جيله وحتى الآن.  وقد اتجه الفنان الشاب إلى الغناء البدوي الذي تعلمه جيدًا أثناء سفره فكوّن في بداية حياته ثلاثية جميلة مع بيرم التونسي بالكتابة وزكريا أحمد بالتلحين وهو بالغناء، واستطاعوا أن يظهروا لونًا غنائيًّا لم يكن على الساحة الغنائية آنذاك هو الأغنية البدوية التي وجدت قبولاً واستحسانًا كبيرًا، وساعد على انتشارها وتخليدها أنها كانت بمثابة تابلوهات غنائية في الأفلام التي شارك فيها الكحلاوي والتي كانت كفيلة بإنجاحها، وقد قلده عدد كبير من الفنانين وعلى رأسهم  فريد الأطرش، وهو ما جعله يبحث عن مجال آخر للريادة التميز والأغنية الشعبية. وبدأ محمد الكحلاوي التمثيل نجمًا فكان أول أفلامه من إنتاج "أولاد لامة" وبطولة  كوكا وسراج منير الذي تصدر أفيشاته رغم أنه لم يظهر سوى في مشاهد معدودة. وقد كوّن الكحلاوي ثاني شركة إنتاج في الوطن العربي وهى (شركة إنتاج أفلام القبيلة) أراد بها صناعة سينما بدوية فتخصصت في الأفلام العربية البدوية مثل "أحكام العرب" و"يوم في العالي" و"أسير العيون" و"بنت البادية"، وغيرها والتي شارك فيها بالتمثيل واعتبرت هذه الأفلام بداية لعملية تمصير الفيلم العربي والذي كان يعتمد من قبل على النصوص الأجنبية المترجمة، وقد قدم في هذه التجربة نحو 40 فيلمًا. كما كان لنشأة الكحلاوي في أحد الأحياء الشعبية العريقة أثر كبير عليه فبدأ لونًا غنائيًّا شعبيًّا، ولم تكن الأغنية الشعبية معروفة وقتها بشكلها الحالي فكان الفنان الشعبي يرتدي الجلباب ويحمل الربابة، ويتغنى في المقاهي والموالد والجلسات القروية يسرد السير والملاحم، أما الكحلاوي فغنى الأغاني الشعبية بنوتة موسيقية وبمصاحبة فرقة موسيقية كاملة لأول مرة في تاريخ الغناء الشعبي، كما جعل الأغنية الشعبية تنافس الأغنية العاطفية التي كان يؤديها كبار الفنانين في ذلك الوقت أمثال عبد الوهاب وأم كلثوم، وسرعان ما تبعه         عدد من المريدين وهم كارم محمود، ومحمد قنديل، وشفيق جلال، وسعاد محمد، وحورية حسن،                   ومحمد العزبي، وعبد العزيز محمود.. وغيرهم. وكانت مرحلته الأخيرة بالغناء الديني التي مثلت حوالي نصف إنتاجه الفني، فقد لحّن أكثر من 600 لحن ديني من مجمل إنتاجه الذي قارب 1200 لحن، ولم تكن الأغنية الدينية تعرف بمفهومها الحالي؛ إذ اقتصرت في ذلك الوقت على التواشيح الدينية، ولكنه وضع أسسها وأصبحت الأغنية الدينية تغنى بنوتة موسيقية وفرقة كاملة وقد تلون في غنائه بين الإنشاد والغناء والسير والملاحم والأوبريتات، فقد قدم "سيرة سيدنا محمد" صلى الله عليه وسلم و"سيرة السيد المسيح" و"قصة حياة سيدنا إبراهيم الخليل". ولمع الكحلاوى في الغناء الديني ولاقت أغانيه حفاوة عند جمهوره وأصبحت تذاع في  المناسبات الدينية، ومن أشهر هم (لاجل النبي). لم يكن الكحلاوي يغني غناء دينيًّا فحسب ولكنه عاشه وأحسه، ودخل بمرحلة الغناء الديني مرحلة الورع والزهد في حياته بعد أن ندم على الوقت الذي قضاه بعيدًا عن الله وبعيدًا عن حب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، فكان يعتكف في مسجده بالإمام الشافعي أسبوعًا أو ما يزيد يقرأ القرآن ويصوم، ثم يخرج بعدها متشبعًا بروح الإيمان وبلحن جديد أيضًا، فكان الفن بالنسبة له دعوة وطريقة أخرى من طرق الدعوة والحض على الفضيلة من  خلال الكلمة المغناة. وقد رفض الكحلاوي رحمه الله التغني لأي مخلوق إلا لسيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يغنّ لملك ولا رئيس مثلما فعل كل المطربين. وتروى عنه واقعة رفضه الغناء للزعيم جمال عبد الناصر رغم طلبه شخصيًّا، وأنه   قال: لن أمدح أحدا بعد رسول اللة صلى الله عليه وسلم. وكان حلمه الكبير هو إنشاء مسرح إسلامي، وتكوين فرقة للإنشاد الديني على مسرح البالون وهو الحلم الذي يعمل على تحقيقه ابنه الفنان أحمد ولم يكن الكحلاوي يؤمن بفكرة الفن للفن، بل كان يرى أن الفن لا بد أن يساير الأحداث والمواقف الإنسانية؛ لذا فحين بدأت حرب 48 وهجرة اليهود وأحدقت المخاطر بفلسطين كان أول من نادى بالوحدة وأنشد العديد من الأغاني الوطنية باللهجة العربية البدوية، ومن هذه الأغاني "على المجد هيا يا رجال"، "وين يا عرب"، "خلي السيف يجول" و"كريم جواد" و"يا أمة الإسلام"، وغيرها... فنراه يشحذ الهمم قائلاً:

يا أمة التوحيد من كل فج بعيد \هبوا بعزم شديد ورجعوا اللي كان \يا أمة العربان...

وفي انتصارات أكتوبر 1973 غنى: على نورك قمنا وعدينا يا رسول الله من بدري كتايب حوالينا كبروا لله...

وهنا نلاحظ أنه يستدعي روح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى في أغانيه الوطنية.صوت العرب تفتتح وتغلق بألحانه وكما اقتحم الكحلاوي مجال الغناء والتمثيل وكرة القدم فلم يكن غريبًا أن يقتحم الإذاعة التي دخلها مع بدايتها في 1934، وكان اللحن الافتتاحي لإذاعة صوت العرب هو لحن محمد الكحلاوي وكذلك اللحن الختامي وهو لحن فيلم "أحكام العرب"، كما كانت تذاع أغنيته "يا أمة الإسلام يا أمة القرآن" على مدار اليوم، وكان المطرب الوحيد الذي خصصت له الإذاعة نصف ساعة يوميًّا. وكان هذا الفنان الشامل ودودًا معطاء محبًّا للخير يهتم بمن هم خلف الكواليس فاهتم بالموسيقيين وأولاهم اعتناء خاصًّا، فكان يحرص على مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم وهذا دعاهم إلى اختياره نقيبًا للموسيقيين في عام 1945، ولكنه تخلى بعد ذلك عن المنصب للموسيقار محمد عبد الوهاب، وقضى بذلك على المشاكل والصراعات بداخل النقابة  ومما يذكر في هذا الصدد أن الكحلاوي كان رائدًا من رواد التلحين في عصره، فقد لحن لكل مطربي عصره، كما لحّن جميع ألحانه ما عدا لحنًا واحدًا لحنه له صديقه الشيخ زكريا أحمد، والطريف أنه أعاد تلحينه لنفسه وهو لحن (خلي السيف يجول)! وقد حصل الكحلاوي على شيء من التكريم -الذي لا يتناسب مع إبداعه وإضافاته للفن- فقد حصل على جائزة التمثيل عن دوره في فيلم "الزلة الكبرى"، وجائزة الملك محمد الخامس، وحصل في عام 1967 على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، ثم حصل على جائزة الدولة التقديرية، هذا بالإضافة إلى العديد من الأوسمة والنياشين، ويسعى ابنه الفنان أحمد الكحلاوي حاليًا لإنشاء متحف لأبيه يضم أوسمته وملابسه وصوره النادرة التي سيضمها المتحف الذي سيقام بجوار  مسجده بمنطقة الإمام. وكما تميز في عمله الفني فقد نجح أيضًا في الجانب الاجتماعي من حياته فاستطاع أن يزرع في أبنائه حب الإسلام والتراث الإسلامي العريق، فتميزوا في مجالات متنوعة ولكنها تشترك في صلتها بالإسلام وتراثه: فابنته الدكتورة عبلة داعية إسلامية وعميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية، والدكتورة عليا أستاذة الحقوق والشريعة الإسلامية، والأستاذة عزة متخصصة في الديكور الإسلامي، والدكتور محمد الكحلاوي أستاذ في الآثار الإسلامية وأمين عام الأثريين العرب، والفنان أحمد الكحلاوى الذي ورث عن والده الصوت الجميل ورسالته الفنية فهو ملحن فرقة للإنشاد الديني. وقد انتابت الكحلاوي روح صوفية جارفة وهو الذي أدى فريضة الحج 40 مرة متواصلة فلم يقطع الحج أربعين عامًا متواصلة، فكان يعتكف على جبل القصير على البحر الأحمر اعتقادًا منه أن سيدي أبي الحسن الشاذلي القطب الصوفي يقرأ معه القرآن، ثم يعود مرة أخرى لمقامه!! وكان يجاور سيدي الإمام الشافعي وسيدي عمر بن الفارض وسيدي عقبة بن نافع وغيرهم  كما كان له تجلياته النابعة عن إلهام صوفي ونزعة تغلبه في التقرب إلى الله تعالى وأوليائه الصالحين، فقد هجر عمارته المطلة على النيل في حي الزمالك الراقي وبنى مسجدًا يحمل اسمه وسط مدافن الإمام الشافعي وبنى فوقه استراحة وسكنها وبنى كذلك مدفنه فيه!. وبدأت خلواته في جامعه ثم امتدت معه في أوقات قضائه للعمرة التي أدى مناسكها عشرات المرات، فكان يقضي وقته عند قبر سيدنا حمزة وكذلك في خلوة عند جبل أحد وكان يتخذ مكانًا بالقرب من قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يختلي فيه،  سيدنا محمد في الأماكن التي سار فيها عليه الصلاة والسلام بين مكة والمدينة. وفي آخر أيامه كان يقضي معظم وقته في الاستراحة التي تعلو الجامع عابدًا تاليًا لكتاب الله، كما كان ينفق ماله في سبيل الله فكان يقيم مائدة إفطار طوال شهر رمضان المعظم، هذا بالإضافة إلى تموين شهري لمعظم الأسر التي تسكن منطقة المدافن وكذلك معونات نقدية. وعندما توجهت إلى المنطقة التي يوجد بها الجامع اكتشفت أنه من العلامات المميزة لهذا المكان -العامر بالرغم من وجوده وسط المدافن- فالمنطقة مشهورة بجامع الكحلاوي القريب من محطة الأتوبيس -التي تحمل هي الأخرى اسم الكحلاوي- والجامع صغير الحجم بسيط الإنشاء ليس به تكلف في العمارة ولا في النقوش، وأبرز ما فيه آية الإخلاص التي كتبت بطريقة فنية جميلة، وفي مواجهة باب الجامع يوجد باب آخر يوصل إلى الاستراحة وعلى يمينه يستقر مدفنه في هذا المكان  الذي ارتبط به في حياته.  وعندما صعدت إلى سطحه وجدته قد امتلأ بالملابس بشكل يستدعي في الذاكرة مصانع الملابس، وبعدما تبينت الأمر اتضح أن هذه الملابس هي الكسوة المدرسية للأطفال وساكني القبور في منطقة الإمام، كما يضم المكان مدرسة لحفظة القرآن ومستوصفا طبيا وسبيلا. ظل مداح الرسول طول حياته ينفق ماله ابتغاء مرضات الله ويسعى وراء موالد الأولياء الصالحين ويتقرب    من المشايخ، ويخرج في سبيل الله حتى توفاه الله في ‏الخامس من أكتوبر ?، وهو في حياته لم يندم على شيء سوى الفترة التي قضاها في عدم طاعة الله وكان يطلق عليها "جاهلية محمد والى ان نلتقى فى حكاية فنية تانية لكم منى احلى الامانى وجيـــــــة نـــــدى

 

محمد عبد الوهاب

   

                            عام 1924، هو بداية تعرفه على أمير الشعراء أحمد شوقي وبداية عهد جديد في حياته، فقد استمع شوقي  لعبد الوهاب وهو يغنى موشح "ملأ الكاسات وسقاني" لمحمد عثمان، فاعجب به هذه المرة بعد أن كان قد استمع له قبلها بسنوات وهو يغني احدى قصائد الشيخ سلامة حجازي في مسرحية الشمس المشرقة، فطلب شوقي منع عبد الوهاب من الغناء حماية له واشفاقاً عليه، تبنى شوقي عبد الوهاب وعمل على توجيهه وارشاده،  فكان الاب الروحي له، أعد له غرفة خاصة في منزله   "كرمة ابن هانئ" بالجيزة واطلق عليها "عش البلبل"،  وعرفه على أصدقائه من الزعماء والصحفيين والادباء والشعراء، وشجعه على تعلم اللغة الفرنسية، وكان  يصحبه معه في رحلاته الى الشام وباريس، وهيأ له كل وسائل الاستماع الى الموسيقى العالمية، وقد خصه   بالكثير من الاشعار الفصحى والعامية، غنى عبد الوهاب   من كلمات شوقي وتلحينه طقطوقة "دار البشاير" في   حفل زفاف علي شوقي ابن احمد شوقي، وظل عبد الوهاب مع شوقي حتى آخر يوم في حياته، وغنى   في حفل تأبينه قصيدة "حطموا الاقداح"، وظل عبد الوهاب وفياً لشوقي ولم يتوقف عن غناء اشعاره بعد رحيله، بل حريصا ان تتضمن بعض افلامه اشعارا لشوقي.
التراث الموسيقي:

محمد عبد الوهاب "موسيقار الأجيال" من جيل العمالقة   في العصر الحديث، خلال 60 عاما من مشوار الفني حافظ على مكانته في الصدارة، تميز بجديته واخلاصه لفنه،   وتفانيه وفكره الموسيقي المتجدد، ودقته البالغة في انتقاء كلمات الحانه والبحث عن كل ما هو جديد ومبتكر،وهو علم من أعلام الموسيقى العربية، ورمز من رموز الثقافة العربية، لذلك احتل موقعاً مهماً في "موسوعة   أعلام الموسيقى العربية" والتي يقوم بتنفيذها مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بالتعاون مع دار الشروق ضمن المشروع القومي للحفاظ على تراث الموسيقى العربية، والذي يشمل بناء قواعد بيانات شاملة لاعمال الموسيقين المصريين منذ آواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين، وهي رابع انتاج للنشر في سلسلة موسوعة اعلام الموسيقى العربية، وصدر منها "أعمال كوكب الشرق أم كلثوم"، "أعمال سلامة حجازي"، "أعمال سيد درويش"، وصدر حديثاً "اعمال محمد عبد الوهاب"،   موسيقار الاجيال
ولد محمد عبد الوهاب سنة 1902 بحي باب الشعرية    وتوفي في عام 1991 وعمره 88 سنة، وشيعت جنازته عسكرياً بقرار من رئيس الجمهورية حسني مبارك، نشأ     في بيئة دينية حفظ وجود القرآن الكريم، وبنفس الوقت    كان يحب الغناء ويستهويه صوت الشيخ سلامة حجازي    وعبد الحي حلمي وهما من اشهر مطربي تلك الفترة، بدأ حياته الفنية عام 1917 بفرقة "فوزي الجزايرلي" بحي  سيدنا الحسين، كان يغني القصائد التي حفظها لحجازي ولحلمي خلال فترات الاستراحة بين فصول الروايات لقاء بضعة قروش، تحت اسم مستعار وهو "محمد البغدادي" سراً دون أن يعلم احد من اسرته، الى ان اكتشف من قبل أخيه الشيخ حسن، ولكنه واصل باصرار مشواره الغنائي، ومن ثم اختاره "سيد درويش" للقيام بدلاً منه بدور البطولة الغنائية في "اوبريت شهرزاد" وسافر مع فرقة نجيب الريحاني في رحلة فنية الى الشام، ومن ثم درس الموسيقى عام 1924 بنادي الموسيقى الشرقي (معهد فؤاد الاول للموسيقى العربية) وكان من اساتذته درويش الحريري ومحمود رحمي (موشحات ايقاعات) ومحمد القصبجي (عود)، عين اثناء دراسته بالمعهد مدرساً   للاناشيد الوطنية بمدارس وزارة المعارف مثل بلادي بلادي لسيد درويش، واسلمي يا مصر لصفر علي، وكان من تلاميذه مصطفى وعلي امين وصالح جودت، احسان   عبد القدوس، كما تلقى بعض الدروس في الموسيقى العالمية في معهد "برجرين" على يد الموسيقي الروسي "شتالوف"، ومن ثم ترك التدريس واقتصر على الغناء والتلحين.
حديث الوسط الفني:

منذ عام 1926 بدأ يصيغ بعض الالحان للمسرحيات مثل المظلومة، العذارى لفرقة منيرة المهدية، قنصل الوز لفرقة الريحاني، مراتي في الجهادية لفرقة امين صدقي، الى أن طلبت منه "منيرة المهدية" استكمال تلحين رواية "كليوباترا ومارك انطونيو" تأليف يونس القاضي وامين نخلة، فسيد درويش كان قد لحن الجزء الاول منها، وبعض من الجزء الثاني، وقام عبد الوهاب بدور انطونيو امام منيرة المهدية، وكان هذا الحدث حديث الوسط الفني، فكيف يتولى ملحن مبتدأ تكملة عمل كبير بدأه سيد درويش، وكيف يتقاسم مطرب ناشئ الغناء مع منيرة المهدية سلطانة الطرب،    وتألق عبد الوهاب فنياً فيما بعد عندما اتيحت له الفرصة للغناء في حفل افتتاح معهد الموسيقى العربية امام الملك احمد فؤاد الاول، واستخدم للمرة الاولى الة الفيو لونسيل والة الكاستانيت، بدأ مشواره السينمائي عام 33 - 46، وقد انتج في هذه الفترة 7 أفلام، الوردة البيضاء، دموع الحب، يحيا الحب، يوم سعيد، ممنوع الحب، رصاصة في القلب، وآخرها لست ملاكاً، وجميعها كانت من اخراج محمد كريم، وظهر مرتين كضيف شرف في فيلم "غزل البنات" وفي    فيلم "منتهى الروح"، واستمر في تلحين بعض  اغاني الافلام لمطربات ومطربين آخرين.
ملكة التجديد:
كان عبد الوهاب من اوائل الفنانين الذين اتجهوا الى      التأليف الموسيقي الالي، وكان صاحب مدرسة في الاداء الغنائي وفي التلحين وفي التاليف الموسيقي وفي العزف على العود، وتأثر به معظم الملحنين المعاصرين، وتربت اصوات كثيرة من اهل الغناء في مصر والعالم العربي على انغام بدائع عبد الوهاب، قدم الكثير من الاعمال الحماسية الوطنية وبعض الحانه الحماسية غناها بصوته، ملكة    التجديد رافقته طوال حياته فكان يُجمل الحانه ببعض  الالات الموسيقية الغربية، كان متأثراً برحلته الى فرنسا  مع أحمد شوقي بحضوره الحفلات الموسيقية في الاوبرا فبدأ يطعم ألحانه بالايقاع الغربي، غنى الحانه عدد كبيرمن المطربين والمطربات منهم فاطمة يسري، محمد  عبد المطلب، ليلى حلمي، رجاء عبده، ليلى مراد، نجاة الصغيرة، عبد الحليم حافظ، فايزة احمد، شادية،     صباح، وديع الصافي، وردة، سوزان عطية، محمد ثروت، وتعاون صوت ام كلثوم بفن عبد الوهاب في اغنية   انت عمري عام 64 ومن ثم توالت عشرات الاغنيات التي غنتها أم كلثوم من الحانه، ومن الجدير بالذكر أن  عبد الوهاب بعد ان انقطع عن الغناء لمدة 34 سنة قدم  لنا أغنية "من غير ليه" بصوته الدافئ التي لاقت اقبالا جماهيريا واسعا لغاية مطرب الملوك والامراء:

شهرته كبيرة في الوطن العربي وفي العالم، حصل على "الاسطوانة البلاتينية" من جمعية المؤلفين بفرنسا عام 78 تقديراً لاعماله، سلمها له الرئيس حسني مبارك عندما كان نائبا للرئيس، حصل على لقب فنان عالمي من جمعية المؤلفين والملحنين باريس عام 83، وعلى عصا القيادة الفضية من البرت هول بلندن عام 88، بالاضافة الى حصوله على عدة أوسمة ونياشين من مصر ومختلف الدول العربية، اهمها نيشان النيل عام 37 من الملك فاروق، وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى عام 60، قلادة النيل عام 65 من الرئيس جمال عبد الناصر، والدكتوراة الفخرية عام 75    من الرئيس انور السادات برتبة اللواء العسكرية، بالاضافة الى وسام العلوم والفنون عام 89، ومن الدول العربية   حصل على وسام الاستقلال الليبي عام 55، وسام الارز   عام 57، وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الاولى عام 67، القلادة الاولى من الاردن عام 70، بالاضافة الى وسام الاستقلال، كما منحه السلطان قابوس الوسام الاكبر العماني عام 84، وعلى الوشاح الاول من الرئيس بورقيبة، تولى العديد من المناصب منها منصب نقيب الموسيقين، رئاسة جمعية المؤلفين والملحنين، وفي عام 83 اختير لعضوية مجلس الشورى بالتعيين، اقيم لعبد الوهاب متحف في مبنى "معهد الموسيقى العربية" وهو المعهد الذي تلقى فيه دروسه الموسيقية في بداية حياته، يضم    المتحف بعض مقتنياته الشخصية مثل العود والمقعد والجوائز التي منحت تكريماً له من مختلف الدول العربية والعالمية، الى جانب كثير من تسجيلاته ومختلف اعماله الفنية.
تزوج عبد الوهاب عام 31 من السيدة زبيدة  واستمر الزواج قرابة العشر سنوات، ومن ثم السيدة اقبال نصار عام 44 واستمر 13 سنة،   في عام 58 تزوج السيدة نهلة القدسي واستمر      الزواج حتى وفاته. ومازال للحديث بقية مع تحياتى       
المؤرخ والباحث الفنى وجية ندى 0106802177

ونستمع الى اغانى محمد عبد الوهاب
    أعذب الملحنين

من خلال خبرتي الفنية والموسيقية و بمنتهى الحياديه. لم أجد أعظم منه لذلك نقلت لكم هذا الموضوع و سأوالي عرض و تحليل موسيقاه تباعايعتبر الموسيقار الراحل محمد عبد الوهَّاب هو الرائد الأول للسينما الغنائية في مصر، والوطن العربي كمنتج وموسيقار ونجم غنائي في سبعة أفلام هي كل رصيده، وهي:
(الوردة البيضاء الذي عُرض عام 33، ودموع الحب 1عام 35، ويحيا الحب عام 38، ويوم سعيد في 15 يناير 40، وممنوع الحب في 23 مارس 42، ورصاصة في القلب 17 مارس 44، ثم آخر فيلم "لست ملاكا" في  أكتوبر 1946).وكان أول فيلم غنائي هو أنشودة الفؤاد  عام 32 الذي قامت ببطولته المطربة "نادرة" أمام رائد المسرح "جورج أبيض"، و"عبد الرحمن رشدي"، و"زكريا أحمد" ومن إخراج "ماريو فولبي"، وكان سابقا لمحاولات "عبد الوهاب".
ومحمد عبد الوهاب لم يظهر على شاشة السينما إلا بعد أن أصبح أسطورة في عالم الغناء عن طريق التسجيلات الصوتية، والتي ذاعت وانتشرت في كل مكان، وجعلت الجماهير التي عشقت صوته الجميل وأعجبت بموسيقاه تمنت أن تراه على شاشة السينما كمطرب وموسيقار وممثل.
المولد والنشأة ولد الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب في عام 1901 في حي باب الشعرية بالقاهرة بجوار جامع الشعراني.
حفظ القرآن الكريم وهو في سن السابعة، حيث كانت البداية عندما كان يرتل القرآن بصوته العذب فشغف آذان الناس حتى ذاع صيته وتأثر بقرّاء القرآن الكريم من أمثال الشيخ "محمد رفعت"، والشيخ "علي محمود"، والشيخ "منصور بدران".
وشجعه شقيقه الشيخ "حسن" والذي كان له تأثير كبير على حياته فيما بعد، فقد كان بالنسبة له الوالد والأخ والصديق.ولم تكن حياته الأولى سعيدة، بل كانت مليئة بالصراعات بين رغباته الدفينة في حبه للغناء والطرب، وما بين رغبات الأسرة الذي كانت تريد إلحاقه بالأزهر الشريف مثل أخيه الأكبر الشيخ حسن، ولكنه تمرد على رغبة الأسرة، وسار في طريق الغناء والموسيقى.كان عبد الوهاب يغني للأطفال في الحارة، وفي ذات يوم استوقفه رجل بعد أن سمع صوته وأعجب به، وكان هذا الرجل هو "محمد يوسف" وهو من أشهر أعضاء الكورس في الفرق التي كانت تطوف البلاد والقرى والموالد.وعرض عليه" محمد يوسف" أن يغني في السيرك ووافق "محمد عبد الوهاب" على الفور، واتفق معه على أن يصحبه إلى مدينة دمنهور، وذهب إلى قرية من قرى دمنهور وهو راكب على حمار، وغنى في تلك الليلة أغنية للشيخ "سلامة حجازي" والمعروفة في ذلك الوقت "عذبيني فمهجتي في يديك" وأعجب به الجمهور، وكانت المفاجأة أن الشيخ "سيد درويش" كان بين الحضور، وفي هذا الحفل تقاضى عبد الوهاب أول أجر في حياته وهو خمسة قروش.وعلى خشبة المسرح الكلوب المصري بسيدنا الحسين قدم محمد يوسف عبدَ الوهاب إلى "فؤاد الجزايرلي" صاحب الفرقة، وغنى عبد الوهاب من كلمات الشيخ "يوسف القاضي" أغنية تقول:
أنا عندي منجة وصوتي كمنجة
أبيع وأدندن وآكل منجة
ونجح عبد الوهاب وظهرت له إعلانات في الشوارع وعلى الحوائط تقول: الطفل المعجزة أعجوبة الزمان الذي سيطربكم بين الفصول "محمد البغدادي"، وكان" محمد عبد الوهاب" يخشى أسرته؛ فاضطر إلى تغيير اسمه .ومن فرقة "الجزايرلي" انتقل "عبد الوهاب" إلى فرقه "عبد الرحمن رشدي" بمرتب  بسيط قدره بضعة  جنيهات  وكان ذلك عام 1920.
ثم انضم عبد الوهاب إلى فرقة "علي الكسار" بمرتب شهري قدره عشرون جنيها، غير أن "عبد الرحمن رشدي" لم يلبث أن استرده إلى الفرقة، وزاد أجره خمسة جنيهات حتى أصبح راتبه 25 جنيها، وهو مرتب كبير لم يكن يتقاضاه كبار الممثلين في ذلك الوقت.
وكان عبد الوهاب يغني في فرقة عبد الرحمن رشدي بين الفصول، وفي يوم علم أن أمير الشعراء "أحمد شوقي بيك" جاء خصيصا لمشاهدة مسرحية "الشمس المشرقة"، والتي كانت تقدمها الفرقة، وأراد عبد الوهاب أن يلفت نظر شوقي بك إليه فشدا في تلك الليلة، ولكن كانت المفاجأة أن شوقي بك في اليوم التالي بعث بشكوى إلى "لان رسل باشا" حكمدار القاهرة يطلب فيها منع عبد الوهاب من الغناء بسبب صغر سنه.وفي عام 1922 سافر عبد الوهاب في رحلة فنية إلى فلسطين وسوريا ولبنان مع فرقة نجيب الريحاني.ولما عاد من رحلته قرر دخول معهد الموسيقى العربية، لكن الالتحاق بالمعهد يحتاج إلى مصروفات، إذن لا بد من البحث عن عمل لدفع المصروفات، ووجد عبد الوهاب عملا، فأصبح مدرسا للأناشيد بمدرسة الخازندار، وخلال العطلة الصيفية للمدرسة اشترك عبد الوهاب في حفلة غنائية كان معهد الموسيقى قد أقامها في كازينو "سان ستيفانو" بالإسكندرية، وتعتبر هذه الحفلة هي أول حفلة غنائية حقيقية يشترك فيها بعدما كان يغني على المسارح بين الفصول فقط.
تصميم حتى النهاية محمد عبد الوهاب في شبابه
وعندما انتهى وجد زميلا له يصعد إلى غرفته ويخبره بأن أحمد شوقي بك يريد مقابلته، وبعد تردد ذهب عبد الوهاب إلى شوقي بك، فاستقبله مرحبا، أهلا أهلا بالكروان، أنا عارف أنك متضايق، لكن تأكد أني لم أمنعك من الغناء إلا من أجل مصلحتك، وتوطدت العلاقة بين شوقي بك أمير الشعراء وعبد الوهاب، وتنمو بين الاثنين صداقة متينة، لا يكتفي معها أمير الشعراء بصياغة الأغاني للمطرب الناشئ فحسب، لكنه أيضا يتبناه ويصحبه في كل مكان، ويقدمه إلى كل أصدقائه، ويساعده في تنمية معارفه الموسيقية والأدبية.أقام الشاعر الكبير أحمد شوقي حفلة في منزله "كرمة ابن هانئ" بمناسبة زفاف ابنه الأكبر "عليّ" وحضر الحفل الزعيم "سعد زغلول"، وكبار الأدباء والعلماء والساسة، وسمعوا عبد الوهاب وهو يغني، فوقفوا يتهامسون بأنه أمل الموسيقى الجديد.
وبعد أن أكمل عبد الوهاب تلحين رواية "كليوباترا" التي اقتبسها للمسرح "سليم نمله"، و"يونس القاضي" لفرقة "منيرة المهدية"، أصبح عملاق النغم الجديد "عبد الوهاب" امتدادا للعملاق الأول "سيد درويش".وفي عام 32 كان عبد الوهاب قد نضج واشتهر في كل أرجاء المعمورة والأقطار العربية، وذات ليلة عرض عليه "توفيق المردلي" صديقه الاشتغال بالسينما، وذهبا معا إلى المخرج "محمد كريم" مخرج جميع أفلامه.وكانت أغاني عبد الوهاب في تلك الفترة هي "كلنا نحب القمر"، و"يا جارة الوادي"، "على غصن البان"، و"خايف أقول اللي في قلبي"، و"اللي انكتب على الجبين"، وتم اللقاء الذي أثمر أول فيلم غنائي للمطرب الأول في مصر، وتم إخراج الفيلم في باريس؛ لأن مصر لم يكن فيها استديو للأفلام الناطقة، وكان أجر عبد الوهاب في فيلم "الوردة البيضاء" 450 جنيها وقصة الفيلم قد اشترك فيها كل من "سليمان بك نجيب"، و"محمد كريم"، و"توفيق البردنلس" وشارك أيضا عبد الوهاب بأفكاره، وقام الشاعر "أحمد رامي" بتأليف أغاني الفيلم من ضمنها أغنية يا "وردة الحب الصافي"، ونجح الفيلم نجاحا كبيرا، وتوالت بعد ذلك الأفلام، ومن أشهر أغاني عبد الوهاب في أفلامه
النيل نجاشي إجري إجري"، و "ما أحلاها عيشة الفلاح"، و"يا وبور قولي"، و"أوبريت مجنون ليلى"، "المية تروي العطشان"، و"مشغول بغيري"، و"حكيم عيون"، و"حنانك بي يا ربي"، و"انسى الدنيا"، وقصيدة "الخطايا"، و"يا قلبي مالك محتار"، كما غنى عبد الوهاب للملك فاروق، وأيضا بعض الأناشيد الدينية بصوته. وكان آخر أغانيه هي "من غير ليه".
الحياة والفن تزوج محمدعبد الوهاب من ذبيدة الحكيم وبعد الانفصال تزوج من السيدة اقبال نصار ثم بعد ذلك من نهلة القدسى وحتى توفاة اللة 
الحانة لاهل الطرب  لمعظم المطربين وبعض المطربين العرب أكثر من 700 لحن،اسماعيل يس والحان \البوستة\ اللى يقدر على قلبى \وبرلنتى حسن(اللة ع الصبحية\ جلال حرب يا مفرحنى ومبكينى \رووف ذهنى انا واخد على خاطرى\\رجاء عبدةالبوسطجية\اشهدوا يا ناس\اتاخرت لية\ان الاوان\حبايبى كتير\ح تفوتنى لمين\ياللى فت المال والجاة\يا سلام الحب دة جنة\شريفة ماهر اهين يانا يا حيرانة\\شهر زاد فى ضل الورد\فى القلب هنا \شادية الوطن الاكبر\احبك\بسبوسة\صوت الجماهير\\قولو لمصر\---صباح الراجل دة ح يجننى\الوطن الاكبر\انا اكرهك\الرقص نغم\ايوة يا لا\بين الاهلى والزمالك\جوة قلبى جوة\جارى انا يا جار \حبيتك يا اسمك اية\سنة حلوة\ع الضيعة\كل ما بشوفك\كرم الهوى\من سحر عيونك يا\يا خدوا عيونى\يا ورد يا زرع ايدية\الوداع----كما غنى عبد العزيز محمود وشارك فى نشيد قولوا لمصر\وعبد الغنى السيد غنى من الحان موسيقار الاجيال انا وحدى\اة من الزمان والهوى\الحلو شاورلى بمنديلة\جبال الكحل\\بكرة ح تندم\عمر الحب ما لوش نهاية\وقولوا لمصر\ياللى غرامك حلالى\وغنى عبد الحليم حافظ عدد 30لحن\المطربة فاطمة سرىغنت اشكى الصدود والاسية\دموعى خلصت يا روحى\راح تلتقيها فين\مابين حشايا الوجد\فؤاد المهندس انا واد خطير\حضرتنا عظمتنا\فيروز اسهار وقد يتلاحظ ترديد الموسيقار مع الكورال\\ سكن الليل\مر بى \وكذا الياس مؤدب وعزيز عثمان فى اسكتش اللى يقدر على قلبى \فايزة احمد الجيل الصاعد\بريئة \بصراحة\تهجرنى بحكاية\\تراهنى\حمال الاسية\خاف اللة \راجع لى من تانى\ست الحبايب\ صوت الجماهير\وقدرت تهجر\هان الود\يا حبيبى يا اخويا\\ليلى حلمى غنت فى الروض جمالك\قالوا على الهوى غالى\\ ليلى مراد اللى يقدر على قلبى\ابجد هوز\الدنيا غنوة\الحب جميل\اروح لمين بس يا ربى\الشهيد\اة لو عرفت المخبى\اتمخطرى يا خيل\بعد العذاب\جواب حبيبى\حيران فى دنيا الخيال\دوس ع الدنيا\سالت علية\عينى بترف\\ماليش امل\مين يرحم المظلوم\يا سامعين صوتى\ياللى غيابك \يا ليل سكونك\ياعاشقين والنبى\ياقلبى مالك\\الشاغل والمشغول  وقدم العشرات من اللالحان  لأم كلثوم  وتحديدا عدد 10 روائع من موسيقاة والذي وصف لقاءاته بها بلقاء السحاب في أغنية "انت عمري"، و"على باب مصر"، و"أنت الحب"، و"أمل حياتي". وكذلك لحن،لاصوات محمد امين\محمد عبد المطلب\\مديحة عبد الحليم\منيرة المهدية\محمود شكوكو\نادرة امين\ نجاح سلام\ نجاة على\ نجاة الصغيرة\ نور الهدى\ هدى سلطان\وديع الصافى وغيرهم من المطربين.حصل عبد الوهاب على جوائز وشهادات تقدير، الرئيس عبد الناصر والرئيس السادات الذي أعطاه الدكتوراة الفخرية والرئيس مبارك، وكُرم من خارج مصر، فكرمه الرئيس بورقيبة، والملك حسين، والملك الحسن الثاني، والملك فيصل، كما حصل على دكتوراة فخرية من إحدى جامعات أمريكا.وعلى ضوء هذا الاستعراض نقول: إن جهود عبد الوهاب كرائد للسينما الغنائية، وما قدمه من ألحان وموسيقى تصويرية وخواطر موسيقية بعد أن انتقل من التخت إلى الأوركسترا واتجاهه للمنهج العلمي بتقديم الموسيقى الموزعة توزيعا أوركتسراليا والإقدام على المزج بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية وبالأخص الموسيقى الراقصة سواء بالنقل أو التأثير أو الاقتباس فأحدث بذلك ثورة في الموسيقى العربية بصفة عامة وفي السينما الغنائية بصفة خاصة ـ كل هذا يجعله يستحق لقب "موسيقار الأجيال
و دارت الأيام للعذب (جدا) مأمون الشناوي و تلحين ) محمد عبد الوهاب 1968 سنلاحظ هنا أن أم كلثوم كانت قد قاربت على السبعين من عمرها لذا سيتعمد المحنك عبد الوهاب أطالة الفواصل الموسيقيه لأعطاء المطربه الكبيره فرصه لاراحة صوتها بين الكوبليهات الغنائيه بعد مقدمه موسيقيه انتقل فيها بين قرابة الخمس مقامات موسيقيه ببراعة منقطعة النظير كان كل ما فيها جميل و بديع و حساس و معبر و معجز وسهل ممتنع و مسلطن للجمهور حتى يبدأ الاستماع للست و قد وصل الى النشوى الغنائيه في الأستماع .نبدأ التحليل النغمه التي لحن بها عبد الوهاب كلمة دارت الأيام و مرت الأيام تصور لك و كأن انسان متقدم السن ينظر الى ما مضى بعذابه والامه ويردد و دارت الأيام وهو يهز رأسه متأسياوفجأه تأتي كلمةوقابلته
لحنها كأنه رأى الحبيب فجأه ونسى كل شيئ بصدمه لحنيه وينفجر ب مقدرش على بعد حبيبي بالصعود لأعلى السلم الموسيقي لكي يعلنها للعالم انه ليس له الا حبيبه في الكوبليه الثاني سأركز على جملة
وهمسلي قالي الحق عليه (ينخفض بها الى ادنى درجات السلم ببراعه لكي يعبر عن الهمس)
معجزة عبد الوهاب في روعة التعبير الموسيقي عن الكلمة ويأتي الكوبليه الثالث ( وصفولي الصبر ) مقام الكرد .موسيقى عظيمة الجبروت..الموسيقى فيه شديدة الملائكية (وستستمعوا الى صوت اندهاش الجمهور من جمال اللحن) يعبر الجيتار فيها عن الايقاع و الكمنجات عن اللحن في تناغم جميل و حساس ويدخل الأكورديون بينهم ليشعل اللحن ثم يعود الجيتار منفردا انظروا الى التمايل اللحني في جملة
أهرب من قلبي اروح على فين
ليالينا الحلوه في كل مكان
مليناها حب احنا الاتنين
وملينا الدنيا أمل
كانت الأغنية الشعبية ولا تزال هى المعبر الرئيسي عن وجدان العامة والبسطاء وإن لم تكن تجذب أيضاً نخبة المجتمع أحياناً وكان من أكثر المطربين الذيين حركوا وجدان الناس بأغانيه الشعبية العميقة هو الحاج محمد عبد المطلب كما كان يحب ان يناديه الجمهور وظهر فى تواكب زمنى معه ويليه بفترات أخرى عدة مطربين يصنفون على نفس اللون
أمثال كارم محمود وعبد العزيز محمود وعبد الغنى السيد  وعبد الفتاح راشد ومحمد قنديل
ولعل تراث هؤلاء المطربين الشعبيين هو ما تربينا عليه بسمعنا له كعادة يومية أيام الأذاعة المصرين قبل أن يأكلها تطور الميديا ويصبح سماع الأذاعة هو ضرب من الحنين للماضى وكان تراثهم من الأغانى الشعبية بالرغم من بساطة الكلمات التى تعبر عن شعبيات مصرية عتيقة إلا أنهم كانوا بعاد عن الأسفاف والكلمات الرقيعة ولعل أشهر اغنية غناها عبد المطلب "ساكن فى حى السيدة " هى أكبر دليل على مستوى الأغانى الشعبية فى هذه الأيام وإن كانت هناك أغانى أخرى لمطربين مغمورين بها بعض الأسفاف إلا أنها لم تأخذ حظها من الشهرة أو الأنتشار ويرجع هذا لأرتفاع الزوق الشعبى فى ذلك الوقت
بل أن مطربين كبار أمثال عبد الوهاب ذهب للون الشعبى ، وظلت الأغنية الشعبية بما لها من قدرة على الوصول للوجدان هى المؤرخ الحقيقى لزوق أولاد البلد خلال فترات زمنية عديدة
وتوالت الأحداث السياسية على مصر بما لها من تأثير عميق على مشاعر أبناء الوطن فمن ثورة وحركة مباركة إلى أنتصار فى 56 إلى حركات التأميم والوحدة مع سوريا وكانت معنويات الشعب دائماً مع هذه التغييرات دائماً فى الأرتفاع وجاءت الهزيمة فى 67 وهى لم تكن هزيمة عسكرية بقدر أن كانت هزيمة داخلية لأبناء الوطن وطالت على الشعب فترة الهزيمة بل فقد الأمل فى تحقيق الأنتصارات وظهرت فى هذه الفترة أغانى لم تكن تمس الزوق أو السلوك الشعبى وأن كانت تعبر عن الهزيمة أكثر من ذلك
فظهر أحمد عدوية وجيله من المسفين وبالرغم من الأنتصارفى 73 إلا لم تتخلص الأغنية الشعبية من أسفافها وفساد زوقها الذين طرأوا عليها بفعل حالة الأحباط التى مرت بالوطن ولكن أزدات معدلات الأسفاف مع ظهور الطبقة المستفيدة من الأنفتاح الأقتصادى وتعدد المطربين إن كان الوصف ينطبق عليهم وأصبحوا يغنوا أغانى يطلق عليها ظلماً بالأغانى الشعبية وأصبحت الأغانى الشعبية هى المرادف لكل أسفاف وأنحطاط فى الزوق وأمتلأت الأسماع بعديد منهم وهم يشوهون معانى الغناء والحس الشعبى النظيف ومع تردى أحوال المعيشة وأنحطاط المستوى الأقتصادى الذى لم يشهد تحسن منذ أنتهاء الحقبة الناصرية إزداد أنغماس الشارع مع الأغانى المسفة التى أزدادت أسفاف وانحطاط مع مرور الزمن..وكانت الفترة الماضية التى تبدأ تقريباً من بداية الألفية هى أكتر فترة خصبة لظهور البكتريا المسببة للعفن السمعى الذى يهل علينا كل فترة تحت مسمى مطرب شعبى ولعل أكثرهم نموذجية فى هذا هو المسمى بشعبان عبد الرحيم الذى كان ظهوره الأول فى منتصف الثمانينات بأغنية غريبة يزوج بها احياء شبرا ببعضها ولكن مع أنحدار المستوى الذى وصل له الوطن فى بداية الألفية الثالثة ويأس الوطن من حراك حقيقى وأستسلام لهزيمة داخلية تلحق بالبسطاء قبل المثقفين ذاع سيط هذا الشعبان ليظهر عدة قرود يسيرون على نهجه ويقومون بتقليده ويحاولون اللحاق بالنجاح المزيف له فى أوساط الشارع الغنائى واخيراً ظهر المطرب الذى يغنى بوسطه وهز اردافه وقامت له معركة مع آخر لايجيد هذا الفن الساقط على أغنية أقل ما توصف به هو الأسفاف ولا اعجب لضياع الزوق العام وأهتمام الجمهور لهذ اللون الذى يطلق عليه ظلماً الشعبى ونسيان التراث من الأغانى الشعبية حتى أصبح سماع المطربين الشعبيين الحقيقيين هو درب من الأغراق فى القديم والحنين  للتراث والى حكاية فنية تانية لكم كل الحب  وجيــــة نــــدى  

المولد والنشأة

ولد الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب في عام 1901 في حي باب الشعرية بالقاهرة بجوار جامع الشعراني.حفظ القرآن الكريم وهو في سن السابعة، حيث كانت البداية عندما كان يرتل القرآن بصوته العذب فشغف آذان الناس حتى ذاع صيته وتأثر بقرّاء القرآن الكريم من أمثال  الشيخ "محمد رفعت"، والشيخ "علي محمود"، والشيخ "منصور بدران".وشجعه شقيقه الشيخ "حسن" والذي كان له تأثير كبير على حياته فيما بعد، فقد كان بالنسبة لة الوالد والأخ والصديق.ولم تكن حياته الأولى سعيدة، بل كانت مليئة بالصراعات بين رغباته الدفينة في حبه للغناء والطرب، وما بين رغبات الأسرة الذي كانت تريد إلحاقه بالأزهر الشريف مثل أخيه الأكبر الشيخ حسن، ولكنه تمرد على رغبة الأسرة، وسار في طريق الغناء والموسيقى.كان عبد الوهاب يغني للأطفال في الحارة، وفي ذات يوم استوقفه رجل بعد أن سمع صوته وأعجب به،  وكان هذا الرجل هو "محمد يوسف" وهو من أشهر أعضاء الكورس في الفرق التي كانت تطوف البلاد والقرى والموالد.وعرض عليه" محمد يوسف" أن يغني في السيرك ووافق "محمد عبد الوهاب" على الفور، واتفق معه على أن يصحبه إلى مدينة دمنهور، وذهب إلى قرية من قرى دمنهور وهو راكب على حمار، وغنى في تلك الليلة أغنية للشيخ "سلامة حجازي" والمعروفة في ذلك الوقت "عذبيني فمهجتي في يديك" وأعجب به الجمهور، وكانت المفاجأة أن الشيخ "سيد درويش" كان بين الحضور، وفي هذا الحفل تقاضى عبد الوهاب أول أجر في حياته وهو خمسة قروش.وعلى خشبة المسرح الكلوب المصري بسيدنا الحسين قدم محمد يوسف عبدَ الوهاب إلى "فؤاد الجزايرلي" صاحب الفرقة، وغنى عبد الوهاب من كلمات الشيخ "يونس القاضي" أغنية تقول:
أنا عندي منجة وصوتي كمنجة\أبيع وأدندن وآكل منجة
ونجح عبد الوهاب وظهرت له إعلانات في الشوارع وعلى الحوائط تقول: الطفل المعجزة أعجوبة الزمان الذي سيطربكم بين الفصول "محمد البغدادي"، وكان"    محمد عبد الوهاب" يخشى أسرته؛ فاضطر إلى تغيير     اسمه ووصل أجره 4 جنيهات.ومن فرقة "الجزايرلي" انتقل "عبد الوهاب" إلى فرقه "عبد الرحمن رشدي" بمرتب قدره ستة جنيهات، وكان ذلك عام 1920.ثم انضم عبد الوهاب إلى فرقة "علي الكسار" بمرتب شهري قدره عشرون جنيها، غير أن "عبد الرحمن رشدي" لم يلبث أن استرده إلى الفرقة، وزاد أجره خمسة جنيهات حتى أصبح راتبه 25 جنيها، وهو مرتب كبير لم يكن يتقاضاه كبار   الممثلين في ذلك الوقت وكان عبد الوهاب يغني في فرقة عبد الرحمن رشدي بين الفصول، وفي يوم علم أن أمير الشعراء "أحمد شوقي بيك" جاء خصيصا لمشاهدة مسرحية "الشمس المشرقة"، والتي كانت تقدمها الفرقة، وأراد عبد الوهاب أن يلفت نظر شوقي بك إليه فشدا في تلك الليلة، ولكن كانت المفاجأة أن شوقي بك في اليوم التالي بعث بشكوى إلى "لان رسل باشا" حكمدار القاهرة يطلب فيها منع عبد الوهاب من الغناء بسبب صغر سنه.وفي عام 1922 سافر عبد الوهاب في رحلة فنية إلى فلسطين وسوريا ولبنان مع فرقة نجيب الريحاني.
ولما عاد من رحلته قرر دخول معهد الموسيقى العربية، لكن الالتحاق بالمعهد يحتاج إلى مصروفات، إذن لا بد من البحث عن عمل لدفع المصروفات، ووجد عبد الوهاب عملا، فأصبح مدرسا للأناشيد بمدرسة الخازندار، وخلال العطلة الصيفية للمدرسة اشترك عبد الوهاب في حفلة غنائية كان معهد الموسيقى قد أقامها في كازينو "سان ستيفانو" بالإسكندرية، وتعتبر هذه الحفلة هي أول حفلة غنائية حقيقية يشترك فيها بعدما كان يغني على المسارح بين الفصول فقط.
تصميم حتى النهاية

وعندما انتهى وجد زميلا له يصعد إلى غرفته ويخبره بأن أحمد شوقي بك يريد مقابلته، وبعد تردد ذهب عبد الوهاب إلى شوقي بك، فاستقبله مرحبا، أهلا أهلا بالكروان، أنا عارف أنك متضايق، لكن تأكد أني لم أمنعك من الغناء إلا من أجل مصلحتك، وتوطدت العلاقة بين شوقي بك أمير الشعراء وعبد الوهاب، وتنمو بين الاثنين صداقة متينة، لا يكتفي معها أمير الشعراء بصياغة الأغاني للمطرب الناشئ فحسب، لكنه أيضا يتبناه ويصحبه في كل مكان، ويقدمه إلى كل أصدقائه، ويساعده في تنمية معارفه الموسيقية والأدبية.أقام الشاعر الكبير أحمد شوقي حفلة في منزله "كرمة ابن هانئ" بمناسبة زفاف ابنه الأكبر "عليّ" وحضر الحفل الزعيم "سعد زغلول"، وكبار الأدباء والعلماء والساسة،    وسمعوا عبد الوهاب وهو يغني، فوقفوا يتهامسون بأنه أمل الموسيقى الجديد.
وبعد أن أكمل عبد الوهاب تلحين رواية "كليوباترا" التي اقتبسها للمسرح "سليم نخلة"، و"يونس القاضي" لفرقة "منيرة المهدية"، أصبح عملاق النغم الجديد "عبد الوهاب" امتدادا للعملاق الأول "سيد درويش".
وفي عام 32 كان عبد الوهاب قد نضج واشتهر في كل أرجاء المعمورة والأقطار العربية، وذات ليلة عرض عليه "توفيق المردنلى" صديقه الاشتغال بالسينما، وذهبا معا إلى المخرج "محمد كريم" مخرج جميع أفلامه. وكانت أغاني عبد الوهاب في تلك الفترة هي "كلنا نحب القمر"، و"يا جارة الوادي"، "على غصن البان"، و"خايف أقول اللي في قلبي"، و"اللي انكتب على الجبين"، وتم اللقاء الذي أثمر أول فيلم غنائي للمطرب الأول في مصر، وتم إخراج الفيلم في باريس؛ لأن مصر لم يكن فيها استديو للأفلام الناطقة، وكان أجر عبد الوهاب في فيلم "الوردة البيضاء" 450 جنيها وقصة الفيلم قد اشترك فيها كل من "سليمان بك نجيب"، و"محمد كريم"، و"توفيق المردنلى" وشارك أيضا عبد الوهاب بأفكاره، وقام الشاعر "أحمد رامي" بتأليف أغاني الفيلم من ضمنها أغنية يا "وردة الحب الصافي"، ونجح الفيلم نجاحا كبيرا، وتوالت بعد ذلك الأفلام، ومن أشهر أغاني عبد الوهاب في أفلامه:
"النيل نجاشي إجري إجري"، و "ما أحلاها عيشة الفلاح"، و"يا وابور قولي"، و"أوبريت مجنون ليلى"، "المية تروي العطشان"، و"مشغول بغيري"، و"حكيم عيون"، و"حنانك بي يا ربي"، و"انسى الدنيا"، وقصيدة "الخطايا"و"يا قلبي مالك محتار"، كما غنى عبد الوهاب للملك فاروق، وأيضا بعض الأناشيد الدينية بصوته. ".
الحياة والفن

تزوج عبد الوهاب من نهلة القدسي،عام 1958 ولم تنجب لة اولاد حتى وفاتة وقد سبق لة الزواج والانجاب من السيدة اقبال نصار وأنجب منها 5 اولاد بنتين وولدين وكانت سبق لها الزواج قبل ذلك وانجبت ولد وقد تربى مع الجميع من الاسرة حتى انفصلا وتزوج نهلة التى كانت زوجة للسفير الاردنى والتى انجبت منة ولدا هو الان سفيراأ .
ولحن لمعظم المطربين وبعض المطربين العرب أكثر من 700 لحن، كما لحن لأم كلثوم والذي وصف لقاءاته بها بلقاء السحاب في أغنية "انت عمري"، و"على باب مصر"، و"أنت الحب"، و"أمل حياتي". وكذلك لحن لـ"عبد الحليم"، و"كارم محمود"، و"نجاة"، و"فايزة أحمد"، وغيرهم من المطربين.
حصل عبد الوهاب على جوائز وشهادات تقدير، وكرمه الملك فاروق والرئيس عبد الناصر والرئيس السادات الذي أعطاه الدكتوراة الفخرية والرئيس مبارك، وكُرم من خارج مصر، فكرمه الرئيس بورقيبة، والملك حسين، والملك الحسن الثاني، والملك فيصل، كما حصل على دكتوراة فخرية  من إحدى جامعات أمريكا. وعلى ضوء هذا الاستعراض نقول: إن جهود عبد الوهاب كرائد للسينما الغنائية، وما قدمه من ألحان وموسيقى تصويرية وخواطر موسيقية بعد أن انتقل من التخت إلى الأوركسترا واتجاهه للمنهج العلمي بتقديم الموسيقى الموزعة توزيعا أوركتسراليا والإقدام على المزج بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية وبالأخص الموسيقى الراقصة سواء بالنقل أو التأثير أو الاقتباس فأحدث بذلك ثورة في الموسيقى العربية بصفة عامة وفي السينما الغنائية بصفة خاصة ـ كل هذا يجعله يستحق لقب "موسيقار الأجيال" وقد توفى الموسيقار محمد عبد الوهاب عام 1991.وسوف اكمل الحوار.عن الموسيقار الخالد والحانة العظيمة فى القريب ان شاء اللة

 مطرب الملوك والامراء 
 

كانت أسعد الاعوام في حياتة (لانه غنى أمام أكثر من ملك وامير) "محمد عبد الوهاب" هو عام 1924، فهو بداية تعرفه على أمير الشعراء أحمد شوقي وبداية عهد جديد في حياته، فقد استمع شوقي لعبد الوهاب وهو يغني موشح "ملأ الكاسات وسقاني" لمحمد عثمان، فاعجب به هذه المرة بعد أن كان قد استمع له قبلها بسنوات وهو يغني احدى قصائد الشيخ سلامة حجازي في مسرحية الشمس المشرقة وفى وقت متاخر ، فطلب شوقي منع عبد الوهاب من الغناء حماية له واشفاقاً عليه، تبنى شوقي عبد الوهاب وعمل على توجيهه وارشاده، فكان الاب الروحي له، وعرفه على أصدقائه من الزعماء والصحفيين والادباء والشعراء، وشجعه على تعلم اللغة الفرنسية، وكان يصحبه معه في رحلاته الى الشام وباريس، وهيأ له كل وسائل الاستماع الى الموسيقى العالمية، وقد خصه بالكثير من الاشعار الفصحى والعامية، غنى عبد الوهاب من كلمات شوقي وتلحينه طقطوقة "دار البشاير" في حفل زفاف علي شوقي ابن احمد شوقي، وظل عبد الوهاب مع شوقي حتى آخر يوم في حياته، وغنى في حفل تأبينه قصيدة "حطموا الاقداح"، وظل عبد الوهاب وفياً لشوقي ولم يتوقف عن غناء اشعاره بعد رحيله و ان تتضمن بعض افلامه اشعارا لشوقي   الموسيقيوالتراث
محمد عبد الوهاب "موسيقار الأجيال" من جيل العمالقة في العصر الحديث، خلال 60 عاما من مشوار الفني حافظ على مكانته في الصدارة، تميز بجديته واخلاصه لفنه، وتفانيه وفكره الموسيقي المتجدد، ودقته البالغة في انتقاء كلمات الحانه والبحث عن كل ما هو جديد ومبتكر، وهو علم من أعلام الموسيقى العربية، ورمز من رموز الثقافة العربية، لذلك احتل موقعاً مهماً في "موسوعة أعلام الموسيقى العربية" والتي يقوم بتنفيذها مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بالتعاون مع دار الشروق ضمن المشروع القومي للحفاظ على تراث الموسيقى العربية، والذي يشمل بناء قواعد بيانات شاملة لاعمال الموسيقين المصريين منذ آواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين، وهي رابع انتاج للنشر في سلسلة موسوعة اعلام الموسيقى العربية، وصدر منها "أعمال كوكب الشرق أم كلثوم"، "أعمال سلامة حجازي"، "أعمال سيد درويش"، وصدر حديثاً "اعمال محمد عبد الوهاب"وتعتبر هذه الاحصائيات من المعايير المتبعة    في تقييم الاعمال الابداعية للفنانين، 
موسيقار الاجيال:

ولد محمد عبد الوهاب سنة 1901 بحي باب الشعرية 1991وتوفي وشيعت جنازته عسكرياً بقرار من رئيس الجمهورية حسني مبارك، نشأ في بيئة دينية حفظ وجود القرآن الكريم، وبنفس الوقت كان يحب الغناء ويستهويه صوت الشيخ سلامة حجازي وعبد الحي حلمي وهما من اشهر مطربي تلك الفترة، بدأ حياته الفنية عام 1917 بفرقة "فوزي الجزايرلي" بحي سيدنا الحسين، كان يغني القصائد التي حفظها لحجازي ولحلمي خلال فترات الاستراحة بين فصول الروايات لقاء بضعة قروش، تحت اسم مستعار وهو "محمد البغدادي" سراً دون أن يعلم احد من اسرته، الى ان اكتشف من قبل أخيه الشيخ حسن، ولكنه واصل باصرار مشواره الغنائي، ومن ثم اختاره "سيد درويش" للقيام بدلاً منه بدور البطولة الغنائية في "اوبريت شهرزاد" وسافر مع فرقة نجيب الريحاني في رحلة فنية الى الشام، ومن ثم درس الموسيقى عام 1924 بنادي الموسيقى الشرقي (معهد فؤاد الاول للموسيقى العربية) وكان من اساتذته درويش الحريري  صاحب لحن موشح احب اشوفك كل يوم ومحمود رحمي (موشحات ايقاعات) ومحمد القصبجي (عود)، عين اثناء دراسته بالمعهد مدرساً للاناشيد الوطنية بمدارس وزارة المعارف مثل بلادي بلادي لسيد درويش، واسلمي يا مصر لصفر علي،  كما تلقى بعض الدروس في الموسيقى العالمية في معهد "برجرين" على يد الموسيقي الروسي "شتالوف"، ومن ثم ترك التدريس واقتصرعلىالغناءاوالتلحين.
حديث الوسط الفني:

منذ عام 1926 بدأ يصيغ بعض الالحان للمسرحيات مثل المظلومة، العذارى لفرقة منيرة المهدية، قنصل الوز لفرقة الريحاني، مراتي في الجهادية لفرقة امين صدقي، الى أن طلبت منه "منيرة المهدية" استكمال تلحين رواية "كليوباترا ومارك انطونيو" تأليف يونس القاضي وامين نخلة، وذلك لوفاة سيد درويش \ بعد ان كان   قد لحن الجزء الاول منها، وبعض من الجزء الثاني، وقام عبد الوهاب بدور انطونيو امام منيرة المهدية، وكان هذا الحدث حديث الوسط الفني، فكيف يتولى ملحن مبتدأ تكملة عمل كبير بدأه سيد درويش، وكيف يتقاسم مطرب ناشئ الغناء مع منيرة المهدية سلطانة الطرب، وتألق عبد الوهاب فنياً فيما بعد عندما اتيحت له الفرصة للغناء في حفل افتتاح معهد الموسيقى العربية امام الملك  فؤاد الاول،بدأ مشواره السينمائي عام 33 - 46، وقد انتج في هذه الفترة 7 أفلام، الوردة البيضاء، دموع الحب، يحيا الحب، يوم سعيد، ممنوع الحب، رصاصة في القلب، وآخرها لست ملاكاً، وجميعها كانت من اخراج محمد كريم، وظهر مرتين كضيف شرف في فيلم "غزل البنات" وغنى عاشق الروح  وفي فيلم "منتهى الروح" وغنى  هان الود ، واستمر في تلحين بعض اغاني الافلام    لمطربات ومطربين آخرين.
ملكة التجديد:

كان عبد الوهاب من اوائل الفنانين الذين اتجهوا الى التأليف الموسيقي الالي، وكان صاحب مدرسة في الاداء الغنائي وفي التلحين وفي التاليف الموسيقي وفي العزف على العود، وتأثر به معظم الملحنين المعاصرين، وتربت اصوات كثيرة من اهل الغناء في مصر والعالم العربي على انغام بدائع عبد الوهاب، قدم الكثير من الاعمال الحماسية الوطنية وبعض الحانه الحماسية غناها بصوته، ملكة التجديد رافقته طوال حياته فكان يُجمل الحانه ببعض الالات الموسيقية الغربية، كان متأثراً برحلته الى فرنسا مع أحمد شوقي بحضوره الحفلات الموسيقية في الاوبرا فبدأ يطعم ألحانه بالايقاع الغربي، غنى الحانه عدد كبير من المطربين والمطربات منهم فاطمة سرى، محمد عبد المطلب \ نجاة على ،\ فتحية احمد \ سعاد مكاوى\ ليلى حلمي \ حورية محمد\\ رجاء عبده،\ ليلى مراد،\ نجاة الصغيرة،\ عبد الحليم حافظ،\ فايزة احمد،\ شادية،\ صباح،\ وديع الصافي،\ وردة،\ سوزان عطية،\ محمد ثروت\ توفيق فريد \، وتعاون صوت ام كلثوم بفن عبد الوهاب في اغنية انت عمري عام 64 ومن ثم توالت عشرات الاغنيات التي غنتها أم كلثوم من الحانه، ومن الجدير بالذكر أن عبد الوهاب بعد ان انقطع عن الغناء لمدة 34 سنة قدم لنا أغنية "من غير ليه" بصوته الدافئ  من داخل الاستوديووالتي لاقت اقبالا جماهيريا واسعا لغاية يومنا هذا.
مطرب الملوك والامراء:

شهرته كبيرة في الوطن العربي وفي العالم، حصل على "الاسطوانة البلاتينية" من جمعية المؤلفين بفرنسا عام 78 تقديراً لاعماله، سلمها له الرئيس حسني مبارك عندما كان نائبا للرئيس، حصل على لقب فنان عالمي من جمعية المؤلفين والملحنين باريس عام 83، وعلى عصا القيادة الفضية من البرت هول بلندن عام 88، بالاضافة الى حصوله على عدة أوسمة ونياشين من مصر ومختلف الدول العربية، اهمها نيشان النيل عام 37 من الملك فاروق، وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى عام 60، قلادة النيل عام 65 من الرئيس جمال عبد الناصر، والدكتوراة الفخرية عام 75 من الرئيس انور السادات برتبة اللواء العسكرية، بالاضافة الى وسام العلوم والفنون عام 89، ومن الدول العربية حصل على وسام الاستقلال الليبي عام 55، وسام الارز عام 57، وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الاولى عام 67، القلادة الاولى من الاردن عام 70، بالاضافة الى وسام الاستقلال، كما منحه السلطان قابوس الوسام الاكبر العماني عام 84، وعلى الوشاح الاول من الرئيس بورقيبة، تولى العديد من المناصب منها منصب نقيب الموسيقين، رئاسة جمعية المؤلفين والملحنين، وفي عام 83 اختير لعضوية مجلس الشورى بالتعيين، اقيم لعبد الوهاب متحف في مبنى "معهد الموسيقى العربية" وهو المعهد الذي تلقى فيه دروسه الموسيقية في بداية حياته، يضم المتحف بعض مقتنياته الشخصية مثل العود والمقعد والجوائز التي منحت تكريماً له من مختلف الدول العربية والعالمية، الى جانب كثير من تسجيلاته النغمية لبعض الدول العربية وبينهم تونس ولبنان والمغرب   .تزوج عبد الوهاب عام 31 من السيدة زبيدة الحكيم واستمر الزواج قرابة العشر سنوات، ومن ثم تزوج السيدة اقبال نصار عام 44 واستمر 13 سنةوانجب منها 5 اولاد ثلاث بنات وولدين وكانت اقبال نصار تزوجت قبل الاقتران بمحمد عبد الوهاب ولها من تلك الزيجة ولد واحد يدعى محمد ، وفي عام 58 تزوج السيدة نهلة القدسي واستمر الزواج حتى وفاته.

 تحليل موسيقى

فى الليل لما خلى - عام 1928 
بإيجاز تعتبر فى الليل لما خلى تحفة فنية بكل المقاييس ، أو ما يسمى فى الغرب، وهى مما يسمع للآن بشغف شديد ، ولعبد الوهاب عشاق فنه القديم خاصة فقد تمتع بذوق شرقى ساحر امتد تأثيره لأجيال أحدث هذا اللحن لعبد الوهاب دويا هائلا وأثار إعجاب الجمهور المثقفين والعامة على السواء ، واعتبر نقلة كبيرة فى فن عبد الوهاب والموسيقى العربية بصفة عامة ومن خصائص هذا اللحن أنه استخدم شكلا جديدا للأغنية ، كتبت الأغنية على شكل المونولوج أى بدون مذهب وكوبليهات ، وأول من قدم هذا الشكل كان سبد درويش فى لحن والله تستاهل يا قلبى ، وهى تسترسل من البداية للنهاية لا مقطع يتكرر ولا عودة للبداية فى آخر الأغنية ، إنها تحكى كالقصة ، كوصف لتأملات إنسان فى الليل الساكن وما يلهمه به من أفكار وأحاسيس.- التعبير اللحنى والموسيقى أغنية وصفية تأملية بالدرجة الأولى من نظم احمدشوقى،وكان هذا منحى جديدا فى الفن الغنائى ، وقد أعطى هذا عبد الوهاب فرصة للتعبير ليس فقط عن المعانى بل عن الألفاظ كلمة كلمة ، ونجح فى تصوير الجو الشعرى بطريقة غاية فى الانسجام نلاحظ الاحتفاظ للموسيقى بالتوقيع دون الغناء ، لم يستخدم عبد الوهاب التوقيع للغناء إلا فى مقطع واحد من بيتين على إيقاع الفالس وهو ، الفجر شقشق ، وهو فى وسط القصيدة ، مهد له بمقطع موسيقى غاية فى العذوبة على نفس الإيقاع ، بينما فى بقية الأغنية مضى اللحن مرسلا ومن المنطقى أنه مع تلك التأملات العميقة التى حملتها الكلمات والحزن البادى فى الجو العام كما فى الألفاظ مثل الليل لما خلى ، الباكى ، النوح ، الشاكى ، المبتلى ، سكون ، وحشة ، ظلمة ، ليل مالوش آخر ، بكا ، هواجع ، مواجع ، أنينى ، جرح ، مفارق ، هجر ، بعاد ، ويمكن تصور أن حمل هذه الصور والألفاظ على إيقاع غنائى قد يأتى يصورة لحنية معاكسة لهذا الجو بل ومتنافرة معه ، وإذا كان فسيكون رتيبا مملا ولنتأمل أين وضع عبد الوهاب إيقاعه .. ، عندما يقول الفجر شقشق وفاض على سواد الخميلة ... لمح كلمح البياض من العيون الكحيلة .. هنا اختلفت الصورة فاختلف اللحن ، وليس الإيقاع راقصا ولا من النوع الطويل ، إنه اختار نوعا انسيابيا من الإيقاع ، الفالس ، يتماشى مع انسيابية اللحن الأساسى وإرساله ثم يعود إلى إرساله غير الموقع عندما تعود الكلمات لحديث الليل مرة أخرى حتى نهاية الأغنية هكذا يبدو أن محمد عبد الوهاب قد وضع أمامه التعبير هدفا ، وهو يخلص له بدرجة غاية فى الإتقان ولنتأمل أيضا المطلع الموسيقى لتلك الأغنية ، إنه يتكون من جملتين رئيسيتين ، استهلال وتمهيد للغناء ، تبدو الجملتان على إيقاع لكنهما ليستا كذلك على وجه الدقة ، هما على الأصح على زمن وليس إيقاع ، وهنا يظهر الانسجام بين البداية الموسيقية ومحتوى الأغنية.

فى الليل لما خلى - ،

صاغ محمد عبد الوهاب لحنه من مقام البياتى الشرقى ، وهو ليس فقط مقاما شرقيا وإنما شعبى ممعن فى الشعبية ، ومنه يبدأ كافة المقرئين عند تلاوة القرآن الكريم وبه ينهون التلاوة ، ومنه كثير من فنون الفولكلور وحدة العمل الفنى ، لم يخرج عبد الوهاب عن التنويعات التقليدية على المقام الأساسى ، وبذلك حافظ على وحدة اللحن والجو العام ، وكانت تنويعاته شديدة المنطقية فهو يستدرج السامع إلى مقام فرعى من المقام الأساسى فى انسيابية تامة دون أدنى انقطاع وفى الجملة لم يستطرق إلى تفرعات مقامية فى غير اللازمة الموسيقية من مقام الفرخفزا مع التغيير فى الجو العام قبل الفجر شقشق مباشرة ثم راست النوا مع بداية غناء هذا المقطع ويلاحظ أن الحفاظ على الجو العام هنا وعدم التنقل كثيرا بين المقامات خاصية لم يلتزم بها عبد الوهاب طويلا بعد ذلك ، بل أصبح من سمات موسيقاه كثرة التنقل والتنويع السريع ، وهذا الاتجاه قد أفقد أغانيه اللاحقة التوحد المطلوب لإثارة شحنة عاطفية مركزة تربطك بالعمل ككل ، وحل محل ذلك المفاجأة والإبهار كعنصران يتقرب بهما إلى السامع ، وربما كان هذا التغير متماشيا مع ما جد على العالم كله مما أسمى بعصر السرعة ، فقد تغيرت أذواق المستمعين بفضل انتشار وسائل الاتصال السريع بما أسرع من خطى الناس فى كل شيء.

إضافات جديدة على الموسيقى 

المزج بين مقاطع موقعة وأخرى مسترسلة فى اندماج تام ، وهذه سمة استخدمها عبد الوهاب كثيرا بعد ذلك وأصبحت من الأساليب المتعارف عليها فى التلحين واستخدمها ملحنون آخرون بكثرة ، لكن عبد الوهاب ظل هو سيد هذا الأسلوب الفريد التمهيد الموسيقى المبرمج للمقاطع الغنائية ، وهذه أيضا من سمات موسيقى عبد الوهاب وأسلوب يستلزم خيالا واسعا وقدرة عالية على التأليف  الموسيقى ، وقد شاع استخدامه بعد ذلك بي الملحنين ولكن ليس               فى براعة مبتكره
استخدام نغم الكروماتيك ، فى الرد على جملة الفجر شقشق تأتى حركة نغمية جديدة على الموسيقى العربية ، إنها على السلم الكروماتيك أوالملون أى تتباعد نغماتها المتتالية نصف درجة بنصف درجة ، هذا لم يحدث من قبل ، بل إنه بالمقاييس التقليدية يعتبر خروجا عن المألوف إن لم يكن نشازا على الأذن العربية التى تعودت الطرب ، كيف جرؤ عبد الوهاب على ذلك؟! إنه استماعه إلى موسيقى الغرب ، وهذه ليست إلا بداية ، فسوف يتحفنا من   الموسيقى الغربية بالكثير 

أهــون عليك عام 1928

كان عهدى عهدك فى الهوى ، يا نعيش سوا يا نموت سوا \لحن عبد الوهاب هذا المونولوج الغنائى من كلمات يونس القاضى فى منافسة مع أم كلثوم التى حققت نجاحا مع أول مونولوج لها من تلحين أستاذه محمد القصبجى ، إن كنت أسامح و أنسى الأسية ، من كلمات أحمد رامى , وكان على عبد الوهاب ليعتلى القمة أن ينافس الاثنين معا وسنحاول هنا تحليل هذا اللحن مع  خصائصه بترتيب أهميتها
الفالس الراقص عبد الوهاب هنا يمعن فى استخدام الفالس ، ولكنه الفالس الراقص هذه المرة ، فى الأبيات التى تبدأ بجملة كان عهدى عهدك فى الهوى ، وقد زينها برد بصوت الناى بطريقة الفلوت الغربى وليس كما عهدناه فى جمل خاصة به ، هذه الجملة لا تزال تحوز إعجاب أى مستمع فى الشرق للآن والفالس الراقص هنا ليس بدعة من عند عبد الوهاب فنحن نسمع نفس القالب فى صياغة شدة الشبه بموشح من لحن كامل الخلعى على نفس المقام " العجم" يقول فى هوى حاوى البها ضاع مالى والنهى ، والموشح كله على نفس الإيقاع فى خروج كبير على مألوف الموشحات ، وكامل من أفذاذ الموسيقى الشرقية الذين سبقوا عبد الوهاب فى أوائل القرن العشرين ، ولا شك أن أصداء ذلك الموشح علقت بذهن عبد الوهاب ولتلك الجملة اللحنية قصة ، فقد سئل عبد الوهاب ذات مرة عما إذا كان قد وضع أى من ألحانه قبل أن تكتب شعرا ، أو بعبارة أخرى هل سبق له تركيب كلام على موسيقى سبق أن وضعها؟ّ!
كانت إجابته بنعم ، وذكر هذا المقطع من أهون عليك تحديدا كمثال مع أمثلة أخرى لا تخطر على بال أحد لأنها من روائع أعماله ربما يأتى الحديث عن بعضها لاحقا لقد دهشت عندما استمعت إلى عبد الوهاب وهو يعترف بذلك ، ليس فقط يعترف بل إنه لا يرى أى عيب فى هذا ، ما دامت النتيجة توافق وانسجام بين اللحن والكلمة ، وقد نعتبر أن هذا الأسلوب لا يتماشى مع المدرسة التعبيرية التى بدأها سيد درويش ، فهل هى خطوة للأمام أم للخلف؟ هى خطوة فى عكس الاتجاه بلا شك ، حيث أن هذا الأسلوب متبع منذ عصر الموشحات الأندلسية ، والقدود الحلبية ملأى بهذا النوع من التلحين ، وكان يشترط له التوافق التام بين اللحن والألفاظ من ناحية موسيقاها الداخلية أو الإيقاع الشعرى ، ولكن هناك فرق ابتدعه محمد عبد الوهاب ، فهو قد أضاف شرطين آخرين أولهما التوافق التام بين جو ومعنى الكلمات واللحن الموضوع 
ثانيا أن يكون اللحن جديدا تماما ولم يسبق          استخدام  على كلام آخر والجديد هنا أن ظهور جانب آخر من جوانب فن عبد الوهاب وهو أنه موسيقى بالإضافة إلى أنه ملحن ومطرب ، إن هناك موسيقى تعلق بذهنه يراها تستحق الإخراج للوجود لكنه لا يجد لها قالبا مناسبا ، فهى جمل صغيرة لا ترقى إلى درجة تكوين مقطوعة موسيقية ، لكنها تحمل قيمة فنية وجمالية عالية بحيث يمكن استثمارها فى لحن ما ، وهو هنا يرى الموسيقى ويسمعها ويحسها دون كلام ودون تلحين بدأ هذا فى مرحلة مبكرة من فن عبد الوهاب ، لكنه سيقودنا بعد ذلك إلى عبد الوهاب المؤلف الموسيقى الذى سيضع الوسيقى البحتة لأول مرة فى تاريخ الموسيقى العربية ، وهى من إضافات عبد الوهاب الكبيرة

استخدام آلة التشيلو

آلة التشيلو الرخيمة ، وهى آلة غربية جديدة يستخدمها عبد الوهاب ، ترد فى انفراد على جملة وانا أبات ليالى باكى ، كان هذا تجديدا جميلا حيث لم يكن من المألوف سماع أى آلة أخرى تعزف على انفراد  غير آلات التخت الشرقى التقليدية  القفـز النغمى              والانتقال المقامى
فى جملة يشوف حالى فى البيت الرابع تتكرر كلمة حالى بعدة أشكال تتميز بالقفز النغمى غير الاعتيادى ، فيقفز اللحن ست درجات مرتين بادئا من فى الأولى من الفا إلى الرى بيمول و فى الثانية من المى بيمول إلى السى بيمول ، وهو لا يكتفى بالقفز بل يجمع بين القفز والتغيير المفاجئ فى المقام من الماجير إلى المينير على نفس الدرجة التى ينتقل إليها وربما أراد بذلك التعبير عن الحيرة التى لازمت الكلمات لثلاثة أبيات ثم لخصت فى كلمة حالى! ومما يؤكد أن التعبير عن الحيرة كان فى ذهن عبد الوهاب منذ بداية اللحن عزوفه عن الرسو على أى مقام وتنقله من البداية بين الكورد والنهاوند والعجم والصبا ، وهو يدخل ويخرج من المقامات دون نهاية مؤكدة رغم انتهاء النغمات بما يشبه القفلة قبل أن يقرر الركوز أخيرا على الكورد مشيرا إلى أن ذلك مقصده النهائى ، ثم يقف فى البيت التالى على مقام ماجبر ولكن فى درجة المى هذه المرة ممهدا لغناء المقطع الأخير من مقام مى بيمول ماجير إلى نهاية اللحن ، وهنا نجد أنه أنهى لحنه بمقام غير الذى بدأه به ، وقد كان من سمات ألحان عبد الوهاب بعد ذلك التنقل كثيرا بين المقامات لكنه ربما لم يعد إلى الانتهاء بمقام مختلف إلا فى لحن وردة الحب الصافى الذى بدأه بمقام المينير وأنهاه ببياتى الخامسة ، والنهاية هنا على اشتقاق طبيعى منطقى لكنه بعد سنوات طويلة أنهى لحن فكرونى لأم كلثوم على مقام الكورد على نفس درجة النهاوند الذى بدأ به اللحن ، وقد خرجت أصوات موسيقية ناقدة فى ذلك الوقت تقول إن عبد الوهاب قد خالف العرف والأصول ولم يكترث هو لهذه الأقوال كثيرا فقد فات أصحابها أنه فعلها قبلها بعقود ولم ينتقده أحد ، ويظهر من دراستنا هذه أن عبد الوهاب يبدو كما لو كان قد تورط فى هذا ولم يتعمده من قبيل التجديد ، وقد وضع اللحن قبل الكلمات للمقطع الفالس الأخير لم يكن بوسعه غناؤه لا من مقام العجم حيث سيضطر لغناء المقطع كله فى الطبقة المنخفضة ، ولا من مقام الفا ماجير وهو التالى فى الاختيارات الأقرب بعد سى بيمول ماجير أى ماجير على خامسته لأنه بذلك يضطر إلى الغناء فى جواب الفا وهى درجة عالية لا تتيح التحكم الكامل فى الصوت ، وهو قد اختار ماجير الرابعة مع صعوبة اشتقاقه ليناسب صوته ، ولهذا نجده قد تفنن فى تغيير النغمات بطريقة بعيدة جدا و غير مطربة ولا تتماشى مع كم الطرب الكبير والواضح  فى هذا اللحن حتى يصل فى النهاية إلى مفتاح  المى بيمول وينهى غناءه فى جوابه لكن هناك مفارقة غريبة ، هل أراد عبد الوهاب إثبات أن تلحين المونولوج يختلف عن تلحين الطقاطيق من حيث عدم عودته من حيث بدأ؟

تطويع الأبيات للصياغة اللحنية


 

فى البيت رضيت أنا بما ترضاه يا روحى ، وموقعه فى وسط الأغنية تماما ، يعود اللحن على نفس أنغام البيت الأول بالتمام ، مكونا بذلك ما يشبه المذهب وقد مهد له بلازمة موسيقية قصيرة ، أى أنه يعيد تكرار الاستهلال ، وهذا غريب على التعامل مع المونولوج الذى ليس له مذهب أو مطلع يتكرر كما فى الطقطوقة أو الأغانى الشائعة ، وربما أراد عبد الوهاب بهذا ربط المستمع بما كان يقوله سابقا فى أول الغناء ، لكن اللحن اختلف بعد ذلك إلى النهاية
هناك ملاحظةأيضا تدل على ذكاء عبد الوهاب والتقاطه موسيقى الكلمات بأذن الملحن الواعى ، ففى البيت الأول أهون عليك تزيد نارى ولسانى يشكيلك لم ترحم حالى ، يحول عبد الوهاب الكلمتين " لم ترحم" وهما على سجع إلى كلمتين على وزن فيكرر كلمة لم قائلا " لم لم ترحم" وواضح هنا إدخاله موسيقى إضافية للألفاظ تجعل وقعها على الأذن أجمل وأكمل بصرف النظر عن لحنها

التعليق النغمى الطويل

علق عبد الوهاب بداية الغناء على نغمة واحدة ممتدة لنصف البيت الأول ، وكرر نفس الجملة فى وسط المونولوج ، وهو أسلوب غير محبذ فى التلحين لكن بالاستماع إلى لحن البيت التالى نتبين أن البيتين يكونان وحدة لحنبة واحدة من جزئين ، وأغلب الظن أن الموسيقى فى ذهنه قبل الكلمات

الاستغراق فى الإرسال

لم يستعمل الإيقاع فى هذا المونولوج إلى حتى قرب نهايته فى مقطع الفالس الشهير ، وهويتشابه مع فى الليل لما خلى فى تغليب الإرسال على التوقيع عدا أن الإيقاع فى الأخيرة كان فى الوسط هناك ما هو أخطر من الفالس ، إن الكروماتيك هنا ليس زخرفا ، إنه يتعمد الغناء على السلم الملون من أول السلم لنهايته بفارق نصف درجة بين كل نغمة وأخرى ، أى على البيانو مفتاح أبيض يعقبه مفتاح أسود ثم أبيض ثم أسود وهكذا ، هذا ليس من الموسيقى العربية فى شئ ، إنه دم جديد يدخل على الألحان العربية ، هل يتقبله الجمهور؟ لا أحد يدرى ، عبد الوهاب خائف يترقب ، والجمهور لا يرحم ، لكن التجربة تنجح ، والجمهور الذى قيل عنه أنه يسقط فى بعض الأحيان ينجح هو الآخر فى استيعاب الجديد القادم من الغرب ويصعد مطربنا من قمة الغناء إلى قمة الموسيقى  وبكدة اكون قدرت اوصل ازاى الموسيقار الكبيرعاش يبتكر الانغام الرائعة لمحبى فنة الموسيقى والى اللقاء فى حكاية فنيةتانيوجيــــــــة نـــــــــدى

محمد البغدادى وامير الشعراء   

"أرجوك يا أستاذ عبد الرحمن رشدى أن تعفى هذا الولد الصغير الذى يغنى بين الفصول من السهر  حتى نهاية كل رواية، فإنه يبدو ضئيلاً ضعيف الصحة،جائعاً".\دار هذا الحوار بين أمير الشعراء أحمد شوقى الذى كان وقتها رجل ديوان الخديوى ، وبين الأستاذ المحامى عبد الرحمن رشدى الذى خلع "روب" المحاماة وكون فرقة مسرحية تلبية لنداء الفن. أما الفتى الصغير الذى أشفق عليه شوقى هو موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ، الذى اعتلى خشبة المسرح منذ أن كان فى العاشرة من عمره يغنى بين فصول روايات المسرح ،حتى شاهده شوقى عام 1912 و إشفق على صغير مثله أن يظل مستيقظاً بل وخارج داره كل يوم حتى منتصف الليل . وقد حاول شوقى راجياً عبد الرحمن رشدى أن يعفى هذا الصغير من هذا العمل الشاق ، لكن رشدى لم يستطع أن يضيع هذه الموهبة الفطرية من يده و التى بالتأكيد تحظى بإعجاب المتفرجين. حتى جاء يوم أحد ضباط البوليس إلى صاحب المسرح حاملاً إليه قراراً من حكمدار القاهرة يمنع الصبى الذى يغنى كل ليلة من الغناء نهائياً.بالطبع لم يدرك شوقى وقتها أن أحوال الفتى المادية (المتواضعة) أصلاً، التى وصلت إلى الحضيض بعد تدخله النبيل، حيث انقطعت اسهامات هذا الفتى المتواضع فى نفقات منزله، ليشعر عبد الوهاب الصغير بالحنق و الكره الشديدين لهذا الرجل.لم يسمع شوقى بعبد الوهاب مرة اخرى  سوى فى عام 1924 عندما حكى له الشيخ الكبير عبد العزيز البشرى عن الموهبة التى يتمتع بها هذا الشاب الصاعد ، ليذهب شوقى بنفسه إلى فندق سان ستيفانو ليشاهد ذلك الفتى النحيل بعد 12 عاماً كاملة، ليعجب أمير الشعراء بصوت عبد الوهاب فطلب ممن حوله أنه يرغب فى الحديث مع هذا الشاب الوهوب، وما أن سمع عبد الوهاب بذلك حتى تذكر أحمد شوقى الذى عانى بسببه فى صباه و فكر فى الهرب، لكنه اجبر فى النهاية على الذهاب إليه، وأخذ أحمد شوقى فى الضحك عندما علم بما كان يدور فى فكر عبد الوهاب، و أكد له أن ما قام به منذ زمن كان لمصلحته، لتبدأ علاقة صداقة متينة بين الأثنين قد تكون واحدة من العلامات الفارقة فى تاريخ الموسيقى العربية منذ تلك الفترة.منذ ذلك التاريخ لم يفارق عبد الوهاب شوقى إلا حينما مات الأخير عام 1932 ، حيث تبنى شوقى عبد الوهاب فنياً و مادياً ، ففى عام 1927 أصطحبه شوقى معه فى رحلته إلى باريس التى تعرف من خلالها على الأوبرا و حفلات الموسيقى ومسرح الكوميدى فرانسيز و متحف اللوفر وفرساى ، لتجد هذه الخبرة الحياتية الفريدة من نوعها صداها عند عبد الوهاب، الذى كانت ميزته الأكثر "رعباً" بين كل اقرانه هى قدرته الشديدة على امتصاص جميع المؤثرات المعرفية دون تململ، و هو ما اطلع عليه فى باريس مما أثر كثيراً على ذوقه الفنى آنذاك ،كما كان يصحبه معه فى الحفلات و المجتمعات العريقة التى تعرف من خلالها على صفوة المجتمع من فنانين و شعراء وسياسيين و كتاب ، حيث رأى عبد الوهاب من خلال شوقى عالماً لم يكن ليصل إليه من دونه .يمكننا القول بأن تبنى شوقى لعبد الوهاب كان له أثراً عظيماً على موسيقار الأجيال "المستقبلى"، فى المقابل كانت هذه الصداقة أثرها ايضاً على شوقى نفسه، و الذى عاود كتابة الأغانى الزجلية بالعامية بعد انقطاع طويل، و تحديداً منذ وفاة عبده الحامولى عام 1901، حيث لم يجد أمير الشعراء صوتاً يعيده إلى ميدان العامية مرة اخرى سوى مع عبد الوهاب، الذى أهداه اغنية "توحشنى و انت وايايا" أول اغنية مهدت لتعاون مثير بين الاثنين عرف ايضاً اغنيات خالدة فى تاريخ عبد الوهاب مثل "فى الليل ما خلى"، "اللى يحب الجمال"، "بلبل حيران". كان شوقى بمثابة "مدير فنى" لعبد الوهاب طوال سنوات صداقتهما، بل إنه كان يقحم تلميذه فى منافسة ملتهبة دارت بين عبد الوهاب و أم كلثوم، و هى المنافسة التى كانت من وجهة نظر شوقى سبباً رئيسياً فى نظر شوقى فى وصول عبد الوهاب إلى الذروة فى التلحين و الغناء خلال خمس سنوات فقط، و لولا هذه المنافسة لتربع على العرش بمفرده، ليصيبه كثير من الجمود و الركود و ربما الغرور المبكر.

حياة عبد الوهاب فى سطور:

يوم 13 مارس - ولد محمد محمود عبد الوهاب بحارة برجوان بحى باب الشعرية فى القاهرة ، وقد أكد هذا التاريخ"الصحيح وفقاً للتحريات" المخرج فؤاد الجزايرلى المولود 1901الذى كان يعرفه منذ أن كان فى السادسة من عمره وكان عبد الوهاب   يغنى على خشبة مسرح والده،وكان  الفرق بينهما ست سنوات.
1907 - بدأ عبد الوهاب العمل كمطرب ناشئ صغير لم يتجاوز العاشرة من عمره و ذلك بوقوفه على خشبة مسرح فوزى الجزايرلى يغنى بين الفصول، والذى كتب الإعلان الخارجى للمسرح "تعالوا لتشاهدوا أعجوبة الزمن الطفل المعجزة الذى يغنى لسلامة حجازى" ، بعد ذلك دخل فرقة الأستاذ عبد الرحمن رشدى المحامى.
1914 -انضم عبد الوهاب إلى نادى "الموسيقى الشرقى" الذى سمى فيما بعد "معهد الموسيقى العربية"، حيث علم فيه العزف على العود على يد استاذه محمد القصبجى       ،كما أثقل من خلاله موهبته الفطرية بالغناء و أتقن القراءة و الكتابة.
1921- بدأ العمل بين عبد الوهاب و سيد درويش و كان وقتها عبد الوهاب فى الرابعة و العشرين من عمره و سيد درويش فى الثلاثين من عمره ، ولذلك كانا متقاربين ، و تعلم عبد الوهاب الكثير منه ، فقد كان قبلها غارقاً فى دائرة الغناء القديم فى القصائد و أدوار المطربين تلامذه الشيخ سلامه حجازى و عبد الحامولى ، ولذلك ما تعلمه من رائد التغيير فى الأغنية سيد درويش كان مختلفاً كل الإختلاف عما تعلمه من قبل.
1924- أخر مرة غنى فيها عبد الوهاب من الحان ملحنين أخرين، كان ذلك من خلال أغنية "جددى يا نفس حظك..منيتى الهاجر العاطف" الذى كان من ألحان محمد عثمان ، وغناه فى سهرة سان ستيفانو التى التقى فيها بأمير الشعراء.
1924 -تعرف عبد الوهاب على أمير الشعراء احمد شوقى الذى تبنى صوت و موهبة هذا الشاب الذى صعد به إلى أعلى درجات الشهرة و النجاح.
1926 -أول حفلة لعبد الوهاب يحضر فيهاصفوة وكبار الأدباء و العلماء و التى كانت حفلة زفاف إبن شوقى الأكبر "على" ، و الذى أقيم فى داره بالجيزة المشهور بإسم "كرمة ابن هانئ" والتى غنى فيها عبد الوهاب أول لحن من ألحانه قصيدة"تعالى نفن نفسينا غراماً" التى  كتبها امير الشعراء.
1927 -سجل عبد الوهاب أول إسطوانه من ألحانه ، و كانت إسطوانه "فيك عشرة كوتشينه فى البلكونه" التى كتبها الأستاذ يونس القاضى.
1927 أصدرت شركة بيضافون 17 لحناً من ألحان عبد الوهاب و هو أكبر عدد من الألحان صدر حتى ذلك العام لملحن واحد.
1928 -لحن عبد الوهاب أول "منولوج" غنائى له "أهون عليك" الذى كان من كلمات الشيخ يونس القاضى ، وقد "غار" من النجاح الذى حققه أول منولوج لأم كلثوم "إن كنت أسامح و أنسى الأسية" الذى كتبه أحمد رامى و لحنه القصبجى.
1931 -أول تعارف بين عبد الوهاب و المخرج محمد كريم فى حفلة الأول بالزقازيق ،والذى أخرج له بعد ذلك أفلامه السته.
1932 -أطلق على عبد الوهاب لقب "مطرب الملوك والأمراء" عندما غنى فى إفتتاح معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية"معهد الموسيقى العربية حالياً "، وقد حضر للإفتتاح الملك أحمد فؤاد الأول، و ضيف مصر وقتها ملك الأفغان "أمان الله خان"حضره بعض من أصحاب السمو والأمراء 1933 -كان بداية دخول عبد الوهاب عالم الإنتاج و التمثيل السينمائى و ذلك فى أول فيلم غنائى له "الوردة البيضاء".
1934 -غنى لأول مرة فى ستديوهات "الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية" وقت إفتتاح الأذاعة المصرية، وقد كان قبلها يرفض أن يغنى فى الإذاعات الأهلية.
1940 -كانت آخر حفله عامة قام فيها عبد الوهاب بالغناء و كانت فى طنطا ، وقد توقف عندما وجد أن الجمهور يطلب أن يستمع منه إلى مواويله القديمة التى أصبح صوته لا يتحمل ترديدها فقرر أن يعتزل جمهور الحفلات العامة.
1942 -تزوج عبد الوهاب من السيدة إقبال نصار التى صارت أم أبناءه الخمسة.
1946 -قدم عبد الوهاب آخر بطولة له فى فيلمه السادس "لست ملاكاً" مع المطربة نور الهدى
1951 -كان لأول لقاء بين عبد الوهاب و عبد الحليم حافظ الذى كان رغب فى أن يرى هذا الشخص الذى يطالبه الجمهور بغناء أغانيه ،ولكن عبد الوهاب إعتقد أنه يرغب فى نقود فأخرج نقوداً من جيبه مما أحرج عبد الحليم بشده وحزن كثيراً بسبب هذا الموقف، حتى إستدعاه عبد الوهاب 1953 ومضى معه عقود            إسطوانات وفيلمين.
1952- أطلق على عبد الوهاب لقب "فنان الشعب" بعد أن كان لقبه "مطرب الملوك والأمرا? -حاول طلعت حرب أن يجمع القمتين كوكب الشرق و عبد الوهاب فى فيلم سينمائى         واحد من إنتاج استديو مصر،ولكن هذا  المشروع لم ينجح.
1954- إختارت قيادة الثورة عبد الوهاب أن يغنى فى الإحتفال الأول لقيادة الثورة ـووجد عبد الوهاب متورطاً و مضطراً أن يغنى فى حفلة عامة لجمبع الضباط و العسكريين بعد أن إعتزل جمهور الحفلات العامة لضعف قدراته الصوتيه عن السابق،فإستطاع الخروج من هذا المأزق بمونولوجه الرومانسى ذو الألحان الهامسه بكلمات العاشق "كل ده كان ليه".
1964- بداية إنتهاء عهد التنافس بين القمتين كوكب الشرق وموسيقار الأجيال وذلك بإشتراكهما فى أغنية "أنت عمرى".
1970- 1977: قام عبد الوهاب بتلحين عدد من الاغانى قبل رحيل العندليب، منها "فاتت جنبنا"، و "نبتدى منين الحكاية".
1990- أصدر عبد الوهاب اخر اغنياته "من غير ليه"، و هى الأغنية التى كان سجلها الموسيقار الكبير قبل فترة ليست بالقصيرة على العود فقط، قبل أن تصاحبه الفرقة الموسيقية فى هذا الأصدار. الذى يعتبر الأخير بصوته قبل وفاته فى الرابع من مايو عام 1991.من أشهر أقوال موسيقار الأجيال:"عندما أندمج فى عمل فنى أحس بأننى أقرب إلى الله أكثر من أى وقت .. وربما كان السبب فى ذلك أن الفن بخاطب مواقع الطهر فى الإنسان.. كالحب و الجمال والخلق والمثل العليا والضمير.. والوجدان والخير والله سبحانه وتعالى .. فأنا أكثر قرباً منه وأنا بقرب هذه المواقع الطاهرة ، كما انى عندما أنتهى من تلحين أغنية أشعر بأنى خلفت بنت فاتنة و أريد أن أزوجها لعريس وسيم مثلها والى حكاية فنية تانية وجية ندى  ".

 

محمد قنديل

gandelفي عالم الطرب والمطربين ممن يستحقون أن يلقبوا بالمطربين هناك    أنواع كثيرة من طرق تصنيف الأصوات ، فبالإضافة إلى طرق التصنيف العلمية المتعارف عليها كتعريف الأصوات طبقا لطبقاتها (كالسوبرانو و الألتو و الباص )    أو تصنيفها حسب قياس مساحتها أو حسب استطاعتها أداء المقامات أو    العرب الصوتية المعقدة أو الصبة أو   حسب نظافة هذه العرب  فبعض الأصوات تتميز بمساحتها الواسعة وإمكانها غناء درجات صوتية كثيرة كصوت المطرب الكبير “وديع الصافي”  و كبعض أصوات بعض   قارئي القرآن العظام .و بعض الأصوات تتميز بنظافة العرب وإمكانية غناء ما يعجز عنه الكثيرون من ناحية الأداء كصوت صباح فخرىو سعاد محمد و أم كلثوم.ولكن و بالإضافة لما سبق هناك تقسيمات أخرى متعارف عليها بيننا نحن المشتغلين في مجال الموسيقى وبعضها ليس علميا ولكننا نتشربه بمرور الأيام ونعلمه بعضنا   للبعض, وأحيانا بكثرة الاستماع  فهذا صوت دافئ وهذا صوت فيه شجن، وصوت  مخملي ( في إشارة للنعومة والملمس الدافئ على  الأذن ) وذاك صوت من الرأس هذه التقسيمات بالطبع ليست علمية ولكنها تحمل مداليل عميقة لدينا ونحن نستعملها بطريقة يومية تقريباً في توصيفنا لصوت اومطرب ما .
و عندما نريد أن نتكلم عن محمد قنديل فهناك طريقة    تقسيم أخرى بعيدة كل البعد عن كل ما سبق وقلناه وهي تعريف الصوت اعتمادا على مدى فرادته وتميزه بنكهة خاصة لا توجد عند غيره من الأصوات .وغالما يكون سبب هذا التميز ربانيا لا علاقة للتربية أو التعلم   فيه سببه حنجرة من نوع راق خاص
هذه النوعية من الأصوات أو الحناجر تستطيع تمييز       صاحبها مباشرة من أول حرف يصدر عنها .فهي ذا خاصة مميزة بل و شديدة الخصوصية ( خصوصية  ربانية وليست خصوصية في فنون الأداء ) . وخير  مثال على هذه الأصوات هو صوت أسمهان أومطربنا الرائع الذي نتكلم عنه في هذا المقال  المطرب الجميل محمد قنديل .ولعل الدليل على صحة ما نقوله أنه أحيانا قد يخدعك    مطرب ما فتحس أنك تستمع لمطرب آخر  ولكن بالتأكيد لن يخدعك أي أحد يحاول أن يغني أو يقلد  أسمهان مهما جهد في إتقان التقليد.
محمد قنديل  صوت عبقري متفرد شديد الخصوصية ، فمن أول آهة أو علامة موسيقية تصدرها حنجرته تعرفه وتتيقن مباشرة أنك    تستمع إلى محمد قنديل. وكان صوته هو بصمة تعريفه للناس .صوت لا يشبهه أي صوت ولا يستطيع تقليده مطرب آخر . وباختصار نقول لا أحد يغني مثل محمد قنديل .ولعل هذه الخصوصية بالإضافة إلى الملمس المخملي  و جمال الصوت والخامة والإحساس الخطير وحب الفن والتفاني و القدرة على أداء المقامات الشرقية بسهولة   ويسر والجواب الرائع المريح والقرار الرصين المطرب ، بالإضافة إلى العلم الذي امتلكه محمد قنديل ، جعلته    مطربا نادرا صعب التكرار ، ولذلك فلن تستطيع مهما     حاولت إلا أن تسلم أذنيك وحواسك وتصيخ السمع إلى هذا الصوت الخلاب الكامل تقريباً .ولد قنديل محمد حسن السويسى وهو الاسم الحقيق للمطرب محمد قنديل في شارع سعيد باشا بحي شبرا القاهري في 1926\-مارس - لعائلة من عشاق الموسيقى … أبوه كان موسيقيا من   هواة العزف على العود والقانون ووالدته التي كانت من السميعة المميزين تعشق الغناء وزوج عمته الموسيقار المطرب عبد اللطيف عمر الذي كان له حلقة فنية أسبوعية يستضيف فيها أشهر أرباب الفن في ذاك الزمان من أمثال الموسيقار محمد عبد الوهاب وغيره من العظماء .كان محمد ذكيا وموهوبا، وبذكائه الفطري أدرك فورا حجم موهبته وما لديه من مميزات، وبذكائه أيضا أدرك أن هذه الموهبة تحتاج إلى الصقل بالتعلم…فصمم على تعلم الموسيقى منذ طفولته وهذا مافعله فيما بعد.ولعل هذا الذكاء هو ما جعله يصر على التميز في اختيار أغانيه وينتهج طرقا وخطوطا جديدة ، بل وجعلته يجرب كل الأنواع الغنائية    ويلون مواضيع أغنياته تلوينا شديدا لتظهر تركة هذا  الفنان كلوحة موزاييك فائقة الجمال .
وهذا ما جعله يرحل عن دنيانا تاركا إرثا فنيا   شديد التنوع والغنى .وقد طور محمد قنديل طريقة غناءه لتعتمد  على بساطة  الأداءومن كل المعطيات السابقة الذكر أستطيع أن أعلنها جازما   أن محمد قنديل هو صاحب مدرسة غنائية خاصة وأنه أحد أفضل الأصوات الرجالية في العالم العربي
  تعلم  أصول الموسيقى في معهدإبراهيم شفيق بعدأنأوصى به محمد عبد الوهاب، و سرعان ما بز زملاءه وتفوق عليهم بقدرته على سرعة التعلم واستيعاب المعلومات نتيجة عشقه المبكر للفن.. ).نعم كان محمد مثقفاً فنياً وفنانا متعلماً.
و أثناء دراسته في المعهد الموسيقي اختارته أم كلثوم   هو ومجموعة طلاب المعهد ليشاركها الغناء في تابلوه   القطن الذي غنته في فيلمها “عايدة” . قالت بعدها أن   محمد هو أجمل صوت أنجبته مصر .
بدأ محمد قنديل مشواره الفني عام 1942 في غناء الأفراح والحفلات الشعبية ولمع بسرعة كبيرة فأضحى معروفا ومشهورا  سجل محمد أولى أغنياته للإذاعة عام 1946 حيث سجلأغنية“يا ميت لطافة يا تمر حنة ”من الحان على فراج  فاكتشف الناس جمال هذا الصوت وتوالت الأعمال الفنية وكثرت فسجل عام 1951 أغنيتان جميلتان    للموسيقى كمال الطويل وهما “بين شطين وميه” و “يا رايحين الغورية”من كلمات محمد على احمد بعدها كرر كمال الطويل ما قالته سابقا أم كلثوم بأن  محمد قنديل هو أجمل صوت أنجبته مصر .دائما كان  محمد سباقا ونشيطا وهذا ما جعله أول من يدرك قيمة     ثورة يوليو وأول من يشعر أنها تحتاج للدعم من الفن والفنانين فأسرع للغناء لهذه الثورة العظيمة فسجل للإذاعة عام 1952 أغنية “ع الدوار” وبذلك يعد محمد  من المطربين الذين غنوا للثورة .
كما كان من أوائل من غنى للوحدة المصرية السورية عام 1958 “وحدة ما يغلبها غلاب” ومن أوائل من غنى للثورة الجزائرية “أخوانا في الجزائر محتاجين   سلاح و”
قدم عشرات البرامج الإذاعية والصور الغنائية   التي انتشرت في تلك الأيام .لاحقه منتجو السينما بعد أن رأوا أن جمال هذا الصوت قد يكون الدجاجة التي قد تبيض ذهبا وسعوا إلى استغلال هذا الصوت في السينما ولم يرفض محمد واشترك في سبعة أفلام هي :
“عبيد المال” “عرق جبيني” “عزيزة” “شاطئ الأسرار” “صراع في النيل” “رجل في حياتي” “عندما نحب” وقدم الأخير عام 1967 وبعدها توقف فجأة عن المشاركة في السينما وقد علل توقفه فيما بعد بأن الغناء هو مهنته وأن التمثيل كان مجرد محطة عابرة في حياته كان دائما يقول : هربت من السينما حتى لا أفقد صفتي كمطرب .
ولعل محمد أن ظهوره الفني في السينما لا قيمة له إلا من خلال صوته وخاصة أن ظهوره السينمائي لم يكن مدروسا كممثل ولم يكن ذا بنية درامية مساعدة في تطور أحداث الحدوتة بل اقتصر على ظهوره كمطرب ( لإضافة نكهة   غنائية شعبية على الفيلم ) فقاده ذكاءه إلى اعتزال  الظهور طوعيا . وأنا أعتقد أن قراره كان حكيما وبعيد نظر
يعتبر محمد قنديل أكثر مطرب غنى أغان خاصة به في تاريخ الغناء العربي فعدد أغانيه كما تدعي بعض   المصادر العليمة يتعدى عن ألفي أغنية ما بين غناء     عاطفي و طربي ووطني وصور إذاعية وأغان شعبية وأغان كثيرة ايضا سينمائية.
وهذا الرقم الكبير استوقفني كثيرا وترددت في   كتابته وخاصة أنني حصيلتي السمعية والمعرفية         لأغاني محمد قنديل لا تتجاوز الـ 300 أغنية فقط ولكن    العديد ممن عملوا مع محمد قنديل أكدوا الرقم  . وخاصة    انه كان نشيط جدا  في تسجيل الأغاني للإذاعة المصرية ولجميع صنوف الملحنين ..والغريب في الأمر هو العدد الكبير للأغاني التي اشتهرتمن أجمل أغاني محمد قنديل : سماح - جميل وأسمر - سحب رمشه  - أبو سمرة السكرة - انشالله مااعدمك - مالي بيه - يارايحين الغورية - أهل إسكندرية - تلات سلامات - يا حلو صبح - البحر غرامك وغيرها
لحن لمحمد قنديل معظم عمالقة التلحين تقريبا …فالجميععرف ماذا يعني أن يغني له صوت كصوت محمد قنديل فتسابقوا على إعطاءه الألحان ولم ينتظروا  المقابل المادي .أمثال زكريا أحمد - محمود الشريف كمال الطويل - محمد الموجي - عبد العظيم عبد الحق - سيد مكاوي - عبد العظيم محمد - أحمد صدقي - بليغ حمدي - عزت الجاهلي - احمد عبد القادر ومنير مراد ومحمد عبد العليم ومحمد غنيم محمد صادق  وعزت الجاهلى وفتحى حجازى وحلمى بكر وطة العجيل وعبد الرووف عيسى  محمد قاسم  وعطية شرارة- حسن جنيد - علي فراج - محمد الشاطبي عطية شرارة رشدى طبوذادة - محمد صلاح الدين - فؤاد حلمي 
كما لحن لنفسه ولشريفة فاضل التي تبنى صوتها   لفترة من الزمن .
كتب لمحمد قنديل معظم شعراءالأغنية المصريين الكبار أمثال فؤاد حداد \-                      احمد رامي \- صلاح جاهين \- عبد الرحيم منصور -   أمير الشعراء أحمد شوقي \-  عبد الرحمن الأبنودي \- مرسي جميل عزيز -عبد الوهاب محمد \- صلاح فايز \- عبد الفتاح مصطفى زين العابدين عبد اللة\محسن الخياط وكامل الاسناوىوادوار سليمان وامام الصفطاوى\- محمد علي احمد -\ بخيت بيومي - وغيرهم .
كان محمد يملك حسا بلديا شعبيا رائعا فكان يختار نصوص أغانيه لتكون قريبة من الشعب الأصيل ابن البلد ( طبعادون الإغراق في الشعبية ) … ولذلك أضحى محمد رمزا لابن البلد الجميل ولذلك فقد أحب المصريون ابن جلدتهم وبلدهم وبيئتهم محمد قنديل.
كان آخر لقاء له مع الجمهور في الليلة المحمدية عام 1999 وبعدها اقتصر على تسجيلات الأستوديو  وفى نفس العام سجل للإذاعة قصيدة “النيل مهرجان” وآخرها  كان تسجيل مقدمة ونهاية مسلسل الأصدقاء  الذي عرض برمضان عام 2003 حياته الشخصية كان محمد قنديل شخصا زاهداً مهذبا شديد التواضع     عصاميا مكافحا فرفض حياة النجومية وسهرات الفنانين والتزم منزله لا يخرج منه إلا للعمل وتهذيبه الشديد جعله لا يدخل في معارك فنية مع احد من أقرانه فكان محبوبا ومحترما من الجميع ، لذلك كنت تراه في جميع حفلات الإذاعة والحفلات خارج مصر … لدرجة أن عبد الحليم   حافظ وقد كان مشرفا فنيا على الحفلات الفنية المغربية وغيرها بعد أن كلفه الملك المغربي بهذا الأمر ، يصر على  أن يكون محمد قنديل نجما في كل الحفلات . ولا تكاد تخلو حفلة من حفلات الإذاعة أو التلفزيون المصري من وجوده فيها على الرغم من قلة علاقاته الاجتماعية وع الرغم من عدم تسوله الحفلات …. بعكس الطرب في زماننا الحالي     إذ تحكمه العلاقات الاجتماعية أو التقرب للمسؤول       الفلاني أو المتعهد الفلاني أو الأمير الفلاني وتسول الحفلات وغيرها من الأمور التي يقوم بها الكثير من مغني هذه الأيام لضمان استمرارية عملهم .تزوج محمد قنديل مرتين الأولى من الفنانة رجا توفيق صاحبة الملهى الليلي ( كيت كات ) بعد أن اشترط عليها اعتزال العمل الفني وإغلاق ملهاها … وفي المرة الثانية تزوج من سيدة منزل وتوفيت قبله بعدة سنوات  و لم ينجب في المرتين.وبعد وفاة زوجته الثانية تغيرت حالته النفسية فبدأ ينفعل كثيرا وبدأت نوبات السكر والضغط تهاجم جسد،وهو الذي لم يشكو من أي مرض في حياته … وبدأت نوبات السكر تصيبه أحيانا بالإغماء ولكنه وبالرغم من   مشاكله الصحية كان يعمل ويعمل ويحضر لألبومات وأغاني جديدة كما واظب على أداء التدريبات الصوتية   اليومية أملا في تحسن حالته الصحية ، إلى أن وقع أرضاً جراء نوبة سكر فأصيب بكسر في ساقه ونقل على الفور إلى مستشفى “الأنجلو” حيث أجريت له جراحة لتركيب دعامة للعظم وأقام في المستشفى لمدة شهر ونصف تقريبا وأثناء ذلك باغته ضعف في عضلة القلب وارتباك في ضغط الدم … فاستسلم للموت.توفي رحمه الله يوم الثلاثاء في السادس من أيلول من عام 2004 ، و أوصى بالمحافظة  على النوت الموسيقية لأغنياته المكتوبة بخطوط ملحنيها وأوصى بالمحافظة على اسطواناتة   والى ان نلتقى مع حكاية فنية تانية مع تحياتى وجيــــــــــــــة نـــــــــــــدى .  

ونستمع الى اغانى محمد قنديل

    محمد رشدي      

 

تواصل الحوار واللقاء بينى وبين الفنان القدير الجميل محمد رشدى لسنوات ذهبت إليه للمرة الأولى فى نهاية الثمانينيات من القرن الماضى لتسجيل حوار صحفى تطور إلى تسجيل كامل لقصة حياته، ومازالت   أشرطتها بحوزتى.. ذهبت إليه معجونا     بحب أغنياته الجميلة التى حفظتها منذ طفولتى لم أجد فقط فنانا كبيرا بمعنى   عذوبة وجمال الصوت، الذى يشعر معه   الناس ب ونس وهم يسمعون روائعه   الغنائية شخصية من العيار الثقيل..    سياسى من الدرجة الأولى أن تطرق الكلام إلى قضايا السياسة.. ومتحدث بدرجة مفكر فى قضايا الفكر المجردة شغلته الشخصية المصرية عبر تاريخها، وقرأ عنها ما تيسر له.. أعاد نجاحه كفنان إلى سياق اجتماعى وتاريخي، ولهذا فإن الموهبة عنده أداة  يكتمل نجاحها بوعى صاحبها لكيفية إدارتها بفهم هذا السياق. . ومن هذه النقطة تحديدا، بدأت انطلاقته الغنائية المؤثرة مع المناخ السياسى الذى أحدثته ثورة 23 يوليو 1952.. ليسمع الناس فى النجوع والكفور والمصانع من يغنى لهم.. لكنه لم ينكر أنه ظل لسنوات تائها، بلا لون أو طعم فني، فى الوقت الذى انطلق فيه عبدالحليم حافظ ابن جيله ورمزه الأولى فى الغناء.. العربى. ولد محمد رشدى بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ عام 1929 وتركت البيئة الاجتماعية التى نشأ فيها أثرا بالغا فى تكوينه.. ارتبط بأمه كثيرا وورث عنها جمال الصوت: كانت تأخذنى فى حجرها، وتضمنى على صدرها. تعدد بمواويل حزن عن الزمن.. وضيق الحال.. وتعاسة الظروف.. سمعتها تغنى لسعد زغلول:ياما خدوك على مالطة/ وكل ده مفيش غلطة  / يا سعد يا نور العين.. اعتبرتنى أمى منذ صغرى رجلها وسندها فى الدهر، عشق   الأب الغناء وأجاد إلقاء المواويل يصطحبنى   من يدى ويسير عليمدقات وطرق للقرى المجاورة إلى كل مولد أو سهرة شعبية..   كان وجها معروفا لدى صيتّية الموالد..
أثر مولد الدسوقى فى رشدى كثيرا: كنت انتظره بفارغ الصبر، لأستمع فيه إلى الألوان الغنائية المختلفة.. كاسترسال المنشدين لقصص الأنبياء والمرسلين، والارتجال فى الموال، ونسج الحكاوى والأساطير عن أبطال شعبين عاشوا فى الواقع، وكذلك فن المناظرة بالموال، يتم بين اثنين، يهاجم كل منهما الآخر، ويكسب من يملك سرعة   البديهة والنظم فى الموال.. وتفرد فى هذا اللون الشعبى أسماء هامة كانت رائدة لهذا اللون من الفن الشعبى مثل، محمد الأقرع، ومصطفى عابدين، المسيري، حمامة العطار.
شاهد رشدى فى مولد الدسوقى ألعاب السيرك ومسابقات الرماية، وسباق الخيل، وحياة المجاذيب، واستمع إلى حكايات أولياء الله.. ويعترف: لم أكن أعى معانى إنصاتي، واهتمامى بكل هذه الأجواء. ولما سألته: عما إذا كان هذا قد ترك مخزونا لديه؟.. أجاب: تنبهت فيما بعد حين بدأت رحلتى مع الأغنية الشعبية أن بداخلى مخزونا هاما من الكلمات والتعبيرات النفسية، وطقوس الحياة مع عمال قمينة الطوب التى كان يمتلكها أبى وأعمل فيها وأنا طفل.. ومراكب الصيد التى كانت تنقلنى إلى بيت جدى فى رشيد.. كنت أسمع أغانى الصيادين وما تحمله من معان عن فراق الأهل والأحبة، والبحر الغدار اللى ملوش أمان.. كبر رشدى.. بكى حين استمع لأول مرة فى الراديو لليلى مراد: للتاريخ أسجل أن نغمات صوتى ظهرت عبر أغانى هذه السيدة العظيمة.. بكيت على صوتها فى الراديو.. وحفظت أغانيها عن ظهر قلب.. وعرفتنى دسوق مقلدا لها.. وسمعنى معاون الوحدة الصحية محمود الدفراوى عم الممثل محمد الدفراوى. وبدأت رعايته لى. مع مرور الأيام ذاع صيت رشدى أكثر فى دسوق ومناطقها المجاورة حتى كانت انتخابات المجلس النيابى عام 1948 حيث قاد الجانب الفنى فى الحملة الدعائية لمرشح الوفد فى دسوق فريد زعلوك على وعد بإلحاقه بمعهد الموسيقى العربية فى القاهرة فى حالة نجاحه وهو ما تحقق. من الأم والأب إلى مولد الدسوقي، إلى البيئة الشعبية التى عاش فيها رشدى. تمازجت عوامل التأثير فى تكوين شخصيته إنسانيا وفنيا.. شهما.. طيبا.. حنونا.. فلاحا.. لم تغادر أبدا هذه المرحلة حياتى.. كثيرا ما سألت أختى انشراح..هل سمعتنى أمى وأنا أغنى فى الراديو؟. ترمس وصميت مع عبدالحليم فى طنطا وفى محطة القطار.. وقف رشدى حاملا عوده، منتظرا القطار الذى سيقله إلى القاهرة.. لم ينقله القطار كوسيلة مواصلات.. وإنما نقله إلى الفضاء الذى سيصعد فيه معلنا ثورة جديدة فى الغناء.. شهدت المحطة أول لقاء بين الاثنين:سمعت من يناديني: يا فنان.. كان العود فى يدى هو الدليل ، التفت إلى مصدر الصوت، لأرى شابا أنيقا، وجهه يحمل مسحة سمار مصرى خالص.. فى عينيه مسحة حزن ولمحات ذكاء فطرى تلحظها بمجرد النظر إليه، وهدوء محبب..سألته: هل تنادينى؟ ضحك: هل فى المحطة فنان غيرك.. ضحكنا. أنا اسمى عبدالحليم شبانة. وأعمل مدرسا للموسيقى هنا فى مدارس طنطا.. جلسنا فى القطار نتجاذب أطراف الحديث وأحلامنا الفنية.. أكلنا الترمس والصميت. وفى محطة القاهرة أعطانى عبدالحليم عنوان سكنه، وألح أن أَمر عليه  فى مقهى التوفيقية، مكانه المفضل. جذبت أضواء القاهرة الوافد الجديد إليها،  وذاب فى إحياء الحفلات والأفراح الخاصة، حتى تقدم إلى مسابقة الإذاعة عن طريق الإذاعى على فايق زغلول، ونجح هو وعبدالحليم حافظ، وقررت الإذاعة منح كل منهما 17 جنيها نظير الأغنية الواحدة شاملة الغناء والتأليف والتلحين.. من أغنية إلى أخرى.. انتقل رشدى..لكنه لم يكن رشدى الذى يتمناه كان فيه شيء ضايع منى.. أنا معرفش أنا مين.. أغنى وأبكى ولا يصدقنى أحد..كنت سجلت أغنية قولوا لمأذون البلد ونجحت الأغنية وأصبحت يافطتى.وأذكر أن حسن الشجاعى شاهدنى وأنا اسجلها فى أحد البرامج، فنادانى معنفا: شوف يا ابنى.. أنا بقال أبيع جبنة صنف اسمه عبدالوهاب.. وصنف اسمه أم كلثوم.. وبسطرمة اسمها عبدالمطلب.. ومش معقول أبيع اثنين عبدالمطلب، إذا كنت تستطيع أن تكون محمد رشدى سأقف جنبك.. سيبك من التناكة والتأفف بتاع عبدالمطلب كان رشدى يذوب تقليدا فى عبدالمطلب عاجزا عن إظهار ما يميزه.. أما عبدالحليم حافظ رمز جيله الخالد فكان يذوب بحثا عما يميزه.. يذكر رشدى واقعة ذات مغزى وتعطى تفسيرا لما قدمه عبدالحليم وكل جيله: كنت وعبدالحليم والملحن فؤاد حلمى فى بيت ملحن اسمه عبدالفتاح بدير.. نزلنا نتمشى فى الشارع فطلب عبدالحليم أن ننتظر أمام محل بقالة لنسمع تسجيل جديد له فى الإذاعة.. استمعنا ثم قلت لعبدالحليم: انت فيك شيء من عبدالحليم الرومي،وكان مطرب له شأن فى هذا الوقت وله أغنية شهيرة: هنا تقابلنا سوى.. هنا جمعنا الهوى. صرخ عبدالحليم فى وجهي: أنا مش شبه    حد يا رشدى.. أنا لون..لعبت كلمة أنا لون  فى دماغى.. وعدت إلى مسكنى فى بركة الفيل بالسيدة زينب، حزينا لعدة أيام حتى جاءني: يا رشدى أرجوك ما تتضيقش،أنا نفسى كل واحد فينا يكون له لونه الخاص.. رغم لعب أن كلمة أنا لون لعبت فى دماغ رشدى.. لكنه ولمدة 8 سنوات ظل تائها: لا أعرف من أنا..أحببت وتزوجت زواج أول،وانجبت بسهولة.. وقبلت أفراح بسهولة.لا أفهم ما يدور حولى من تحولات اجتماعية وسياسية بمجئ ثورة يوليو 1952.. ليلة الثورة كنت فى الإذاعة لأقدم تسجيلى النصف شهرى.. وبينما أن استعد وجدت  ضابط يدخل عرفت منه أنه جمال حماد.. قال لي: الجيش اتحرك فيه ثورة.. لم أع معنى ما يقوله.. كل همى كان تقديم التسجيل حتى أحصل على ال 17 جنيها..ألححت عليه راجيا أن يسمح لى بتقديم التسجيل حتى استجاب وقال لى غنى أغنية مأذون البلد، علشان النهارده أفراح.. ورغم عدم وعى بمعنى الحدث جيدا إلا أننى شعرت وكأننى أخطب الجماهير فارتجلت كلمات جديدة فى الأغنية: يا شايل الشربات.. فرق علينا ودور.. عهد الظلام أهو فات. وجى عهد النور. 
كان ختام مرحلة توهان رشدى مأسويا فى جانب، ومشرقا فى جانب آخر ففى عام 1958 انقلبت سيارة كانت تقله وآخرين إلى الإسماعيلية لإحياء حفلة فى الجيش.. مات كل من معه ووضعت قدماه فى الجبس وأصيب فى وجهه وبقى مقعدا لأكثر من عامين، ساءت أحواله وكاد يعتزل الغناء، لكنها كانت فترة تأمل، وتوقف، وتساؤل، وقراءة.. حتى جاء ختام هذه المرحلة وبدء مرحلة جديدة بإسناد موال أدهم الشرقاوى له يقول: كانت قوانين يوليو الاشتراكية قد صدرت عام 1961، وطلبنى محمد حسن الشجاعى ليبلغنى باختيارى لموال أدهم. قال الشجاعي:هناك تعليمات سياسية بتحويل سير الأبطال الشعبيين إلى أعمال فنية لتعميق دور البطولة بين أبناء الشعب المصري، وذلك لمواكبة المرحلة السياسية الجديدة،.. تلقف رشدى ما قاله الشجاعى خاصة بعد أن علم منه أن أسماء أخرى كانت مرشحة للموال مثل محمد قنديل،وكارم محمود، وعبدالغنى السيد، ومحمد عبدالمطلب واعتبر أن فرصة حياته جاءته ولابد من اقتناصها..يقول رشدي: أخذت الموال الذى وضعه يوسف الحطاب.. وجمعت كل آلاتية الفن الشعبى الذين يجوبون الشوارع.. سمعت منهم كل المواويل الشعبية التى قدموها فى الأفرح والموالد.. واشتريت من سوق الكانتو كل الاسطوانات الموجود عليها الموال لفنانين سابقين.. كنت أبحث لدرجة السرقة عن فكر كل من غنى الموال.. فوجدت فكرا فى أداء فنان اسمه محمد العربي، وسيدة اسمها الحاجة زينب المنصورية.. ويقال عن محمد العربى أن سرادقه لم يكن يقل أهمية عن سرادق أم كلثوم لو قدما الاثنان حفلتيهما فى ليلة واحد.
آمن محمد رشدى وهو يتصدى لموال آدهم بفلسفة رآها فى الشعب المصرى وظل مؤمن بها طوال حياته: أؤمن أن الشعب المصرى تراثه بداخله.. من الممكن أن يغيب بعض الوقت، أو ينسي، ولكن حين تحركه يتحرك معك.. وهذه إحدى ملكاته الرئيسية.. كنت أبحث فى الموال عما يربط الشعب المصرى بماضيه. حقق موال أدهم الذى أذيع عام 1962 نجاحا هائلا ساعد عليها الظروف الاجتماعية التى عاشتها مصر مع قوانين يوليو الاشتراكية التى مهدت لأن يكون رشدى مطرب المرحلة الجديدة، ويقال إن الشوارع كانت تكاد تكون خالية بعد صلاة الجمعة موعد تقديم الموال، ويجتمع الناس فى الكفور والنجوع والقرى فى جلسات جماعية حول الراديو ليعرفوا ما الذى يفعله بطلهم أدهم ويستمعوا إلى شجن جملة ومنين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه.. وتوحدوا معه، الى درجة الانفعال فرحا أو حزنا عليه وكأنه مازال على قيد الحياة.... رفع الموال رشدى الى عنان السماء، وبدأ ابن الناس كما قال عنه العاهل المغربى الراحل الملك الحسن الثانى.. طريقه الحقيقى نحو الناس.. وأدى نجاح الموال إلى ما يمكن تسميته بأدهمة الغناء فى مصر.. والقياس هنا على عبدالحليم حافظ صاحب الأنف الماسية فى شم رائحة النجاح.. فمع الهوس بأدهم/ رشدى.. ركب عبدالحليم الموجة بالغناء فقط لفيلم أدهم بطولة عبدالله غيث، والمثير فى هذه المقارنة أنه رغم جمال ما قدمه عبدالحليم، إلا أن الذى تعلق به الناس تعلقت بأدهم رشدي، وليس أدهم/ عبدالحليم.. ويفسر محمد رشدى هذا: اتهم البعض وقتها عبدالحليم بالاعتداء عليَّ، واستغلال نجاحي، وزاد البعض فى اتهامه لعبدالحليم بأنه يضرب كل من يحاول منافسته. وفى رأيى أن عبدالحليم وقع فى خطأ أنه أسند تأليف الأغانى إلى مرسى جميل عزيز، والألحان لمحمد الموجي، والتوزيع لعلى إسماعيل.. والخطأ هنا أنهم لحنوا.. وأنا لم ألحن، بل نقلت بالضبط ما قاله الناس، وما يرددونه فى كيفية أداء الموال.. فهو سيرة يتغنى بها الناس، دون أداء لحني، وبالتالى عاش الناس معى اللحن الذى أديته بنفس الآلات الشعبية كالأرغول والناي، ولم أستخدم آلات أخرى كما فعل عبدالحليم.. فيما يعنى الالتزام الحرفى بشعبية وفلكلورية الموال.. كما أبقيت على ما نسجه الناس باتهامهم لبدران أقرب أصدقاء أدهم بأنه الذى قتله أنا جيت يا أدهم وجبتلك الفطور ونسيت أجيبلك العشا.. يا خوفى يا بدران ليكون دا آخر عشا.. كان بدران على قيد الحياة وقت إذاعة الموال ورفع قضية أمام المحاكم متهما رشدى بتشويه سمعته.. وعلى شاشة التليفزيون الذى كان فى بداية إرساله         تم التصالح فى لقاء بينهما حيث غنى     رشدى حسب طلب بدران الموال دون       ذكر مقطع الاتهام.   لحق بصاروخ أدهم، صاروخ جديد اسمه وهيبة.. كان الشعر والغناء على موعد مع شاعر جديد سيدخلهما الى أفق جديد هو عبدالرحمن الأبنودى.. غزل الأبنودى القادم من الصعيد كلمات لم يعرفها الغناء العربى من قبل وتجلت عبقريته فى أغنية: تحت السجر يا وهيبة.. ياما كلنا البرتقان.. كحلة عينيك يا وهيبة.. سرحبها الجدعان.. تحت السجر ماشية بتتعايئ ببرتقانة.. ولحن عبدالعظيم عبدالحق الأغنية.. وصل نجاحها الجماهيرى إلى حد الهوس، على الرغم من هجوم أنيس منصور الكاسح عليها: ما هى حكاية البرتقالة التى يغنى لها مطرب فى الإذاعة ليل نهار، وكرافتة فى عنقه؟ أنصحه بالذهاب الى حديقة برتقال ليقطف برتقالة وهى صفراء اللون.. وكفى فضيحة للبنت وهيبة فى الأغنية، والبرتقان الذى يؤكل تحت السجر يكون مسروقا.. رد صلاح حافظ: هجوم    أنيس على رشدى ظريف لكن المشكلة  أنه لم يكن يسخر من محمد رشدى بقدر   ما كان يسخر من القارئ.
كان السجال يدور.. وسنارة وهيبة تغمز فى فم بليغ حمدى حتى تمكنت من إصطياده يقول رشدي: حركت وهيبة فى بليغ كنز الفلكلور المصرى.. قال لى إبراهيم الطبال أنه يصحو وينام عليها.. حتى جاءنى لنكون مع الأبنودى ثلاثى الحلم.. قطعنا عهدا أن نعمل على خروج الأغنية من محدودية خطابها الجماهيرى إلى التواصل مع الجلباب والطاقية فى القرى والنجوع.. والبدلة الزرقاء فى المصانع.. يعنى مع الفلاحين والعمال.. كان لكل منا خصاله التى تساعد فى بناء الحلم.. الأبنودى الصعيدى الخالص، الواعى بمفردات بيئة الفلاحين - لم أر شاعرا بجماله فى التقاطها.. وأنا الفلاح حامل مخزون الريف.. وبليغ ابن المدينة الذكى القادر على تحويل الكلمة الى نغم ساحر.. فهم بليغ بعظمته أن المصرى لا يمكن أن يتنازل عن تراثه وقوته، كما أنه لا يتجمد.. استمع الى الغرب ودرسه.. ولم يتأثر به الى حد الذوبان فيه، فجاءت موسيقاه بريئة. وأشبهه بنجيب محفوظ كسيد للرواية، كما أشبه محمد عبدالوهاب بتوفيق الحكيم.. ظل بليغ وحتى آخر يوم فى حياته يحلم بالأغنية العربية القومية ملمحها الرئيسى من التراث.. أنا رأيت الملك الحسن الثانى عاهل المغرب الراحل يعطيه سيارة وسائقا ليدور فى أرجاء المغرب ليعرف تراثه.. والتقط لحن هلا لا الخيزرانة من التراث السعودى.. بدأنا نحن الثلاثة.. لم ننحرف أو نتعالى على الشخصية المصرية البسيطة. مؤمنين بمصريتنا وعروبتنا. انطلق الثلاثى فيما سُمى وقتها بموجة الأغنية الجديدة.. أو ثورة الأغنية الشعبية وقدموا آه يا ليل ياقمر، والمانجة طابت ع السجر.. وبلديات دا احنا يا حبيبتى بلديات. وضع كل منهم حبة فى عقد لؤلؤ الأغنية الشعبية التى انطلقت كالمارد ففرضت حالة جديدة تماما دفعت الملحنين والمؤلفين إلى التسابق على المارد الذى خرج من قمقمه، فحدث نوع من التبديل داخل الثلاثي، لينتقل الأبنودى مع كمال الطويل فى بعض الألحان، كما فى يا قمر اسكندرانى وع الرملة، ومع حلمى بكر فى الله يجازيك يا سفر وقدام بيت اللى بحبه.. وبنظرية أن رشدى أصبح الجرنال الذى يوزع أكثر، تسابق اليه آخرون.. فكتب له صلاح أبوسالم، ولحن حلمى بكر: يا عزيز عينى وأنا بدى أروح بلدى وياللى الهوى رماك.. ويكتب مجدى نجيب رائعته هنادى ويلحنها بجمال أخاذ محمد الموجى.. وتتكرر التجربة من مجدى نجيب فى ع الليالى.. الليالى بألحان الرائع محمود شريف. ويدخل على الخط شاعر جديد قادم من المحلة هو حسن أبوعثمان ليقدم عرباوى.. ويأتى   محمد حمزة فى تحالف مع بليغ حمدى  فى أغنيات عاطفية جميلة أبرزها مغرم  صبابا وإنت مين وطاير يا هوا.
بلهارسيا عبدالحليم فرضت الموجة الجديدة نفسها، على الآخرين، فدخلت فايزة أحمد بأغانى مثل: يا امة يا هوايا ويا أمة القمر ع الباب ويا خد حبيبى يا انا يامة.. وشادية فى غاب القمر يا بن عمى وقولو لعين الشمس ما تحماشى وامتدت الموجة الى آخرين كمحمد قنديل، وكارم محمود، أما عبدالحليم حافظ فلم يستطع هو الآخر الفكاك منها بل ركب القطار بأغانى مثل التوبة وعلى حسب وداد جلبى وسواح وغيرها.. وشعر عبدالحليم بأن هناك من يزاحمه فحدث ما يشبه العراك الشخصي، لكنه العراك المنغمس فى تربة الوطن. قال عبدالحليم فى بعض أحاديثه الصحفية: إذا كان رشدى يغنى للفلاح لأنه فلاح، فأنا أحمل مرض البلهارسيا، وهو مرض الشعب المصري، وكل الفلاحين وفى موضع آخر يقول: محمد رشدى المطرب الأول للفلكلور الشعبى.. فيرد رشدى بعنف: أنا مطرب عالمة الذرة.. مطرب الأغنية العاطفية الجديدة التى تتفق مع المرحلة التى تعيشها مصر، وأن العواطف ليست محددة بفلكلور وغيره.. العواطف تشارك فيها وهيبة مع عالمة الذرة على قدم المساواة.. اشتبك المثقفون مع الحالة فكتب إحسان عبدالقدوس: محمد رشدى تعبير عن الانتقال من عصر الترجمة والتعريب الى عصر اكتمال الشخصية الشعبية وقال الشاعر اللبنانى جورج جرداق: محمد رشدى فلاح زرع أرضه، ووضع قدمه فى الماء وكتب رجاء النقاش: كلما سمعت محمد رشدى أحسست بمصريتي، وقال الروائى محمد جلال: الأيام القادمة أيامه فرد مفيد فوزي: الأيام القادمة ليست أيامه. وقال حسن فؤاد: أصبح المطرب محمد رشدى الرجل الذى يصنع الأخبار للصحف والمجلات وكتب صالح مرسي: محمد رشدى واحد من القليل الذى يطرب حقا.. صوته فيه رائحة الحارة المصرية. وقال كمال النجمي: رشدى يحاول أن يفهم معنى التطورات الإجتماعية فى بلاده ويلاحقها بفنه، وطالب سعد الدين وهبة بتوفير الرعاية الحقيقية له حتى  لا يقف عند النقطة التى وقف عندها  كارم محمود ومحمد قنديل.
وتطور الجدل الى سؤال: هل محمد رشدى مطرب ثورى أم لا؟.. يقول رشدي: كانت الجدية تطبع كل شئ فى المجتمع.. وجاء هذا السؤال نتيجة لهذا.. أنا شخصيا فوجئت بالسؤال، وانقسمت الآراء ما بين رافض ومؤيد للتسمية غير أن المعظم قد اتفق على أنه لو كنت مطربا غير ثورى فعلى الأقل أقدم أغانى ثورية.. وأذكر أن كمال الطويل علق على هذا السؤال بقوله: لابد أن يعترف الجميع أن عبدالحليم ورشدى يقودان الآن مسيرة الغناء ولكل منهما لونه.
وعلى ذكر الثورية.. يغوص رشدى فى توضيحها معانى الأغنية الشعبية التى قدمتها دعت الى التحريض.. ودعت البنت المصرية أو الشاب المصرى فى الريف الى التحدى والتمرد على القيود ولو تأملت كلمات الأغانى ستجد هذا واضحا.. والله يا ناس ماراكب ولا حطيط رجلى فى الميه إلا ومعايا عدوية.. ولا عمرى هقول يا توبة، ولا أقول يا مجادير.. وأفرح بيك يا حبيبتى وأنا الشاب الفقير.آه يا حسن الحب مش عبودية..الحب دنيا كلها حرية. وكلمات بهذا المعنى لا تتوقف        أمامها كثورية أو لا.. هى معبرة بصدق     وهذا هو الأهم. قلت لرشدى وأنا أقلب قصاصات كثيرة يحتفظ بها فى أرشيفه فى حجرة الاستقبال بفيلته فى الدقي، وأمامنا البيانو الأسمر.. كلام سعد الدين وهبة عن كارم محمود وقنديل، وطلبه الاهتمام بك يثير التساؤل.. ضحك قائلا: قنديل من أجمل الأصوات.. وكارم صوته جميل أيضا لكن مشكلتهما أنهما لم يواكبا التطور الذى شهدته مرحلة الخمسينيات والستينيات سياسيا واجتماعيا.. يمكن تصنيفهما فى خانة الفن للفن.. أما الكلام عن ضرورة رعايتي، فهذا يذكرنى بما قاله البعض وأنا فى ذروة نجاحى بأن رشدى يغنى بتوجيه سياسى من الاتحاد الاشتراكي، أو التنظيمات السياسية.. وهذا كلام غير صحيح.. كل ما قدمته كان بإيمان شخصى واندفاع هائل نالوطن.. أحببت عبدالناصر لأنه كانبمثابة الحلم.. ومع هذا لم يعفى هذه المرحلة توجيها بالغناء.
دعم الفدائيين قدم عبدالحليم حافظ أغانيه الوطنية، ونصبته زعيما يقود شعبا بصوته كما قال الشاعر نزار قباني، رغم ما قدمته أم كلثوم، وقدمه عبدالوهاب وآخرون.. ولم يكن رشدى استثناء من هذا بل كان فى قلب الحالة دائما.. فمن أجل العمل الفدائى جاب فى عام 1969 العواصم العربية ليقدم حفلات تذهب حصيلتها الى المنظمات الفدائية الفلسطينية.. غنى فى سوريا، وأقام مزادا على مسدس لأحد الفدائيين الشهداء.. وفى ليبيا غنى فى أكثر من حفلة لنفس الغرض.. وفى الكويت أبدى أحد الكويتيين الرغبة فى التبرع لصالح المنظمات الفدائية لكنه لم  تحديد المبلغ فعرض أن يدفع ما يساوى حفلات رشدى خلال أسبوع العمل الفدائى وهو ما تم بالفعل. وفى بيروت التى أطلق عليه أهلها اسم درويش أى الرجل الطيب، غنى لنفس الغرض.. وفى مصر.. وفى حرب اليمن ذهب إلى صنعاء ليغني: صنعا يا صنعا.. وفى القاهرة خرج فى زفة للشارع فى زفة للغناء لتوربينة السد العالي، لدى وصولها لكن نكسة 5 يونيه 1967 صدمته.. يقول: بكيت كما لم أبك من قبل.. شتمت الناس فى الشارع.. ذهبت الى بليغ وجدته منهارا.. صدمتى جاءت أكثر لأننى غنيت قبل النكسة يا أبوخالد يا حبيب بكرة تدخل تل أبيب ويا محنى ديل العصفورة دا بلدنا هى المنصورة وأهو كده أهو كده.. بقيت على هذه الحالة حتى بدأت حرب الاستنزاف.. ذهبت الى الجيش فى كل الأماكن لأحفز الجنود على الجبهة.. أذكر أن محمد فائق وزير الاعلام قابلنا وقال لنا: المسألة فى ايديكم.. فقدمت 50 موالا هدية للإذاعة من تأليف محسن الخياط.
استمر رشدى على هذا التدفق والحيوية وبعد رحيل عبدالناصر الذى حزن عليه كثيرا: بكيت عليه كما لم أبك أحدا أبدا. وحين اكتمل مشروع السد العالى قدم زفة السد من أشعار محسن الخياط وهى مزيج من الحزن على رحيل القائد والفرح لاكتمال مشروعه العظيم، تقول كلماتها: جايين يباركوا للبلد..يا ريت تقوم يا ابو الولد علشان تشوفابنك أهه.. شايل على كتفه الحمام ابنك أهه.. ابن المحبة والسلام ابنك كبر.. لما بقى بدر التمام وفى حرب أكتوبر نام على سلالم مبنى الإذاعة والتليفزيون ليواصل عطاءه الوطنى.. وبعد إنتهاء الحرب.. دخلت مصر الساداتية مرحلة على النقيض تماما من الناصرية.. وكان هذا كفيلا بخفوت الحلم الذى نسجه رشدى والأبنودى وبليغ.. ولفترات طويلة       أصبح الراديو بخيلا فى إذاعة أغانى ابن الناس، ولم يجد مفرا من جولات عربية وأمريكية وأوروبية حتى عاد.

 

ونستمع الى اغانى محمد رشدى

 

 

 

ملك محمــد مطربة العواطف   4  هى زينب محمد احمد الجندى ) مطربة مصرية كبيرة وملحنة متمكنة   وعازفة عود ماهرة اشتهرت بمطربة العواطف وكانت من نجمات الغناء في مصر خلال العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين. وقد اختار لها اسم "ملك" المرحوم محمد حسني الخطاط، والد الفنانتين نجاة وسعاد حسني وعازف الكمان عز الدين حسني. أما لقب "مطربة العواطف"، فقد أطلقه عليها الكاتب الصحفي الكبير محمد التابعي، وذلك بسبب غلالة الحزن والأسى التي كانت تغلف صوتها. كانت ملك مفتونة بصوت سلطانة الطرب منيرة المهدية، فكانت تقضي وقتها في الاستماع إلى اسطواناتها وحفظت جانباً كبيراً منها، ودرست أصول الغناء على كل من الملحن الكبير إبراهيم القباني والفنان المعلم عبده قطر، وتعلمت العزف بالعود على الموسيقار محمد القصبجي. وفي عام 1912 مارست الغناء حيث كانت تغني طقاطيق منيرة المهدية في الليالي والأفراح. وشقت ملك طريقها بنجاح وعرفت في الوسط الموسيقي كمطربة ذات صوت قوي رخيم النبرات قادر على العطاء، مما رشحها للعمل بالمسرح الغنائي حيث انضمت إلى فرقة الأديب والفنان أمين صدقي المسرحية، واشتركت في بعض الروايات التي قدمتها الفرقة، منها: "الكونت زقزوق" و"عصافير الجنة". وأحست ملك بقدرتها الإبداعية فاتجهت إلى التلحين وكانت بذلك أول فنانة تجمع بين الغناء والتلحين والعزف بالعود في آن واحد.
وإن كانت منيرة المهدية أول مطربة تؤسس فرقة مسرحية، فإن ملك هي أول مطربة تنشئ مسرحاً خاصاً بها أطلقت عليه "مسرح أوبرا ملك" وكونت فرقة تضم العديد من نجوم المسرح والغناء وقدمت مجموعة من الروايات على مسرح برنتانيا عام 1941، من أهمها: "ما يسا"، "مدام باترفلاي"، "بنت الحطاب"، "سفينة الغجر"، "طباخة بريمو"، وقامت ملك بأدوار البطولة تمثيلاً وغناء، وذلك إلى جانب وضع الألحان، وكان يقاسمها البطولة إبراهيم حمودة وعباس البليدي، وأسهمت في نهضة المسرح الغنائي والخروج من أسر الأغنية الفردية إلى مجال أكثر رحابة لم تكن ملك تغني في حفلاتها العامة بالمسارح سوى ألحانها، أما في الإذاعة فقد غنت لبعض الملحنين الآخرين، أمثال محمد القصبجي  \ومحمد الموجي \وعبد الرؤوف عيسى \ وزكريا احمد \ وسيد مصطفى \ ورياض السنباطى \ومحمد صادق وعبد العظيم عبد الحق \ ومحمد قاسم.
كان شيخ الملحنين زكريا أحمد من أشد المعجبين بأداء ملك وحسن استعدادها ووفرة درجاتها الصوتية وقدرتها على الارتجال والتصرف في الغناء. وقد أهداها بضعة ألحان، منها طقطوقة "أنا سمكة" وقصيدة "عجبي لمحتمل الصبابة".
وغنت من ألحان الموسيقار صفر علي طقطوقة "يا حلاوة الكحل البني يا حلاوته"، تأليف الشاعر حسين حلمي المناسترلي، حجاز وغنت من ألحان الموسيقار محمد القصبجي "شوفوا بعينيْ" كلمات الشاعر حسين حلمي المناسترلي، كما غنت له هذه الطقطوقة من مقام الرست و من تأليف  الشاعر على زهران  بتسالنى نسيتك لية ومن ألحان الموسيقار رياض السنباطي غنت "رعيت عهود الوداد" و"يا مهد كنت الأمل"، وهما من كلمات الشاعر مأمون الشناوي ومن فيلم "العودة إلى الريف".
ومن ألحان المطرب والملحن أحمد عبد القادر غنت "الحب هنا وفرح ومنى"، تأليف عصمت عبد الكريم. وغنت من ألحان الفنان محمد قاسم "عصفور جريح"، تأليف حيرم الغمراوي. ومن ألحان الفنان عبد الرؤوف عيسى غنت "ليل الحب"، تأليف علي سليمان. ومن الحان عبد العظيم عبد الحق  شرفتنا مننظم حيرم الغمراوىوللموجى    غنت من كلمة صغيرة"ما كانتش كلمة"، تأليف محمد علي أحمد
لحّنت وغنت ملك اثنتين من قصائد أمير الشعراء أحمد شوقي هما: "بي مثل ما بك يا قمرية الوادي" و"يا حلوة الوعد". كما لحّنت وغنت من كلمات الشاعر فتحي قورة طقطوقة مين اللي قال إن احنا اتنين وكان لملك معجبون ومحبون من كبار الشخصيات يحرصون على سماعها والاستمتاع بفنها، منهم أمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم والدكتور محجوب ثابت ومحمود شاكر باشا والشيخ عبد العزيز البِشري. هوت ملك المسرح الغنائي قبل أن تهوى الغناء في الأفراح والليالي الملاح، وكانت تشبع هوايتها المسرحية من خلال الروايات التي تقدمها فرقة الشيخ سلامة حجازي على مسرح دار التمثيل العربي، وحفظت بعض قصائده المشهورة، مثل: "إن كنتُ في الجيش أدعى صاحب العَلَم"، "سمحتْ بإرسال الدموع محاجري" و"أتيتُ فألفيتها ساهرة" التي سجلها الموسيقار محمد عبد الوهاب بصوته على اسطوانة في أول عهده بالفن.
وكانت ملك إلى جانب نشاطها بمسرح أوبرا ملك، تحيي حفلات غنائية شهرية على غرار حفلات كوكب الشرق أم كلثوم الساهرة، وذلك لإشباع نهم هواة الطرب والفن الأصيل من مستمعيها في محافظات مصر، ثم توقف نشاطها بعد حادث حريق القاهرة في 26/1/1952 حيث أتت النيران على بعض أجزاء من المسرح والتهمت معظم النوت الموسيقية لإنتاجها المسرحي الذي كانت تعتز به.وقد انتقلت ملك إلى رحمة الله في 28/8/1983 عن إحدى وثمانين عام رحمها اللة والى حكاية اخرى الى ان نلتقى لكم التحية وجيـــة نــــــــدى    .

لم يكن قدوم محمد فوزى             فى اواخر الثلاثينات أشبه بقدوم ريفى ساذج يحمل قدراً من الموهبة فى الغناء، متمنياً لفت الإنتباه و لو لفترة قصيرة من الوقت، فلقد كان فوزى مهموماً بأن يكون طيلة الوقت متورطاًَ فى "مشروع" فنى تتضح معالمه رودياً مع كل خظوة جديدة فى حياته، بداية من تطوير العديد من القوالب الغنائية التقليدية بالأغنية المصرية، و ذلك بطابع خاص و مختلف تماماً عن مشروعات عبد الوهاب ، و القصبجى الحثيثة فى هذا المجال، مروراً بتجربته السينمائية التى لا تزال هى الأنضج بين كل مطربى السينما حتى الآن، ثم تأسيسه لشركة الإنتاج السينمائى أسهمت فى خروج ثانى فيلم مصرى ملون إلى النور جعلت من مشروعه السينمائى مكتملاً فى خطوة لم يقدم عليها أبناء السينما المنتمون إليها لعقود عدة. ليتبقى أمام فوزى الحلم الأكبر الذى لازمه منذ بداياته الفنية الأولى ، و هو إنشاء مصنع اسطوانات مصرى فى واحدة من اهم الخطوات الاستقلالية لفنان مصرى خلال تلك الفترة.كل ما كان ينتظره فوزى هى اللحظة المناسبة لإطلاق مشروعه الكبير، تماماً مثل حبيب ينتظر التوقيت المناسب لإهداء محبوبته هديتها الذهبية، و كان له ما أراد عام 1958، بإلإقدام على تأسيس "مصرفون"، أول مصنع لإنتاج الاسطوانات فى الشرق الأوسط، و برأس مال مصرى، فيما اعتبر كسراً حاسماً لسوق أحتكرته الشركات الأجنبية بالكامل، و الذى كان قفزة نوعية ليس فقط على المستوى الفنى او التقنى، ولكن أيضاً على المستوى الإقتصادى، موفراً حجم كبير من العملة الصعبة كانت تدفع سنوياً لصالح الشركات الأجنبية، بل و محققاً لمعادلة صعبة كانت مستحيلة آنذاك و ذلك بإنتاج اسطوانة ثمنها 35 قرشاً غير قابلة للكسر، و تحمل أكثر من أغنية، و هو ما كان يعتبر ضربة موجعة للإسطوانات الأجنبية بثمنها الذى يصل إلى 90 قرشاً قابلة للكسر ، و لا تحمل سوى اغنية وحيدة!!
و لعل فوزى راهن بالكثير من أجل تثبيت هذا المشروع الطموح على قدميه خلال سنواته الأولى، مقرراً إعتزال التمثيل فى وقت مبكر حتى يتسنى له التفرغ تماماً لإدارة المشروع، على أمل التوسع فى إنتاج شركته التى كانت تحظى بسمعة ذهبية فى مصر و الشرق الأوسط، خاصة فى ظل تميزها بإنتاج أفضل ما انتجته فترة اواخر الخمسينات من حصاد غنائى برفقة أصوات مثل أم كلثوم و نجاة الصغيرة و محمد فوزى بطبيعة الحال.
إلا أن مشروع فوزى الخاص كفنان و إقتصادى أيضاً كان بالحجم و التفرد الذى دفع الحكومة المصرية إلى تأميمه عام 1961، فى الوقت الذى تم فيه تعيين فوزى مديراً للمصنع فقط براتب شهرى قدره 100 جنيه، لتجلس أحلامه كلها حلمه خلف مكتب ادارى، فى مبرر منطقى للأوجاع النفسية و الجسدية التى تفاقمت إلى مرض سرطان العظام الذى أمتص جسده إلى أن وصل وزنه إلى 35 كليو جرام فقط، حتى يوم وفاته فى اكتوبر من عام 1966.
حياة فوزى فى سطور :
1918 : يوم 28 أغسطس ولد محمد فوزى ابن حبس عبدالعال الحو فى قرية كفر أبو جندى بمدينة طنطا بمحافظة الغربية.
1931 نال محمد فوزى شهادته الإبتدائية من مدرسة طنطا الإبتدائية ، و كان قد تعلم فى ذلك الوقت أصول الموسيقى و قواعدها و كتابة النوتة الموسيقية على يد عسكرى المطافئ محمد الخربتلى، الذى كان يصحبه معه للغناء فى الموالد.
1938 : سافر فوزى من طنطا إلى القاهرة وحده بعد أن رفض والده إتجاهه للفن ، واضطربت حياته لفترة ليضطر للعمل فى فرقة بديعة مصابنى ثم فرقة فاطمة رشدى، قبل أن يلتحق بالفرقة القومية "المسرح القومى حالياً ".
1943 : تزوج محمد فوزى من زوجته الأولى هداية، و التى أنجب منها ثلاثة أبناء نبيل و سمير ومنير ، و استمر زواجهما طوال مدة 9 سنوات ، و قد إنفصلا بعد زواجه من مديحة يسرى.
1944 : أنجب فوزى إبنه الأول مهندس الإلكترونيات نبيل.
1944 : دخل فوزى فى مجال السينما من خلال دور ثانوى فى فيلم "سيف الجلاد"، الذى رشحه له عميد المسرح العربى يوسف وهبى بعد أن رآه فى أحد عروض المسرح القومى و أعجب بموهبته.
1945 : كانت بداية التعارف بين محمد فوزى و مديحة يسرى أثناء مشاركتهما فى فيلمه الثانى "قبلة فى لبنان"، و الذى ظهر فيه فوزى فى دور ثانى.
1946 : ولد ثانى أبناؤه المهندس سمير من زوجته الأولى هداية.
1946 : قام بأول بطولة سينمائية له فى ثالث أفلامه "أصحاب السعادة" برفقة المطربة نور الهدى مع المخرج أحمد بدرخان.
1948 : ولد إبنه الثالث الدكتور منير، و الذى يعد "وش السعد" على فوزى، حيث مثل فى هذه السنة 5 أفلام متتالية جعلته يجلس على عرش ملك أغانى السينما و الإستعراض جنباً إلى جنب فريد الأطرش.
1948 : قدم فوزى أول أغنية رمضانية فى السينما المصرية من خلال فيلم "بنت حظ"، حيث كانت الأغنية فى هذا الفيلم هى الأولى عن المسحراتى.
1948 : قدم أول أغنية عن الحج فى السينما المصرية فى فيلم "حب و جنون" ، و كانت كلماتها "ياللى زرت البيت .. و من زمزم اتوضيت .. وعلى النبى صليت".
1951 : أنتج فوزى ثانى الأفلام المصرية الملونة "الحب فى خطر" الذى ظهر به جزء بالألوان و شاركته البطولة صباح و إسماعيل ياسين و من أخراج حلمى رفلة.
1951 : أنتج فوزى فى هذه السنة ثانى أفلامه الملونة وهو فيلم "نهاية قصة" و قام ببطولته مع مديحة يسرى و إخراج صديقه حلمى رفله، فيما سعتبر إنه الفيلم الذى شهد ميلاد قصة الحب الشهيرة بين فوزى و مديحة يسرى.
1951 : قدم أول أغنية لعيد الميلاد فى السينما المصرية فى فيلم "نهاية قصة" التى غناها لزوجته مديحة يسرى "يا نور جديد فى عيد سعيد .. ده عيد ميلادك أحلى عيد".
1952 : تزوج فوزى من زوجته الثانية الفنانة مديحة يسرى و هو الزواج الذى أستمر لتسع سنوات شهدت ميلاد طفلهما عمرو  1955.
1954 : أنتج محمد فوزى لأخته هدى سلطان فيلماً واحداً هو "فتوات الحسينية" و الذى شاركها البطولة زوجها فريد شوقى و أخرجه نيازى مصطفى.
1956 : قدم فى فيلم "معجزة السماء" أغنية "كلمنى طمنى" و التى قام بغنائها بدون فرقة موسيقية مكتفياً بصوت الكورال من خلفه ، و كانت هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها مطرب بدون فرقة موسيقية فى مصر.
1956 : قدم أول أغنية للأطفال فى العالم العربى "ذهب الليل طلع الفجر" من تأليف الشاعر حسين السيد.
1958 : أسس محمد فوزى أول مصنع إسطوانات فى الشرق الأوسط برأس مال مصرى و أطلق عليه "مصرفون".
1959 : إنفصل محمد فوزى عن الفنانة مديحة يسرى، فى الوقت الذى استمرت فيه صداقتهما حتى يوم مماته.
1959 : آخر أفلام الفنان محمد فوزى "ليلى بنت الشاطئ" و الذى شاركته البطولة ليلى فوزى مع المطربة فايزة أحمد .
1959 : تزوج فوزى من ثالث زوجاته كريمة الملقبة ب "فاتنة المعادى" و التى وقفت بجانبه إلى آخر لحظة فى حياته.
1961 : قامت الحكومة المصرية بتأميم شركته "مصرفون"، ليتحول فوزى إلى مجرد مدير للمصنع بمرتب 100 جنيه شهرياً ، فيما أعتبر أيضاً إنها الضربة القاضية التى أمتدت اضرارها إلى حياته و صحته، فى رحلة ليست بالقصيرة من المرض.
1966 : أخر ما بدأ فوزى فى تلحينه هو لحن أغنية "صعبان على" التى كتبها المؤلف عبد الفتاح مصطفى ليتم إعدادها لأم كلثوم ، لكنه توفى قبل أن يتمكن من أن ينهي اللحن.
1966 : يوم 20 أكتوبر توفى الفنان محمد فوزى بعد أن إشتد عليه المرض، الذى كان من الصعب على الأطباء أن يكتشفوه و ظل يحمل إسمه "مرض محمد فوزى" ، إلى أن تم إكتشاف أنه سرطان العظام.
أشهر أقوال فوزى :
" إن الموت علينا حق .. فإذا لم نمت اليوم سنموت غداً .. و أحمد الله أننى مؤمن بربى فلا أخاف الموت الذى قد يريحنى من هذه الآلام التى أعانيها فإذا مت أموت قرير العين .. فقد أديت واجبى نحو بلدى و كنت أتمنى أن أؤدى الكثير .. و لكن إرادة الله فوق كل إرادة و الأعمار بيد الله .. لن يطيلها الطب .. ولكنى لجأت إلى الطب حتى لا أكون مقصراً فى حق نفسى و فى حق مستقبل أولادى .. تحياتى إلى كل إنسان أحبنى و رفع يده إلى السماء من أجلى .. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى .. تحياتى لبلدى .. وأخيراً تحياتى لأولادى و أسرتى."
*هذه كانت آخر رسالة
 
 أهم مطربى الأغنية المصرية الخفيفة إطلاقاً، و لعله أول من غنى لأعياد الميلاد و للأطفال، و لأول أغنية دون موسيقى مصاحبة ، و يرجح إنه المطرب الأخف دماً فى تاريخ السينما المصرية، أما حياته الشخصية فمن المحتمل أن تكون الأكثر إثارة لإهتمام أهل النميمة، و لكن محمد فوزى سيكون حتماً واحد من أهم الشخصيات المؤثرة فنياً فى العالم العربى، كمطرب وملحن، و ممثل، و و منتج و إنسان أيضاً. لم يكن قدوم محمد فوزى من طنطا إلى القاهرة فى اواخر الثلاثينات أشبه بقدوم ريفى ساذج يحمل قدراً من الموهبة فى الغناء، متمنياً لفت الإنتباه و لو لفترة قصيرة من الوقت، فلقد كان فوزى مهموماً بأن يكون طيلة الوقت متورطاًَ فى "مشروع" فنى تتضح معالمه رودياً مع كل خظوة جديدة فى حياته، بداية من تطوير العديد من القوالب الغنائية التقليدية بالأغنية المصرية، و ذلك بطابع خاص و مختلف تماماً عن مشروعات عبد الوهاب ، و القصبجى الحثيثة فى هذا المجال، مروراً بتجربته السينمائية التى لا تزال هى الأنضج بين كل مطربى السينما حتى الآن، ثم تأسيسه لشركة الإنتاج السينمائى أسهمت فى خروج ثانى فيلم مصرى ملون إلى النور جعلت من مشروعه السينمائى مكتملاً فى خطوة لم يقدم عليها أبناء السينما المنتمون إليها لعقود عدة. ليتبقى أمام فوزى الحلم الأكبر الذى لازمه منذ بداياته الفنية الأولى ، و هو إنشاء مصنع اسطوانات مصرى فى واحدة من اهم الخطوات الاستقلالية لفنان مصرى خلال تلك الفترة. كل ما كان ينتظره فوزى هى اللحظة المناسبة لإطلاق مشروعه الكبير، تماماً مثل حبيب ينتظر التوقيت المناسب لإهداء محبوبته هديتها الذهبية، و كان له ما أراد عام 1958، بإلإقدام على تأسيس "مصرفون"، أول مصنع لإنتاج الاسطوانات فى الشرق الأوسط، و برأس مال مصرى، فيما اعتبر كسراً حاسماً لسوق أحتكرته الشركات الأجنبية بالكامل، و الذى كان قفزة نوعية ليس فقط على المستوى الفنى او التقنى، ولكن أيضاً على المستوى الإقتصادى، موفراً حجم كبير من العملة الصعبة كانت تدفع سنوياً لصالح الشركات الأجنبية، بل و محققاً لمعادلة صعبة كانت مستحيلة آنذاك و ذلك بإنتاج اسطوانة ثمنها 35 قرشاً غير قابلة للكسر، و تحمل أكثر من أغنية، و هو ما كان يعتبر ضربة موجعة للإسطوانات الأجنبية بثمنها الذى يصل إلى 90 قرشاً قابلة للكسر ، و لا تحمل سوى اغنية وحيدة!! و لعل فوزى راهن بالكثير من أجل تثبيت هذا المشروع الطموح على قدميه خلال سنواته الأولى، مقرراً إعتزال التمثيل فى وقت مبكر حتى يتسنى له التفرغ تماماً لإدارة المشروع، على أمل التوسع فى إنتاج شركته التى كانت تحظى بسمعة ذهبية فى مصر و الشرق الأوسط، خاصة فى ظل تميزها بإنتاج أفضل ما انتجته فترة اواخر الخمسينات من حصاد غنائى برفقة أصوات مثل أم كلثوم و نجاة الصغيرة و محمد فوزى بطبيعة الحال. إلا أن مشروع فوزى الخاص كفنان و إقتصادى أيضاً كان بالحجم و التفرد الذى دفع الحكومة المصرية إلى تأميمه عام 1961، فى الوقت الذى تم فيه تعيين فوزى مديراً للمصنع فقط براتب شهرى قدره 100 جنيه، لتجلس أحلامه كلها حلمه خلف مكتب ادارى، فى مبرر منطقى للأوجاع النفسية و الجسدية التى تفاقمت إلى مرض سرطان العظام الذى أمتص جسده إلى أن وصل وزنه إلى 35 كليو جرام فقط، حتى يوم وفاته فى اكتوبر من عام 1966. حياة فوزى فى سطور : 1918 : يوم 28 أغسطس ولد محمد فوزى ابن حبس عبدالعال الحو فى قرية كفر أبو جندى بمدينة طنطا بمحافظة الغربية. 1931 : نال محمد فوزى شهادته الإبتدائية من مدرسة طنطا الإبتدائية ، و كان قد تعلم فى ذلك الوقت أصول الموسيقى و قواعدها و كتابة النوتة الموسيقية على يد عسكرى المطافئ محمد الخربتلى، الذى كان يصحبه معه للغناء فى الموالد. 1938 : سافر فوزى من طنطا إلى القاهرة وحده بعد أن رفض والده إتجاهه للفن ، واضطربت حياته لفترة ليضطر للعمل فى فرقة بديعة مصابنى ثم فرقة فاطمة رشدى، قبل أن يلتحق بالفرقة القومية "المسرح القومى حالياً . 1948 : قدم فوزى أول أغنية رمضانية فى السينما المصرية من خلال فيلم "بنت حظ"، حيث كانت الأغنية فى هذا الفيلم هى الأولى عن المسحراتى. 1948 : قدم أول أغنية عن الحج فى السينما المصرية فى فيلم "حب و جنون" ، و كانت كلماتها "ياللى زرت البيت .. و من زمزم اتوضيت .. وعلى النبى صليت". 1951 : أنتج فوزى ثانى الأفلام المصرية الملونة "الحب فى خطر" الذى ظهر به جزء بالألوان و شاركته البطولة صباح و إسماعيل ياسين و من أخراج حلمى رفلة. 1951 : أنتج فوزى فى هذه السنة ثانى أفلامه الملونة وهو فيلم "نهاية قصة" و قام ببطولته مع مديحة يسرى و إخراج صديقه حلمى رفله، فيما سعتبر إنه الفيلم الذى شهد ميلاد قصة الحب الشهيرة بين فوزى و مديحة يسرى. 1951 : قدم أول أغنية لعيد الميلاد فى السينما المصرية فى فيلم "نهاية قصة" التى غناها لزوجته مديحة يسرى "يا نور جديد فى عيد سعيد .. ده عيد ميلادك أحلى عيد". 1952 : تزوج فوزى من زوجته الثانية الفنانة مديحة يسرى و هو الزواج الذى أستمر لتسع سنوات شهدت ميلاد طفلهما عمرو عام 1955. 1954 : أنتج محمد فوزى لأخته هدى سلطان فيلماً واحداً هو "فتوات الحسينية" و الذى شاركها البطولة زوجها فريد شوقى و أخرجه نيازى مصطفى. 1956 : قدم فى فيلم "معجزة السماء" أغنية "كلمنى طمنى" و التى قام بغنائها بدون فرقة موسيقية مكتفياً بصوت الكورال من خلفه ، و كانت هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها مطرب بدون فرقة موسيقية فى مصر. 1956 : قدم أول أغنية للأطفال فى العالم العربى "ذهب الليل طلع الفجر" من تأليف الشاعر حسين السيد. 1958 : أسس محمد فوزى أول مصنع إسطوانات فى الشرق الأوسط برأس مال مصرى و أطلق عليه "مصرفون".1959 : إنفصل محمد فوزى عن الفنانة مديحة يسرى، فى الوقت الذى استمرت فيه صداقتهما حتى يوم مماته. 1959 : آخر أفلام الفنان محمد فوزى "ليلى بنت الشاطئ" و الذى شاركته البطولة ليلى فوزى مع المطربة فايزة أحمد و من إخراج حسين فوزى. 1959 : تزوج فوزى من ثالث زوجاته كريمة الملقبة ب "فاتنة المعادى" و التى وقفت بجانبه إلى آخر لحظة فى حياته. 1961 : قامت الحكومة المصرية بتأميم شركته "مصرفون"، ليتحول فوزى إلى مجرد مدير للمصنع بمرتب 100 جنيه شهرياً ، فيما أعتبر أيضاً إنها الضربة القاضية التى أمتدت اضرارها إلى حياته و صحته، فى رحلة ليست بالقصيرة من المرض. 1966 : أخر ما بدأ فوزى فى تلحينه هو لحن أغنية "صعبان على" التى كتبها المؤلف عبد الفتاح مصطفى ليتم إعدادها لأم كلثوم ، لكنه توفى قبل أن يتمكن من أن ينهي اللحن. 1966 : يوم 20 أكتوبر توفى الفنان محمد فوزى بعد أن إشتد عليه المرض، الذى كان من الصعب على الأطباء أن يكتشفوه و ظل يحمل إسمه "مرض محمد فوزى" ، إلى أن تم إكتشاف أنه سرطان العظام. أشهر أقوال فوزى : إن الموت علينا حق .. فإذا لم نمت اليوم سنموت غداً .. و أحمد الله أننى مؤمن بربى فلا أخاف الموت الذى قد يريحنى من هذه الآلام التى أعانيها فإذا مت أموت قرير العين .. فقد أديت واجبى نحو بلدى و كنت أتمنى أن أؤدى الكثير .. و لكن إرادة الله فوق كل إرادة و الأعمار بيد الله .. لن يطيلها الطب .. ولكنى لجأت إلى الطب حتى لا أكون مقصراً فى حق نفسى و فى حق مستقبل أولادى .. تحياتى إلى كل إنسان أحبنى و رفع يده إلى السماء من أجلى .. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى .. تحياتى لبلدى .. وأخيراً تحياتى لأولادى و أسرتىهذه كانت آخر رسالة من محمد فوزى إلى جمهوره 

محمد فوزي ، فنان كرس أكثر من ثلاثين عاماً من حياته القصيرة لخدمة الفن .. وإستطاع أن يؤسس مدرسة في فن الغناء واللحن ، لم يستطع أن يجاريه فيها أحد .  صحيح بأن حياة هذا الفنان كانت قصيرة ، ولكنها كانت صاخبة وزاخرة بالفن والعطاء .  وبالرغم من أن المرض ، ثم الموت ، قد حرمانا من فنه مبكراً ، حيث توفي في عام 1966 ، إلا أنه قدم مايقارب الثلاثون فيلماً سينمائياً في مشوار سينمائي لم يتجاوز الإثنين وعشرين عاماً

     لقد بدأت رحلة محمد فوزي مع الفن وهو في سن العاشرة ، إلا أن صوته وألحانه لم تشتهر ألا من خلال أفلامه السينمائية ، خصوصاً إذا عرفنا بأن الإذاعة كانت قد حجبت ثقتها به كمطرب زمناً طويلاً .. لذا وجد محمد فوزي متنفسه الحقيقي في أفلامه ، حيث كان يغني في كل فيلم مالايقل عن عشر أغنيات من تلحينه . فقد بلغت مجموعة أغانيه السينمائية مايقارب الثلاثمائة أغنية ، هذا إضافة الى أغانيه غي السينمائية ، والتي لا تقل عن المائة أغنية.      وقد كان محمد فوزي يحرص بأن تكون أغانيه من تأليف مشاهير شعراء الأغاني ، أمثال عليّ محمود طه و أحمد رامي و بيرم التونـسـي و بديـع خـيري و مـأمـون الـشـنـاوي وحـسـين الـسـيد و فـتحي قـورة و أبوالـسـعـود الأبـيـاري و مصطفى السيد و عبدالعزيز سلام و سعيد المصري . وكان محمد فوزي يلحن كل أغانيه ، والتي ـ في معظمها ـ أخذت الطابع العاطفي ، والقليل منها يدخل في باب الوطنيات والدينيات ، ثم أغاني الأطفال
    بعد إلتحاق محمد فوزي بفرقة بديعة مصابني كمطرب ثم بعد ذلك إشتراكه في فرقة فاطمة رشدي كمطرب وملحن وممثل ، ذاعت شهرته ولفت الأنظار بنوعية الألحان المتطورة والأوبريتات المبتكرة التي كان يقدمها ، وبدأ البعض يرشحه كمطرب وممثل جديد على الشاشة السينمائية .  فقد كان المخرج توجو مزراحي ، في تلك الفترة ، يبحث عن مطرب للظهور أمام ليلى مراد في أحد أفلامها الغنائية ، فوقع إختياره على محمد فوزي ، لكنه عدل عن إختياره هذا في اللحظة الأخيرة ، حيث لم يشأ أن يغامر به كوجه جديد
      بعد ذلك واتته الفرصة الأولى ليسير في طريق النجوم على الشاشة ، حيث كان يوسف وهبي يقوم بالتحضير لإخراج فيلم (سيف الجلاد ) الذي يقوم هو ببطولته الى جانب عقيلة راتب ، وكان يبحث عن صوت جديد يقوم بدور ثانوي في هذا الفيلم ، وكان من نصيب محمد فوزي ، الذي بدوره لم يكتفِ بالتمثيل والغناء فقط ، بل لحن لنفسه أغنيتين أيضاً .. وكان ذلك في عام 1944
     وبالرغم من أن دوره في ( سيف الجلاد ) دوراً ثانوياً ، ألا أنه قد لفت إليه الإنتباه ، وكان بمثابة جواز مرور الى أدوار البطولة على الشاشة .  وإذا كان يوسف وهبي هو صاحب الفضل في إكتشاف محمد فوزي سينمائياً ، فإن الفضل في إسناده أول بطولة فيلم يعود الى المخرج محمد كريم .  ففي تلك الأثناء ، كان كريم يقوم بالتحضير لإخراج فيلم ( أصحاب السعادة ) ، فوقع إختياره على محمد فوزي ليقوم بدور البطولة أمام المطربة رجاء عبده
     لقد دخل الفنان محمد فوزي معركة نجوم السينما ، بعد أن قدم فيلمي سيف الجلاد ، أصحاب السعادة ، واللذان عرضا عام 1944 ، أي في الفترة التي شهدت رواجاً للفيلم الغنائي في مصر والبلدان العربية الأخرى .  وبالتالي إنخرط هذا الفنان الجديد في هذه الموجة ، وإنهالت عليه العروض ، وكان عليه أن ينافس محمد عبدالوهاب و أم كلثوم و ليلى مراد و فريد الأطرش و إسمهان وغيرهم من عمالقة الغناء في السينما .  فقد كانت الساحة الفنية الغنائية صاخبة ومليئة بالنجوم والأعمال السينمائية الغنائية العديدة .. وكان على محمد فوزي أن يثبت مصداقية موهبته في هذا المجال
     وبفيلمه الثالث ( قبلة في لبنان ) ، لمع نجم المطرب الجديد ، وتخاطفته شركات الإنتاج ليقوم بأدوار البطولة الغنائية .. مما أدى الى إرتفاع أجره من مائة جنيه في فيلمه الأول الى ألفين وخمسمائة جنيه في فيلم (مجد ودموع ) ، أمام المطربة نورالهدى .  ثم قام ببطولة فيلمي  المغني المجهول  عدو المرأة  أمام المطربة صباح
     وإزاء هذا التطور السريع في حياته الفنية ، فلم يبدأ عام 1947 حتى إتجه محمد فوزي الى الإنتاج السينمائي ..   وكان خلال عامين قد جمع ثروة لابأس بها ، وأصبح إسمه من الأسماء المضمونة النجاح ، حيث أسس شركة سينمائية بإسمه ، وكان فيلم ( العقل في إجازة ) باكورة إنتاجها ،  حلمي رفلة
     لقد كانت أفلام فوزي هي المنافس الوحيد لأفلام ليلى مراد و أنور وجدي ، بل كانت أحياناً تحقق إيرادات أعلى منها .  فبالإضافة الى صوته العذب ، كان محمد فوزي يجيد الرقص والغناء والتمثيل والتأليف الموسيقي .  وقدكان له الفضل في إكتشاف أكثر من صوت غنائي ناجح في أفلامه ، مثل الفنانة شادية، التي أعطاها أول بطولة أمامه في فيلم (العقل في إجازة ) .. كما قدم فايزة أحمد 1959و فيلم ( ليلى بنت الشاطيء ) 
     لقد أدى محمد فوزي أدوار البطولة أمام أشهر نجمات السينما المصرية ، مثل مديحة يسري في ( قبلة في لبنان ) ، وقدمها ـ أيضاً ـ في ستة أفلام أخرى بعد زواجهما .. ومع الفنانة صباح في ستة أفلام  عدو المرأة ، صباح الخير ، الآنسة ماما ، الحب في خطر ، فاعل خير ، ثورة المدينة  .. وكون ثنائياً ناجحاً مع شادية في سبعة أفلام  العقل في إجازة ، حمامة السلام ، الروح والجسد ، صاحبة الملاليم ، ليلة العيد ، الزوجة السابعة ، بنات حواء  .. وظهر محمد فوزي مع نورالهدى في فيلمين  مجد ودموع ، قبلني ياأبي  .. ومع ليلى مراد قي فيلمين  المجنونة ، ورد الغرام  .. ومع فاتن حمامة في فيلم ( دايماً معاك ) . وفي آخر أفلامه (كل دقة في قلبي ) قدم المطربة نازك
     وبعد ، لاأحد ينكر أهمية عطاء الفنان محمد فوزي في مجال التأليف الموسيقي والغناء والإستعراض ، إذ يعد   مع الفنان فريد الأطرش من أبرز المجددين في الإستعراض والأوبريت الغنائي ، هذا بالرغم من قصر مشواره الفني ..   إلا أن هذا العطاء لم ينل حقه في الإهتمام والتقدير الرسمي والإعلامى والى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب والتقدير  \
ربما يكون من أهم مطربى الأغنية المصرية الخفيفة إطلاقاً، و لعله أول من غنى لأعياد الميلاد و للأطفال، و لأول أغنية دون موسيقى مصاحبة ، و يرجح إنه المطرب الأخف دماً فى تاريخ السينما المصرية، أما حياته الشخصية فمن المحتمل أن تكون الأكثر إثارة لإهتمام أهل النميمة، و لكن محمد فوزى سيكون حتماً واحد من أهم الشخصيات المؤثرة فنياً فى العالم العربى، كمطرب و محلن ، و ممثل، و و منتج و إنسان أيضاً.لم يكن قدوم محمد فوزى من طنطا إلى القاهرة فى اواخر الثلاثينات أشبه بقدوم ريفى ساذج يحمل قدراً من الموهبة فى الغناء، متمنياً لفت الإنتباه و لو لفترة قصيرة من الوقت، فلقد كان فوزى مهموماً بأن يكون طيلة الوقت متورطاًَ فى "مشروع" فنى تتضح معالمه رودياً مع كل خظوة جديدة فى حياته، بداية من تطوير العديد من القوالب الغنائية التقليدية بالأغنية المصرية، و ذلك بطابع خاص و مختلف تماماً عن مشروعات عبد الوهاب ، و القصبجى الحثيثة فى هذا المجال، مروراً بتجربته السينمائية التى لا تزال هى الأنضج بين كل مطربى السينما حتى الآن، ثم تأسيسه لشركة الإنتاج السينمائى أسهمت فى خروج ثانى فيلم مصرى ملون إلى النور جعلت من مشروعه السينمائى مكتملاً فى خطوة لم يقدم عليها أبناء السينما المنتمون إليها لعقود عدة. ليتبقى أمام فوزى الحلم الأكبر الذى لازمه منذ بداياته الفنية الأولى ، و هو إنشاء مصنع اسطوانات مصرى فى واحدة من اهم الخطوات الاستقلالية لفنان مصرى خلال تلك الفترة كل ما كان ينتظره فوزى هى اللحظة المناسبة لإطلاق مشروعه الكبير، تماماً مثل حبيب ينتظر التوقيت المناسب لإهداء محبوبته هديتها الذهبية، و كان له ما أراد عام 1958، بإلإقدام على تأسيس "مصرفون"، أول مصنع لإنتاج الاسطوانات فى الشرق الأوسط، و برأس مال مصرى، فيما اعتبر كسراً حاسماً لسوق أحتكرته الشركات الأجنبية بالكامل، و الذى كان قفزة نوعية ليس فقط على المستوى الفنى او التقنى، ولكن أيضاً على المستوى الإقتصادى، موفراً حجم كبير من العملة الصعبة كانت تدفع سنوياً لصالح الشركات الأجنبية، بل و محققاً لمعادلة صعبة كانت مستحيلة آنذاك و ذلك بإنتاج اسطوانة ثمنها 35 قرشاً غير قابلة للكسر، و تحمل أكثر من أغنية، و هو ما كان يعتبر ضربة موجعة للإسطوانات الأجنبية بثمنها الذى يصل إلى 90 قرشاً قابلة للكسر ، و لا تحمل سوى اغنية وحيدة
و لعل فوزى راهن بالكثير من أجل تثبيت هذا المشروع الطموح على قدميه خلال سنواته الأولى، مقرراً إعتزال التمثيل فى وقت مبكر حتى يتسنى له التفرغ تماماً لإدارة المشروع، على أمل التوسع فى إنتاج شركته التى كانت تحظى بسمعة ذهبية فى مصر و الشرق الأوسط، خاصة فى ظل تميزها بإنتاج أفضل ما انتجته فترة اواخر الخمسينات من حصاد غنائى برفقة أصوات مثل أم كلثوم و نجاة الصغيرة و محمد فوزى بطبيعة الحال.
إلا أن مشروع فوزى الخاص كفنان و إقتصادى أيضاً كان بالحجم و التفرد الذى دفع الحكومة المصرية إلى تأميمه عام 1961، فى الوقت الذى تم فيه تعيين فوزى مديراً للمصنع فقط براتب شهرى قدره 100 جنيه، لتجلس أحلامه كلها حلمه خلف مكتب ادارى، فى مبرر منطقى للأوجاع النفسية و الجسدية التى تفاقمت إلى مرض سرطان العظام الذى أمتص جسده إلى أن وصل وزنه إلى 35 كليو جرام فقط، حتى يوم وفاته فى اكتوبر من عام 1966
حياة فوزى فى سطور
1918 :يوم 28 أغسطس ولد  فوزى حبس عبدالعال الحو فى قرية كفر أبو جندى بمدينة طنطا بمحافظة   الغربية.\
نال محمد فوزى شهادته الإبتدائية من  مدرسة طنطا الإبتدائية ، و كان قد تعلم فى ذلك الوقت أصول الموسيقى و قواعدها و كتابة النوتة الموسيقية على يد عسكرى المطافئ محمد الخربتلى، الذى كان يصحبه معه للغناء فى الموالد1938 : سافر فوزى من طنطا إلى القاهرة وحده بعد أن رفض والده إتجاهه للفن ، واضطربت حياته لفترة ليضطر للعمل فى فرقة بديعة مصابنى ثم فرقة فاطمة رشدى، قبل أن يلتحق بالفرقة القومية "المسرح القومى حالياً ".
1943 : تزوج محمد فوزى من زوجته الأولى هداية، و التى أنجب منها ثلاثة أبناء نبيل و سمير ومنير ، و استمر زواجهما طوال مدة 9 سنوات ، و قد إنفصلا بعد زواجه من مديحة يسرى1944 : أنجب فوزى إبنه الأول مهندس الإلكترونيات نبيل1944 : دخل فوزى فى مجال السينما من خلال دور ثانوى فى فيلم "سيف الجلاد"، الذى رشحه له عميد المسرح العربى يوسف وهبى بعد أن رآه فى أحد عروض المسرح القومى و أعجب بموهبته.
1945 : كانت بداية التعارف بين محمد فوزى و مديحة يسرى أثناء مشاركتهما فى فيلمه الثانى "قبلة فى لبنان"، و الذى ظهر فيه فوزى فى دور ث             : ولد ثانى أبناؤه  سمير من زوجته الأولى هداية
 قام بأول بطولة سينمائية له فى ثالث أفلامه"أصحاب السعادة" برفقة المطربة نور الهدى
مع المخرج أحمد بدرخان
 ولد إبنه الثالث الدكتور منير، و الذى يعد "وش السعد" على فوزى، حيث مثل فى هذه السنة 5 أفلام متتالية جعلته يجلس على عرش ملك أغانى السينما و الإستعراض جنباً إلى جنب فريد الأطرش.
1948 : قدم فوزى أول أغنية رمضانية فى السينما المصرية من خلال فيلم "بنت حظ"، حيث كانت الأغنية فى هذا الفيلم هى الأولى عن المسحراتى.
1948 : قدم أول أغنية عن الحج فى السينما المصرية فى فيلم "حب و جنون" ، و كانت كلماتها "ياللى زرت البيت .. و من زمزم اتوضيت .. وعلى النبى صليت".
1951 : أنتج فوزى ثانى الأفلام المصرية الملونة "الحب فى خطر" الذى ظهر به جزء بالألوان و شاركته البطولة صباح و إسماعيل ياسين أخراج حلمى رفلة.
1951 : أنتج فوزى فى هذه السنة ثانى أفلامه الملونة وهو فيلم "نهاية قصة" و قام ببطولته مع مديحة يسرى و إخراج صديقه حلمى رفله، فيما سعتبر إنه الفيلم الذى شهد ميلاد قصة الحب الشهيرة بين فوزى و مديحة يسرى
1951 : قدم أول أغنية لعيد الميلاد فى السينما المصرية فى فيلم "نهاية قصة" التى غناها لزوجته مديحة يسرى "يا نور جديد فى عيد سعيد .. ده عيد ميلادك أحلى عيد".
  تزوج 1952فوزى من زوجته الثانية الفنانة مديحة يسرى و هو الزواج الذى أستمر لتسع سنوات شهدت ميلاد طفلهما عمرو عام 1955\1954 : أنتج محمد فوزى لأخته هدى سلطان فيلماً واحداً هو "فتوات الحسينية" و الذى شاركها البطولة زوجها فريد شوقى و أخرجه نيازى مصطفى1956 : قدم فى فيلم "معجزة السماء" أغنية "كلمنى طمنى" و التى قام بغنائها بدون فرقة موسيقية مكتفياً بصوت الكورال من خلفه ، و كانت هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها مطرب بدون فرقة موسيقية فى مصر1956 : قدم أول أغنية للأطفال فى العالم العربى "ذهب الليل طلع الفجر" والشاعر حسين السيد.
1958 : أسس محمد فوزى أول مصنع إسطوانات فى الشرق الأوسط برأس مال مصرى و أطلق عليه "مصرفون1959 : إنفصل محمد فوزى عن الفنانة مديحة يسرى، فى الوقت الذى استمرت فيه صداقتهما حتى يوم مماته.
آخر أفلام الفنان 1959محمد فوزى "ليلى بنت الشاطئ" و الذى شاركته البطولة ليلى فوزى مع المطربة فايزة أحمد و من إخراج حسين فوزى.
 تزوج فوزى 1959من ثالث زوجاته كريمة الملقبة ب "فاتنة المعادى" و التى وقفت بجانبه إلى آخر لحظة فى حياته1961 : قامت الحكومة المصرية بتأميم شركته "مصرفون"، ليتحول فوزى إلى مجرد مدير للمصنع بمرتب 100 جنيه شهرياً ، فيما أعتبر أيضاً إنها الضربة القاضية التى أمتدت اضرارها إلى حياته و صحته، فى رحلة ليست بالقصيرة من المرض1966 : أخر ما بدأ فوزى فى تلحينه هو لحن أغنية "صعبان على" التى كتبها المؤلف عبد الفتاح مصطفى ليتم إعدادها لأم كلثوم ، لكنه توفى قبل أن يتمكن من أن ينهي اللحن1966 : يوم 20 أكتوبر توفى الفنان محمد فوزى بعد أن إشتد عليه المرض، الذى كان من الصعب على الأطباء أن يكتشفوه و ظل يحمل إسمه "مرض محمد فوزى" ، إلى أن تم إكتشاف أنه سرطان العظامأشهر أقوال فوزى " إن الموت علينا حق .. فإذا لم نمت اليوم سنموت غداً .. و أحمد الله أننى مؤمن بربى فلا أخاف الموت الذى قد يريحنى من هذه الآلام التى أعانيها فإذا مت أموت قرير العين .. فقد أديت واجبى نحو بلدى و كنت أتمنى أن أؤدى الكثير .. و لكن إرادة الله فوق كل إرادة و الأعمار بيد الله .. لن يطيلها الطب .. ولكنى لجأت إلى الطب حتى لا أكون مقصراً فى حق نفسى و فى حق مستقبل أولادى .. تحياتى إلى كل إنسان أحبنى و رفع يده إلى السماء من أجلى .. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى .. تحياتى لبلدى .. وأخيراً تحياتى لأولادى و أسرتى*هذه كانت آخر رسالة من محمد فوزى إلى جمهوره قبل وفاته و قد أرسلها فى منتصف شهر أكتوبر عام 1966

لا يوجد أحد يلحن برشاقة محمد فوزي . فهو ملح
متجدد وعصري وسابق لزمانه ، تمتلئ ألحانه بالتعبير الموسيقي فهو غني الجملة الموسيقية و بسيطها بنفس الوقت . ويملك من التنوع مالا يملكه غيره من الملحنين في ذلك الزمان فله القدرة على إيصال ما يريد من معنى وبكل سلاسة إلى المستمع حتى أن الكثيرين قلدوه في طريقته هذه.. ومنهم محمد عبد الوهاب وأنا أعتقد أن الملحن الكبير كمال الطويل ( أطال الله في عمره ) هو أحد تلاميذ مدرسته هذه وسنتطرق إلى ذلك عندما نكتب عن كمال الطويل . ولأن جمل محمد فوزي كانت مرحة جداً وخفيفة الظل ( وهذا نتيجة شخصيته المرحة جداً ) فقد استطاع ببساطة أن ينتزع مكانة هامة في قلوب مستمعي أغانيه . ولهذا السبب أيضا فشل الكثير من الملحنين في تقليده بطريقته هذه لأن هذه الطريقة تأتي عند محمد فوزي بعفوية وصدق أما غيره فكان يصطنعها .محمد فوزي مطرب وملحن مصري اسمه محمد فوزي عبد العال ،‏‎ ‎ولد في قرية كفر الجندي ‏مركز طنطا محافظة الغربية. حاصل على شهادة معهد الموسيقى العربية،‏‎ ‎تزوج ثلاث ‏مرات وهو شقيق الفنانة العظيمة هدى سلطان.‏ بدايته الفنية كانت مع الغناء،‏‎ ‎حيث بدأ الغناء وهو صغير بالمدرسة الابتدائية في طنطا ثم بالمدرسة الثانوية، وبعد أن تخرج في معهد الموسيقى انضم إلى فرقة ‏بديعة مصابني كمطرب، وعمل أيضًا في الفرقة القومية، وعمل في الإذاعة ‏كملحن وكان أول عمله في السينما عام 1944 في فيلم "سيف الجلاد"،‏‎ ‎وانهالت ‏عليه بعد ذلك الأفلام حيث قدم حوالي  ‎وكان آخر فيلم "ليلى بنت ‏الشاطئ" عام 1959، وقدم حوالي 400 أغنية منها300 أغنية في الأفلام، ‏وقام أيضًا بالغناء للأطفال، بل هو من أشهر من غنوا للأطفال، ومن هذه الأغاني ‏‏ ذهب الليل و"ماما زمانها جايه".
إن عمل محمد فوزي عند بديعة مصابني جعل ألحانه أقرب للسهولة واختيار المقامات الغربية منها إلى الشرقية وذلك أتى نتيجة أن معظم مرتادي صالة بديعة تلك الأيام كانوا من الأجانب المقيمين في مصر من إنكليز وغيرهم مما علمه الكثير عن قوالب الأغنية الغربية التانغو وغيرها من الرقصات فتلونت أغانيه بهذه الألوان كلها وكذلك كان فريد الأطرش . . ولكن محمد فوزي تعلمها و أحبها أما فريد فكان يحاول تقليدها .وهناك الكثير من الأشياء المشتركة بين محمد فوزي وفريد الأطرش في طريقة التطريب وإن اختلف الاسلوبان تماما .
لحن محمد فوزي للكثيرين ومنهم أخته هدى سلطان وللعملاقة ليلى مراد ولصباح ولنور الهدى وغيرهم .
وكمعظم المبدعين الكبار توفي محمد فوزي في عز عطائه الفني وشبابه فحرمت الأغنية العربية من أحد أهم مجددي تلك المرحلة . . . تصوروا لو عاش هذا العملاق طويلا . . ماذا كنا سمعنا الآن. 
من مواليد 28/8 /1918 طنطا ? محافظة الغربية تألق محمد فوزي كمطرب وممثل سينمائي ومنتج للأفلام محبوب من الجميع ، تخرج من معهد الموسيقي العربية قام محمد فوزي ببطولة 36 فيلم ،وكان أول فيلم هو "سيف الجلاد " ، وأول بطولة سينمائية كانت في فيلم "قبلة في لبنان" ،ومن  هم الأفلام التي قام ببطولتها بعد ذلك : " فاطمة وماريكا وراشيل ? من أين لك هذا ? الآنسة ماما ?المجنونة ? ورد الغرام - ثورة المدينة  كما انتج العديد من الأفلام من بينها : "نهاية قصة" - " بابا عريس" . رصيده الغنائي حوالي 400 أغنية عاطفية واستعراضية ودينية من بينها : " شحات الغرام ?ويلك ويلك - ليه عشم ? عوام ? مال القمر ماله ?" ، كما قام بالتلحين لكبار المطربين والمطربات منها لحنه الشهير "أنا قلبي خالي " الذي غنته السيدة / ليلي مراد ،كما وضع النشيد القومي للجزائر ، و قام بتلحين الأغاني الفرانكو آراب مثل أغنية "يا مصطفي يا مصطفي ? فطومه -علي بابا " كما لحن العديد من الأوبريتات من بينها : "سند ريلا ? الساحر الصغير ? الصباح رباح " . وكان محمد فوزي أول من غني للأطفال من كبار المطربين0 أسس أول مصنع اسطوانات في الشرق الأوسط . توفي في 20 /10 /1966
أحد عمالقة التلحين في القرن العشرين بل حتى أن البعض يعتبره المجدد الثاني في الأغنية العربية بعد أستاذ الأساتذة محمد القصبجي .لا يوجد أحد يلحن برشاقة محمد فوزي . فهو ملحن متجدد وعصري وسابق لزمانه ، تمتلئ ألحانه بالتعبير الموسيقي فهو غني الجملة الموسيقية و بسيطها بنفس الوقت . ويملك من التنوع مالا يملكه غيره من الملحنين في ذلك الزمان فله القدرة على إيصال ما يريد من معنى وبكل سلاسة إلى المستمع حتى أن الكثيرين قلدوه في طريقته هذه.. ومنهم محمد عبد الوهاب وأنا أعتقد أن الملحن الكبير كمال الطويل ( أطال الله في عمره ) هو أحد تلاميذ مدرسته هذه وسنتطرق إلى ذلك عندما نكتب عن كمال الطويل . ولأن جمل محمد فوزي كانت مرحة جداً وخفيفة الظل ( وهذا نتيجة شخصيته المرحة جداً ) فقد استطاع ببساطة أن ينتزع مكانة هامة في قلوب مستمعي أغانيه . ولهذا السبب أيضا فشل الكثير من الملحنين في تقليده بطريقته هذه لأن هذه الطريقة تأتي عند محمد فوزي بعفوية وصدق أما غيره فكان يصطنعها .محمد فوزي مطرب وملحن مصري اسمه محمد فوزي عبد العال ،‏‎ ‎ولد في قرية كفر الجندي ‏مركز طنطا محافظة الغربية. حاصل على شهادة معهد الموسيقى العربية،‏‎ ‎تزوج ثلاث ‏مرات وهو شقيق الفنانة العظيمة هدى سلطان.‏ بدايته الفنية كانت مع الغناء،‏‎ ‎حيث بدأ الغناء وهو صغير بالمدرسة الابتدائية في طنطا ثم بالمدرسة الثانوية، وبعد أن تخرج في معهد الموسيقى انضم إلى فرقة ‏بديعة مصابني كمطرب، وعمل أيضًا في الفرقة القومية، وعمل في الإذاعة ‏كملحن وكان أول عمله في السينما عام 1944 في فيلم "سيف الجلاد"،‏‎ ‎وانهالت ‏عليه بعد ذلك الأفلام حيث قدم حوالي  ‎وكان آخر فيلم "ليلى بنت ‏الشاطئ" عام 1959، وقدم حوالي 400 أغنية منها300 أغنية في الأفلام، ‏وقام أيضًا بالغناء للأطفال، بل هو من أشهر من غنوا للأطفال، ومن هذه الأغاني ‏‏ ذهب الليل و"ماما زمانها جايه".
إن عمل محمد فوزي عند بديعة مصابني جعل ألحانه أقرب للسهولة واختيار المقامات الغربية منها إلى الشرقية وذلك أتى نتيجة أن معظم مرتادي صالة بديعة تلك الأيام كانوا من الأجانب المقيمين في مصر من إنكليز وغيرهم مما علمه الكثير عن قوالب الأغنية الغربية التانغو وغيرها من الرقصات فتلونت أغانيه بهذه الألوان كلها وكذلك كان فريد الأطرش . . ولكن محمد فوزي تعلمها و أحبها أما فريد فكان يحاول تقليدها .وهناك الكثير من الأشياء المشتركة بين محمد فوزي وفريد الأطرش في طريقة التطريب وإن اختلف الاسلوبان تماما .لحن محمد فوزي للكثيرين ومنهم أخته هدى سلطان وللعملاقة ليلى مراد ولصباح ولنور الهدى وغيرهم .
وكمعظم المبدعين الكبار توفي محمد فوزي في عز عطائه الفني وشبابه فحرمت الأغنية العربية من أحد أهم مجددي تلك المرحلة . . . تصوروا لو عاش هذا العملاق طويلا . . ماذا كنا سمعنا الآن. من مواليد 28/8 /1918 طنطا ? محافظة الغربية تألق محمد فوزي كمطرب وممثل سينمائي ومنتج للأفلام محبوب من الجميع ، تخرج من معهد الموسيقي العربية قام محمد فوزي ببطولة 36 فيلم ،وكان أول فيلم هو "سيف الجلاد " ، وأول بطولة سينمائية كانت في فيلم "قبلة في لبنان" ،ومن  هم الأفلام التي قام ببطولتها بعد ذلك : " فاطمة وماريكا وراشيل ? من أين لك هذا ? الآنسة ماما ?المجنونة ? ورد الغرام - ثورة المدينة  كما انتج العديد من الأفلام من بينها : "نهاية قصة" - " بابا عريس" . رصيده الغنائي حوالي 400 أغنية عاطفية واستعراضية ودينية من بينها : " شحات الغرام ?ويلك ويلك - ليه عشم ? عوام ? مال القمر ماله ?" ، كما قام بالتلحين لكبار المطربين والمطربات منها لحنه الشهير "أنا قلبي خالي " الذي غنته السيدة / ليلي مراد ،كما وضع النشيد القومي للجزائر ، و قام بتلحين الأغاني الفرانكو آراب مثل أغنية "يا مصطفي يا مصطفي ? فطومه -علي بابا " كما لحن العديد من الأوبريتات من بينها : "سند ريلا ? الساحر الصغير ? الصباح رباح " . وكان محمد فوزي أول من غني للأطفال من كبار المطربين0 أسس أول مصنع اسطوانات في الشرق الأوسط .وتم تاميمةوحزن محمد فوزى الى ان توفي في 20 /10\1966 والى حكاية فنية تانيةلكم كل الحب وجيـــــة نـــــدى

  محرم فـــــؤاد
 وترجع أصول أسرة محرم إلى سوهاج كان والده مهندسا بهيئة السكك الحديدية. وجاءت ليلة ميلاد محرم مع عيد المولد النبوي الشريف ولولا ان كان له أخ أكبر اسمه محمد لأسماه والده محمدا تيمنا بالليلة المباركة. وكان لمحرم تسعة أشقاء خمسة أولاد وأربع بنات هو أصغرهم جميعا. بدأت موهبة محرم الغنائية تظهر وهو في الرابعة من عمره وبعد ان انتقلت أسرته من حي بولاق إلى حي شبرا. التحق بمدرسة السبتية الابتدائية وكان لمدرسته أبلة لطيفة الفضل في تشجيعه وتنمية مواهبه وكانت تجلسه على البيانو وتعلمه العزف. عندما بلغ عمره سبع سنوات غنى الطفل في إحدى حفلات المدرسة نشيد مرحبا بالوافدين الزائرين.. ومتموا دنيا ودينا.. في رياض الماجدين وانتزع تصفيق الحاضرين وكانت والدته من بينهم ولم تتمالك دموعها وذكر محرم ان والدته ماتت في نفس العام وكانت هذه بداية شعوره بالغربة والفراق في حياته وبعد سنوات قليلة توفي والده. كان محرم متيما منذ طفولته بالغناء. وذات مرة أثناء غنائه في فرح أحد أقاربه سمعته بعض مطربات شارع محمد علي ودعونه للغناء معهن. وحتى يصقل موهبته بالدراسة التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية المعهد العالي للموسيقى العربية حاليا وبعد التخرج عمل لفترة في الملاهي ثم التحق بركن الهواة بالإذاعة وغنى من تلحينه الحلو هداني منديله ثم من تلحين عبد العظيم محمد غنى أسمر حليوة زين و خيالك في عيني . ثم غنى في برنامج ساعة لقلبك واعتمد مطربا في الإذاعة وكانت أول أغنياته الاذاعية زي نور الشمس حبي وتنكره . بدأت رحلة محرم مع السينما عندما كان عمره 20 عاما حيث اكتشفه المخرج الكبير هنري بركات وقدمه في فيلم حسن ونعيمة ومن انتاج محمد عبد الوهاب  لأول مرة امام سعاد حسني 1959. ارتبط عمل محرم بالسينما بتغيير اسمه من محرم حسين إلى محرم فؤاد بناء على رغبة أحد المنتجين الذي كان يريد تغيير الاسم كاملا إلا ان محرم أصر على تغيير الاسم الثاني فقط. ونفس المنتج كان يريد ان يذهب محرم إلى طبيب أسنان لإخفاء الفلج بين أسنانه لكن محرم رفض ذلك. بلغ رصيد محرم السينمائي 13 فيلما هي حسن ونعيمة و لحن السعادة و نصف عذراء و وداعا يا حب و حكاية غرام و من غير ميعاد و الصبا حب و شباب طايش و عتاب و عشاق الحياة و سلاسل من حرير و ولدت من جديد و الملكة وأنا . وتم تصوير ثلاثة من أفلامه في لبنان. وكان من الممكن ان يصل عدد هذه الأفلام إلى 30 فيلما لولا انشغاله بالسفر والغناء والتنقل بين معظم دول العالم. للمسرح الغنائي قدم محرم فؤاد مسرحيتين دنيا البيانولا و القشاط وللإذاعة قدم مسلسلين حب ونغم و حياة كامل الخلعي العاطفية والشعبية . تعتبر أغنية رمش عينه جواز مروره إلى قلوب وأسماع الناس. وله العديد من الأغاني الخالدة منها الحلوة داير شباكها و يا حبيبي قوللي آخر جرحي إيه و إنت بعيد عني و غدارين و زي ما اكون عطشان وشربت و كدنا العوازل و كله ماشي و يا غزال اسكندراني و يا واحشني رد علي و قولي بحبك و سلامات يا حبايب و أنا عايز صبية . ومن أغانيه الوطنية والدينية مصرنا لم تنم و أم الشهيد و قرية عيلبون و الله والشعب معاك و يا مبارك كل الشعب . لحن محرم فؤاد لنفسه الكثير من الأغاني كما لحن لغيره مثل سوزان عطية ومحمد صالح. كما غنى من ألحان عمالقة الملحنين أمثال رياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد الموجي وبليغ حمدي وسيد مكاوي وتعامل مع عمالقة الكلمة أمثال مرسي جميل عزيز وحسين السيد اسماعيل الحبروك صلاح فايز ومامون الشناوى ومحمد البحطيطىوعبد الرحمن الابنودي وغيرهم. حصل محرم فؤاد على العديد من الجوائز والتكريمات أهمها وسام الاستقلال من العاهل الاردني الملك حسين عام 1965 وشهادة تقدير من الملك الحسن الثاني ملك المغرب عام 1969. عن علاقته بعبد الحليم حافظ قال محرم انها تصلح لأن تتحول إلى مسلسل تليفزيوني فقد كنا دائما نتخاصم ونتصالح بسرعة. وكم من مطب وقعنا فيه بسبب المغرضين لكننا كنا نتجاوزه لأن عبد الحليم كان إنسانا قبل ان يكون فنانا. ولو صنفناه كما نصف المعادن لوجدناه أرقى وأغلى من البلاتين والذهب والأحجار الكريمة. كان قديسا في محراب الوطنية والفن وكانت وطنيته شغله الشاغل. عند منتصف التسعينيات عرف المرض طريقه إلى قلب محرم وبدأت رحلته مع المعاناة والعلاج والسفر للخارج بين باريس ولندن بقصد تخفيف الآلام. وقام بإجراء العديد من العمليات الجراحية وتغيير بعض الصمامات في القلب. وكان دائما يقول آه من وجع القلب . ثم عانى في سنواته الأخيرة من مرض الكلى. وظل يقاوم حتى آخر لحظة في حياته. تزوج الفنان الراحل أكثر من مرة. الأولى من خارج الوسط الفني وهي اللبنانية ماجدة بيضون وأنجب منها ابنه طارق كما تزوج جورجينا رزق وتحية كاريوكا وميرفت أمين ثم عايدة رياض وأخيراً مذيعة التليفزيون منى هلال. برحيله فقدت الأغنية العربية والمصرية واحداً من كبار فنانيها. كانت أغنية رمش عينه جوازمروره إلى قلوب الملايين ودور حسن في فيلم حسن ونعيمة أمام الراحلة سندريللا السينما المصرية الفنانة سعاد حسني جواز مروره إلى الشاشة ليصبح الملك المتوج بصوته القوي الصافي في التعبير وحضوره على الشاشة وجاء القدر ليضع نهاية لمشواره الفني وبعد عمر تجاوز 67 عاما بعد صراع طويل مع المرض. وبالمصادفة كان يوم رحيله مواكبا للذكرى الأولى لرحيل الفنانة سعاد حسني أو نعيمة السينما المصرية الذي كان فيلمه أمامها حسن ونعيمة جواز المرور إلى قلوب الملايين من عشاق السينما المصرية والعربية وتحديدا عام 1961 كأول مشواره السينمائي الذي بلغ 13 فيلما فضلا عن 900 أغنية. وكان محرم فؤاد يعاني من فشل مزمن في وظائف الكلى أصابه منذ عدة سنوات بالإضافة إلى أنه كان يعاني من تضخم في عضلة القلب حيث أجرى جراحة قلبية منذ عدة سنوات. نال الراحل العديد من الجوائز داخل مصر وخارجها فحصل عام 1965 على وسام الاستقلال من العاهل الاردني الراحل الملك حسين كما حصل على شهادة تقدير من الملك الراحل الحسن ملك المغرب عام 96
اسمه محرم حسين أحمد علي، مولود في بولاق، بدأ وهو صغير بالغناء في الأفراح، اكتشفه بركات فقدمه في "حسن ونعيمة" وتزوج من خارج الوسط الفني، وثم من الممثلة عايدة رياض، - 1958 حسن ونعيمة - 1959 نصف عذراء - 1960 لحن السعادة، وداعا يا حب - 1962 حكاية غرام (لبنان)، سلاسل من حرير، من غير ميعاد - 1964 الصبا والجمال (لبنان)، عتاب (لبنان) - 1965 ولدت من جديد (لبنان) - 1971 1971
عشاق الحياة - 1975 الملكة وأنا        

   محــــــرم فـــــــؤاد
ولد محرم فؤاد أفندي أحمد علي في 24 يونيه عام 1934 بمنطقة ورشة القطن بحي بولاق وهي نفس المنطقة التي ولد فيها صلاح أبو سيف رائد الواقعية في السينما المصرية. وترجع أصول أسرة محرم إلى سوهاج كان والده مهندسا بهيئة السكك الحديدية. وجاءت ليلة ميلاد محرم مع عيد المولد النبوي الشريف ولولا ان كان له أخ أكبر اسمه محمد لأسماه والده محمدا تيمنا بالليلة المباركة.
وكان لمحرم تسعة أشقاء خمسة أولاد وأربع بنات هو أصغرهم جميعا. بدأت موهبة محرم الغنائية تظهر وهو في الرابعة من عمره وبعد ان انتقلت أسرته من حي بولاق إلى حي شبرا. التحق بمدرسة السبتية الابتدائية وكان لمدرسته أبلة لطيفة الفضل في تشجيعه وتنمية مواهبه وكانت تجلسه على البيانو وتعلمه العزف. عندما بلغ عمره سبع سنوات غنى الطفل في إحدى حفلات المدرسة نشيد مرحبا بالوافدين الزائرين.. ومتموا دنيا ودينا.. في رياض الماجدين وانتزع تصفيق الحاضرين وكانت والدته من بينهم ولم تتمالك دموعها وذكر محرم ان والدته ماتت في نفس العام وكانت هذه بداية شعوره بالغربة والفراق في حياته وبعد سنوات قليلة توفي والده. كان محرم متيما منذ طفولته بالغناء. وذات مرة أثناء غنائه في فرح أحد أقاربه سمعته بعض مطربات شارع محمد علي ودعونه للغناء معهن. وحتى يصقل موهبته بالدراسة التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية المعهد العالي للموسيقى العربية حاليا وبعد التخرج عمل لفترة في الملاهي ثم التحق بركن الهواة بالإذاعة وغنى من تلحينه الحلو هداني منديله ثم من تلحين عبد العظيم محمد غنى أسمر حليوة زين و خيالك في عيني . ثم غنى في برنامج ساعة لقلبك واعتمد مطربا في الإذاعة وكانت أول أغنياته الاذاعية زي نور الشمس حبي وتنكره .
بدأت رحلة محرم مع السينما عندما كان عمره 20 عاما حيث اكتشفه المخرج الكبير هنري بركات وقدمه في فيلم حسن ونعيمة لأول مرة امام سعاد حسني 1959. ارتبط عمل  محرم بالسينما بتغيير اسمه من محرم حسين إلى محرم فؤاد بناء على رغبة أحد المنتجين الذي كان يريد تغيير الاسم كاملا إلا ان محرم أصر على تغيير الاسم الثاني فقط. ونفس المنتج كان يريد ان يذهب محرم إلى طبيب أسنان لإخفاء الفلج بين أسنانه لكن محرم رفض ذلك.
بلغ رصيد محرم السينمائي 13 فيلما هي حسن ونعيمة و لحن السعادة و نصف عذراء و وداعا يا حب و حكاية غرام و من غير ميعاد و الصبا حب و شباب طايش و عتاب و عشاق الحياة و سلاسل من حرير و ولدت من جديد و الملكة وأنا . وتم تصوير ثلاثة من أفلامه في لبنان. وكان من الممكن ان يصل عدد هذه الأفلام إلى 30 فيلما لولا انشغاله بالسفر والغناء والتنقل بين معظم دول العالم. للمسرح الغنائي قدم محرم فؤاد مسرحيتين دنيا البيانولا و القشاط وللإذاعة قدم مسلسلين حب ونغم و حياة كامل الخلعي وبلغ رصيده الغنائي حوالي 900 أغنية منها 500 أغنية بين العاطفية والشعبية و400 أغنية وطنية لمصر والعالم العربي منها 20 لفلسطين لدرجة ان البعض كان يظن انه فلسطيني.
تعتبر أغنية رمش عينه جواز مروره إلى قلوب وأسماع الناس. وله العديد من الأغاني الخالدة منها الحلوة داير شباكها و يا حبيبي قوللي آخر جرحي إيه و إنت بعيد عني و غدارين و زي ما اكون عطشان وشربت و كدنا العوازل و كله ماشي و يا غزال اسكندراني و يا واحشني رد علي و قولي بحبك و سلامات يا حبايب و أنا عايز صبية . ومن أغانيه الوطنية والدينية مصرنا لم تنم و أم الشهيد و قرية عيلبون و الله والشعب معاك و يا مبارك كل الشعب . لحن محرم فؤاد لنفسه الكثير من الأغاني كما لحن لغيره   سوزان عطية ومحمد صالح. كما غنى من ألحان عمالقة الملحنين أمثال رياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد الموجي وبليغ حمدي وسيد مكاوي وتعامل مع عمالقة الكلمة أمثال مرسي جميل عزيز وحسين السيد وعبد الرحمن الابنودي وغيرهم. حصل محرم فؤاد على العديد من الجوائز والتكريمات أهمها وسام الاستقلال من العاهل الاردني الملك حسين عام 1965 وشهادة تقدير من الملك الحسن الثاني ملك المغرب عام 1969. عن علاقته بعبد الحليم حافظ قال محرم انها تصلح لأن تتحول إلى مسلسل تليفزيوني فقد كنا دائما نتخاصم ونتصالح بسرعة. وكم من مطب وقعنا فيه بسبب المغرضين لكننا كنا نتجاوزه لأن عبد الحليم كان إنسانا قبل ان يكون فنانا. ولو صنفناه كما نصف المعادن لوجدناه أرقى وأغلى من البلاتين والذهب والأحجار الكريمة. كان قديسا في محراب الوطنية والفن وكانت  وطنيته شغله الشاغل. عند منتصف التسعينيات عرف المرض طريقه إلى قلب محرم وبدأت رحلته مع المعاناة والعلاج والسفر للخارج بين باريس ولندن بقصد تخفيف الآلام. وقام بإجراء العديد من العمليات الجراحية وتغيير بعض الصمامات في القلب. وكان دائما يقول آه من وجع القلب . ثم عانى في سنواته الأخيرة من مرض الكلى. وظل يقاوم حتى آخر لحظة في حياته. تزوج الفنان الراحل أكثر من مرة. الأولى من خارج الوسط الفني وهي اللبنانية ماجدة بيضون وأنجب منها ابنه طارق كما تزوج جورجينا رزق وتحية كاريوكا وميرفت أمين ثم عايدة رياض وأخيراً مذيعة التليفزيون منى هلال. برحيله فقدت الأغنية العربية والمصرية واحداً من كبار فنانيها. كانت أغنية رمش عينه جوازمروره إلى قلوب الملايين ودور حسن في فيلم حسن ونعيمة أمام الراحلة سندريللا السينما المصرية الفنانة سعاد حسني جواز مروره إلى الشاشة ليصبح الملك المتوج بصوته القوي الصافي في التعبير وحضوره على الشاشة وجاء القدر ليضع نهاية لمشواره الفني وبعد عمر تجاوز 67 عاما بعد صراع طويل مع المرض. وبالمصادفة كان يوم رحيله مواكبا للذكرى الأولى لرحيل الفنانة سعاد حسني أو نعيمة السينما المصرية الذي كان فيلمه أمامها حسن ونعيمة جواز المرور إلى قلوب الملايين من عشاق السينما المصرية والعربية وتحديدا عام 1961 كأول مشواره السينمائي الذي بلغ 13 فيلما فضلا عن 900 أغنية. وكان محرم فؤاد يعاني من فشل مزمن في وظائف الكلى أصابه منذ عدة سنوات بالإضافة إلى أنه كان يعاني من تضخم في عضلة القلب حيث أجرى جراحة قلبية منذ عدة سنوات. نال الراحل العديد من الجوائز داخل مصر وخارجها فحصل عام 1965 على وسام الاستقلال من العاهل الاردني الراحل الملك حسين كما حصل على شهادة تقدير من الملك الراحل الحسن ملك المغرب عام 1996 والى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب وجيــــة نــــــدى 0106802177  

محمــــد المـــــوجي
 محمد الموجي،هو محمد امين محمد امين  موهبة فذة في تاريخ الغناء العربي، حتى أن ألحانه الفطرية يتم تدريسها الآن في معهد الموسيقى العربية. صعد الموجي سلم التلحين بسرعة، وأصبح القاسم المشترك في نجاح أم كلثوم، والعندليب عبد الحليم حافظ، وغيرهما من قمم الغناء، في زمن الفن الأصيل. الموجي الصغير : ولد محمد الموجي  فى بيلا 4\3\1923 في مدينة كفر الشيخ المتاخمة للإسكندرية.حصل على دبلوم الزراعة 1944 ثم عمل معاون زراعة بالاوقاف الخصوصية الملكية فى ايتاى البارود و كان يهوى الغناء، وقد لا يعرف الكثيرون انه بدأ حياته الفنية مطربا قبل أن يتجه إلى التلحين، الذي برع فيه وبرزت من خلاله موهبته الحقيقية. أما ميلاده كملحن فقد كان مع عبد الحليم حافظ، الذي غنى له "صافيني مرة"، التي كانت أيضا سببا في بزوغ نجم العندليب، الذي كان قد اكتشفه الموسيقار الراحل كمال الطويل. وهكذا فقد ارتبط الموجي والعندليب في رحلة غناء ناجحة جدا، غنى خلالها المطرب الأسمر 70 أغنية من ألحان الموجي، اشهرها "ياحلو يا اسمر"، "يا مواعدني بكرة"، "ظالم"، "تقوللي بكرة"، و "قارئة الفنجان".
مع فايزة أحمد وأم كلثوم
أول لقاء بينه وبين فايزة أحمد كان من خلال أغنية "أنا قلبي إليك ميال"، وبعدها غنت من ألحانه "يمه القمر ع الباب"، وقد لاقت نجاحا كبيرا. وربما كان هذا النجاح هو الذي قدمه إلى كوكب الشرق، التي سعت إليه بنفسها لتغني من ألحانه.كان الموجي يحلم بأن تغنى كوكب الشرق من ألحانه، ولم يصدق نفسه عندما اتصلت به ودعته إلى زيارتها في بيتها.
هناك في منزل الست التقى الموجي بالعملاقين، الشاعر أحمد رامى، والموسيقار محمد القصبجي. كان الموجي يخشى هذا اللقاء ويتمناه في الوقت نفسه، وقد خرج منه أكثر ثقة في نفسه، وموهبته بعد أن أشاد به القصبجى وقال له: "أنت القصبجي الجديد". انتهى اللقاء بأن عهدت إليه أم كلثوم تلحين نشيد "الجهاد"، الذي غنته في نادي الجلاء للقوات المسلحة بالقاهرة. بعد انتهاء الحفل أخذت "سومة" الموجي من يده، وقدمته للجمهور، الذي كان يضم في هذا الحفل قيادات ثورة يوليو 1952، بينهم جمال عبد الناصر.\بعد ذلك لحن لها أغنيتى "اوقدوا الشموع "، و "حانة الاقدار "، اللتين استغرقتا منه وقتا طويلا كي ينتهي من وضع اللحن. ووصل الأمر بكوكب الشرق أن قدمت شكوى للرئيس جمال عبد الناصر، الذي قال لها مداعبا: "احبسهولك حتى ينتهي من التلحين واستمرت مسيرة الأغنيات بين الموجي وسومه التي غنت من ألحانه "محلاك يا مصري و إنت الدفة"، "بالسلام احنا بدينا"، "يا سلام على الأمة"، و "صوت بلدنا"، وهى كلها أغنيات وطنية حماسية.
أما أغنية "للصبر حدود"، فأدخلت الموجي المحكمة، فقد كانت أم كلثوم قد اتفقت معه على أن ينتهي من اللحن خلال شهر، ومضت الفترة ولم ينته من اللحن، فأقامت ضده دعوى في المحكمة. وما حدث بعد ذلك يثير الضحك، فقد وقف الموجي أمام القاضي الذي سأله: "لماذا لم تنه اللحن في الميعاد المحدد؟"، ورد الموجي: احكم علي بالتلحين، فقال له القاضي: حكمنا عليك بالتلحين، ثم رد الموجي قائلا: نفذ الحكم. قال له القاضي: كيف؟ قال له الموجي: "افتح رأسي واخرج اللحن وترافع الموجي عن نفسة قائلا: أنا لا اعمل كالآلة تضع فيها شيئا فتخرج "لحنا" على التو واللحظة، إنها مشاعر وأحاسيس تحتاج إلى وقت كاف حتى يخرج اللحن إلى النور. وسومه ليست مطربة عادية. بعدها قال القاضي: عندك حق يا موجى، سأحفظ القضية، وانت حر مع أم كلثوم.
ذهب الموجي إلى أم كلثوم يعاتبها لأنه دخل المحكمة بسببها، فقالت أم كلثوم: "مهو للصبر حدود يا محمد، وكلما بحثت عنك لم أجدك فأخبرني ماذا أفعل غير ذلك. والوقت ليس في صالحي. يوم تذهب إلى عبد الحليم، ويوم تكون لدى صباح، أو شادية، أو فايزة، فاحترت معاك". وضحك الإثنان، وتم الصلح لكنهما اختلفا مرة أخرى على لحن الكوبليه الأخير "متصبرنيش ما خلاص أنا فاض بيا ومليت"، لكن هذه المرة لم يتراجع الموجي ولم يغير اللحن، وترك العود في صالون أم كلثوم، ومضى غاضبا، واعتكف في منزله، ورفض أن يتحدث مع أحد، إلى أن طلبت أم كلثوم من الحفناوى وعبده صالح أن يذهبا إليه، ويقنعاه بالعودة إليها لتناقشه، وهناك اتفقوا على أن تغني اللحن كما هو. ونجحت الأغنية نجاحا منقطع النظير. ولحن بعدها أغنية "اسأل روحك"، وأهدته بعد نجاحها خاتما من البلاتين الأبيض.
صافينى مرة أغنية "صافيني مرة"، رفضها كثير من المطربين والمطربات الذين عرضها الموجي عليهم، بينهم عبد الغنى السيد، وعبد المطلب، وشهرزاد، وغيرهم. جميعهم أجمعوا أن اللحن والكلمات ليست من اللون الذي يقدمونه. في نهاية المطاف قدمها الموجي إلى العندليب الذي كان في بداية مشواره الفني، قال عبد الحليم بأسلوبه الضاحك: "سأغنيها ورزقي ورزقك على الله يا موجي"، ونجحت الأغنية نجاحاً باهراً، وبدأ الاثنان الاستعداد لفيلم "لحن الوفاء"، في الفيلم كانت أغنية "أحن إليك"، ستغنيها شادية، لكنها رفضت، وقالت إن اللحن لا يناسبها لكنه يتناسب مع عبد الحليم حافظ، واضطروا إلى تغيير جزء من السيناريو بسبب الأغنية.. التي غناها العندليب، ونجحت. بعدها غنى من ألحان الموجي "نار ياحبيبى نار"كان الموجي وعبد الحليم كثيرا ما يختلفان حول كوبليه "يامدوبنى في أحلى عذاب هبعتلك بعنيه جواب"، وبعد نجاح الأغنية أخذ عبد الحليم يداعب الموجي: "شفت يا محمد الكوبلية اللى انت كنت عايز تغيره عجب الناس لكن يبدو كما يقال "مفيش حلاوة من غير نار"، لأنهما اختلفا مرة أخرى، وغضب الموجي، وقاطع عبد الحليم. ولم يكن العندليب ليقبل أن يخسر موهبة مثل الموجي. فلجأ إلى أم "أمين" زوجة الموجي، يوسطها في الصلح بينهما، وهى بدورها لجأت إلى حيلة ذكية لإقناع زوجها، قالت له سوف يحضر اليوم إلينا من البلد أقاربي، فجلس الموجي ينتظرهم، وإذا بالضيف القادم هو العندليب، ودار بينهما عتاب حاد انتهى بالصلح لكن كان هناك من يتربص لعبد الحليم والموجي، وأرادوا أن تكون هناك فجوة بينهما، وأشاعوا أن "أم أمين"، تقوم بأعمال السحر لعبد الحليم حتى يظل مريضا طوال عمره، وبدأت الصحف تكتب عن "أم أمين"، وسحرها المزعوم، لكن العندليب خرج عن صمته ليكذب هذه الأخبار.
كلما وقع خصام بين عبد الحليم والموجي، فإن الموجي يتجه للتلحين لمطرب جديد، وقتها، مثل محرم فؤاد، وماهر العطار، وعبد اللطيف التلبانى، وهاني شاكر، وكمال حسنى، إلى أن يعودا معا مرة أخرى وكان الموجي قد بدأ ألحانه مع عبد الحليم بالأغنيات العاطفية، ثم كانت الأغنية العاطفية الشهيرة "قارئة الفنجان".
حصل الموجي على الميدالية البرونزية من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1965وعلى وسام العلم، ووسام الاستحقاق من الرئيس السادات عام 1976.
وفي عام 1985 حصل على شهادات تقدير من الرئيس مبارك\وحصل على أوسمة ونياشين من أغلب ملوك ورؤساء الدول العربية كان الموجي قد رفض عرضا مغريا قدمته له إحدى شركات الغناء الإسرائيلية التي طلبت أن يلحن لها أغنيات مطربيها مقابل 3 ملايين دولار وقد وافته المنية في أول شهر يوليو (تموز) عام 1995 بعد رحلة طويلة مع الألحان والإبداع ودى كانت قصة كفاح الفنان الكبير والى لقاء

الفنان السوري  محمد محسن   

          أغنية« مظلومة ياناس» التي تشدو بها المطربة سعاد محمد،  . هذه الأغنية التي أرددها من وقت لآخر، أتأمل في كلماتها ولحنها، ولم أسأل نفسي في أي يوم من صاحب هذا اللحن العذب الذي يعبر عما تعانيه المرأة في مجتمعنا‏ 
رحل محمد محسن 15\2\2007 فعرفت أنه صاحب هذا اللحن الجميل ومن كلمات زوجها محمد على فتوح وغنت ايضا من الحانة فات كام سنة \وياللى كلامك زى السكر\ وغلبنا الشوق \ وسلام وكلام وسهرانين  وسبق للفنان محمد محسن ان قدم سعاد محمد للجمهور 1947 باغنية دمعة على خد الزمن  وكانت فاتحة فنية لحنيةعلى سعاد محمدوهناك.ألحان أخرى ملأت الساحة الغنائية العربية أغانٍ رائعة أطربت الملايين ومن الحانة غنت صباح سلم ع الحبايب وما حبيتك لا لا  وفايزة احمد غنت الحانة دموع المحبة وشفتك حبيتك يا سمارة  وفهد بلان غنى ما فى حد يا ليل  ومحرم فؤاد غنى ابحث عن سمراء وانا وانت وبس يا حلاوتنا  وما تلونيش خدودك ، تخطى الحدود الإقليمية منذ بداياته، فسرعان ما انطلقت ألحانه في أرجاء الوطن العربي. ‏ فطغت هويته العربية على هويته السورية، واستطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض نفسه ملحناً عربياً، وأن يحتل مكانه بين الملحنين العرب والموسيقيين  الكبار.
بدأ محمد محسن حياته الفنية مطرباً في دمشق عام 1947  ‏وتتلمذ على يد صبحي سعيد الذي كان المطرب رفيق شكري واحداً من تلامذته، وعمل معه في الإذاعة ضمن الغرفة الموسيقية التابعة له، ومغنياً لأغان قديمة، ولحن له خمس أغنيات منها ( نشوة لقاء) لينطلق بعدها الى التلحين فلحن لنفسه(29) أغنية ليتوقف بعدها عن الغناء معترفاً بأن صوته غير قادر على منافسة الأصوات الموجودة في تلك الفترة على الساحة المحلية والعربية، ليستمر بعدها وينطلق في تيار التلحين في الأربعينيات من القرن الماضي، وجهت له دعوة من إذاعة القدس لتسجيل بعضاً من أغانيه، وهناك تتلمذ على يد« حنا الخالد» فأخذ عنه علومه الموسيقية، وفي هذه الفترة بدأ بالتلحين لغيره، فكانت أولى ألحانه للفنان جميل العاصي (زفة  العروسة). سافر بعدها الى بيروت وهناك التقى بالفنانة الصاعدة آنذاك وردة الجزائرية فلحن لها أولى أغنياتها ( على باب حارتنا\ دق الحبيب دقة)وكان أيضاً، على موعد مع الفنانة  صباح والتي غنت من ألحانة    ‏
تنوعت ألحان محمد محسن مابين  والشعبي والطقطوقة فلحن سميرة توفيق (14) أغنية وكذلك (14) أغنية لنازك. ‏ كما يعتبر الفنان محمد محسن نواة لصوت لايزال يشدو الى الآن وهي  نجاة الصغيرة التي قدم لها (ياعيني على الألم  ‏
لحن محمد محسن مايزيد على ألف لحن وهو أحد الملحنين الكبار الذين لحنوا لفيروز من خارج مدرسة الرحابنة  فغنت(سيد الهوى قمري  جاءت معذبتي)   ولي فؤاد لو تعلمين ـ أحب من  ‏
وكذلك هو أول من لحن للمطربة فايزة أحمد في  بداياتها الفنية من ألحانه (ليش دخلك ـ درب الهوى)  وا الدينية (يارب صلي). ‏ هذا بالإضافة الى ألحان لاتحصى لعدد من المطربين العرب والسوريين منهم (فدوى  فهد بلان، مها الجابري، صباح فخري، موفق بهجت، والمطرب الكبير محمد عبد المطلب، والفنان محمد قنديل وكذلك الفنان محمد عبده الذي التقاه في بيروت ولحن لةخاصمت عيني من سنين  كرمت نقابة الفنانين الفنان  محمد محسن في مهرجان الأغنيةرحل محمد محسن عن عمر يناهز الثامنة والثمانين بعد رحلة طويلة من العطاء الفني والانساني أثرى من خلالها المكتبة الموسيقية العربية بألحانه الكثيرة والمتميزة استطاع من خلالها إثبات وجوده الفني في ظل وجود عدد كبير من كبار الملحنين العرب وال ان نلتقى فى حكاية فنية تانية

-----------------------.jpg
محمد القصبجي : ملحن وموسيقار
 احد أعلام الموسيقي والتلحين وأستاذ في آلة العود، اقترن اسمه باسم أم كلثوم وغنت له أروع أغانيه كما لحن لها أجمل أغانيها، ومعا حققا مجدا فنيا لا يضاهي جمع الموسيقار محمد القصبجي بين الحداثة والرومانسية في نسيج جديد علي الموسيقي العربية وما أدخله من تطوير علي فنون الموسيقي العربية جعله يقف بجدارة في مصاف الرواد من ابرز إنجازاته الفنية ما حققه من تطوير لأشكال الغناء التقليدي كالدور والطقطوقة، واتخذت     الأغنية بفضله شكلها المعروف اليوم، كما كان له دور في تطوير الموسيقي البحتة .
يعتبر محمد القصبجي من الملحنين ذوى الإنتاج الغزير وتجاوزت ألحانه الألف لحن، نال معظمها الشهرة والانتشار، وغنى له أساطين الغناء مثل منيرة المهدية، أم كلثوم، أسمهان، وصالح عبد الحي صاحب محمد القصبجي في رحلته الفنية الشاعر أحمد رامي، وكون الاثنان معا ثنائيا فنيا نادر الوجود، وقد امتزجت ألحان القصبجي الحالمة بكلمات رامي الرقيقة فأطلقا أعذب الأغاني التي رقت لها الأسماع والمشاعر، وأكمل صوت أم كلثوم الثالوث الفني الذي ترك رصيدا من الإبداعات أصبحت من كنوز الشرق.
محمد علي إبراهيم القصبجي، ولد في 15/4/ 1892 بالقاهرة، بعد 29 يوما فقط من مولد السيد درويش، تخرج من مدرسة المعلمين، كان يهوي الموسيقي منذ صغره، وكان يقوم بأداء الأدوار القديمة في الحفلات الساهرة وأصبح زميلا لمطربي هذا العهد أمثال (علي عبد الهادي  و  زكي مراد  وعبداللطيف البنا ا صالح عبد الحي). وأول لحن له هو دور (وطن جمالك فؤادي يهون عليك ينضام) من كلمات شاعر عصره الشيخ أحمد عاشور، ثم أنضم إلي تخت العقاد الكبير (عازف القانون) بعد أن أعجب به هو والمرحوم مصطفي بك رضا رئيس نادي الموسيقي الشرقية.في عام 1920 اتجه القصبجي اتجاها آخر في تلحين الطقاطيق، والتي كتبها الشيخ يونس منها (بعد العشا – شال الحمام حط الحمام) وفي 1923 أستمع محمد القصبجي إلي السيدة أم كلثوم وكانت تنشد قصائد في مدح الرسول وأعجب بها وفي عام 1924 لحن أول أغنية لأم كلثوم وهي (آل إيه حلف مايكلمنيش) وظل من ذلك اليوم يعاونها لآخر يوم في حياته، كما ينسب إليه فضل التجديد في المونولوج الغنائي بداية من "إن كنت أسامح وأنسى الآسية" إلى "رق الحبيب" .كما قدم ألحانا للسينما وكان من أكثر الملحنين إنتاجا طوال 50 عاما وقدم للمسرح الغنائي الكثير .. قدم لمنيرة المهدية مسرحية "المظلومة"، "كيد النسا"،"حياة النفوس"، "حرم المفتش" كما قدم لنجيب الريحاني ثلاثة  ألحان في أوبريت "نجمة الصباح" وأيضا لحن الفصل الأول من "أوبرا عايدة" الذي غنته أم كلثوم في فيلمها عايدة في أوائل الأربعينات وكان محمد القصبجي يتطور ولكن في إطار المحافظة علي النغمة الشرقية ويقال إن أم كلثوم قد طلبت من القصبجي الاقتصار على التلحين لها فقط والمقصود بذلك عدم قيامه بالتلحين لأسمهان في ظل المنافسة المشتعلة بين المطربتين لكن القصبجي رفض طلب أم كلثوم، ولم يكن يدرك بالطبع أن أسمهان سترحل عن الدنيا بعد قليل لكنه القدر، توفيت أسمهان لكن أم كلثوم رفضت حينئذ الغناء من جديد للقصبجي ردا على موقفه، وتوترت علاقتهما مما أدى إلى توقفه عن التلحين لها بعد ذلك، وخسر الجمهور المزيد من كنوز القصبجي وروائعه ومع هذا فقد ظل ضيف شرف في فرقة أم كلثوم الموسيقية كإسم كبير وعازف عود من الطراز الأول، وكان يكفى وجوده في الفرقة وظهوره باستمرار في الصف الأول لإضافة قيمة كبيرة للفرقة ولما تقدمه، بل وشرف كبير للملحنين الجدد الذين قاموا بالتلحين لأم كلثوم بعد ذلك فقد قام بأداء ألحانهم مع فرقة أم كلثوم وهذا في حد ذاته مكسب كبير لأي ملحن بما يوحى به من اعتراف ضمني بجودة اللحن وتمكن الملحن، وقد استمر كذلك طيلة 22 عاما حتى توفى الموسيقار 1966رغم كل ما قدمه الموسيقار الراحل من جهد وفن فإنه كان باستطاعته تقديم أكثر مما قدم بكثير، وهناك عدة أسباب جعلت أعماله تكمن في نطاق محدود منها توقفه عن التلحين لقرابة عشرين عاما، وربما عاد هذا إلى أم كلثوم أكثر منه إلى القصبجي كما تقدم ووفاة أسمهان المفاجئة وهى في سن الشباب، وكان ينوى استثمار إمكانيات صوتها
     
  رضي بالجلوس وراء «الست» محتضنا عوده لسنوات، مؤثرا أن يكون عضوا كباقي أعضاء فرقتها وهو الموسيقار الكبير، الذي أثرى الموسيقى العربية بالعديد من الأعمال التي كانت سببا في تطورها. هذا هو العملاق محمد القصبجي، الذي لحن لنجوم الطرب في عصره، بدءا من منيرة المهدية وصالح عبد الحي ونجاة علي، مرورا بليلى مراد وأسمهان، وانتهاء بكوكب الشرق أم كلثوم، التي عشق العزف على آلة العود في فرقتها ليظل بجوارها، حتى أنه عندما مات في نهاية الستينات ظلت «ثومة» محتفظة بمقعده خاليا خلفها على المسرح تقديرا لدوره ومشواره معها.  ولد محمد القصبجي في الخامس عشر من أبريل (نيسان) 1892، وهو نفس العام الذي شهد مولد الفنان سيد درويش. وكان والده هو الشيخ علي إبراهيم القصبجي، الذي يعُدَّ من أشهر منشدي ومقرئي حي عابدين في القاهرة. ليس هذا فقط، بل كان مولعا بالتلحين على آلة العود، التي كان عاشقا لها، ولهذا فقد غنى من ألحان الشيخ علي إبراهيم القصبجي كبار مطربي عصره من أمثال عبده الحامولي، وزكي مراد، والد المطربة ليلى مراد، وصالح عبد الحي، والشيخ يوسف المنيلاوي. وأصر الشيخ علي، على أن يعلم ابنه محمد فن التجويد الذي يعد الجامعة التي تخرج فيها كبار الملحنين في عالمنا العربي، وعلى رأسهم كامل الخلعى وسلامة حجازى  وسيد درويش ومحمد عبد الوهاب. وقد تخرج الابن محمد القصبجي في مدرسة عثمان باشا بعد أن درس وحفظ القرآن على يد الشيخ المحلاوي. وفي المنزل تعلم القصبجي الصغير من والده فنون الموشحات والأناشيد الدينية والعزف على العود الذي صار أستاذا في فنونه، حتى أطلق عليه مؤرخو االتراث الموسيقي «سيد عازفي العود» في القرن العشرين. وعلى الرغم من ممارسة والده للموسيقى الا انه عارض في البداية عمل ابنه في هذا المجال، وسعى كي يعمل في مهنة التدريس التي مارسها القصبجي على مضض لمدة عامين في الفترة من 1915 إلى 1917، فكان في الصباح معلما للجغرافيا والحساب وفي المساء عازفا للعود وملحنا. ولكنه لم يستطع مواصلة تلك الحياة المزدوجة كثيرا، حيث تفرغ للفن منذ عام 1917. وعلى الرغم من الدور الذي لعبه محمد القصبجي في الموسيقى العربية بشهادة الموسيقيين انفسهم، الا انه لم يحتل المكانة التي يستحقها دون سبب واضح. البعض فسر هذا بتواضعه الشديد وعدم اهتمامه بتسليط الاضواء عليه بقدر رغبته في الارتقاء بالموسيقى إلى جانب حبه للعزلة وعدم امتلاكه صوتا جميلا، كما كان لدى زملائه من الملحنين مثل سيد درويش والسنباطي وزكريا أحمد. والبعض الآخر قال ان قبوله بأن يكون مجرد عواد في فرقة أم كلثوم رغم مكانته تلك كان سببا آخر في عدم تسليط الاضواء عليه والاهتمام بما قدمه الا بعد وفاته، حتى أنه كان مدرسة لكبار عباقرة الموسيقى الذين أضاءوا الحياة الفنية وأولهم منيرة المهدية «سلطانة الطرب» التي لحن لها العديد من الألحان الرائعة، وكذلك الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي رعاه فنيا لمدة خمس سنوات قبل ان يتبناه أمير الشعراء أحمد شوقي عام 1924، وعبقري التلحين رياض السنباطي تتلمذ هو الآخر لسنوات على يد القصبجي. وكانت درة تلامذته «كوكب الشرق» أم كلثوم، التي ارتبط بها منذ مجيئها إلى القاهرة عام 1923 ومنحها مجموعة من أجمل الألحان، وظل مصاحبا لها في فرقتها حتى وفاته في مارس (آذار) من عام 1966، هذا غير ألحانه التي قدمها لباقي المطربين والمطربات من أمثال ليلى مراد وأسمهان وكارم محمود وغيرهم. ولا تقتصر أهمية القصبجي على التلحين لهؤلاء المطربين أو تعليم البعض الآخر منهم، ولكن يعود الفضل لمحمد القصبجي في تجديد الموسيقى العربية وتطويرها تماما كما فعل سلامة حجازي وسيد درويش. : «بدأ القصبجي منذ عام 1917 ومعه الموسيقار سلامة حجازي في تجديد نكهة الغناء العربي وإدخال التعبير عليه، وتطوير اللوازم الموسيقية وجعلها جزءا مهما في البناء الموسيقي لا يمكن الاستغناء عنها. ومع تأثره بالموسيقى الغربية أدخل الهارمونيا والبوليفيا على الموسيقى العربية دون تشويه لها وبما يتناسب معها. كما كان له الفضل في إرساء قواعد فن المونولوج العربي في الغناء والموسيقى وكان ذلك في العام 1928». \والمونولوج ليس هو الأغنية الساخرة التي تنتقد أوضاعا أو مواقف معينة كتلك التي غناها إسماعيل ياسين أو ثريا حلمي، ولكنه فن عرفته الموسيقى العربية منذ عام 1815 وهو مأخوذ من فن الاوبرا الايطالي، ويغني فيه المطرب أغنية قصيرة تعبر عن ملمح عاطفي تموج به مشاعره. ومن أشهر تلك المونولوجات مونولوج «إن كنت أسامح وأنسى الأسية» الذي تغنت به كوكب الشرق أم كلثوم. ومن أروع ما لحن القصبجي وعبر به عن عقليته الموسيقية المتطورة كانت أغنية «الطيور» التي غنتها أسمهان وهي قريبة من الاداء الاوبرالي بعض الشيء ولكنها عبرت عن الرؤية الموسيقية التي كان يمتلكها ذلك الموسيقار. مقطوعة موسيقية تحمل عنوان «غابات فيينا» للموسيقار يوهان شتراوس وكانت المطربة التي تغني تلك المقطوعة تقلد أصوات الطيور في نهايتها. وقد استمع القصبجي لهذه المقطوعة أكثر من مرة وأشاد بها وبفكرتها وتأثر بها فأمسك عوده ولحن لحنا مصريا صميما غنته أسمهان أدخل عليه تعدد الأصوات والتوزيع الموسيقي، مراعيا عدم الخروج باللحن من هوية موسيقانا العربية. فالقصبجي لم يقلد ولم ينقل ولكنه تأثر وطور وأبدع. وعلى الرغم من تلحين القصبجي لعدد كبير من المطربات منذ ظهور موهبته في عالم التلحين، الا ان لقاءه بسيدة الغناء العربي يعد تطويرا في أدائه اللحني وبداية التجديد في الموسيقى العربية على حد وصف الدكتورة رتيبة الحفني التي ترى أن إجادة القصبجي وإبداعه الحقيقي لم يظهرا الا بعد لقائه بكوكب الشرق التي قالت عنه قبل وفاتها عند سؤالها عنه: «كان موسيقيا عالما سابقا لعصره بسنوات». ومن بين الدلائل التي تبين مكانة «قصب» كما كانت أم كلثوم تحب أن تناديه، أنها وبعد وفاته ظلت مدة بلا عازف عود، مفضلة الاحتفاظ بمقعده خلفها خاليا حتى اضطرت إلى الاستعانة بعازف العود عبد الفتاح صبري. فقصب لم يكن مجرد عازف عود ولكنه كان عالما فيه حتى انه كان يؤخذ برأيه في مواصفات صناعة العود الذي كان يوصي الا يزيد طول وتره عن 60 سنتيمترا. كما كان عاشقا لتلك الآلة التي كان يخشى ان ينشز بها وهو يعزف عليها وهو الاستاذ فيها. وعلى الرغم من العلاقة القوية التي كانت تربط بين القصبجي وأم كلثوم الا ان البعض يرى  أن أم كلثوم كانت سببا في إقلاع القصبجي عن التلحين على مدار 22 سنة تقريبا، حين طالبته بعدم التلحين لأسمهان التي شعرت بمنافستها القوية لها في مجال الغناء، ولكنه رفض فرفضت هي الاخرى الغناء من ألحانه. وبعد وفاة أسمهان عام 1944 عرض القصبجي ألحانه على أم كلثوم فرفضت غناءها ردا على موقفه، فخشي هو أن يخسرها، ما دفعه إلى القبول بموقعه إلى جوارها كعازف عود في فرقتها حتى لو لم يلحن لها. المؤكد لدى الموسيقيين أن القصبجي هو احد مجددي التراث الموسيقي وبخاصة في مجال القصيدة التي ظلت راكدة، تقدم على نحو تقليدي حتى مجيء القصبجي الذي منحها الروح، حيث يرى أساتذة الموسيقى أن تلحين القصيدة قبل القصبجي كان يبدأ بمقدمة موسيقية مثل الدولاب الموسيقي الذي يكون من نفس مقام القصيدة. ولكن مع قدوم المبدع محمد القصبجي بدأ بتأليف مقدمات موسيقية بسيطة كمفتتح للقصيدة ليتنوع بعد ذلك لحنه وتبعه في ذلك غيره من الملحنين مما أدى الى ظهور مرحلة جديدة في أداء القصيدة ليضم التخت الشرقي بين عناصره الكمان والقانون والعود والناي والايقاع وقد وصل عدد القصائد التي لحنها القصبجي إلى 30 قصيدة. الا وانه ورغم إبداعه في هذا المجال، فقد جال القصبجي في جميع أنواع الموسيقى فلحن 4 مسرحيات غنائية من بينها «المظلومة»، و«نجمة الصباح»، كما لحن 13 دورا ? طقطوقة 𧑋 مونولوجاً إلى جانب 91 أغنية تغنى بها عدد من المطربين فيما قدموه من أفلام بلغ عددها 38 فيلما. ولعل هذا الكم من الأعمال هو ما دفع  إلى القول بتفرد موسيقى القصبجي عما سواها،: . فمحمد القصبجي بحق يعتبر مدرسة موسيقية جديدة سابقةلعصرها». وفي مارس من عام 1966 توفي محمد القصبجي الذي أثرى الموسيقى العربيةتاركا وراءه تراثا يخلد اسمه وفنه بعد أن وهب  حياتة والى حكاية فنية تانية ومع تحياتى وجيــــة نـــــدى  

     ، تخرج من مدرسة المعلمين كان يهوي الموسيقي منذ صغره . وكان يقوم بأداء الأدوار القديمة في الحفلات الساهرة وأصبح زميلا لمطربي هذا العهد أمثال ( علي عبد الهادي – زكي مراد – أحمد فريد –عبد اللطيف البنا – صالح عبد الحي).وأول لحن له هو دور ( وطن جمالك فؤادي يهون عليك ينضام) من كلمات شاعر عصره الشيخ أحمد عاشور، ثم أنضم إلي تخت العقاد الكبير عازف القانون بعد أن أعجب به هو والمرحوم مصطفي بك رضا رئيس نادي الموسيقي الشرقية.في عام 1920 اتجه القصبجي اتجاها آخر في تلحين الطقاطيق ، والتي كتبها الشيخ يونس منها (بعد العشا – شال الحمام حط الحمام ) وفي 1923أستمع محمد القصبجي إلي السيدة أكلثوم وكانت تنشد قصائد في مدح الرسول وأعجب بها وفي عام 1924 لحن أول أغنية لأم كلثوم وهي ( آل إيه حلف مايكلمنيش ) وظل من ذلك اليوم يعاونها لآخر يوم في حياته، كما ينسب إليه فضل التجديد في المونولوج الغنائي بداية من " إن كنت اسامح وأنسى الآسية " إلي " رق الحبيب " غناء كوكب الشرق أم كلثوم. وقد كان في كل هذه الألحان وغيرها, وباعتراف أبرز الموسيقيين والنقاد, زعيم التجديد في الموسيقى المصرية.قدم ألحانا للسينما وكان من أكثر الملحنين إنتاجا طوال 50 عاما وقدم للمسرح الغنائي الكثير .. قدم لمنيرة المهدية مسرحية "المظلومة " – "كيد النسا" –"حياة النفوس" –"حرم المفتش" كما قدم لنجيب الريحاني ثلاثة ألحان في أوبريت "نجمة الصباح".و أيضا لحن الفصل الأول من "أوبرا عايدة" الذي غنته أم كلثوم في فيلمها عايدة في أوائل الأربعينات و كان محمد القصبجي يتطور ولكن في إطار المحافظة علي النغمة الشرقية الأصيلة .تتلمذ علي يديه في العزف علي العود كل من : -  السنباطي – محمد عبد الوهاب – فريد الأطرش.عام 1892 ميلاد محمد القصبجى ، نفس العام الذى ولد فيه سيد درويشعام 1923 محمد عبد الوهاب يتعلم العود على         يد محمد القصبجى عام 1924 أم كلثوم تغنى للقصبجى وأحمد رامى عام 1927 محمد القصبجى يكون فرقته الموسيقية       من أمهر العازفين عام 1928 أم كلثوم تقفز لقمة الغناء بألحان محمد القصبجى وأشهر أغنياتها إن كنت اسامحعام 1930 محمد القصبجى الملحن الأول لأم كلثومعام 1933 أسمهان تغنى للقصبجى لأول مرةعام 1941 القصبجى يبدع لأم كلثوم أروع ألحانه رق الحبيبخصائص فنـــــه

قدم الموسيقار محمد القصبجى أعمالا سابقة لعصرها في الأسلوب والتكنيك ، وأضاف للموسيقى الشرقية ألوانا من الإيقاعات الجديدة والألحان سريعة الحركة والجمل اللحنية المنضبطة البعيدة عن الارتجال ، والتى تتطلب عازفين مهرة على دراية بأسرار العلوم الموسيقبة ، كما أضاف بعض الآلات الغربية إلى التخت الشرقىكل هذا أدى إلى ارتفاع مستوى الموسيقى والموسيقيين أيضا ، وبالإضافة إلى الأجواء الرومانسية الحالمة التى أجاد التحليق فيها اكتسبت ألحان القصبجى شهرة واسعة وجمهورا عريضا ويمكن القول بأنها  حملت أم كلثوم إلى القمةكانت أصوات أم كلثوم وفتحية أحمد وأسمهان بالنسبة إليه وسائط جيدة قدم من خلالها ما أراد للجمهور ، وقد ساهم   هو في صنع تلك الأسماء بلا شكاما موسيقاه التى لم تقترن بأصوات كمقدمات الأغانى وما  تخللها من مقاطع أو كمقطوعات موسيقية فقد جسدت مثالا لما يطمح إليه من تطوير وقد برع في تقديم أفكار موسيقية جديدة فتحت الباب للتنويع والابتكارومن مقطوعاته الموسيقية مقطوعة بعنوان ذكرياتى غير فيها القالب التركى القديم من ميزان السماعى إلى إيقاعات متنوعة وإن احتفظ فيها بالتسليم الذى تعود إليه الموسيقى في النهاية ، وتباينت مقاطعها بين الوحدة الكبيرة والعزف المنفرد على العود غير المصحوب بإيقاع ، وفى النهاية مقطع شبيه باللونجا ، وتطلبت تكنيكا جديدا في العزف  قلما لا يعرفها عازف عود أو كمانوللقصبجى أسلوب فريد اتسم بالشاعرية وقد اختار لألحانه أفضل الكلمات وأرقها ، وقد اجتذب على الأخص   جمهور المثقفين والطيقة المتوسطة التى كانت   آخذة في النمو في ذلك الوقتوعلى طريق تطوير الأداء الموسيقى استخدم القصبجى آلات غربية مستحدثة على التخت الشرقى فأضاف صوت آلة لتشيللو الرخيم والكونترباص المستعملتين في الأوركسترا الغربى من العائلة الوترية ذات الحجم الكبير ، وهذه الآلات لا تصاحب المغنى في أدائه على عكس بقية أعضاء التخت ، وإنما تصدر نغمات مصاحبة في منطقة الأصوات المنخفضة مما يعطى خلفية غنية للحن الأساسى ، مما أعطى عمقا لأداء الفريق لم يعهد من قبل في الموسيقى الشرقية التى طالما اعتمدت على التخت الشرقى البسيط المكون عادة من العود والكمان والقانون والناى بالإضافة إلى آلة إيقاعوهذه الإضافة تدلنا على أن محمد القصبجى كانت له طموحات موسيقية   جاوزت حد التلحين والغناء وأنه أراد تطوير الأداء  وتقديم الجديد في الموسيقى كان محمد القصبجى صاحب مدرسة خاصة في التلحين والعناء ولم يقلد أحدا في ألحانه ، وقد صنع في ألحانه نسيجا متجانسا بين أصالة الشرق والأساليب الغربية المتطورة فكان بذلك مجددا ارتقى بالموسيقى الشرقية نحو عالم جديد ، واهتم كثيرا بالعنصر الموسيقى إلى جانب العنصر الغنائىوكما هو الحال مع الرواد فإن ألحان القصبجى ما زالت تردد لليوم ، وكثير من أغانى القصبجى شائعة ومحبوبة لخفة ألحانها ورشاقتها وسهولة أدائها ، وقد لا تتعرف الأجيال الجديدة على اسماء الملحنين القدامى رغم تعرفها على أغانيهم ، لكننا هنا نلقى الضوء على أسمائهم وأعمالهم حتى تكتمل المعرفة ويرد الجميل إلى صاحبه ، ومن أشهر ألحان القصبجى يا بهجة العيد السعيد ، مدام تحب بتنكر ليه ، ورق الحبيب لأم كلثوم ، وليت للبراق عينا وإمتى ح تعرف لأسمهانأثبت محمد القصيجى قدرته على تغيير الفكر الموسيقى وأسلوب الأداء بما يجعل إضافاته أساسا بعد ذلك يأخذ به من بعده ، وسجل بذلك اسمه في سجل الخمسة الكبار  والى حكاية فنية تانية لكم كل الحب وجيـــة نـــدى  0106802177 

 مها صــــبري
ولدت مها صبري واسمها الحقيقي زكية  محمود  صبرى في 22مايو 1932وقد تمتعت بجمال أعطى لها الإحساس بالثقة  كامرأة ولم يكن يخطر ببالها أبداً أن تصبح مطربة مشهورة وممثلة لها اسمها في عالم السينما حيث عاشت طفولة عادية بين اخوتها ولكنها كانت تعشق الغناء وتمتعت بصوت جميل إلا أنها تزوجت في سن صغيرة من رجل يكبرها في السن كثيراً وكان يحبها ولا يرفض لها أي مطلب مهما كلفه الأمر وقد أنجبت منه ابنها الأول "مصطفى" ولكنها طلقت منه بعد عامين فقط من الزواج ثم تزوجت مرة ثانية من تاجر ميسور الحال أنجبت منه ابنتيها "نجوى" و"فاتن". وكانت قد بدأت تشق طريقها إلى عالم الطرب واشتهرت  وكانت أغنية تعرف بالجمهور "قد إيه حبيتك إنت" ثم "امسكوا الخشب يا حبايب من الحان عمار الشريعى .
ومن أشهر أغانيها "ماتزوقيني ياماما قوام يا ماما" من الحان بليغ حمدى و "وحشني كلامك". ثم تزوجت للمرة الثالثة من شخص يدعى مصطفى العريف إلا أن طموحها الفني كان يغلبها ولهذا قررت إلا يقف شيء عقبة أمامها حتى ولو كان الزواج ولهذا تم الطلاق للمرة الثالثة في حياتها.
وكان إن اكتشفتها المنتجة ماري كويني في العام 1959وقدمتها في فيلم "أحلام البنات" أمام  برلنتى عبد الحميد وشكرى سرحان ورشدي أباظة وعبدالسلام النابلسي وهو الذي اختار لها اسمها الفني "مها صبري" .ثم شاركت في نفس العام في بطولة فيلم "عودة الحياة" امام احمد رمزى و "حسن وماريكا امام اسماعيل يس "
وبعدها في العام 1960قدمت أفلام "حب وحرمان" و "لقمة العيش" و "اسماعيل يس في السجن"
ثم في العام 1961"أنا العدالة" و "حب وعذاب" والعام 1962"حكاية غرام" (لبنان) و "القاهرة في الليل" و "حلوة وكذابة" ثم في العام 1963"منتهى الفرح" والعام 1964"العمر أيام" و "بين القصرين" رائعة حسن إمام والتي جسدت فيه دور عالمة شارع محمد  على واخيرا العمر ايام امام  شكرى سرحان ومن اخراج يوسف عيسى وعرض 17\5\1964،
ثم في العام 1965"تنابلة السلطان" و "حكاية العمر كله" مع فريد الأطرش وفاتن حمامة وفي العام 1973"السكرية" وفي العام 1974"دنيا"  وبمبة كشر وفي العام 1976"الحياة النغم" و  وكبارية الحياةفى عام 1977"ا" وفي العام 1984"ياما انت كريم يارب"، وقد كان هذا آخر أفلامها على شاشة السينما حيث تأثرت كثيراً من المنتج    لأنه وضع اسمها على أفيش الفيلم بطريقة لم ترضها حيث وضعها في الترتيب الرابع بعد أبطال الفيلم.كما قامت ببطولة بعض الأفلام السينمائية دون أن تغني فيها وعملت في لبنان إلا أنها اعتزلت قبل وفاتها بأربع سنوات. ويبلغ رصيدها الفني  23فيلماً سينمائياً وشاركت في أكثر من مسلسل إذاعي منها "أجدع زواج في العالم وعلى خشبة المسرح قدمت أوبريت "حمدان وبهانة" وشارع النغم  وافراح النصر و "وداد الغازية".
وفي التلفزيون قدمت مسلسل "ناعسة" وحصلت على وسام الفنون من الطبقة الأولى من تونس.
وعلى الصعيد الشخصي نجد أنها في منتصف الستينات بدأت قصة الحب الكبيرة عندما تعرفت بالعقيد علي شفيق
كاتم أسرار المشير عبدالحكيم عامر والذي التقت به مصادفة في ذكرى ميلاد الفنان أحمد رمزي
حيث كان وقتها متزوجاً من صديقتها الراقصة نجوى فؤاد في ملهى الأوبرج بالهرم. وهناك تعرفت بالعقيد علي شفيق وهو في الأصل من أقارب الفنان أحمد رمزي وقد كان شديد الإعجاب بها ويتلهف على التعرف عليها. وبسرعة توطدت علاقتهما وتحولت إلى قصة حب غامرة لم تكن تخفى على أحد وعندما علم المشير عبدالحليم نصحه بالابتعاد عنها كما ابتعدت مها صبري عنه خوفاً على مستقبله
ولكنه لم يستطع أن يبتعد عنها طويلاً
وسرعان ما عاد إليها وتزوجها بالفعل مضحياً بزوجته وبيته وعمله عندما أجبر على الاختيار بينها وبين منصبه الهام.وقد أنجبت منه ابنها الصغير "أحمد" واعتزلت مها صبرى من اجله لعدة سنوات ومنعت أغانيها من الإذاعة المصرية.
وفي العام 1977تلقت مها صبري عرضاً مغرياً للغناء في ملهى "الإمبريس" في لندن وفي نفس الوقت كان علي شفيق قد بدأ يعمل في التجارة ومن بينها تجارة السلاح
ثم توفي فجأة إثر وقوعه من أحد الأبراج السكنية في لندن. وفي مطلع العام 1988وبعد صراع مع المرض بقرحة المعدة استمر قرابة الأربع سنوات عانت في آخرها من الغيبوبة الكبدية وتوفيت  متاثرة بمرضها 1الى حكاية فنية تانية ولكم منى احلى الامانى ولسة كمان وكمان وجيــــة نــــــدى 

الملحن منير مراد       

قدم للسينما الغنائيةعدد3 افلام فقط  هما 

انا وحبيبى\ شادية عبد السلام النابلسى\زينات صدقى محمد التابعى \سناء جميل اخراج\كامل التلمسانى  وعرض فى  30\3\1953

نهارك سعيد \مختار عثمان\ سعاد ثروت\سراج منير\ثريا حلمى\مارى عز الدين \محمد الديب\ كوثر شفيق اخراج\ فطين عبد الوهاب وعرض10\1\1955

  موعد مع ابليس\  كريمان زكى رستم\وداد حمدى\ سليمان الجندى\عبد المنعم ابراهيم\المليجى\اخراج\ كامل التلمسانى وعرض4\4\1955

  

 

 

محمـــــد أمــــــين

 محمد أمين الذي ملأ يوما ما الدنيا ضجيجا‏,‏ وسجل التاريخ اسمه في موسوعة الفن الجميل‏,‏,‏ ولأن محمد أمين‏,‏ أهم الذين قدموا أفلاما غنائية قريته عش البلبل التي صممها بنفسه بعد اعتزاله الفن عام‏1955,‏ ‏الموسيقار محمد عبدالوهاب‏,‏ هو سبب حبة وعشقة للفن‏,‏ حتي إنه عندما طرحت أسطوانته يا تري يا نسمة في الأسواق اشتراها رغم إنة يكن يملك فونوغراف‏,‏ وكان  يستمع إليها يوميا أكثر من مرة عند جار لة  إلي أن كسرت‏,‏ فحزن جدا‏,‏ وقد عمل في الفن بالمصادفة‏,‏ ففي عام‏1939,‏ كان  يعمل في استديو مصر كمهندس كهرباء‏,‏ وفي هذا الوقت كان المخرج عبدالفتاح حسن‏,‏ يقوم بعمل فيلم قصير عن أقراص الأسبرين فطلبت منه أن أغني من خلال هذا الفيلم‏,‏ وعندما استمع إلي صوتي‏,‏ رحب وانتشر الخبر بين العاملين في الاستديو حتي وصل إلي الموسيقار محمد عبدالوهاب‏,‏ الذي كان يمثل في الاستوديو المجاور لنا فيلم يحيا الحب مع ليلي مراد‏,‏ وطلب أن يراني فذهبت إليه سعيدا‏,‏ وعندما استمع إلي صوتي طلب مني أن أترك وظيفتي وأعمل لديه سكرتيرا‏,‏ لكن بعد أن يشاهد والدي‏,‏ فسعدت جدا بهذا‏,‏ وأخبرت والدي الذي ذهب إليه وعرض عليه عبدالوهاب أن أعمل معه‏,‏ وقال له إن صوت محمدأمين جميل وسوف أدربه علي الغناء الصحيح ليحترف الفن‏,‏ وجاء والدة إلي البيت غاضبا وقال لة تحب تعمل كمهندس أم كمطرب؟ فقلت  له مطربا‏,‏ فصفعة  صفعة قوية وقال لة :‏ هو أنا ربيتك وعلمتك حتي تطلع مغني‏!‏ وغضب منة  لفترة طويلة حتي تدخلت والدتة  وأقنعته بالموافقة علي احترافي الغناء وبدأ المشوار‏.‏
‏‏ دون أن يدرس الموسيقي؟
أستاذة محمد عبدالوهاب‏,‏ علمة الموسيقي بالإضافة إلي أنني كنت أعزف كمنجة منذ كنت   طالبا في مدرسة عابدين الابتدائية‏.‏
ما أول أغنية في مشوارك الفني؟
الأغنية التي مازالت عالقة في أذهان الجمهور حتي الآن وهي نور العيون يا شاغلني كلمات حسين السيد‏,‏ ولهذه الأغنية قصة‏,‏ فبعد عملي مع الموسيقار محمد عبدالوهاب‏,وفى احد الاحاديث يقول وبمنتهى الصدق \‏ ذاعت شهرتي في الوسط الفني‏,‏ فطلب مني المخرج نيازي مصطفي عام‏1941,‏ أن ألحن لزوجته الفنانة كوكا أغنية لتغنيها في فيلمها الجديد مصنع الزوجات ورحبت بهذا‏,‏ وفي هذا الوقت كان يتم تسجيل الأغاني في باريس أو لندن‏,‏ لكن لظروف الحرب سافرنا لتسجيل أغنيات فيلم ممنوع الحب لعبدالوهاب‏,‏ في أثينا‏,‏ وانتهزت فترة وجودي هناك وسجلت أغنيتي نور العيون علي أسطوانة‏,‏ وما إن طرحت في الأسواق حتي تفوقت علي كل أغنيات الموسم‏,‏ وكانت أغنية يا جارة الوادي تحقق أعلي رقم في التوزيع فجاءت نور العيون وحققت ضعفها‏!‏
‏‏ ما سبب نجاح هذه الأغنية  في وجدان الناس حتي الآن؟هذا راجع إلي توفيق الله بالإضافة إلي الحظ‏,‏    ومالك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب‏.‏
‏كنت المطرب الوحيد الذي سمح له الفنان محمد عبدالوهاب بأن يغني في أحد أفلامه‏ كيف حدث هذا؟في عام‏1942‏ أحب عبدالوهاب أن يخلد علاقتنا فطلب من المخرج محمد كريم في فيلم ممنوع الحب أن يضيف مشهدا لأغني من خلاله‏,‏ واستجاب كريم وغنيت أغنية يا مراكبي قدف عدينى  كلمات حسين السيد ومن ألحاني‏.‏
‏‏ قدمت للسينما الغنائية‏19‏ فيلما غنائي ما أحبها إليك؟ أحلام الحب 1945لأنه نجح بقوة واستمر عرضه  ثلاثة أشهر‏,‏ وكان أول إنتاج بيني وبين زوجتي الفنانة مديحة يسري يليه فيلم حب من السماء الذي شاركتني بطولته المطربة نجاة علي‏,‏ وقدمت من خلاله ألحانا جميلة‏,‏ بالإضافة إلي أكثر من دويتو بيني وبين نجاة‏,‏ وربح استديو مصر من خلاله كثيرا  محمدامين الزواج   
‏‏

كيف تعرفت علي زوجتك الأولي الفنانة  مديحة يسري؟ أثناء عملنا في فيلم ممنوع الحب عام‏1942,‏ والذي ظهرت فيه في لقطة في أغنية بلاش تبوسني في عينيه‏,‏ وتوطدت علاقتي بها وكان الكل يحسدني علي حبها لي لأنها كانت جميلة جدا حتي أن مجلة التايم الشهيرة‏,‏ اختارتها في الأربعينيات ضمن أجمل عشر نساء في العالم‏,‏ وكانت نظرة من مديحة‏,‏ لأي رجل تجعله في حالة هذيان‏,‏ وكان الأمير علي خان ابن الأغاخان يصر كلما جاء إلي القاهرة علي أن يري مديحة ليستمتع بجمالها الأخاذ‏,1942‏وفي‏27‏ سبتمبر ‏ وأثناء احتفالي بعيد ميلادي في منزل مصطفي القشاش‏,‏ رئيس تحرير مجلة الصباح‏,‏ حضرت أم كلثوم وزينب صدقي ومديحة‏,‏ وسألتنا     أم كلثوم بطريقتها الطريفة قصة حبكما تملأ البلد‏,‏ لماذا لا تتزوجان فضحكنا وبالفعل تم زواجنا الذي استمر‏5‏ سنوات وأسسنا خلال هذه الفترة شركة إنتاج أنتجنا من خلالها مجموعة من الأفلام مثل   أحلام الحب ـ غرام بدوية ـ الجنس اللطيف ‏واليتيمة = لفت نظري إنه طوال الحوار عن مديحة يسري كانت تدمع عيناه ‏
‏رغم حبك الشديد الواضح في حديثك الآن عن مديحة يسري‏,‏ لماذا حدث الطلاق بينكما؟
استمعت إلي مكالمة هاتفية بينها وبين الفنان    أحمد سالم‏,‏ كان يشكو لها مني فلم تجب بكلمات ترضيني كزوج‏,‏ بالإضافة إلي وجود معجبين لها ومعجبات لي واهتمامي بالخيل خلق سوء تفاهم بيننا‏,‏ فحدث الانفصال‏,‏ لكن رغم هذا الانفصال الذي يزيد علي‏50‏ عاما إلا أن علاقتنا حتي الآن جيدة   وبيننا اتصالات هاتفية حتي اليوم‏.‏
‏‏ قدمت مع الفنانة تحية كاريوكا ثلاثة أفلام هي نجف ـ يحيا الفن ـ أحب الرقص ما ذكرياتك معها؟
تحية  كاريوكا‏,‏ كانت من أعظم الفنانات اللاتي عرفتهن‏,‏ ولها شخصية قوية وتتمتع بشهامة بنات البلد‏,‏ وفي فيلم أحب الرقص غنيت لها ظلموني العوازل في حبك ياوله ورددها معي الشارع المصري كله‏!‏ عيبها الوحيد عدم الالتزام في العمل‏.‏
‏‏ شاركت الفنانة كاميليا عام‏1949‏ بطولة فيلم الستات كده وترددت شائعات كثيرة عن زواجك منها عرفيا ما مدي صحة هذه الشائعات؟
هذه ليست شائعات ولكنها حقيقة‏,‏ وزواجي من كاميليا له قصة‏,‏ فبعد طلاقي من مديحة يسري وزواجها من الفنان أحمد سالم‏,‏ ساءت حالتي النفسية جدا‏,‏ وفي هذا الوقت تعرفت علي الفنانة كاميليا‏,‏ وكانت فاتنة السينما وعملنا معا فيلم الستات كده وأثناء تصويرنا لهذا الفيلم تزوجنا عرفيا‏,‏ خوفا من الملك فاروق الذي كان يحب كاميليا جدا‏,‏ واستمر زواجنا عاما ونصف العام‏,‏ ثم انفصلنا‏.‏
‏‏ هل كان الملك فاروق وراء انفصالكما؟
رشدي أباظة هو الذي كان وراء انفصالنا وليس الملك فاروق‏,‏ فأثناء زواجنا عرض عليها المخرج الإيطالي جافي فيرتوتشو الذي كان يقيم في القاهرة بطولة فيلم امرأة من ناروعرض 3\4\1950 أمام رشدي أباظة‏,‏ وبعد انتهاء تصوير الفيلم‏,‏ دعا رشدي أسرة الفيلم علي العشاء‏,‏ فاشترطت علي كاميليا عدم التأخير عن الساعة التاسعة مساء لكنها رجعت إلي البيت في الواحدة صباحا سكرانة فطردتها وألقيت بملابسها في الشارع‏.‏
‏‏ ما الذي كان يميز كاميليا كإنسانة؟
الطيبة الشديدة لدرجة السذاجة‏,‏ بالإضافة إلي الدلع فقد كانت دلوعة جدا‏,‏ والحقيقة أنني تزوجتها عندا في أحمد سالم لأنه خطف مني مديحة يسري وتزوجها‏,‏ فأحببت أن أرسل إليه رسالة أقول له فيها إذا كنت خطفت مني أشهر سمراء في مصر‏,‏ فأنا قد تزوجت أشهر شقراء‏!,‏ وبعد انفصالي عن كاميليا ارتبطت بالزواج من الفنانة هدي شمس الدين‏,  ‏ التي سبق أن تعرفت عليها أثناء تقديمها لتابلوهات راقصة في بعض الأفلام التي  وقدمتها فى افلام \ عشرة بلدي\ وأحب الرقص\ والحب بهدلة\\    مكتب الغرام\ولحنت لها مقطوعات موسيقية‏,‏ وبعد زواجي منها أنتجت لها فيلم بيني وبينك وشاركها البطولة كمال الشناوي‏,‏ وبصراحة كانت هدي أفضل زوجة تزوجتها‏,‏ وكانت علي خلق كبير لكن غيرتي عليها سبب انفصالنا‏,‏ بعدها ارتبطت بسيدة كريمة ربة منزل وأنجبت منها ابنتي الوحيدة‏‏

حليم أجبرني علي الاعتزال

 اعترف الفنان محمد أمين‏,‏ بقصة دخوله الفن وحكاية انفصاله عن مديحة يسري‏,‏ وزواجه من كاميليا عرفيا خوفا من الملك فاروق‏,‏ الذي كان يحبها جدا‏,‏      ودور رشدي أباظة           في طلاقهما‏.‏
 يستكمل مطرب الأربعينيات اعترافاته أو بالأدق      شهادته علي العصر       الذي عاشه ورأيه في الساحة الغنائية الآن‏.‏
والحوار مع محمد  أمين‏,‏جميل وذكريات  مليئة بالسحر عن نجوم خالدين مروا في حياتنا كالنسمة‏,‏ لاحظت طوال الحوار أنه              لا يذكر شخصا إلا ويقول فلان بك أو فلانة هانم           وعندما استفسرت منه عن هذا قال غصب عني هذه    ثقافة العصر الذي عشته‏.‏
‏ يلاحظ أن معظم أغنياتك من كلمات الشاعر حسين السيد‏,‏ كيف تم اللقاء بينكما؟
التقينا في مكتب عبدالوهاب‏,‏ عام‏1942,‏ أثناء إجرائه اختبارا ليصبح ممثلا في فيلم يوم سعيد وأثناء وجوده كان عبدالوهاب يبحث عن كلمات أغنية   تصلح لتعبر عن موقف ما في الفيلم‏,‏ فتقدم حسين بوصفه شاعرا وكتب أغنية اجري‏..‏ اجري وأعجب بها عبدالوهاب جدا‏,‏ لأنها كانت تعبر تماما   عن الموقف‏,‏ ومنذ هذا اليوم توطدت صداقتنا وكتب لي‏90%‏ من ومنهم ما تقولشى لحد انى با حبك\باحب جديد\بص فى عينية\طل علية الحليوة\مين يقدر يصالحنى\نور عينى ما اعرفشى لية\يا ما قلت يا قلبى \يا نور العين يا سمرا وغيرهما  .‏
‏‏ ما الذي كان يميز كتابات حسين السيد؟
أفكاره الجديدة التي كان يستمدها من ثقافته الفرنسية‏,‏ فمثلا مطلع أغنية علشان الشوك اللي في الورد أحب الورد هو مطلع أغنية فرنسية‏.‏
‏‏ ما الأغنيات التي تعتز بها في مشوارك الفني؟
نور العيون يا شاغلني ـ\ ما رمانا الهوا ـ\ أول بوسة ـ علي قدك \ـ أحلام الحب ـ\ بحب جديد \ـ       حبيبي إنت حبي \ـ اللي جرالي \اسنا وكوبرى اسناـ\وظلموني العوازل‏\ ‏‏ كل هذه الأغنيات كانت من تلحينك لماذا لم     تتعامل مع ملحنين آخرين؟
لأنني كنت أثق في نفسي بقوة‏,‏ بالإضافة إلي نجاح ألحاني وانتشارها بين الناس‏بالاضافة الى التجديد الموسيقى وبالذات الاغنية السينمائية.‏‏‏

رغم النجاح الكبير الذي حققته أفلامك الغنائية إلا أن الجمهور الحالي لا يذكر لك إلا فيلم تحيا الستات لماذا؟
لأنه الفيلم الوحيد الذي يعرض تقريبا وباستمرار في القنوات الأرضية‏,‏ أما باقي الأفلام فتعرض علي الفضائيات‏.‏
‏‏من المخرج الذي استطاع أن يقدمك في اجمل أفضل وجة سينمائى صوت و  صورة كبطل ووجة جديد للسينما الغنائية؟
توجو مزراحي الذي يعتبر أفضل من قدم الأفلام الغنائية والدليل أفلامه لليلي مراد‏.‏
‏‏ من الممثلة التي تمنيت أن تشاركك بطولة أحد أفلامك الغنائية  وهن كثيرات على الساحة؟
ليلي مراد وبدأنا بالفعل التحضير لهذا الفيلم لكن تدخل زوجها الفنان أنور وجدي‏,‏ ورفض ذلك رغم إنني تعرفت عليها لأول مرة عندنا أثناء زواجي من مديحة‏,‏ حيث كنا نقيم في عوامة في شارع الجبلاية أمام نادي الفروسية وقضت معنا عدة أيام وجاء أنور إلي العوامة وتعاقد معها علي بطولة فيلم    ليلي بنت الفقراء الذي يعتبر أول أفلامه في مجال الإخراج‏,‏ وفي البداية كانت ليلي مترددة لكننا أقنعناها بالموافقة‏.‏‏
‏‏لماذا ابتعدت في منتصف الخمسينيات عن الفن؟
نظرا لظروفي الصحية حيث أصبت بحساسية في صدري ـ ربو ـ ولم يكن الطب تقدم فابتعدت عن الفن مجبرا‏ حيث اننى فنان معروف ورغما عن انفى.‏
‏‏ إذا كان المرض أتعب صوتك‏,‏ لماذا لم تستمر كملحن وتقدم اعمالك لاهل الطرب ؟
لحالة الاكتئاب التي أصابتني بعد توقفي عن الغناء وأنا في ريعان شبابي‏,‏ وظهرعبدالحليم حافظ‏,‏ وأحدث دويا هائلا وعندما اجتزت أزمتي الصحية وأحببت العودة وجدته ملء الساحة الفنية مع مجموعة من الملحنين الممتازين‏,‏ مثل كمال الطويل‏,‏ ومحمد الموجي‏,‏ ومنير مراد‏,‏ ,‏ فآثرت الانسحاب خاصة أن ظروفي المادية كانت جيدة‏,‏ بالإضافة إلي أن سنوات الابتعاد أفقدتني جمهوري‏.‏
‏هل كنت تتمني الاستمرار في الفن؟
كنت أتمني الاستمرار كملحن‏,‏ لا سيما وأن أفكاري اللحنية كانت متطورة ولا تقل عن أي ملحن موجود علي الساحة‏.‏
‏‏ماذا فعلت بعد ابتعادك عن الفن؟
اشتريت قطعة أرض مع شقيقي وأقمنا عليها فيلتين وكازينو وأطلقنا عليها عش البلبل‏ ومنسق تلك السطور يقول ان تلك الارض (عش البلبل) فى مدخل الطريق الصحراوىللاسكندرية ويطلق عليها من خلال اعلان يشد الانتباة  والخيول وحياتة ‏‏‏
ما سر عشقك للخيول؟فريد الأطرش هو السبب في هذا العشق‏,‏ حيث كان يصطحبني معه أثناء زيارته للإسطبل الخاص به‏,‏ ومن كثرة زياراتي معه عشقت الخيل‏,‏ واشتريت مجموعة من الخيول‏,‏ ووجدت هواية الخيل مسلية جدا‏,‏ وحاليا أقتني مجموعة من الخيول النادرة وأسافر سنويا إلي باريس في بداية شهر أكتوبر لحضور أكبر سباق خيل في العالم بدعوة من الحكومة الفرنسية‏.‏
‏‏ نعرف أنك صديق للمطرب وديع الصافي‏,‏ متي بدأت هذه العلاقةالفنية الوطيدة ؟ترجع صداقتي معه إلي عام‏1946,‏ عندما عرفني عليه الصحفي والكاتب سعيد فريحه‏,‏ في إحدي السهرات‏,‏ وفي هذا الوقت كان الصافي شابا   صغيرا وصوته في عنفوانه وبهرني بإمكاناته    الصوتية المذهلة‏,‏ وسهرت أسمعه حتي الصباح وتوطدت علاقتي معه حتي اليوم وكلما جاء إلي القاهرة يزورني‏.‏
‏‏ وعلاقتك مع كوكب الشرق أم كلثوم؟
بعد زواجي من السيدة مديحة يسري‏,‏ كانت تأتي إلينا باستمرار لعلاقتها الوطيدة بها‏,‏ وبعد طلاقنا انقطعت عن زيارتي‏,‏ وفي منتصف الستينيات   زارتني بصحبة عبدالوهاب الذي قال لي إن      السيدة أم كلثوم تمر بحالة ضيق وزهق وأحببت     أن أخرجها من هذه الحالة‏,‏ فعرضت عليها أن تأتي إليك فرحبت بذلك‏,‏ وبعد أن تمشيا معا في القرية رجعا إلي الفيلا وطلب عبدالوهاب مني العود     وإخلاء الفيلا من الشغالين وبدأ يدندن وأم كلثوم    معه بلحن دارت الأيام‏.‏ يقال إن الملحن رؤوف ذهني لحن العديد من الأغنيات ونسب تلحينها إلي الموسيقار محمد عبدالوهاب‏,‏ ما حقيقة هذا الاتهام صحيح او غير صحيح ؟
هذا صحيح بنسبة كبيرة‏,‏ فعبدالوهاب كان ذكيا جدا‏,‏ وعندما كان يعجبه خاطرا لحنيا أو جملة موسيقية لملحن ما كان يأخذ أهم ما يميز هذه الجملة‏,‏ ويضيف من عنده الكثير بحيث ينسب اللحن في النهاية لعبدالوهاب وفعل هذا مع كثيرين غير  رؤوف ذهني‏,‏ وهذه شهادة حق للتاريخ‏.‏
‏‏ يتردد أن الموسيقار محمد عبدالوهاب انتهى من تلحين أوبريت مجنون ليلي قبل رحيله‏,‏ ما مدي صحة هذا؟ هذا صحيح وقد حفظته منه خلال زيارتي له كل    ثلاثاء أسبوعيا‏,‏ وعلي استعداد أن أعزفه علي    العود إذا طلبت مني ذلك‏,‏ ولا أدري أين ذهب هذا العمل الضخم؟ ولماذا لم يخرج للنور حتي الآن؟‏!‏ والمثير أنه في آخر ثلاثاء زرته كان يدندن بنهاية الأوبريت الذي يقول‏:‏
وادي الموت سلاموسقي القاع الغمام
لم تمت أهلك لكن غشي الليل فناموا
غيب لم ندر ما صاروا ولا أين أقاموا
‏‏ ماذا عن المنافسة الفنية في جيل الطرب الاصيل فى الأربعينيات والخمسينيات؟
كانت موجودة لكنها منافسة شريفة وشيك والحب يجمع الكل‏,‏ كان الوسط الفني محترما جدا‏,‏ والكل يعمل من أجل الفن فقط‏,‏ وأن يسعد جمهوره‏,‏     فمثلا نجحت أغنيتي ظلموني العوازل في حبك يا وله فقدم عبدالغني السيد أغنيته الشهيرة وله يا وله وسأذكر لك واقعة ظريفة تؤكد كلامي في فترة اندفاعي وعشقي لعبدالوهاب‏,‏ سألني صحفي في مجلة روز اليوسف هل استمعت إلي أغنية أم كلثوم الجديدة؟ فقلت له أنا لا أستمع إلا للموسيقار محمد عبدالوهاب‏,‏ وعندما قرأ عبدالوهاب الحوار اتصل بي وقال لي‏:‏ ما ذكرته خطأ كبيرا يا محمد لابد أن تستمع إلي أم كلثوم لأنها فنانة كبيرة  وعظيمة وصوت لن يجود الزمان بمثله‏,‏ هذه الواقعة حدثت في ذروة المنافسة بين عبدالوهاب وأم كلثوم‏.‏ من المطرب الذي لم يأخذ حقه من النجومية والشهرة رغم استحقاقه لهما؟
محمد قنديل‏.‏إلي من تستمع الآن؟أستمع إلي أم كلثوم‏,‏ عبدالوهاب‏,‏ فيروز‏,‏ وديع الصافي‏,‏ وإذا بالمصادفة وجدت مطربا غير هؤلاء أغلق الإذاعة أو التليفزيون علي الفور لأنني لا أحب الإزعاج وما يحدث اليوم ليس فنا إطلاقا لكنه إزعاج شديد‏.‏من الأصوات التي تنال إعجابك حاليا؟استمعت إلي علي الحجار‏,‏ محمد الحلو‏و محمد ثروت‏,‏ مدحت صالح‏,‏ هاني شاكر‏,‏ وأعجبت بهم جدا لكنهم للأسف انحرفوا وقدموا الأغنيات السريعة التي لا تتناسب مع إمكاناتهم الصوتية‏.‏ هل استمعت إلي كاظم الساهر؟استمعت إليه لكنه لا يعجبني وأفضل عنه سعدون جابروناظم الغزالى ‏!‏
‏‏ ما رأيك في أغنيات الفيديو كليب المنتشرة حاليا؟
قلة أدب‏!‏ ولم يكن يخطر في بالنا في يوم من الأيام أن يحدث كل هذا الانهيار للأغنية العربية خاصة المصرية‏,‏ ومعظم الأصوات التي تقدم أغنيات    الفيديو كليب لا يصلحون للغناء حتي في الحمام والتكنولوجيا الحديثة هي التي أسهمت في نجاحهم وانتشارهم‏.‏
‏‏ كيف تقضي يومك حاليا؟ قبل مرضي الأخير هذا وإلزامي السرير كنت أستيقظ من النوم في حوالي التاسعة صباحا‏, ثم أنزل إلي الإسطبل أداعب الخيول والمهور التي امتلكها وأراعي شئونها حتي الواحدة ظهرا‏,‏ثم أتناول الغداء وأنام‏,‏ وبعد المغرب أذهب إلي مقهي في وسط البلد لمقابلة بعض الأصدقاء القدامي لنتسلي بلعب الطاولة والكوتشينة‏,‏ وفي نهاية السهرة أشتري جرائد اليوم التالي‏,‏ ثم أعود إلي فيلتي  ودى كانت حكاية محمد امين الفنية والى نجم تانى لكم منى احلى التهانى القلبية وجيــــة نــــدى       

 

محمود الشريف

mahmoud.jpgهو سر الإسكندرية ….. سر المدينة التي لا تتوقف عن تفريخ المبدعين
دائما ما كنت أقارن الإسكندرية بحلب فهذه المدينة قادرة بشكل عجيب على إنتاج عباقرة الموسيقى والغناء أمثال سلامة حجازي وكامل الخلعي وسيد درويش .. ولكنهم للأسف لا يشتهرون إلا عندما يشدون الرحال إلى مدينة الشهرة مدينة القاهرة. وهذا ما يحدث مع حلب ففيها يخلق الفن ولكنه لا يجد طريقه للشهرة إلا عندما يشد الرحال إلى دمشق أو بيروت او غيرها من العواصم الثقافية الكبرى .
ولعل السبب المباشر برأيي لقدرة هذه المدينة هو ذلك التمازج الرهيب بين الثقافات الفنية الموجود فيهاففي الإسكندرية كما تعلمون هناك الحانات الصغيرة ( اليونانية ) التي تضج بالموسيقى اليونانية …. وكان هناك أيضا كمُ اليهود والشوام والبحارة من كل الجنسيات  يأتون برقصهم وغنائهم وثقافتهم الفنية.هذا التمازج جعل الإسكندرية مرتعاً خصبا لموسيقى جميلة 
وفي مدينة الإسكندرية المدينة التي ولد فيها أكبر الكبار العملاق سيد درويش ولد عملاق آخر هو محمود الشريف حسين إبراهيم… الذي هو برأيي أحد أكبر أساتذة التلحين ممن أثروا الحركة الموسيقية والفنية في أواسط القرن العشرين. ولد محمود الشريف في حي باكوس في 2 سبتمبر 1912 ( في مصادر أخرى ولد ف 20 ابريل من نفس السنة ) . لأب كان يعمل شيخا في مسجد العجمي و تاجرا بسيطا للزهور .طفل ظهر نبوغه الموسيقي فبدأ يحفظ أغاني سيد درويش ويرددها على أقرانه ، متأثرا بأخيه الأكبر الذي كان موسيقيا بأوركسترا القوات البحرية المصرية .التحق  بالكتاب في سن الخامسة وبعدها ألحق بالمدرسة الابتدائيةفي سن الثانية عشرة درس العود على يد العازف محمد فخري .وفي سن الخامسة عشرة بدأت تظهر لديه موهبة التلحين فبدأ ممارسة هواية التلحين والغناء في السهرات الخاصة ثم بعد ذلك في الإذاعات الأهلية وعلى مسارح الإسكندرية.وفي هذه السن حضر حفلا لمحمد عبد الوهاب ( حيث أعجب به أيما إعجاب ) وهنافكر أن يصبح شهيرا مثل هذا الشاب بلغ محمود الشريف السادسة عشر وبدأ صيته يذيع …. و كبر طموحه وأحس في داخله أن الإسكندرية لن تتسع لشخص مثله … فبدأ يفكر في الرحيل عنها … ولكن ظروفه المنزلية وصغر سنه منعته فاضطر أن يعمل مع الفرق المتجولة في الأرياف مثل فرقة الجزايرلى وفرقة فوزي منيب وفرقة احمد المسيري كمطرب ، وكان صوته جهيرا وقويا لدرجة أن بعض الناس أطلقوا عليه لقب محمود الراديو .ومن ثم التحق بفرقة بديعة مصابني في القاهرة عام 1928 ممثلا ثم ملحنا ومطربا وظل يعمل معها لمدة 4 سنوات … عاد بعدها للإسكندرية وقد اكتملت تجربته الفنية من خلال احتكاكه بأقرانه من كبار المطربين والملحنين ممن كانوا يعملون مع بديعة من أمثال فريد الأطرش، إبراهيم حمودة، محمد عبد المطلب ( الذي نال نصيب الأسد من ألحان محمود الرائعة ) . فبدأ يلحن في الإسكندرية ويزور القاهرة .عام 1933 لحن لعبد المطلب أغنية “بتسأليني بحبك ليه” وكانت السبب في شهرة الاثنين  في العام 1938 قرر نهائيا أن يغادر إلى القاهرة ليستقر فيها…
القاهرة حلم كل مبدع حيث تتواجد شركات الإنتاج الكبرى  وحيث تتوافر البيئة الخصبة للنجاح والشهرة فعرض على زميل صباه محمد عفيفي ( الذي كان يسجل ألحانه في القاهرة ) واتفق معه على المغادرة ولكن ظروف رفيقه محمد عفيفي كعائل وحيد لأم مسنة ووظيفتة فى القوات المسلحة، منعته من السفر فأجهض المشروع 
وفي عام 1939 بدأت الحرب وضربت الإسكندرية من الجو …. فسرع هذا من قرار محمود الشريف بالسفر ولم ينتظر هذه المرة زميله الذي اعتذر مرة ثانية عن مرافقته لنفس الظروف .و حط الملحن الكبير الرحال في القاهرة التي احتضنت موهبته فورا وحملته إلى الشهرة فور وصوله… وساعده في ذلك بعض ألحانه التي كانت قد اشتهرت من قبل وأهمها لحن بتسأليني بحبك ليه . الأغنية التي أعجب بها الموسيقار محمد عبد الوهاب أيما إعجاب فقد كانت أسلوبا جديداً في التلحين… فكانت هذه الأغنية السبب في نشوء صداقة متينة مع محمد عبد الوهاب. وهذه الأغنية بالذات هي أهم أسباب شهرته وارتفاع أسهمه في بورصة الموسيقيين والملحنين غرق محمود الشريف في موجة الأفلام الغنائية التي بدأت تسيطر على الفن… فلحن كثير من الأفلام ففي تلك الفترة نذكر منها \مصنع الزوجات \– عنترة بن شداد \– غروب \– طيش الشباب \– بائعة الخبز \– أنا بنت ناس – موعد مع الحياة \– الملاك الظالم. كان أول من تبنى فكرة البرامج والصور الغنائية في الإذاعة ففي عام 1943 قدم كروان الإذاعة محمد فتحي في البرنامج الغنائي ‘بالوما’ وغني فيه الشريف مع سعاد مكاوي ليستمر نجاحه في برامج مثل عذراء الربيع ومرآة الساحر ولولي الندي والراعي الأسمر و ريا وسكينة و قسم وأرزاق ‘السلطانية’ والذي غني فيه رائعته ‘الدنيا أرزاق قسمها ‘الخلاق سبحانه الرزاق’ كلمات عبد الفتاح مصطفي ولنجاح الشريف تهافت عليه منتجو ومخرجو السينما حتى أصبح أهم وأشهر ملحن لأفلام الأربعينات والخمسينات .كان محمود أحد أسباب الكثيرين من المطربين ونقلهم إلى النجوميةمحمد عبد المطلب \- شادية -\ سعاد مكاوي\ نادية-فهمى  كما  لحن لكبار مطربي ومطربات عصره من أمثال ليلى مراد\- نجاة علي \ فايزة أحمد-\ محمد قنديل-\ عباس البليدي-\ نجاة الصغيرة-\ عبد الحليم حافظ -\ وردة \محرم فؤاد\- هدى سلطان -\ شهرزاد \- محمد رشدي -\ محمد العزبي \- شريفة فاضل كما لحن معظم المونولوجات لشكوكو وثريا حلمي وإسماعيل يس عام 1946  أهم احدا ث  محمود الشريف حين أعلن زواجه بأم كلثوم وأزعج هذا النبأ الكثيرين ممن داروا في فلك أم كلثوم ، فلم يستمر إلا بضعة شهور معدودة وانتهى بانفصالهما بقرار ملكي وكانت علاقته بها قد بدأت عندما تم اختيارها نقيبة للموسيقيين وكان فى ذلك الوقت سكرتير عام النقابة اهتم محمود الشريف بالألحان الوطنية اهتماما كبيرا … فلحن الكثير منها ومن الأناشيد التي اختصت بها الكليات العسكرية -حتى أتى عام 1956 حيث لحن أحد اهم أناشيده الوطنية على الإطلاق وهو نشيد الله اكبر الذي كان له اثر كبير في نفوس المصريين والعرب وخاصة ان النشيد أطلق أبان العدوان الثلاثي على مصر فساهم هذا النشيد في تعبئة الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج .
وقد حاز هذا النشيد على عدة جوائز في كثير من المهرجانات الفنية وكان شعارا للمقاتلين أثناء عبورهم لقناة السويس عام 1973
يقدر عدد ألحان محمود الشريف ب 800 لحن تقريبا كان محمود الشريف ملحنا ثريا شرقيا مجددا … فهو ذو جملة شرقية محكمة أصيلة وانسيابية ذات ليونة عجيبة بنفس الوقت  اكتسبها من حبه وحفظه للتراث وخاصة تراث سيد درويش .لذلك كان التراث يفوح من ألحانه لدرجة أن بعض ألحانه كان يسبب خلطا عن المتذوقين  أن محمود الشريف من أعظم عشر ملحنين في القرن العشرين حاز محمود الشريف على الكثير من الجوائز والأوسمة أهمها :وسام الاستحقاق السوري
- وسام الكوكب الأردني ، عام 1957
- وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1958،  جائزة الجدارة في الفنون من الطبقة الأولى ، عام 1978.
- جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة 1989
توفي يوم الأحد 29 يوليو 1990 عن 78 عاما ، تاركا رصيدا فنيا هائلا ودفن رحمه الله في الإسكندرية   والى ان نلتقى فى الحكاية الفنية القادمةلكم تحياتى وجيـــــــــــــة نـــــدى 


 

 

  

 

 

 

 

 

 

       الاغنية وحرب يونيو

    في منتصف شهر مايو (أيار) من العام 1967 تحولت الاذاعة المصرية الى غرفة عمليات تستعد للمعركة القادمة وتحشد أسلحتها بشكل مكثف. في تلك الأيام كان النور يسطع في مبنى الاذاعة بعد اضاءة كل استوديوهاتها بلا استثناء ... والأصوات تتعالى وتختلط بين غناء وبروفات وبيانات واثقة نابضة بالأمل. المذيعون والمؤلفون والملحنون والمطربون يغدون ويروحون في ارجائها ليل نهار بعد أن هجروا منازلهم وتفرغوا للاقامة في المبنى، وبعضهم يجلس على السلم من فرط الحماس، يغنون ويؤلفون، كمحمد رشدي وعبد الوهاب محمد... والبعض يتوقع ان يغني للجمهور في تل أبيب العربية قبل أن ينقضي الصيف مثل فايزة أحمد.. والبعض الآخر يتغنى بالانذار الموجه للاستعمار بصدق وعزيمة الأبطال وقوة البركان     كعبد الحليم حافظ.
آمال عريضة وتفاؤل مطلق رسخته الصورة الذهنية الفخمة لقوة الجيش وبطولة الثورة التي توجتها زعامة عبد الناصر وشعبيته الجارفة كنقطة ضوء تجمعت فيها كل أحلام الشعب الذي أختاره ابناً باراً يعده بالانقاذ من كافة أشكال الاستعمار والعبودية... يابو خالد يا حبيب.. بكره تبقى فـ تل ابيب.... يا جمال النور والحرية.. كلنا بنحبك ناصر... يا حبنا الكبير... الأول والأخير... أبو جمال حبيب العمر... كلنا وياك... للمجد معاك... جيش الأسود... انهض وسود... إلى الأمام يا عرب إلى الأمام... أمجاد يا عرب أمجاد... وغيرها وغيرها.
وفي غمضة عين... صدم الشعب في أن كل هذه الأحلام الخلابة والأماني العذبة كانت وهماً. تراوحت ردود الفعل بين الذهول وعدم التصديق. وبين الغضب والاحساس بالخديعة والثورة على كل ما طرحه النظام آنذاك وكل ما كان يطرحه من قبل.. وامتد طوفان الغضب ليشمل الأغاني التي كان يعشقها الشعب البارحة فصار اليوم ينبذها... وأطاحت أمواجه بالزهور والأشواك معاً دون تفرقة في أحساس عارم بالضيق من كل شيء وبعبثية كل ما يحدث في الحياة.
كانت خريطة العمل في مبنى الاذاعة والتلفزيونقبالنكسة مباشرة موازية للعمل على خط النار في الجبهة، وأعلن استوديو 36 المخصص لتسجيل الأغاني والأناشيد حالة الطوارىء ليلاً ونهاراً، وتغيرت اسماء بعض البرامج فتحول برنامج "الناس والربيع" إلى "الناس والمعركة" واشتدت المنافسة بين الفنانين كتاباً وملحنين ومطربين.
وكان صلاح جاهين هو أول مؤلف أغان يقدم أناشيد وأغاني وطنية عن المعركة من أهمها: "الله معك" لأم كلثوم، و"إنذار" لعبد الحليم حافظ. أما بليغ حمدي فكان أكثر الملحنين نشاطاً فحتى يوم 26 مايو (أيار) 1967 كان قد سجل ستة أناشيد من تلحينه ومن كلمات عبد الرحمن الأبنودي وحسين السيد. وبحلول يوم 3 يونيو (حزيران) كان بليغ حمدي قد سجل : "انذار" لعبد الحليم حافظ، و"جاي في ميعادي" لنجاة، و"ربنا وياكم" لمحمد رشدي.  وبحلول 7 يونيو ((حزيران) لم يكن "بليغ" قد نام طوال عشرة أيام متتالية ولم يذهب الى بيته ولم يسترح لحظة واحدة وضرب الرقم القياسي في تلحين الأغاني الوطنية حيث انتهى من تلحين ست عشرة أغنية وطنية. في 27 مايو (أيار) 1967 كان عبد الحليم حافظ قد قرر أن يغني أغنيتين رغم مرضه هما "انذار للاستعمار" وأغنية أخرى تقول "المرة دي.. المرة دي... يا حنا يا همّا.. في الحتة دي". وحلول يوم 29 مايو (أيار) كان عبد الحليم قد سجل أغنية "اضرب" من كلمات عبد الرحمن الأبنودي والحان محمد الموجي، وكان عبد الرحمن الأبنودي قد كتب 21 أغنية وطنية في الأيام السابقة للنكسة. وفى يوم30   يونيو (حزيران) كان عبد الحليم حافظ يستعد لتسجيل ثلاث أغنيات أخرى، كما أصبح يقدم رسائل زجلية يومياً من اذاعة صوت العرب إلى جنودنا على خط النار يشترك في كتابتها جميع الزجالين في الجمهورية كما نشر. وقد كتب الاذاعي وجدي الحكيم عام 2002 يقول إن الرئيس عبد الناصر كان قد طلب من وزير الارشاد يوم الخامس من يونيو (حزيران) اذاعة أغنية "يا أهلاً بالمعارك" بصفة مستمرة واتصل بعبد الحليم تليفونياً وطلب اذاعة الأغنية من دون المقدمة الموسيقية بين نشرات الأخبار.أما نجاة فكانت تناقش يوم 27 مايو (أيار) اعنية جديدة للشاعر مأمون الشناوي وهي "الشوق والحنين" عن فلسطين.وسجلت فايزة أحمد عدة أغان من كلمات فاروق شوشة والحان محمد سلطان: "كلنا وياك... للمجد معاك" كما سجلت أغنية للتلفزيون تقول كلماتها: "جيش الأسود... انهض وسود... وسجلت ايضاً في فترة المعركة:"قاهرتي"، و"شارع الأمل"...أما شادية فقد سجلت ثلاث أغان من كلمات عبد الوهاب محمد وألحان بليغ حمدي ومحمود الشريف ومحمد الموجي منها أغنية "كلنا عرب"، وأغنية أخرى من كلمات مجدي نجيب والحان       محمد الموجي تقول فيها: "يا جريد النخل العالي. . اصح واوع تنام..".وبحلول 31 مايو (أيار) كان قد تم تسجيل ستين نشيداً قصيراً داخل استديوهات الاذاعة..اما أم كلثوم فقد كان لها الباع الأكبر. ففي أول يونيو (حزيران) 1967 غنت ام كلثوم على مسرح سينما قصر النيل أغنية "يا صابر الصبر الجميل: الله معك... ما أروعك شعبنا... ما أشجعك... راجعين بقوة السلاح... راجعين نحرر الحمى... راجعين كما رجع الصباح... من بعد ليلة مظلمة" من كلمات صلاح جاهين وكانت قد سجلته قبلها بيومين في الاذاعة...
اما محمود الشريف فكان قد سجل حتى 3 يونيو (حزيران) 1967 سبعة أناشيد وطنية من غناء المجموعة منها ثلاثة اعدها في يوم واحد وكان يستعد لتسجيل ثلاثة أناشيد اخرى للمجموعة أيضاً..وكان علي اسماعيل قد لحن ووزع سبع عشرة اغنية وطنية حتى يوم 3 حزيران 1967.وكانت فايدة كامل قد سجلت ست أغان حتى 3 حزيران 1967، منها "قائدي يا أمل الأمة... سر بي الكفاح، وأيضاً نشيد الزحف...أما محمد رشدي فقد سجل حتى 3 حزيران عشرين موالاً من الفولكلور مع أغنيات مثل أغنية "يا بو خالد يا حبيب.. بكره تبقى فـ تل أبيب" من كلمات حسيب غباشي والحان الملحن السكندري محمد غنيم، وأغنية "ربنا وياكم".أما محرم فؤاد فكان في بيروت وحضر للقاهرة في 5 حزيران ليسجل اغنية وطنية مطلعها شديد الحماس "العودة... العودة... يا صهاينة وقعتكم سوده ... مالكش عودة يا نجم طالع... فتحنا رمل          وكشفنا طالع... لقينا راية اليهود بتنزل وراية      العرب لفوق وطالع!" من كلمات مرسي جميل عزيز وتلحين بليغ حمدي والى حكاية فنية تانية لكم التحية \ وجيــــة نــــدى

   

لته عدة ألحان ناجحة، منها (أنساك ده كلام، الحب كد\، ألف ليلة) وبوصول بليغ حمدي إلى التلحين لأم كلثوم يكون قد بلغ مرتبة شعراء المعلقات الخالدة.

نشأ بليغ وتربى بمنزل والده أستاذ مادة الترجمة والمترجم المعروف عبد الحميد حمدي، والذي كان يعتد بنفسه واسمه، لدرجة أن نجله الأكبر مرسي عندما سافر كملحق ثقافي في باريس وجاء ليقدم نفسه باسمه في الخارجية الفرنسية، مرسي سعد الدين عبد الحميد حمدي، قالوا له إن اسمك كبير جدا، فأكد لهم أن “مرسي سعد الدين” اسم مركب لشخصه، وأن والده هو عبد الحميد حمدي، فقالوا يكفي مرسي سعد الدين، وهنا غضب والده وقال لزوجته، يبدو أن الأولاد سيكون لهم نصيب من الشهرة ولكن ما يحزنني أنهم سينسون اسمي، وقد صدق حدثه، حيث تخطى بليغ أيضا اسم والده واستعان باسم الجد ليصبح بليغ حمدي.

ولد بليغ عبد الحميد حمدي سعد الدين في اليوم السابع من شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 1934 في روض الفرج بحي شبرا العريق. عاش طفولة ممتعة، في منزل يملؤه النغم والموسيقا، حيث كانت والدته تجيد العزف على العود بشكل أقرب إلى المحترفين، غير أن نغماتها لم تكن تخرج خارج جدران منزلها، وهو ما جعل بليغ يرد على كل من يسأله من محيط العائلة في طفولته: “لما تكبر عايز تبقى إيه؟” فكان بليغ يرد بسرعة دون تردد: “عايز أبقى مزيكاتي”!

بعد انتهاء بليغ من دراسته الثانوية في مدرسة شبرا الثانوية، التحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، ولم يكن يرغب في دراسة القانون، لذلك تعددت سنوات رسوبه فيها، فقد كان عقله وجسده عالقين بالانغام و مسكونين بالموسيقا.

ظهر إبداع بليغ حمدي منذ بداياته الأولى كهاو وليس كمحترف، كما كانت رغبته في التجديد والهروب من قيود التلحين الموسيقي التي تركها من سبقوه أحد أسباب تألقه، حتى إنه عندما سمع كلمات أغنية “حب إيه” التي كتبها صديقه عبد الوهاب محمد لحن مطلعها دون أن يطلب منه أحد ذلك، وأخذ يدندن بها وسط أصدقائه ومن بينهم الفنان محمد فوزي الذي كان من أشد المعجبين به. وفي أحد الأيام من عام 1959 كان حاضرا في حفل يجمع العديد من السفراء والدبلوماسيين، وكانت ضيف شرفها كوكب الشرق، فطلب منه محمد فوزي غناء ما قام بتلحينه، فأمسك بليغ بالعود وافترش الأرض  وكانت هذه عادته  وهو منظر أثار حفيظة البعض الذين حاولوا إثناءه عن ذلك في ظل هذا الحشد الكبير من رجال السياسة والدبلوماسيين، وفي ظل وجود أم كلثوم، التي أشارت لهم بيدها أن اتركوه، وما إن انتهى من عزف “الكوبليه” الأول حتى تركت أم كلثوم كرسيها وجلست بجواره على الأرض، فقد بهرها بأدائه وألحانه، وجعلها تلتفت إلى ذلك الشاب قصير القامة نحيل الجسد، الذي لم يتجاوز منتصف العشرينات وسألته: لماذا لم تكمل باقي اللحن؟ فأجابها أنه لم يرد إكمال اللحن لأنه غير متعجل، فطلبت منه المرور عليها في اليوم التالي حيث طلبت منه استكمال اللحن لأنها ستغنيه، وكانت بداية بليغ حمدي الذي أثار دهشة الكثيرين عندما أعلنت أم كلثوم عن قيامها بغناء أغنية من تلحينه في وقت لم يكن يعرفه أحد، لتنجح الأغنية وتلفت إليه أنظار الناس ويتكرر لقاؤه بكوكب الشرق أكثر من مرة في أغنيات صارت علامة في تاريخها الفني ومنها “حكم علينا الهوى، وسيرة الحب وفات الميعاد كل ليلة وكل يوم ، وبعيد عنك” وغيرها من الأعمال الخالدة.

وفي ذلك الوقت توطدت علاقته بالفنان محمد فوزي الذي منحه فرصة التلحين لام كلثوم حيث قدمة لها واتاح لة التلحين لكوكب الشرق وايضا لكبار النجوم والغناء في مصر من خلال شركة “مصر فون” التي كان يمتلكها فوزي، ومع بداية الستينات تعانقت ألحان بليغ مع صوت عبد الحليم حافظ ليقدما معا مجموعة من أروع الأغنيات العربية وبدأت بتلحينه أغنية “تخونوه” والتي كان مقررا أن تغنيها الفنانة ليلى مراد في فيلم سينمائي كان سيجمع بينها وبين عبد الحليم حافظ لأول مرة ولكن اعداء ليلى مراد حالوا دون التنفيذ ، من إنتاج رمسيس نجيب، وبدأ بالفعل التحضير للفيلم، وكان سيتم تصويره في باريس عقب انتهاء تصوير “الوسادة الخالية”، وكانت ليلى مراد تحفظ لحن “تخونوه” ودخل حليم فجأة الاستوديو فسمع اللحن وبليغ يقوم بتحفيظه للفرقة، وأعجب به جدا، وطلبه من بليغ، غير أن بليغ أخبره أنها أغنية لليلى مراد ستكون ضمن أحداث فيلمهما الجديد معا، وخرج حليم من الاستوديو إلى مكتب رمسيس نجيب الذي كان هو منتج “الوسادة الخالية” في الوقت نفسه، وأكد له أن بليغ لديه أغنية مناسبة تماما لفيلم الوسادة الخالية، وأخذ حليم الأغنية، وغضبت ليلى مراد وكانت مشاهد قد تم تصويرها بالفعل  وتوقف مشروع الفيلم إلى الأبد.

بعدها قدم حليم مع بليغ العديد من الأعمال وعلى رأسها “جانا الهوى، موعود، الهوا هوايا، مداح القمر، وزي الهوا، أي دمعة حزن لا، سواح” وغيرها العديد من الأغاني، وصولا إلى آخر أغنية “حبيبتي من تكون” التي لم يمهل القدر حليم ليغنيها على المسرح، وإن كان قد سجلها بصوته قبل رحلة علاجه التي رحل فيها.

وعلى الرغم من تعامل بليغ مع كوكب الشرق وعبد الحليم حافظ فإن حنينه الجارف للون الشعبي في الغناء دفعه للتلحين للفنان محمد رشدي ليشكلا ومعهما الشاعر عبد الرحمن الابنودي ثلاثيا اهتم بإعادة تقديم الفلكلور المصري القديم بصورة عصرية، فظهرت أغنيات “بهية، وتغريبة وعدوية، ومتى أشوفك، ومغرم صبابة، وطاير يا هوى”. وفي تلك الفترة تربع بليغ حمدي على عرش التلحين الموسيقي في مصر ولم يعد ينازعه في هذا المجال احد، وغنى له فنانو مصر والعالم العربي وعلى رأسهم شادية التي غنت له “زفة البرتقال، واسمر وطيب يا عنب، وقولوا لعين الشمس، ومسافر، وخدني معاك، ومكسوفة” كما شدت بألحانه الفنانة نجاة التي كان يصف صوتها بعبارة “الهمس المسموع” بالعديد من الأغنيات منها “أنا باستناك، كل شيء راح، والطير المسافر، وليلة من الليالي”، كما غنت له صباح مجموعة من اشهر أغانيها منها “عاشقة وغلبانة، وزي العسل، ويانا يانا، وأمورتي الحلوة، وكل حب وأنت طيب”.

وعلى كل هذا النجاح كان للمسرح الغنائي أيضا نصيب من مشوار بليغ حمدي الفني فقدم العديد من المسرحيات والأوبريتات الموسيقية كان من أهمها “مهر العروسة” و”تمر حنة” و”ياسين ولدي” و”جميلة” كما وضع الموسيقا التصويرية والألحان للعديد من الأفلام كان على رأسها فيلم “شيء من الخوف” و”أبناء الصمت” و”آه يا ليل يا زمن” و”العمر لحظة” وغيرها الكثير.

ويؤكد المتخصصون في عالم الموسيقا على نجاح بليغ حمدي في استخدام معظم الإيقاعات المصرية والعربية المعروفة حتى إنه كان له السبق في ابتداع العديد من الإيقاعات المركبة والتي استخدمها آخرون بعده، كما يؤكدون على اهتمامه بتطوير أداء الكورس والأصوات البشرية المصاحبة للمطرب. فأدخل وللمرة الأولى في تاريخ الغناء العربي الأصوات البشرية في سياق الأغنية ذاتها لتعبر عن دراما النص كما كان له السبق في إقناع كوكب الشرق باستخدام الكورال فى اخر اغنيات ام كلثوم  حيث لم تغنى فى الحفلات“حكم علينا الهوى”.

وإلى جانب كل ما سبق فقد كان للإحساس الوطني الذي تمتع به بليغ دور كبير في إنتاج العديد من الأغنيات الوطنية التي عبرت عن مراحل الحياة السياسية التي شهدتها مصر في حقبتي الستينات والسبعينات من القرن الماضي. ويذكر له أصدقاؤه أنه عندما حدثت النكسة في الخامس من يوليو عام 1967 سارع بالذهاب إلى دار الإذاعة المصرية ومكث في استوديوهاتها مع العندليب الراحل عبد الحليم حافظ ولحن له أغنية “عدى النهار” التي كتب كلماتها عبد الرحمن الأبنودي وكانت أدق تعبير عن النكسة بأحزانها وآلامها، كما قدم العديد من الأغنيات الوطنية ومنها “سكت الكلام” و”فدائي”، ومساء 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 كان بليغ مع وردة والشاعر عبد الرحيم منصور يقفون على باب مبنى الإذاعة والتلفزيون يريدون تقديم أغنية، غير أنه كانت هناك أوامر مشددة بعدم تقديم أغان حتى التأكد من النصر، فقام بتحرير محضر في قسم قصر النيل ضد رئيس الإذاعة محمد محمود شعبان لأنه يمنعهم من تقديم أغنية وطنية فرحا بالنصر وعبور القناة، فما كان من رئيس الإذاعة إلا أن استجاب لهم بعد الرجوع للقيادة العسكرية، وكانت أول أغنية وطنية بعد العبور، “بسم الله.. الله أكبر بسم الله” ثم “عاش اللي قال” و”على الربابة وعدى النهار ” و”عبرنا الهزيمة” و”يا حبيبتي يا مصر”.

كما لم يقتصر إبداع بليغ على التلحين فقط، فقد امتلك موهبة شعرية رقيقة وكتب العديد من الأغنيات التي وقعها باسم “ابن النيل” عبر فيها عن مشاعره وأحاسيسه تجاه الوطن والمحبوبة، ومن أشهرها أغنية “أنا بعشقك” لميادة الحناوىأما حياة بليغ حمدي الخاصة فكان اشهر ما فيها قصة ارتباطه بالفنانة وردة التي تزوجها لمدة 6 سنوات بعد قصة حب عنيفة وقدم لها ما يزيد على 30 لحنا من أبدع ما قدمت وردة حتى أغنية “باودعك” وهو آخر لحن قدمه لها.

وعبرت وردة في كثير من أحاديثها عن شدة ارتباطها ببليغ مؤكدة انه كان يعني لها الكثير حتى بعد انفصالهما فيما يرى الكثير من المتخصصين أن ألحان بليغ لوردة تمثل التاريخ الحقيقي لها كفنانة ومطربة. ومن بين ما قاله بليغ عقب انفصاله عن وردة قوله “خرجت من تجربة طلاقي لوردة بأن الإنسان أحيانا يكون عنيدا مع نفسه بدون داع أو تفكير”.

وفي منتصف الثمانينات تعرض الفنان بليغ حمدي لحادثة لا يعلم أحد أسرارها الحقيقية حتى الآن غير أنه ظلم فيها ظلما بيّنا، حيث وجدت فتاة مغربية منتحرة بإلقاء نفسها من شرفة منزل بليغ حمدي الذي واجه تهمة الاشتراك فى قتل الفتاة  التي كانت تسعى لاحتراف الغناء، ولعجزه عن إثبات براءته رحل إلى باريس ليقضي بها سنوات قاربت الخمس عاد بعدها إلى مصر لتعاد محاكمته بعد إسقاط التهم عنه، لينكسر بعدها أبلغ من عبر بموسيقاه عن تراب وطين الأرض المصرية والعربية ولسة ولسةكمان ويللا بينا على الحكاية التالية وجية ندى.

 

  2       ليلى مــــــراد  

عشرون عاماً تقريباً هي مجموع السنوات التي أعطت فيها ليلى مراد معظم أغانيها. ظهرت وتألقت واعتزلت وتركت أعمالاً خالدة رائعة مازالت تصافح الآذان على مدى نصف قرن وأكثر. اعتزلت في عام 1955 وما زالت الأجيال الجديدة تشاهدها وتسمع أغانيها إن لم يكن على اسطوانات أو شرائط كاسيت فمن خلال أفلامها التي مازالت تلاقي إقبالاً في عرضها ومشاهداتها على الفضائيات والأرضيات.

لقد منحت الأفلام التي مثلت وغنت فيها  كريسيان زاكى مردخاى والتى عرفناها بالمطربة المبدعة ليلى مراد 28 فيلما كل الخلود لهذة المطربة الكبيرة، وميزتها في التواجد على الساحة في أي مكان وزمان تعرض فيهما، وأكدت ذكاءها في التزامها بحدودها ومعرفتها لقدرها كمطربة سينمائية الصوت والأداء، المحطم للضلوع فهى المطربة الوحيدة التى كرست  كل فنها الغنائي للسينما، فلم تقف على مسرح الطرب أمام التخت سوى مرة واحدة وكانت مجبرة وغنت في تلك المرة الواحدة أغنيتها الشهيرة “الحب جميل”، واضطرت إلى رفع طبقة صوتها على طريقة الحفلات حتى يسمعها الجمهور إلا أن هذه الأغنية الحالمة لا يصح أداؤها إلا بصوت حالم منخفض الطبقة وكانت غير موفقة.

وقد يطرح المعجبون بليلى مراد سؤالا: هل كان اقتصارها على الغناء السينمائي وعدم الظهور المكثف امام الجمهور ضارا بها؟

الإجابة قد تكون صعبة ولكن يمكن الرد عليها بسؤال: هل كانت ليلى مراد ستحظى بهذه الشهرة وكل هذا الخلود الذي أتاحه صوتها وصورتها وتواجدها وسط كل هذه الأجيال ما لم تكن مخلصة للسينما ومفضلة لها على ما عداها؟ وهل كانت ليلى مراد ستحقق كل هذا النجاح وهذا الخلود إذا اتجهت للغناء على مسارح القاهرة وفي الحفلات؟ وهل كان الجمهور وقتها والجمهور الآن سيكتشف جاذبيتها وروحها الشخصية التي كشفت عنها السينما ومنحتها نجاحا مضاعفا؟

لقد كان موقفها مخلصاً للسينما في حينه ثم صار عائقا لها عندما توقفت عن نشاطها السينمائي عام 1955 في فيلم “الحبيب المجهول” آخر أفلامها وقد حاولت مرة بعد مرة أن تنشط في تسجيل أغنيات غير سينمائية مذاعة في الراديو ولكنها توقفت عن ذلك عندما جاءت هذه المحاولات القليلة خافتة الصدى، لأن المطربة السينمائية المبدعة التي أحب الناس روحها وشخصيتها في السينما لم يجدها المستمعون في أغانيها التي سجلتها للإذاعة وهي محتجبة عنهم ولم يتبينوا في هذه الأغاني الإذاعية شيئا من جاذبية ليلى مراد التي عرفوها من خفة ظل وراحة ذهنية على الشاشة.

بعد أن أصبحت أشهر مطربة خلف الميكرفون في الإذاعة الأهلية إلى جوار المطربات المعروفات أمثال نجاة علي وفتحية أحمد  وحياة محمد  وسعاد زكى ولور  دكاش ورجاء عبده ونادرة.

ودخلت مصر عصر السينما الناطقة فظهر فيلم “أنشودة الفؤاد” للمطربة نادرة 1932ثم ظهر أول فيلم غنائي لعبدالوهاب عام 1933 وهو فيلم “الوردة البيضاء” وقفزت الأفلام الغنائية إلى المقدمة حتى أن منيرة المهدية سلطانة الطرب المتقاعدة خرجت من عزلتها  وغنت 1935وأنتجت فيلم “الغندورة” لكنه فشل للأسف،  شعر عبدالوهاب بأنه يحتاج إلى تدعيم أفلامه لمواجهة منافسة أم كلثوم، فأسند بطولة فيلمه الثاني “دموع الحب” 1935 إلى أشهر مطربة بعد أم كلثوم، “نجاة علي” ونجح الفيلم، وعندما شرع في إنتاج فيلمه الثالث “يحيا الحب” اختار ليلى مراد التي عرفها 1938ولم يجد أحسن منها شكلاً وموضوعاً.

لكن زكي مراد والد ليلى توجس خيفة من عبدالوهاب وقال لابنته: اخشى أن يصنع بك عبدالوهاب ما صنعه بمنيرة المهدية منذ عشر سنوات حين لحن لها إحدى مسرحياتها وشاركها الغناء وكان مطربا مبتدئا لحن لنفسه نغمات مرتفعة ولحن لمنيرة نغمات قصيرة منخفضة فسمعه جمهور المسرح ولم يسمعوا منيرة حتى قال الجمهور إن صوت هذا المطرب أقوى من صوت منيرة.

وكان بخبرته خائفاً من عبدالوهاب وأقنعته ابنته بأن في السينما الموضوع مختلف وخيب عبدالوهاب ظنه عندما استخدم أعلى طبقات صوت ليلى مراد في فيلم “يحيا الحب” ولعلها لم تغن بعد ذلك من هذه الطبقات في جميع أفلامها.

كان ظهور ليلى مراد في “يحيا الحب” بداية رحلتها الطويلة 1935  1955 التي قدمت فيها  28 فيلما لتتوج ملكة عرش الأفلام الغنائية وحققت أفلامها نجاحا كبيرا وضرب فيلمها “غزل البنات” رقماً قياسياً في النجاح عام 1949 وهو من إنتاج أنور وجدي وعبدالوهاب ولحن فيه عبدالوهاب جميع أغاني ليلى مراد وأدى بصوته أغنية واحدة هي “عاشق الروح”. وخلال العشرين عاماً التي عاشتها ليلى مراد وعاشها صوتها على الشاشة الكبيرة تعاظم تأثيرها في أذواق الجماهير وصارت للأغنية السينمائية مواصفات خاصة، كلمات وتلحينا وأداء، ولكن يذكر أن ليلى لم ينافسها أحد على موقعها إلا في فترات متقطعة وذلك عندما ظهرت رجاء عبده مع عبدالوهاب في فيلم “ممنوع الحب” وعندما ظهرت المطربة اللبنانية نور الهدى ) في فيلم “جوهرة” عام 1943 ولكن نجاحها لم يستمر طويلا وانقطعت منافستها لليلى مراد إلى أن عادت أسمهان إلى السينما عام 1944 فيلم “غرام وانتقام” توقع الكثيرون وقتها أن تنتزع العرش من ليلى مراد ولم يحدث لان الموت خطفها  ولكن هؤلاء المطربات على الرغم من نجاحاتهن احتجبن بالتقاعد أو الكسل الفنى حتى ظهرت اصوات جديدة على الساحة الغنائية مثل شقيشقتها سميحة مراد التى ظهرت فى فيلم واحد فقط هو طيش الشباب اخراج احمد كامل مرسى وكان صوتها قريب جدا لليلى وخلا الميدان لليلى مراد حتى ظهرت شادية التي اتخذت طريقة أخرى ولونا آخر في الأغنية السينمائية ولم تدخل في منافسة معها.

ولدت النجمة الكبيرة الراحلة ليلى مراد في 17 فبراير عام 1918 وغنت لأول مرة على مسرح رمسيس عام 1930 وبدأت احتراف الغناء عندما أسندت لها بهيجة حافظ تسجيل أغنية في فيلم الضحايا عام 1933 وكانت أغنيتها بعنوان “يوم السفر” كلمات حسين حلمى المناسترلى ألحان محمد القصبجي وكان لإنشاء الإذاعة المصرية عام 1934 نصيب كبير في إظهار موهبتها حيث غنت موشح “يا غزالا زان عينه الكحل”، وطقطوقة “أهي يوم حبك” ثم سعت إليها شركات الاسطوانات فسجلت “ياريتني أنسى الحب يا ريت\  هو الدلال يعني الخصام \ حيرانة ليه”.

وفي عام 38 تألقت في فيلم “يحيا الحب” مع عبدالوهاب الذي فتح لها طريق المجد في عالم الغناء والتمثيل فأخذت تغذي السينما بأفلام تحمل اسمها: “ليلى بنت الريف،\ ليلى \ ليلى \بنت المدارس، \ ليلى في الظلام،\ ليلى بنت الفقراء، ليلى بنت الأغنياء”.

وتمتاز ليلى مراد في أغانيها بطابع خاص كله رقة وحلاوة وفن، تزوجت ليلى مراد من 3 انور وجدى ووجية اباظةوفطين عبد الوهاب .

لم تكن ليلى مراد مغنية رائعة فحسب في أفلامها بل كانت ممثلة تلقائية قادرة على رسم نفسها وشخصيتها، في فيلم “يحيا الحب” رسمت لنفسها صورة مملوءة بالعنفوان لازمتها في كافة أدوارها.

وكان  المخرج توجو مزراحي بحسه الفني المرهف قد أحس بهذه النبتة العبقرية فقدمها في فيلمها الثاني “ليلة ممطرة” في دور فتاة أرستقراطية ووضعها أمام يوسف وهبي ليخلق ثنائياً مدهشاً. كبرياء ليلى وزهوها أمام رجولة وشهامة يوسف وهبي أعادا خلق ليلى مراد من ورشة محمد كريم من دون أن يفقدها أيا من مميزاتها في “يحيا الحب”.

في “ليلى بنت الريف” عام 1941 اختارت اسمها الحقيقي ومثلت دور فتاة ريفية تجد نفسها فجأة في مجتمع مخملي مدنس لا يعرف القيم الأخلاقية لتقدم وترا جديدا في قيثارتها يجمع بين رقة التمثيل وقوة الأداء الغنائي من خلال ازدواجية مطلوبة وصعبة ترضي ذوق الجمهور ورغباته.

وإلى فيلم “ليلى” فقد قدمها توجو مزراحي زنبقة بيضاء منقوشة بكل صفائها وحلاوة روحها وصوتها، لم تبد ليلى مراد أكثر رقة منها في هذا الفيلم ولا أكثر جمالاً حتى أغانيها التي لحنها محمد القصبجي تعتبر من أجمل أغانيها: “بتبص لي كده  مين يشتري الورد مني”.

في عام 1944 وضعها المخرج الكبير كمال سليم في إطار “شكسبيري” بعد أن وضعها توجو مزراحي في إطار عالمي في فيلم “ليلى” المأخوذ عن “غادة الكاميليا” جعلها تمثل دور جولييت في فيلم “شهداء الغرام” المقتبس عن مسرحية شكسبير “روميو وجولييت” وحاول سليم أن يستغل طاقتها الغنائية ولكن يبدو أن المطرب إبراهيم حمودة الذي لعب دور روميو لم يكن موفقا فيه وعمل كمال سليم على إعادتها إلى أجواء “ليلى” من خلال فيلم “ليلى بنت الفقراء” لكنه مات قبل أن يبدأ التصوير فتولاه أنور وجدي الذي يلعب البطولة أيضا ويواجه ليلى لأول مرة ولكنها لم تكن آخر مرة فقد بدأت معه مرحلة جديدة في سلسلة أفلام مدهشة تركت أثرا راسخا في عالم الفيلم الغنائي الاستعراضي: “ليلى بنت الفقراء، ليلى بنت الأغنياء، قلبي دليلي، عنبر، غزل البنات”، أفلام أنزلتها من عرش الفتاة الاستعراضية إلى إنسانة قريبة من الجمهور وأكثر صلة به وأضاف إليها هالة استعراضية جعلتها تقدم أشهر أغانيها الراقصة التي لا تزال تملأ السمع والبصر.

ولكن يبقى فيلم “غزل البنات” هو القطب الأكبر في حياة ليلى مراد، الفيلم الذي توجها ملكة على عرش السينما كلها، فقد أظهرت فيه مهارة الممثلة وروعة المغنية وبدت مقنعة مبهرة رغم أن تكوينها وسنها لا يناسبان الشخصية التي أدتها: “مراهقة في الثانوية تتلاعب بعواطف أستاذها”، في هذا الفيلم أيضا لعب عبدالوهاب دورا عظيما ولعبت موسيقاه دورا حقيقيا في تكريس موهبة ليلى مراد الغنائية واستغلال كافة إمكانيات صوتها وتنويعاته، لذا بقيت أغاني هذا الفيلم كلها من دون استثناء علامات مميزة في سجل ليلى مراد ولسة للحكاية بقية واللة .

اغانى ليلى مراد


الموسيقار فريد غصن   3

كما ارتجفت ريشة عود تلامذته أمام إبداعه، هكذا ارتجف القلم، حين بدأت أخطّ سيرة مبدع عملاق جديد من لبنان، باتت منسيّة في أدراج الزمن، يتآكلها غبار الفن الحديث.
لقّب بملك ومهندس آلة العود. قال فيه الموسيقار محمد عبد الوهاب أنه "أدخل الأسلوب الاسباني على عزف العود". وقال فيه مديرالاذاعة اللاسيكيةفى القاهرة مدحت عاصم  "انه نابغة العود، الذي يضمن لهذه الآلة               مرتبة رفيعة في الفرقة الموسيقية".
انه المبدع اللبناني فريد غصن، أحد أعمدة الموسيقى العربية إبان العصر الذهبي في الثلاثينيات والأربعينيات. ملأت ألحانه معظم الأفلام السينمائية في مصر. وهو أول من لحّن باللغة العربية ألحاناً موزّعة على أربعة أصوات "سوبرانو"، "والتر"، و"تيتو" و"باص".
له أبحاث موسيقية علمية عديدة نشرت في الصحافة المصرية، وهو من أدخل المناهج الحديثة                       على آلة العود في لبنان.
أنار شمعة على مدى خمسين عاماً على طريق الكثيرين من الفنانين المصريين واللبنانيين، أوصلتهم الى الشهرة. كما أنه حمل همومهم وهموم الفن ومعاناته إبتداءً من مصر ومروراً بتونس وانتهاءً بلبنان.
ولد الأستاذ الكبير الياس نعمة الله شلالا، الذي اشتهر باسم فريد غصن، في العام 1912 في بلدة حياطة ­ قضاء كسروان. ولكن عائلته هاجرت الى الأرجنتين، والى مصر.
كانت أمنية والده (عازف عود) أن يصبح طبيباً، ولكنه تأثر فيه وبجاره الموسيقي اليوناني العجوز، الذي عرف بالحدس، أن الصغير يختزن موهبة نادرة. فتولى تعليمه المبادئ الموسيقية إبتداءً من قرارة النوتة ومروراً بتوزيع الألحان حتى التلحين. ومن هنا بدأت الموهبة تبرز في أعمال صغيرة ملفتة لأنظار الكبار.
بدأ حياته العملية في الفن، عازفاً على العود في فرقة أمير الكمان سامي الشوّا. ثم في فرقة الشيخ أمين حسنين، وانتقل الى فرقة منيرة المهدية التي صحبته معها في رحلات خارجية كان أبرزها الى تونس الخضراء. وسوريا وكان نهاراً يعمل في       مطبعة في تلك الفترة.
إمتلك ثقافة موسيقية عالية، ودرس أصولها بفرعيها الشرقي والغربي في المعاهد الأوروبية                  والأميركية وفي القاهرة.
بالإضافة الى ثقافته الموسيقية العالية، هو ذو ثقافة علمية واسعة، وكان ملمّاً بعدة لغات أجنبية، كالإنكليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والإيطالية. وقد عاش في أميركا10 سنوات متواصلة.
تزوج من مارسيل أنستاسيو، وله 3اولاد                         نعمة الله ونادر وعايدة.
اعتبر النقاد فريد غصن من أمهر العازفين الكبار، فهو ملحن إشتهر بجودة ألحانه وجمال سبكها في مصر. وصنّفوه مع طبقة محمد القصبجي ورياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش.
عمل في العام 1932 ولمدة خمسة عشر عاماً، رئيساً لفرقة بديعة مصابني (اللبنانية الأصل) كملحن لاستعراضاتها الغنائية وكعازف. والجدير ذكره هنا أن لمسرح بديعة مصابني الفضل على العديد من المطربين والمطربات والملحنين آنذاك، أمثال محمد عبد المطلب، إبراهيم حموده، عبدالغني السيد وغيرهم الكثير، في الأربعينيات.
ولقد شكَّل جورج ميشال وفريد الأطرش وهما من أمهر عازفي العود مع فريد غصن، ثلاثياً (لقبوا بالفرسان الثلاثة) وكانت لهم صولات وجولات في العزف على العود، متبارين في عرض مهاراتهم الفائقة، التي كان لها  تأثيرها وصداها الفني العميق.
وكما هو معروف، فإن القاهرة كانت آنذاك مركز الفن الموسيقي الغنائي، تتجه إليها أنظار الفنانين العرب في كل مكان. وكان فريد غصن من بين هؤلاء الفنانين العرب، وقد شارك بوضع أغانٍ لأفلام عديدة، الى جانب أقطاب التلحين أمثال: محمد القصبجي، رياض السنباطي، الشيخ زكريا أحمد. وقد تميّز فريد غصن بكتابته الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام وليس فقط الأغاني، وكان يعرّف عنه بالملحن المجدد، باعتباره أول مجددي الموسيقى العربية، إذ أدخل عليها كثيراً من القوالب والأشكال الحديثة.
  نور الهدى وكان فريد غصن الى جانب القصبجي والسنباطي قد صقلوا صوتها بألحانهم وأهّلوها لاحتلال المكانة اللائقةالغناء.
لحّن فريد غصن لنور الهدى "يانا يا وعدي". وذات يوم سمع القصبجي ايميلى  الأطرش التي اشتهرت باسم أسمهان، تردّد شيئاً من الليالي والآهات، فأعجب بصوتها. ولكي يتأكد مما سمع جاء الشيخ  محمود صبح وطلب منها أن تغني أمامه، فغنّت أغنية أم كلثوم المعروفة "سكت والدمع اتكلم" من كلمات أحمد رامي وألحان محمد القصبجي، فلم يصدقا ما سمعاه. غير أن القصبجي وهو المولع بالأصوات الجميلة، لم يكتفِ بمحمود صبح بل جمع فريد غصن وداوود حسني وزكريا أحمد الذين أعجبوا بها بدورهم وأجمعوا على إنفرادها بصوت نادر لا مثيل له. بعد هذا تقرر مستقبل ايميلى  فتبرّع داوود حسني بتعليمها العزف على العود، وزكريا أحمد بتلقينها أصول الأداء الغنائي والإلقاء، ومحمد القصبجي بالمقامات وطريقة الانتقال في ما بينها، وترك أمر تحفيظ التراث وتثقيفها موسيقياً لفريد غصن، الذي لحّن لها أغنية "إسمع البلبل".
ولقد تتلمذ العديد على يد الموسيقار  فريد غصن في مصر، أمثال فريد الأطرش الذي اكتسب منه قوة في عزفه وخصوصاً في يده اليمنى (الريشة). وكان فريد الأطرش يردّد دائماً: "فريد غصن دا صاحب نعمتي".
ولقد لحن الفنان فريد غصن لكوكب الشرق أم كلثوم مونولوج "وقفت أودع حبيبي" من كلمات                   الشاعر أحمد رامي.
أذيع هذا المونولوج على الهواء سنة 1943 في حفلة لأم كلثوم على مسرح الأزبكية ولكنه لم يسجّل أبداً،ا.
وقصة هذا المونولوج، تروي أن الشاعر أحمد رامي أتى به الى أم كلثوم، فأعطته في البداية الى رياض السنباطي كي يلحنه، وأعطته الى فريد غصن إثر لقائهما. وهكذا فقد إختارت أم كلثوم لحنفريد غصن من مقام النهاوند .
ويقال أن محمد القصبجي قد أخّر إذاعة أغنيته الخالدة لأم كلثوم "رق الحبيب" ستة أشهر، إكراماً لصديقه فريد غصن، مفسحاً المجال أمام انطلاقة أغنيته وهى مونولوج     "وقفت أودع حبيبي".
رعى الموسيقار فريد غصن كل المطربات اللبنانيات اللواتي كنّ يقصدن القاهرة في ذلك الحين، فلحّن لنور الهدى كما ذكرنا سابقاً أجمل أغنياتها على الاطلاق، وللمطربة صباح "ايه معنى الحب"، "لبنان زانو من الربيع وشاح"، و"صباح الخير على لبنان".
كما لحن للمطربة لور دكاش أغنيتها الشهيرة "آمنت بالله"كلمات محمد مصطفى من مقام الرست  والتي ما زالت تعيش ليومنا هذا، وأعطى لحناً أيضاً لنادرة الورد والياسمين و "قصيدة الليل".
كما لحن لعبد الغني السيد أغنية "العِشرة صعبنة عليّ"نظم محمد عثمان خليفة، ..
لقّب فريد غصن بملك العود من دون منازع، فعندما كانت أنامله تداعب أوتار العود، كان النغم يتلاعب بأوتار القلوب.
كان فريد غصن من بين العازفين الأربعة الأوائل في مصر. فمحمد القصبجي العازف الماهر، ورياض السنباطي له أسلوبه الخاص الذي يمتاز بشرقيته وحلاوته، وأمين المهدي الذي يميل الى الهواية أكثر منه الى الإحتراف، أما فريد غصن فكان بأسلوبه الخاص يجمع بين التقنية العالية والنظافة في التعبير والانفتاح على مدارس العزف بشكل عام، والإسبانية بشكل خاص.
كان يلحن الاسكتشات بالموسيقى التي تناسبها اذا كانت اسبانيولية أو فرنسية أو مغربية أو تونسية أو سورية أو سودانية أو من أي نوع من مختلف موسيقات العالم. وكان التلحين على هذه الطريقة، يعتبر فتحاً جديداً أوجده في الصالات الموسيقية العالمية التي تتفق مع رغبات الأغلبية المطلقة من الجمهور.
كان لوتر "الكردان"، الوتر العالي في آلة العود، الدور المهم عند فريد غصن، علماً ان كل المساحات الصوتية المنتشرة على هذا الوتر كانت مهملة من قبل العازفين           والملحنين نظراً لصعوبتها.
كان فريد غصن كموسيقي لا يؤمن بتشجيع الموسيقى بشكل عام كسلعة، وإنما تشجيع الأفكار حول الموسيقى.
وفي هذا الإطار، كتب العديد من المقالات والأبحاث نشرت في الصحافة المصرية. وبرأيه فإن فكرة نجاح عمل موسيقي ما، لا تمت الى حجم ومحتوى العمل الناجح نفسه، إلا بنسبة ضعيفة.هذا ما كان يجعله دائماً يشعر بمقاومة ما لقبول كلمة ناجح بدون تمحيص. كان يعتبر أن هناك أنماطاً كثيرة ومتباينة من النجاح بقدر تعدد وتباين طرق تناول الموسيقى. وكان يقول: "الموسيقى أداة فكرية لمساعدة الناس لإقامة علاقات بين الأشياء، حتى ولو كان هذا يتم بطريقة مجردة. وأهم دور تقوم به الموسيقى في المجتمع هو تعليم الناس كيفية العثور على علاقات بين الأشياء، بل واختراع هذه العلاقات".
كان فريد غصن أميناً ومخلصاً في ما يفعل، كان مخلصاً لتراث الماضي وأميناً في تناوله الحاضر. وكان قادراً أن يكسب جميع العواطف في الفن، ويضمن تأثيره على المستمع حتى ولو كان هذا المستمع جاهلاً             بالجوانب الفنية.
كان يعتبر أن عدم ارتباط الموسيقى العربية بالأسس الدرامية هو السبب الأهم الذي يعيق تطورها. وكان دائماً يردد: "لا بأس من الإستفادة من تجارب العالم مع الإحتفاظ بطابعنا: يجب أن نستعين بمناهج الموسيقى العالمية ومدارسها ومذاهبها، بدون أن نُسجن فيها أو في           قوالبها بالمعنى الحرفي،.
غير أن نزعة الارتجال العميقة الجذور في الموسيقى العربية، وجد لها فريد غصن مجالات ومتنفسّات أخرى في الظروف والملابسات الراهنة للحياة الموسيقية العربية، وعلى مستوى فني
حبه للبنان دفعه إلى العودة لربوعه في العام 1957، وقد عمل في الإذاعة اللبنانية كملحن، وأصبح أستاذ الغناء والعزف على العود في المعهد الوطني العالي للموسيقى وهو من وضع المناهج الحديثة لدراسة آلة العود. ولقد أحيا حفلات موسيقية على مسرح "ويست هول" في الجامعة الأميركية في بيروت، كان يعزف منفرداً على عوده المميّز، الألحان الشرقية والغربية (تقاسيمتتضمن ايقاعات السامبا والرومبا وأخرى عالية التقنية "كالعاصفة" وهو  من أهم معزوفاته).
ومن تلامذة فريد غصن في المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، الفنان مرسيل خليفة،       جورج تابت، سمير يزبك،
وفي العام 1970، أصيب الموسيقار فريد غصن بمرض "الفالج" فأقعده نحو 15 عاماً منسياً في منزله في جل الديب، وأعاق عمله الفني. لم يسأل أحد عنه من الفنانين الذين كان له عليهم الفضل الكبير، خصوصاً في ما يتعلق بانشاء قانون حماية الملكية الفكرية .
وعندما عرض على الإذاعة اللبنانية مقاطع من العزف على العود لقاء أتعاب رمزية، إعتذرت منه، مما اضطره في نهاية الأمر لبيعها لإحدى شركات الإسطوانات في باريس،                            التي تطبع بعض الأغاني العربية.
لم يكن يزوره في منزله في جل الديب سوى                بعض من تلاميذه .
غيّبه الموت في الأول من أيلول عام 1985. رحل بصمت وحيداً وبعيداً عن الأضواء، وهو الفنان الذي كتب              بالوتر والنغم سجلاً حافلاً.
عاش ومات من أجل الموسيقى مهملاً ومنسياً. وهو الذي كان يقول: "الفنان العبقري هو محسن الى الانسانية قبل إحسانه الى الفن .
وهو في نظر التاريخ مصلح اجتماعي من حيث إتصال الفن بصميم الحياة الإجتماعية والفكرية. وعلينا حماية الفنان بحماية ثمار فكره، واعتبار إنتاجه الفني ثروة ينبغي أن يسعد من ورائها الفنان وأبناؤه وأحفاده، اذ ليست "حرفية" الثروة هي المال فقط
هذا هو فريد غصن، فنان مبدع لم يحب الظهور ولم يسعَ إلى الأضواء، حسبه عشقه لرسالته وتأديتها                       على أكمل وجه!
وضع الموسيقار الراحل فريد غصن ثلاثة كتب موسيقية جديدة وحديثة الاسلوب                            في مواد الموسيقى العليا:
1­ علم التأليف الموسيقي.2­ علم التلحين العربي.
3­ منهاج لعزف العود الحديث.
ونظراً لعطاءاته الفنية، منحه باي تونس الوسام التونسى .
تكريم فريد غصن في اليو نيسكوبمناسبة إنعقاد المؤتمر الخامس عشر للمجمع العربي للموسيقى (جامعة الدول العربية) في جامعة الروح القدس في الكسليك في أيار العام 1999،  جرى تكريم الموسيقار فريد غصن، احياءً لذكراه وتقديراً له على عطاءاته الموسيقية المتميزة التي وضعها في خدمة الحركة الموسيقية العربية، ونذر لها حياته وما حباه اللة  من موهبة وإبداع.
وقد عزف الفنان مرسيل خليفة بالمناسبة مقطوعة موسيقية بعنوان "تحية لفريد غصن"، إكراماً لأستاذه الكبير والعظيم.
فريد غصن كان وراء استصدار                            قانون  حماية الملكية 
أثناء رحلاته الفنية الى تونس، التقى الموسيقار فريد غصن بوكلاء تابعين لجمعية دولية مقرها باريس، وتسمى جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى. وكان الوكلاء يقومون بتحصيل رسوم بنسبة سبعة في المئة من دخل حفلات المسارح والملاهي بحكم قانون الملكية الأدبية والفنية، لتوزّع على المؤلفين والملحنين، شرط أن يكونوا أعضاء منتسبين للجمعية المذكورة.
وقد اهتم فريد غصن لهذا الأمر، وراح يقنع الفنانين المصريين بالفكرة، ومن ثم سافر الى فرنسا وقدّم إمتحاناً موسيقياً نال على أثره ديبلوماً في الموسيقى العالمية، وكان أول شرقي ينضم الى جمعية المؤلفين         والملحنين العالميين.
وقد لقيت دعوة غصن تجاوباً، وتألفت هيئة تحضيرية برئاسة المطرب الكبير محمد عبد الوهاب. وكانت الصحف المصرية قد تناولت الموضوع بكل جوانبه، وتبلورت الفكرة وتمّ تأليف الجمعية من: محمد عبد الوهاب رئيساً، فريد غصن وكيلاً له، والاعضاء بديع خيري، يوسف وهبي، صالح جودت، نجيب السلحدار  ، أبو السعود الابياري، سليمان نجيب ويوسف جوهر وغيرهم...
كانت المبالغ الأولى التي حصلت عليها الجمعية من المركز الرئيسي في باريس تقارب الثلاثين ألف جينه، وزعت على المستحقين، واستمرت الجمعية تعمل بجدية وتحصل على حقوق المؤلفين والملحنين بانتظام، وتوزعها على أصحابها.
وفي العام 1945 أرسل فريد غصن شقيقه إميل (عازف الكمان الكبير) الى بيروت ليتصل بزملائه الفنانين، ويمهّد لهم سبل الوصول الى حقوقهم. وبالفعل إستطاع إميل تأليف جمعية مماثلة للجمعية في القاهرة وتألفت من: توفيق الباشا، وديع الصافي، عفيف رضوان، الأخوين الرحباني، أسعد سابا، أسعد السبعلي، زيادة عواد، عبد الجليل وهبي، شفيق أبو شقرا، وفيليمون وهبة وغيرهم  وقد توفى الملحن الكبير فريد غصن 1986 والى لقاء وحكاية اخرى       وجيةنـــــــدى.

ملك محمــد مطربة العواطف   4  هى زينب محمد احمد الجندى ) مطربة مصرية كبيرة وملحنة متمكنة   وعازفة عود ماهرة اشتهرت بمطربة العواطف وكانت من نجمات الغناء في مصر خلال العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين. وقد اختار لها اسم "ملك" المرحوم محمد حسني الخطاط، والد الفنانتين نجاة وسعاد حسني وعازف الكمان عز الدين حسني. أما لقب "مطربة العواطف"، فقد أطلقه عليها الكاتب الصحفي الكبير محمد التابعي، وذلك بسبب غلالة الحزن والأسى التي كانت تغلف صوتها. كانت ملك مفتونة بصوت سلطانة الطرب منيرة المهدية، فكانت تقضي وقتها في الاستماع إلى اسطواناتها وحفظت جانباً كبيراً منها، ودرست أصول الغناء على كل من الملحن الكبير إبراهيم القباني والفنان المعلم عبده قطر، وتعلمت العزف بالعود على الموسيقار محمد القصبجي. وفي عام 1912 مارست الغناء حيث كانت تغني طقاطيق منيرة المهدية في الليالي والأفراح. وشقت ملك طريقها بنجاح وعرفت في الوسط الموسيقي كمطربة ذات صوت قوي رخيم النبرات قادر على العطاء، مما رشحها للعمل بالمسرح الغنائي حيث انضمت إلى فرقة الأديب والفنان أمين صدقي المسرحية، واشتركت في بعض الروايات التي قدمتها الفرقة، منها: "الكونت زقزوق" و"عصافير الجنة". وأحست ملك بقدرتها الإبداعية فاتجهت إلى التلحين وكانت بذلك أول فنانة تجمع بين الغناء والتلحين والعزف بالعود في آن واحد.
وإن كانت منيرة المهدية أول مطربة تؤسس فرقة مسرحية، فإن ملك هي أول مطربة تنشئ مسرحاً خاصاً بها أطلقت عليه "مسرح أوبرا ملك" وكونت فرقة تضم العديد من نجوم المسرح والغناء وقدمت مجموعة من الروايات على مسرح برنتانيا عام 1941، من أهمها: "ما يسا"، "مدام باترفلاي"، "بنت الحطاب"، "سفينة الغجر"، "طباخة بريمو"، وقامت ملك بأدوار البطولة تمثيلاً وغناء، وذلك إلى جانب وضع الألحان، وكان يقاسمها البطولة إبراهيم حمودة وعباس البليدي، وأسهمت في نهضة المسرح الغنائي والخروج من أسر الأغنية الفردية إلى مجال أكثر رحابة
لم تكن ملك تغني في حفلاتها العامة بالمسارح سوى ألحانها، أما في الإذاعة فقد غنت لبعض الملحنين الآخرين، أمثال محمد القصبجي  \ومحمد الموجي \وعبد الرؤوف عيسى \ وزكريا احمد \ وسيد مصطفى \ ورياض السنباطى \ومحمد صادق وعبد العظيم عبد الحق \ ومحمد قاسم.
كان شيخ الملحنين زكريا أحمد من أشد المعجبين بأداء ملك وحسن استعدادها ووفرة درجاتها الصوتية وقدرتها على الارتجال والتصرف في الغناء. وقد أهداها بضعة ألحان، منها طقطوقة "أنا سمكة" وقصيدة "عجبي لمحتمل الصبابة".
وغنت من ألحان الموسيقار صفر علي طقطوقة "يا حلاوة الكحل البني يا حلاوته"، تأليف الشاعر حسين حلمي المناسترلي، حجاز
وغنت من ألحان الموسيقار محمد القصبجي "شوفوا بعينيْ" كلمات الشاعر حسين حلمي المناسترلي، كما غنت له هذه الطقطوقة من مقام الرست و من تأليف  الشاعر على زهران  بتسالنى نسيتك لية ومن ألحان الموسيقار رياض السنباطي غنت "رعيت عهود الوداد" و"يا مهد كنت الأمل"، وهما من كلمات الشاعر مأمون الشناوي ومن فيلم "العودة إلى الريف".
ومن ألحان المطرب والملحن أحمد عبد القادر غنت "الحب هنا وفرح ومنى"، تأليف عصمت عبد الكريم. وغنت من ألحان الفنان محمد قاسم "عصفور جريح"، تأليف حيرم الغمراوي. ومن ألحان الفنان عبد الرؤوف عيسى غنت "ليل الحب"، تأليف علي سليمان. ومن الحان عبد العظيم عبد الحق  شرفتنا مننظم حيرم الغمراوىوللموجى    غنت من كلمة صغيرة"ما كانتش كلمة"، تأليف محمد علي أحمد
لحّنت وغنت ملك اثنتين من قصائد أمير الشعراء أحمد شوقي هما: "بي مثل ما بك يا قمرية الوادي" و"يا حلوة الوعد". كما لحّنت وغنت من كلمات الشاعر فتحي قورة طقطوقة مين اللي قال إن احنا اتنين وكان لملك معجبون ومحبون من كبار الشخصيات يحرصون على سماعها والاستمتاع بفنها، منهم أمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم والدكتور محجوب ثابت ومحمود شاكر باشا والشيخ عبد العزيز البِشري.
هوت ملك المسرح الغنائي قبل أن تهوى الغناء في الأفراح والليالي الملاح، وكانت تشبع هوايتها المسرحية من خلال الروايات التي تقدمها فرقة الشيخ سلامة حجازي على مسرح دار التمثيل العربي، وحفظت بعض قصائده المشهورة، مثل: "إن كنتُ في الجيش أدعى صاحب العَلَم"، "سمحتْ بإرسال الدموع محاجري" و"أتيتُ فألفيتها ساهرة" التي سجلها الموسيقار محمد عبد الوهاب بصوته على اسطوانة في أول عهده بالفن.
وكانت ملك إلى جانب نشاطها بمسرح أوبرا ملك، تحيي حفلات غنائية شهرية على غرار حفلات كوكب الشرق أم كلثوم الساهرة، وذلك لإشباع نهم هواة الطرب والفن الأصيل من مستمعيها في محافظات مصر، ثم توقف نشاطها بعد حادث حريق القاهرة في 26/1/1952 حيث أتت النيران على بعض أجزاء من المسرح والتهمت معظم النوت الموسيقية لإنتاجها المسرحي الذي كانت تعتز به.
وقد انتقلت ملك إلى رحمة الله في 28/8/1983 عن إحدى وثمانين عام رحمها اللة والى حكاية اخرى الى ان نلتقى لكم التحية وجيـــة نــــــــدى    .
 

 فريد الاطرش  في مدرسة "الفريد" الفرنسية فريد الاطرش بالقاهرة ولكنه طرد منها قبل حصوله علي الشهادة الإبتدائية بسبب حبه للفن فأدخلته والدته مدرسة "الروم الكاثوليك" في الفرع المجاني تحت اسم مستعار هو "فريد كوسا" حتي لا يقال أن سليل عائلة الأطرش يتعلم مجانا. وبعد أن نال الشهادة الإبتدائية ترك المدرسة وعمل فى محلات "بلاتشى" كموزع اقمشة   وكان بجانب هذا يدرس بمعهد الموسيقى، ثم التحق بفرقة "بديعة مصابنى" كراقص فى التابلوهات الراقصة وبعد ذلك عمل كعازف للعود خلف المطرب" إبراهيم حمودة".
بعد أن استرد اسمه، ولفت إليه الأنظار بدأ يغنى بنفسه فى نفس الصالة واستمع له " مدحت عاصم" مراقب الموسيقى بالإذاعة، وقدمه إلى الجمهور من خلال ميكروفون الإذاعة.

وكان فريد الاطرش يتمتع بمؤهلات فطرية ساعدت على نبوغه فقد كان فريد منذ صغره رخيم الصوت مرهف الأذن, وقد تعلم فريد عزف العود على  يد العملاق "رياض السنباطي" وكان سكنه بجوار الملحن اللبناني" فريد غصن" الذي كان يضع له ولشقيقته أسمهان ألحانهما التي غنياها في بدء حياتهما الفنية في فرقة" منصور" الاستعراضي. وقد كون فريد \ والفنانة الاستعراضية (سامية جمال) ثنائيا جميلا فى الكثير من الأعمال الناجحة، وقد اشتركا معا فى بطولة 6 أفلام استعراضية غنائية هي (حبيب العمر) فى عام 1947\ (احبك انت) و(عفريته هانم) عام 1949  اما فيلم(آخر كدبة) عام 1950 و(تعالى سلم) 1951 وآخر هذه الأعمال هى (ما تقولش لحد) عام 1952.

وهكذا فقد شهدت الخمسينات نشاطا مكثفا لهذا الثنائى الذى لم يجمعه فقط حب الفن ولكنهم ارتبطوا بعلاقة حب قوية كادت أن تثمر عن زواج شهير لولا رفض فريد لفكرة الزواج بصفة عامة، ومن كلماته المأثورة عن الزواج " لم أعثر علي المخلوقة التي تستطيع أن تحتويني داخل سجن الزواج الذهبي "، وقد عرفت الجماهير مع أول أفلام فريد الأطرش (انتصار الشباب) عام 41 أنها أمام موهبة حقيقية فنية، ثم توالى بعد ذلك النجاح بفيلم (حبيب العمر ) ثم (لحن الخلود) (زمان يا حب). ولقد بلغت مجموع أفلامه 31 فيلما سينمائيا كلها أفلام غنائية حيث كان فريد مؤمنا أن التمثيل مكمل لعشقه الأول وموهبته الفريدة فى التلحين والغناء..

وكان فريد الأطرش مبدعا فى العزف على العود وكانت لمساته السحرية عليه هى إضافة جديدة وكان لتلحينه طابعا مميزا فجميع أغانيه وحتى الاغانى التى لحنها لمطربين آخرين لها طابع مميز يمكنك الاستدلال على أن مؤلفها هو فريد الأطرش بمجرد الاستماع إليها، وكانت قصائده آية فى الإبداع، وحفلاته كانت تسجل أرقاما قياسية في شباك التذاكر. والى جانب القصائد العظيمة التى قدمها فريد قدم بعض الاغانى الخفيفة التى صاحبت الاستعراضات الراقصة مثل (نورا نورا) وغيرها من الاغانى المحببة إلى قلوب كل  المستمعين والمشاهدين فى السينما       

  ومع فريد الطرش مرة اخرى
 محافطة جبل العرب بسوريا. : عادت الأسرة إلى جبل الدروز مرة أخرى بعد أن سافر  الأطرش بعائلته للعمل بالأناضول لفترة قصيرة ، و فى طريق العودة ولدت فى عرض البحر على ظهر باخرة يونانية آمال الأطرش ، أخت فريد و توأم روحه ، و التى عرفت بعد ذلك بإسم "أسمهان" . : وقفت عائلة الأطرش فى جبال الدروز أمام القوات الفرنسية التى كانت تحتل أراضيها ، فخافت الأم علياء المنذر على أبنائها الثلاثة فؤاد و فريد و آمال ، فقررت أن تنتقل بهم إلى لبنان، و هناك ألحقت فريد بمدرسة "سان جوزيف" التى لم يتقدم فريد فيها تعليمياً بالقدر الكافى. 1923 : قررت السيدة علياء المنذر الإنتقال بإبنائها إلى القاهرة ، و لكنها عند وصولها للقنطرة شرق  لم يسمح لها بدخول الأراضى المصرية لأنها لم تكن تحمل جواز سفر ، إلا أنها استطاعت الوصول إلى الزعيم سعد باشا زغلول تليفونيا،ً رئيس الوزراء  الذى كان على علاقة طيبة بعائلة الأطرش ، فتوسط لها و سمح لها بدخول القاهرة ، و استقروا فيها فى شارع البحر. 1923 : ألحقت الأم ولديها الأثنين بمدرسة "الفرير" فى القسم المجانى بها، و و لكن كان على السيدة علياء أولاً البحث عن لقب أخر غير الأطرش صاحب السمعة المزعجة للفرنسيين، لذا أدخلت ولديها فريد و فؤاد تحت لقب كوسا  و الذى ظل يلازمهما لسنوات عدة إلى أن عرفت المدرسة بحقيقة نسبهم ، فخرجا من المدرسة، و أكمل الولدان تعليمهما فى المدرسة البطريركية للروم الكاثوليك بلقبهما الحقيقى.1925 : بدأت تظهر مواهب فريد الصغير الذى كان مولعاً بآلة العود منذ أن كانت والدته تعزف عليه و تغنى على أوتاره ، حتى إلتحق فريد بمعهد الموسيقى الشرقى، و تعرف فيه على أستاذه الأول فى تعليم العود الموسيقار رياض السنباطى.1929 : إلتحق فريد الأطرش بالعمل راقصا  فى فرقة بديعة مصابنى ثم بعد ذلك ملحنا ، : تصادف وجود الموسيقار مدحت عاصم الذى كان يشغل منصب المدير الفنى للإذاعة فى ذلك الوقت ، تصادف وجوده فى معهد الموسيقى العربية و إستمع إلى عزف فريد على العود فأعجب بعزفه و صوته جداً ، و طلب منه أن يأتى للإذاعة ، وبالفعل لم يضيع فريد هذه الفرصة و التحق بالعمل فى الإذاعة المصرية. 1936 : قدم فريد فى الإذاعة أغنية "يا ريتنى طير لأطير حواليك" من تأليف  ايليا بيضا و ألحان  الفلسطينى الساخر يحيي اللبابيدى ، و قد لفتت هذه الأغنية الأنظار إلى امكاناته الفنية. و هى الأغنية التى كان قد قدمها المطرب اللبنانى ايليا بيضا من قبل، و لكن تم منع إذاعتها تماماً لأسباب رقابية. 1937 : قدم فريد فى الإذاعة أول ألحانه إلى النور فغنى "باحب من غير أمل". 1939 : تلقى فريد عرضين من الإذاعة البريطانية لتسجيل بعض الإسطوانات فى لندن، فكانت هذه أول رحلة له إلى أوروبا، و علم بعد ذلك أن التسجيل سيكون فى احد استوديوهات باريس ، فذهب إلى العنوان ، و عند دخوله وجد فرقة موسيقية كبيرة العدد ، فألقى التحية عليهم إلا أنهم لم يعيروه إهتماماً بالغاً، إلا بعد أن بدأت أنامله تعزف على أوتار عوده لتخرج أنغام بديعة أجبرت الجميع على الإنصات و الإستماع، وبعدها تقدم إليه المايسترو و أعتذر لسلوكهم معللاً أن " إن مؤلفى الموسيقى فى بلادنا شيوخ يكتسى شعرهم باللون الأبيض و لم نشاهد أبداً مؤلفاً موسيقياً فى مثل سنك".1941 : دخل فريد إلى عالم السينما مع أخته اسمهان فى أول فيلم لهما "إنتصار الشباب"، وأخرج الفيلم المخرج أحمد بدرخان وقام فريد بوضع ألحان أغانى الفيلم و كذلك وضع الموسيقى التصويرية له ، و اشترك فى التمثيل نخبة من أبرز نجوم السينما المصرية أنور وجدى و روحية خالد و بشارة واكيم ، و ظهرت فى هذا الفيلم أيضاً حبيبة الأيام القادمة سامية جمال لأول مرة، كراقصة ناشئة بين مجموعة الكومبارس فى مشهد الختام.1944 : يوم 14 يوليو رحلت رفيقة الدرب و توأم روح فريد شقيقته أسمهان عن الدنيا ، و ذلك بموتها غرقاً فى احدى الترع بعدما جنحت سيارتها إلى الترعة أثناء ذهابها إلى رأس البر. 1946 : واحدة من أسوأ سنوات فريد على المستوى المادى، حيث كانت لم يكن بمقدوره دفع ايجار شقته.1946 : لحن فريد كلمات الشاعر مأمون الشناوى "حبيب العمر"، و التى جاء لحنها معبراً عن حالة اليأس و البؤس الذى كان يمر بهما نجمنا خلال فى هذه السنة. 1946 : تعاقدت معه إذاعة الشرق الأدنى مع فريد لتسجيل أغنية "حبيب العمر" و كان هذا العقد بمثابة طوق النجاة بالنسبة له، و قد كان على خلاف مع الإذاعة المصرية بسب مطالبته الدائمة بمساواته فى الأجر مع محمد عبد الوهاب. 1947 : فكر فريد فى إقتباس اسم أغنية "حبيب العمر" ذات النجاح الباهر ليكون عنوان فيلم سينمائى جديد ، فقرر أن يقوم بإنتاج الفيلم و لكنه لا يملك من النقود ما يكفى لذلك ، فقرر أن يجازف و أعلن عن إنتاجه لهذا الفيلم فانهالت عليه العروض من موزعى الأفلام فى الأقطار العربية من كل حدب و صوب ، و بذلك إستطاع تجميع ما يكفى و يزيد من المال لإنتاج أول أفلامه "كمنتج". 1950 : قدم فريد الأطرش فى فيلم آخر كدبة مع سامية جمال أوبريت "بساط الريح" ، و الذى طاف فيه فى كافة البلاد العربية ، ماعدا الجزائر، و التى طالما عاتبه محبيه هناك على عدم تحليقه بالجزائر على بساط الريح. 1953 : انفصل فريد الأطرش عن سامية جمال التى ظلت معه لفترة طويلة ، و تركت بداخله ألماً كان من الصعب أن تمحيه الراقصة الجزائرية ليلى. 1955 : قدم فريد الأطرش فيلم "عهد الهوى" المقتبس عن قصة غادة الكاميليا لاسكندر طوماس ، وقام فريد بدور أرمان دوفال أمام مريم فخر الدين "غادة الكاميليا" فى حين قام يوسف وهبى بدور الأب، و كان فريد قد تبرع بإيرادات اليوم الأول لمشوهى الحرب ، وقد حضر العرض الرئيس جمال عبد الناصر و مجلس قيادة الثورة و لم يتمكن فريد من الحضور بسبب مرضه الشديد ذلك اليوم. 1955 : أصيب فريد بأول ذبحة صدرية، والتى أصابته ليلة رأس السنة بعد أن قرأ ما كتبته "أصيله هانم " والدة ملكة مصر الأولى ناريمان فى احدى الجرائد بأن إبنتها لن تتزوج من فريد الأطرش و التى ذكرت على حد قولها أن الأستاذ فريد الأطرش مطرب صديق للعائلة و أن فكرة مصاهرته غير واردة و ان كان يبحث عن الشهرة فليسع إليها فى مكان آخر و ليس على حساب بنات الأسر الكريمة1956 : بداية لقاء فريد و شادية فى فيلم "ودعت حبك" من إخراج يوسف شاهين، و كانت شرارة الحب التى اطلقت على رمال شاطئ السويس و كانت شادية فى ذلك الاوقت متزوجة من عماد حمدى ، ولكن تم الطلاق بينهما ، ولكن قصة حبهما الشهيرة لم تدم أكثر من سنة. 1957 : فيلم "أنت حبيبى" إخراج يوسف شاهين ، كان اللقاء الثانى و الأخير بين فريد و "حبيبته" فى ذلك الوقت شادية ، و الذى قدم فيه أجمل الأغانى و الألحان الخالدة التى نذكر منها أشهر دويتوهات السينما المصرية "يا سلام على حبى وحبك". 1959 : قدم فريد مع الفنانة ماجدة فيلم "من أجل حبى" من إخراج كمال الشيخ ، و الذى قدم فيه أغنية "حكاية غرامى" التى كانت تحكى قصة علاقته مع شادية و التى غناها و الدموع تنحدر على وجنتيه. 1965 : نقل فريد والدته السيدة علياء المنذر إلى بيروت بناء على رغبتها لأنها كانت تعانى من إضطربات صحية متكررة فى ذلك الوقت. وقد فكر هو نفسه فى أن يقيم فى بيروت خاصة لأنه كان يعانى على حد قوله من إضطهاداً فنياً من جانب الإذاعة المصرية، حيث بدأ بالفعل فى تجهيز فيلا له هناك. 1965 : فازت اللبنانية جورجينا رزق بلقب ملكة جمال العالم ، فوضع لحناً لأغنية بإسمها، و لكن الإذاعة اللبنانية رفضت إذاعتها لأنه لم يكن مصرحاًَ بالغناء بأسماء شخصيات عامة ، فغير كلمات الأغنية ، فبعد أن كانت "جورجينا .. جورجينا .. حبيناكى حبينا " لتصبح بعد التعديل "حبينا .. حبينا .. حبيناكى حبينا".1967 : قدم فريد الأطرش للمطرب عبد الحليم حافظ لحنين ليغنيهما "يا ويلى من حبه يا ويلى" ، "زمان يا حب" و قد بدأ الإثنان فى العمل على هذا التعاون ولكن "أولاد الحلال" أوقعا بينهما و لذلك لم يظهر هذا التعاون إلى النور. 1968 : توفيت السيدة علياء المنذر والدة فريد الأطرش فى لبنان ، فتأثر فريد تأثراً كبيراً و عاد الحزن ليكون محور حياته ، لم يقدم بسبب الألم شيئاً لمدة عامين.1974 : يوم 26 ديسمبر توفى فريد الأطرش فى مستشفى بلبنان ، وكان قد وصى أخيه بأن يدفن فى مصر بجانب جثمان أخته و تؤام روحه أسمهان ، و كان له ما أراد. 1975 : يوم 25 أغسطس عرض آخر فيلم لفريد الأطرش "نغم فى حياتى" بعد وفاته. قدم فريد لتاريخ الفن العربى مكتبه ذاخرة بأحلى الألوان من الغناء العربى، قدم 31 فيلم ، و 300 لحناً غنائياً إلى جانب الموسيقى التصويرية و المقطوعات الموسيقية فى الأفلام ، وقد تغنى من هذه الأحان مطربين آخرين عددهم 75 نجماً من نجوم الغناء العربى. اشهر أقوال فريد الأطرش : "لو لم تمت أسمهان لما لجأت لأى مطربة أخرى مهما كانت إمكانياتها  و لكن ماذا أفعل  إنها إرادة الله."   


فريــــد الاطـــــرش كمان وكمان  



 ولد فريد فهد  فرحان الأطرش بمدينة السويداء فى محافطة جبل العرب بسوريا.
:عادت الأسرة إلى جبل الدروز مرة أخرى بعد أن سافر محمد الأطرش بعائلته للعمل بالأناضول لفترة قصيرة ، و فى طريق العودة ولدت فى عرض البحر على ظهر باخرة يونانية آمال الأطرش ، أخت فريد و توأم روحه ، و التى عرفت بعد ذلك بإسم "أسمهان" 1921 : وقفت عائلة الأطرش فى جبال الدروز أمام القوات الفرنسية التى كانت تحتل أراضيها ، فخافت الأم علياء المنذر على أبنائها الثلاثة فؤاد و فريد و آمال ، فقررت أن تنتقل بهم إلى لبنان، و هناك ألحقت فريد بمدرسة "سان جوزيف" التى لم يتقدم فريد فيها تعليمياً بالقدر الكافى1923 : قررت السيدة علياء المنذر الإنتقال بإبنائها إلى القاهرة ، و لكنها عند وصولها للقنطرة لم يسمح لها بدخول الأراضى المصرية لأنها لم تكن تحمل جواز سفر ، إلا أنها استطاعت الوصول إلى الزعيم سعد باشا زغلول تليفونيا،ً الذى كان على علاقة طيبة بعائلة الأطرش ، فتوسط لها و سمح لها بدخول القاهرة ، و استقروا فيها فى شارع البحر1923 : ألحقت الأم ولديها الأثنين بمدرسة "الفرير" فى القسم المجانى بها، و و لكن كان على السيدة علياء أولاً البحث عن لقب أخر غير الأطرش صاحب السمعة المزعجة للفرنسيين، لذا أدخلت ولديها فريد و فؤاد تحت لقب كوسى، و الذى ظل يلازمهما لسنوات عدة إلى أن عرفت المدرسة بحقيقة نسبهم ، فخرجا من المدرسة، و أكمل الولدان تعليمهما فى المدرسة البطريركية للروم الكاثوليك بلقبهما الحقيقى1925 : بدأت تظهر مواهب فريد الصغير الذى كان مولعاً بآلة العود منذ أن كانت والدته تعزف عليه و تغنى على أوتاره ، حتى إلتحق فريد بمعهد الموسيقى الشرقى، و تعرف فيه على أستاذه الأول فى تعليم العود الموسيقار رياض السنباطى1929 : إلتحق فريد الأطرش بالعمل فى فرقة بديعة مصابنى ، كما عمل فى ملهى بلاتشى.
1934 : تصادف وجود الموسيقار مدحت عاصم الذى كان يشغل منصب المدير الفنى للإذاعة فى ذلك الوقت ، تصادف وجوده فى معهد الموسيقى العربية و إستمع إلى عزف فريد على العود فأعجب بعزفه و صوته جداً ، و طلب منه أن يأتى للإذاعة ، وبالفعل لم يضيع فريد هذه الفرصة و التحق بالعمل فى الإذاعة المصرية1936 : قدم فريد فى الإذاعة أغنية "يا ريتنى طير لأطير حواليك" من تأليف و ألحان المؤلف الفلسطينى الساخر يحيي اللبابيدى ، و قد لفتت هذه الأغنية الأنظار إلى امكاناته الفنية. و هى الأغنية التى كان قد قدمها المطرب اللبنانى ايليا البيضة من قبل، و لكن تم منع إذاعتها تماماً لأسباب رقابية1937 : قدم فريد فى الإذاعة أول ألحانه إلى النور فغنى "باحب من غير أمل1939 : تلقى فريد عرضين من الإذاعة البريطانية لتسجيل بعض الإسطوانات فى لندن، فكانت هذه أول رحلة له إلى أوروبا، و علم بعد ذلك أن التسجيل سيكون فى احد استوديوهات باريس ، فذهب إلى العنوان ، و عند دخوله وجد فرقة موسيقية كبيرة العدد ، فألقى التحية عليهم إلا أنهم لم يعيروه إهتماماً بالغاً، إلا بعد أن بدأت أنامله تعزف على أوتار عوده لتخرج أنغام بديعة أجبرت الجميع على الإنصات و الإستماع، وبعدها تقدم إليه المايسترو و أعتذر لسلوكهم معللاً أن " إن مؤلفى الموسيقى فى بلادنا شيوخ يكتسى شعرهم باللون الأبيض و لم نشاهد أبداً مؤلفاً موسيقياً فى مثل سنك1940 : دخل فريد إلى عالم السينما مع أخته اسمهان فى أول فيلم لهما "إنتصار الشباب"، وأخرج الفيلم المخرج أحمد بدرخان وقام فريد بوضع ألحان أغانى الفيلم و كذلك وضع الموسيقى التصويرية له ، و اشترك فى التمثيل نخبة من أبرز نجوم السينما المصرية أنور وجدى و روحية خالد و بشارة واكيم ، و ظهرت فى هذا الفيلم أيضاً حبيبة الأيام القادمة سامية جمال لأول مرة، كراقصة ناشئة بين مجموعة الكومبارس فى مشهد الختام.
1944 : يوم 14 يوليو رحلت رفيقة الدرب و توأم روح فريد شقيقته أسمهان عن الدنيا ، و ذلك بموتها غرقاً فى احدى الترع بعدما جنحت سيارتها إلى الترعة أثناء ذهابها إلى رأس البر1946 : واحدة من أسوأ سنوات فريد على المستوى المادى، حيث كانت لم يكن بمقدوره دفع ايجار شقته1946 : لحن فريد كلمات الشاعر مأمون الشناوى "حبيب العمر"، و التى جاء لحنها معبراً عن حالة اليأس و البؤس الذى كان يمر بهما نجمنا خلال فى هذه السنة.
1946 : تعاقدت معه إذاعة الشرق الأدنى مع فريد لتسجيل أغنية "حبيب العمر" و كان هذا العقد بمثابة طوق النجاة بالنسبة له، و قد كان على خلاف مع الإذاعة المصرية بسب مطالبته الدائمة بمساواته فى الأجر مع محمد عبد الوهاب1947 : فكر فريد فى إقتباس اسم أغنية "حبيب العمر" ذات النجاح الباهر ليكون عنوان فيلم سينمائى جديد ، فقرر أن يقوم بإنتاج الفيلم و لكنه لا يملك من النقود ما يكفى لذلك ، فقرر أن يجازف و أعلن عن إنتاجه لهذا الفيلم فانهالت عليه العروض من موزعى الأفلام فى الأقطار العربية من كل حدب و صوب ، و بذلك إستطاع تجميع ما يكفى و يزيد من المال لإنتاج أول أفلامه "كمنتج1950 : قدم فريد الأطرش فى فيلم آخر كدبة مع سامية جمال أوبريت "بساط الريح" ، و الذى طاف فيه فى كافة البلاد العربية ، ماعدا الجزائر، و التى طالما عاتبه محبيه هناك على عدم تحليقه بالجزائر على بساط الريح1953 : انفصل فريد الأطرش عن سامية جمال التى ظلت معه لفترة طويلة ، و تركت بداخله ألماً كان من الصعب أن تمحيه الراقصة الجزائرية ليلى1955 : قدم فريد الأطرش فيلم "عهد الهوى" المقتبس عن قصة غادة الكاميليا لاسكندر طوماس ، وقام فريد بدور أرمان دوفال أمام مريم فخر الدين "غادة الكاميليا" فى حين قام يوسف وهبى بدور الأب، و كان فريد قد تبرع بإيرادات اليوم الأول لمشوهى الحرب ، وقد حضر العرض الرئيس جمال عبد الناصر و مجلس قيادة الثورة و لم يتمكن فريد من الحضور بسبب مرضه الشديد ذلك اليوم.
1955 : أصيب فريد بأول ذبحة صدرية، والتى أصابته ليلة رأس السنة بعد أن قرأ ما كتبته "أصيله هانم " والدة ملكة مصر الأولى ناريمان فى احدى الجرائد بأن إبنتها لن تتزوج من فريد الأطرش و التى ذكرت على حد قولها أن الأستاذ فريد الأطرش مطرب صديق للعائلة و أن فكرة مصاهرته غير واردة و ان كان يبحث عن الشهرة فليسع إليها فى مكان آخر و ليس على حساب بنات الأسر الكريمة"!!
1956 : بداية لقاء فريد و شادية فى فيلم "ودعت حبك" من إخراج يوسف شاهين، و كانت شرارة الحب التى اطلقت على رمال شاطئ السويس و كانت شادية فى ذلك الاوقت متزوجة من عماد حمدى ، ولكن تم الطلاق بينهما ، ولكن قصة حبهما الشهيرة لم تدم أكثر من سنة.
1957 : فيلم "أنت حبيبى" إخراج يوسف شاهين ، كان اللقاء الثانى و الأخير بين فريد و "حبيبته" فى ذلك الوقت شادية ، و الذى قدم فيه أجمل الأغانى و الألحان الخالدة التى نذكر منها أشهر دويتوهات السينما المصرية "يا سلام على حبى وحبك1959 : قدم فريد مع الفنانة ماجدة فيلم "من أجل حبى" من إخراج كمال الشيخ ، و الذى قدم فيه أغنية "حكاية غرامى" التى كانت تحكى قصة علاقته مع شادية و التى غناها و الدموع تنحدر على وجنتيه.
1965 : نقل فريد والدته السيدة علياء المنذر إلى بيروت بناء على رغبتها لأنها كانت تعانى من إضطربات صحية متكررة فى ذلك الوقت. وقد فكر هو نفسه فى أن يقيم فى بيروت خاصة لأنه كان يعانى على حد قوله من إضطهاداً فنياً من جانب الإذاعة المصرية، حيث بدأ بالفعل فى تجهيز فيلا له هناك1965 : فازت اللبنانية جورجينا رزق بلقب ملكة جمال العالم ، فوضع لحناً لأغنية بإسمها، و لكن الإذاعة اللبنانية رفضت إذاعتها لأنه لم يكن مصرحاًَ بالغناء بأسماء شخصيات عامة ، فغير كلمات الأغنية ، فبعد أن كانت "جورجينا .. جورجينا .. حبيناكى حبينا " لتصبح بعد التعديل "حبينا .. حبينا .. حبيناكى حبينا1967 : قدم فريد الأطرش للمطرب عبد الحليم حافظ لحنين ليغنيهما "يا ويلى من حبه يا ويلى" ، "زمان يا حب" و قد بدأ الإثنان فى العمل على هذا التعاون ولكن "أولاد الحلال" أوقعا بينهما و لذلك لم يظهر هذا التعاون إلى النور1968 : توفيت السيدة علياء المنذر والدة فريد الأطرش فى لبنان ، فتأثر فريد تأثراً كبيراً و عاد الحزن ليكون محور حياته ، لم يقدم بسبب الألم شيئاً لمدة عامين
1974 : يوم 26 ديسمبر توفى فريد الأطرش فى مستشفى بلبنان ، وكان قد وصى أخيه بأن يدفن فى مصر بجانب جثمان أخته و تؤام روحه أسمهان ، و كان له ما أراد1975 : يوم 25 أغسطس عرض آخر فيلم لفريد الأطرش "نغم فى حياتى" بعد وفاته.قدم فريد لتاريخ الفن العربى مكتبه ذاخرة بأحلى الألوانمن الغناء العربى، قدم 31 فيلم ، و 300 لحناً غنائياً إلى جانب الموسيقى التصويرية و المقطوعات الموسيقية فى الأفلام ، وقد تغنى من هذه الأحان مطربين آخرين عددهم 75 نجماً من نجوم الغناء العربى. اشهر أقوال فريد الأطرش "لو لم تمت أسمهان لما لجأت لأى مطربة أخرى مهما كانت إمكانياتها .. و لكن ماذا أفعل  إنها إرادة  اللة والى حكاية فنية تانية لكم كل
حبى وتقديرى وجيــــة نـــــدى       الله.
 
      تانى وتانى
    فريد الاطرش    

ينحدر فريد الأطرش من آل الأطرش, وهم سلالة الأمير فخر الدين المعني التي نزحت من جنوب الجزيرة العربية إلى لبنان, وفي بداية القرن الثامن عشر الميلادي, نزح معظمهم إلى جبل حوران, حيث إستقرّوا, وكان لهم دور مهم في مقاومة الإحتلال العثماني سنة 1911, والإحتلال الفرنسي سنة 1923.فهد فرحان إسماعيل الأطرش من جبل الدروز في سوريا, تزوج ثلاث مرات: الأولى سنة 1899 وكانت زوجته طرفة الأطرش وأنجب منها إبنه طلال, والثانية سنة 1909 وكانت زوجته علياء المنذر, وأنجب منها خمسة أولاد:ثلاثة ذكور, وهم: أنور وفريد وفؤاد, وبنتان, وهما: وداد وآمال(أسمهان). وفي السنة 1921 تزوج ميسرة الأطرش وأنجب منها أربعة اطفال:منير, منيرة. كرجية وإعتدال. توفي عام 1924 ودفن في مدينة السويداء في سورياالأميرة علياء حسين المنذر, وهي درزية من منطقة الش اللبنانية, توفيت سنة 1968, ودفنت في بلدة الشويت في جبل لبنان.ولد فريد الأطرش في لبنان 30 يوليو سنة 1917. عانى حرمان رؤية والده ومن إضطراره إلى التنقل والسفر منذ طفولته, فإنتقل من لبنان إلى القاهرة هربا من الفرنسيين المعتزمين إعتقاله وعائلته إنتقاما لوطنية والدهم الذي قاتل ضد ظلم الفرنسيين. عاش فريد في القاهرة في حجرتين صغيرتين مع والدته عالية بنت المنذر وشقيقه فؤاد وأسمهان.إلتحق فريد بإحدى المدارس الفرنسية ((الخرنفش)), لكنه إضطر إلى تغيير اسم عائلته لفإستعارت له أمه اسم كوسا, وهذا ما كان يضايقه كثيرا.ذات يوم زار المدرسة هنري هوواين فأعجب بغناء فريد وراح يشيد بعائلة الأطرش أمام أحد الأساتذة, فطرد فريد من المدرسة. ثم إلحق بمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك, فإستنفدت والدته كل المال التي تملك, وإنقطعت أخبار الوالد. فقررت الغناء في روض الفرح لأن العمل في الأديرة لم يعد يكفي, فوافق فريد وفؤاد بشرط مرافقتها حيثما تذهب. حرصت والدته على بقائه في المدرسة غير أن زكي باشا أوصى به مصطفى رضا في دخوله معهد الموسيقى. فعزف فريد وتم قبوله, فأحس وكأنه ولد في تلك اللحظة. إلى جانب المعهد أصبح يبيع القماش ويوزع الإعلانات من أجل إعالة الأسرة. وبعد عام بدأ بالتفتيش عن نوافذ فنية ينطلق منها حتى إلتقى بفريد غصن والمطرب إبراهيم حمودة, الذي طلب منه الإنضمام إلى فرقته للعزف على العود. أقام زكي باشا حفلة يعود ريعها إلى الثوار, أطل فريد تلك الليلة على المسرح وغنى أغنية وطنية ونجح في طلته الأولى. بعد جملة من النصائح إهتدى إلى بديعة مصابني اللتي ألحقته مع مجموعة المغنين ونجح أخيرا في إقناعها للغناء وحده. ولكن عمله هذا لم يكن يدر عليه المال, بل كانت أموره المالية تتدهور إلى الوراء. بدأ العمل في محطة شتال الأهلية حتى تقرر معهد إمتحانه في المعهد ولسوء حظه أصيب بزكام وأصرت اللجنة على عدم تأجيله ولم يكن غريبا أن تكون النتيجة فصله من المعهد. ولكن مدحت عاصم طلب منه العزف على العود للإذاعة مرة في الإسبوع فإستشاره فريد فيما يخص الغناء خاصة بعد فشله أمام اللجنة فوافق مدحت بشرط الإمتثال أمام اللجنة وكانو نفس الأشخاص اللذين إمتحنوه سابقا إضافة إلى مدحت.غنى أغنية الليالي والموال لينتصر أخيرا ويبدأ في تسجيل أغنياته المستقلة. سجل أغنيته الأولى (يا ريتني طير لأطير حواليك) كلمات وألحان يحيى اللبابيدى فأصبح يغني في الإذاعة مرتين في الإسبوع لكن ما كان يقبضه كان زهيدا جدا. إستعان بفرقة موسيقية وبأشهر العازفين كأحمد الحفناوي ويعقوب طاطيوس وغيرهم وزود الفرقة بآلات غريبة إضافة إلى الآلات الشرقية وسجل الأغنية الاولى وألحقها بثانية (يا بحب من غير أمل) وبعد التسجيل خرج خاسرا لكن تشجيع الجمهور عوض خسارته وعلم أن الميكروفون هو الرابط الوحيد بينه وبين الجمهور.عرف فريد عادات جميلة وعادات غير مستحبة. فكان إتصاله بالقمار شيئا من تلك العادات السيئة. أدمن على لعب الورق حتى عود نفسه على الإقلاع. وعرف أيضا حبه للخيل. ذات يوم وفيما كان في ميدان السباق راهن على حصان وكسب الجائزة وعلم في الوقت عينه بوفاة أخته أسمهان في حادث سيارة فترك موت أخته أثرا عميقا في قلبه وخيل إليه أن المقامرة بعنف ستنقذه.تعرض إلى ذبحة صدرية وبقي سجين غرفته, تسليته الوحيدة كانت التحدث مع الأصدقاء وقراءة المجلات. اعتبر أن علاجه الوحيد هو العمل. وبينما كان يكد في عمله سقط من جديد وأعتبر الأطباء سقطته هذه النهائية. ولكن في الليلة نفسها أراد الدخول إلى الحمام فكانت السقطة الثالثة وكأنها كانت لتحرك قلبك من جديد وتسترد له الحياة. فطلب منه الأطباء الراحة والرحمة لنفسه لأن قلبه يتربص به. وهكذا بعد كل ما ذاقه من تجارب وما صادف من عقبات عرف حقيقة لا يتطرق إليها شك وهي أن البقاء للأصح.توفي في مستشفى الحايك في بيروت إثر أزمة قلبية, وذلك نهار الخميس الواقع في 1974م

(عمري ما حاقدر انساكي),( رجعت لك يا حبيبي بعد الفراقوالعذاب), (أفوت عليك بعد نص الليل). هذه الأغنيات نظمها يوسف بدروس ولحنها فريد وقدمها لحبه الأول:سامية جمال عرفه صديقه إلى حسناء في ميدان السباق وكانت تلك الفتاة تبثه الإعجاب وتطورت اللقاءات إلى حب فأصبحت حياته رائعة. ولكن ما أتى به الحب أخذته الغيرة العمياء. تعرف أيضا أثناء تصوير فلم (إنتصار الشباب) إلى فتاة تفتش عن دور لها في الفيم وتطورت العلاقة بينهما وما أن علمت أنه لا أمل من زواجها به حتى تزوجت من الأميركي شبرد كنغ. وتعرف خلال عودته من باريس على ناريمان  الزوجة السابقة للملك فاروق والتي كان ينوي الزواج بها ولكن والدتها صرحت في إحدى الصحف أنه غير كفء للزواج من إبنتها إذا لا يجدر بالفنان أن يتزوج ملكة سابقة وهكذا نسي أمر زواجه.  والحكاية التانية حكاية اغانى قدمها فى بداية تعاملة مع الكلمات وتلك امثلة  وكلمات اغانى (عمري ما حاقدر انساكي),( رجعت لك يا حبيبي بعد الفراق والعذاب), (أفوت عليك بعد نص الليل). هذه الأغنيات نظمها يوسف بدروس ولحنها فريد  الاطرش

إشترك فريد الأطرش في 31 فيلما سينمائيا كان بطلها جميعا وقد انتجت هذه الأفلام  من عام 1941  وامتدت الفترة الى عام  975ويقول.إنني منذ إستمعت إلى غناء وعزف أمي, وأنا أسبح في هذا البحر الكبير كقطرة  فالحب هو السلك الذي يضيء الحياة, ويجدد النفس, ويبسط الأمل جنات... إذا غنيت فإن الكلمة حزينة...وإذا لحنت فإن النغم أكثر حزنا, وكأن الأغنية كلمة وموسيقى الجسر الوحيد للتعبير عن هذا الحب. وعلمتني الحياة أن اليوم الذي يمر لا يا يعود أبدا, وأنه ليس بالإمكان أن يعود مهما كانت المحاولة والبذل.الوقت هو أثمن ما في الحياة وأغلى من كنوز الأرض إن الحقيقة الأولى اللتي حدتني بالفعل هو هذا الواقع الذي صرنا إليه دفعة واحدة, كما أن الصدمة التي هزتني هو مشهد والدتي وهي تكد على شغل الإبرة إكراما لبعض العيش. يخرج الإنسان من مشكلة ليواجه مشكلة ثانية: هل هو إختبار الحياة؟ كنت سعيدا رغم كل التعب الذي كنت أبذله في النهار, فإحساسي أنني أعيل أسرة كان يمنحني قسطا من الرضى, وشعوري أنني أتعلم الموسيقى كان يمدني بالموسيقى إن النجاح إذا ما تم في ليلة بدا كأنه نسيج حلم...إن الحقيقة تكمن فيما هو مستمر وفيما هو دائم. إن النجاح إذا ما تم في ليلة بدا كأنه نسيج حلم..إن الحقيقة تكمن فيما هو دائم.  ويبتهل الى اللة ليمدة بالقوة ويبعد عنة المرض أو أي زكام في الطريق, أما إذا لم يكن هناك من مفر, فليكن المرض بعد الإمتحان وليس قبله يا رب وحده الفنان يسعى إلى الحب ولا يشبع منه على ما أظن, فالحب هو السلك الذي يضيء الحياة, ويجدد النفس, ويبسط الأمل جنات.  أنا أعتقد أن الفنان لم يخلق للزواج. الفنان يتزوج فنه وهو ينجب ألحانا وأغنيات وأفلام. علمتني الحياة أنها تيار مستمر متغير يتطلب العناد والحركة والمقاومة, أما من يتوقف فإن التيار يجرفه  ويغرقة والى حكاية فنية تانية لكم كل الحب والتوفيق وجيــــة نـــــدى 

 
 لـــور  دكاش

ظلمت في حياتها وفي حضورها وفي غيابها

لور دكاش الظاهرة النادرة صوتاً وتلحيناً وغناءًالمستقبل 
قبل ظهورها في برنامج "خليك بالبيت" العام 1998، مع الزميل زاهي وهبي، ساد اعتقاد لدى اللبنانيين، على الأقل، ان لور دكاش رحلت منذ فترة طويلة وذلك لغياب    أخبارها عن لبنان.وفي تلك الفترة بادر أحد المهرجانات التكريمية الفردية، إلى إدراج اسمها تحت خانة الراحلين، ما سبب لها صدمة، فمثل هذه الأخبار لا بد أن تحزّ في نفس أيّ كان، فكيف بدكاش التي كانت نابضة حيوية، تملأ الصالونات الأدبية في مصر والمهرجانات العربية، فأشعرها هذا الأمر وكأنه قتل مسبق لها وإن من غير قصد، ومحاولة لتغييبها عن الحياة لا عن الساحة الغنائية فحسب.
منذ أيام ووريت في الثرى في القاهرة. لور دكاش، اللبنانية إبنة حارة حريك. المصرية منذ أكثر من 35 عاماً، تجرعت الآلام واعتصرتها الحياة خمرة أصيلة، فأبدعت غناءً وألحاناً      في زمن الكبار. عازفة عود مجيدة، وصاحبة أكثر من 120 لحناً، لعل أكثرها شهرة "آمنت بالله".غنت في حضرة الملوك. عشقت القصبجي وزكريا أحمد والسيد درويش ورياض السنباطي، لم تتخل عن لبنانيتها يوماً رغم جراحها من افتعال "حكاية موتي غير المقصودة".اعتبرت شهادة تقدير البابا يوحنا التي أرسلها في رسالة لدورها في التراتيل الكنسية في مصر، وساماً على صدرها يفوق كل الأوسمة.امرأة رفعت شعار التسامح مع كل ما هو قاسٍ في الحياة. عشقت السفر، الثقافة، الطهي.قرأت الدواوين بنهم. ارتادت غالبية الصالونات الأدبية والثقافية في مصر. عاصرت أجيالاً عديدة بدءاً بمنيرة المهدية وفتحية أحمد وملك وأحلام وعباس البليدي وكارم محمود وعبد الغني السيد والعمالقة أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب والجيل الذي تلى أولئك.ربطتها صداقة حميمة بالراحلة ليلى مراد ومحمد عبد الوهاب الذي كان يطلق عليها لقب "ملكة التواشيح" والـ"عبقرية". 72 عاماً من الموسيقى والغناء، طواها تراب مصر أخيراً بعد أن احتضنها نيلها وهواها وأهلها لأربعين سنةلور جورج دكاش، مواليد بيروت 1917.والدها كان تاجراً للأقمشة وخياطاً. كان يكتب الشعر العامي ويتذوق الموسيقى، وهو الذي اكتشفها. والدتها (ليديا) كانت تعزف على العود وتغني.انفصل والداها وهي في عمر سنة ونصف. سافرت والدتها إلى نيويورك وتولى والدها تربيتها.تعلمت كتابة وقراءة النوتة الموسيقية والتواشيح بعمر السابعة على يد اللبناني بترو طراد.سافرت إلى مصر عام 1931 لتسجيل أسطوانات لشركة "بيضافون"، ويومها أول زيارة قامت بها في القاهرة كانت لصفية زغلول الملقبة "أم المصريين" وأنشدت مرثية    لزوجها سعد زغلول.عام 1933، في السادسة عشرة تزوجت من اللبناني فؤاد سرور، أنجبت منه يوسف الذي توفي في لبنان إبان الحوادث. عام 1970 تزوجت من المصري سليمان الأمير، الذي توفي فيما بعد، وفي العام 1973 حصلت على الجنسية المصرية. عام 1935، عادت إلى لبنان بعد شهرة في القاهرة. دعتها والدتها للسفر إليها في نيويورك.عام 1945 عادت إلى القاهرة، وإلى النجومية.فيلم وحيد بعنوان "الموسيقار" مثلت فيه دكاش من إخراج السيد زيادة وشاركت فيه دولت أبيض وأحمد علام،     وسقط عند عرضه.رشحها محمد عبد الوهاب لفيلمه الشهير "الوردة البيضاء" لكنها كانت قاصراً، وتقيم مع والدها الذي رفض العرض.أقامت حفلات في بلدان الوطن العربي وحقق  شهرة واسعة.غنت في حفل تتويج الملك فاروق على عرش مصر. لحنت أكثر من 120 أغنية نذكر منها: أغادير، ميعاد ليلة الأحد، كل اللي يشوفك، الورد، الليل، الصحراء، هنيتها ولا يوم هنتني، آمنت بالله، لو كان قلبك، يا يمة، يازين هالمرتين، ما تفكرشي ولا تزعلشي، كل من يعشق جميل، سيدي واصلني وارحمني، ذكرى هواك، يا غادية عالعين، أنا طبعي كدة، خذ اليتيم وردي، كتير علي... وغيرها.منذ عام 1949 وحتى 1973 أحيت حفلات سنوية في تونس.
1990 أحيت حفلة تأبينية للفنانة التونسية الراحلة عُليّا.
1991 دعاها مهرجان "بوردو" حيث غنت للسيد درويش عدة موشحات، ومن ألحانها قصائد عدة، ومن الفولكلور اللبناني كالميجانا والعتابا والمواويل والليالي.في العام نفسه أقامت حفلات على " مسرح المدينة" في باريس.اختيرت عضو لجان تحكيم في مهرجانات غنائية عديدة.صدر في باريس كتاب عن سيرتها. ترى من أين نبدأ حديثنا عن المرأة. هل نبدأ من صفاتها فنانة حساسة، وموسيقية مبدعة، منتجة، لا تزال الأجيال تردد أغنياتها حتى اليوم. هل من طفولتها حيث قدر لها عدم البقاء في حضن والديها مجتمعَين، حُرمت دفء العائلة إذ فرقتها الخلافات، فدفعت لور الطفلة ثمن فراقها عن والدتها، لكنها وجدت الدفء في الموسيقى والغناء واحتضان العود. تفتحت عيناها على الفونوغراف ونهلت أذناها من لواعج الغناء وروائع القصائد والأدوار وأصوات الكبار، فيما بدأت بتقليد أم كلثوم قبل نطق حروف الكلام لدى الطفلة ذات الأربعة أعوام. موهبة ظهرت باكراً، رعاها الوالد إذ قدر أهميتها فكانت بداية مبكرة في تعلم الموسيقى والعزف على العود، وحفظ التواشيح وكتابة النوتة الموسيقية على أيدي أساتذة، وكانت لا تزال تحتفظ بعودها الأول حتى تاريخ رحيلها، كانت تعتز به حسب قولها لأنها لحنت عليه أولى ألحانها، وكانت أول قصيدة لحنتها في الثامنة من العمر، وسببت شهرتها في مصر قصيدة "طلوع الفجر" للشاعر بطرس معوض ثم أغنية "مادام الساعة بإيدك.. ليه بتخلفي مواعيدك". صوت لور دكاش
يعدّ صوت لور دكاش من أصوات نسائية قليلة، في وطننا العربي حافظت على مستوى أداء رفيع، متقن على الرغم من تراكم السنوات ومرور الصوت بمراحل متعددة وتجارب مختلفة طوال ما يقارب سبعة عقود.
وربما الميزة الأولى التي ساهمت في إطالة فترة العطاء الجيد حتى بعد بلوغها الثمانين، إذا استثنينا مسألة العمر والتغيرات الفيزيولوجية والبيولوجية التي تطرأ على الإنسان عموما، والحنجرة خصوصاً، فإن صوتها ذا الخامة العريضة والحادة معاً ومساحته المتوسطة، ونبرته الواضحة الصافية صفات تندرج تحتها أصوات الكبار أمثال أم كلثوم ومنيرة المهدية وفتحية أحمد وأسمهان ونادرة ونجاة علي وغيرهن. وهذا الصوت الكبير في إمكاناته تتاح له فرص العيش والعطاء أكثر من غيره من الأصوات، مهما فقد بعضاً من صفاته بمرور الزمن، وبخاصة إذا قدّر لهذه الحنجرة والأوتار إنسان يقدّر أهميتها، ويعطيها الأولوية في العناية والرعاية على ملذات الدنيا التي طالما تكون السبب في تراجع قدرات الحناجر، مثل أسلوب العيش من سهر، وتعب ونوعية الطعام الذي يتناوله صاحب هذه الحنجرة، والمرض، وكل ما يسهم في تطويرها من تمارين غنائية خاصة وغيرها، أو العكس ما يسهم في استهلاكها السريع والهبوط بها إلى الهاوية قبل الأوان.وعرف عن لور اهتمامها الشديد بصحتها وحنجرتها ما ساهم في استمرار النبرة على وتيرة واحدة تقريباً لنصف قرن، وهذا ندر أن عاشه مطرب أو مطربة. تمتعت لور دكاش بالغناء الذكي أيضاً، وهذه ميزة أخرى تضاف للمطرب القدير. تنطق الحروف بمخارج واضحة وألفاظ عذبة لا تشوبها شائبة، ولا لثغة معينة، أو اعوجاج أو نشاز عن النوتات. كانت تتحكم بطاقتها الصوتية فتتحاشى ما تشعر بأن الزمن بدأ يمر أو يترك أثره على مكان ما من أدائها.
استطاعت تدريب صوتها واستمرت بذلك بكفاءة طوال عمرها، أبعدته عن الإجهاد. لم يكن الزمن يخيفها، بل كان يزيد الأشياء الثمينة قيمة لديها، وكانت تردد منذ طفولتها عبارة: "خلي العسل بجرارو تتجي أسعارو"، وتقول: أنا كالعسل المصفى المعتق كلما ازداد قدماً علت قيمته وازدادت حلاوته. وتقول: لم أدخن في حياتي. ولم أشرب الخمر ولم أعتد السهر لأوقات متأخرة، وفي الأكل أبتعد عن الأكلات الدسمة والبهارات لأنها تضر بالصوت وأعتمد الزبدة والعسل الطبيعي إضافة إلى التدريب المستمر لصوتي وكل هذه الأمور حافظت على صوتي وجعلته قوياً..".
"آمنت بالله" أغنية لكل الأديانمن منا لا يذكر أو يغني رائعتها المعروفة "آمنت بالله... نور جمالك آيه، آية من الله...آمنت بالله...".تلك الأغنية التطريبية على بساطة لحنها (على مقام الراست)، إلا أن سحباتها الطويلة في قفلات الجمل وموسيقى اللازمة من السهل الممتنع، ومضمون كلماتها لفريد غصن، كلها عوامل اجتمعت لتنال إقبال الناس منذ غنتها. لكن الشائع حتى اليوم انها من لحن فريد غصن أيضاً لا من كلماته فحسب. فما هي حقيقة اللحن؟عام 1939 حضرت إلى القاهرة لتسجيل أغنيات لشركة "بيضافون" للأسطوانات، ومن ضمنها أغنية من لحن فريد غصن، وبعد أن حفظت الأغنية أبلغها غصن فجأة أن الشركة أخذت اللحن وأحالته إلى أسمهان، فانتفضت قائلة: مين هيّ أسمهان؟ قال غصن: إنها أخت فريد الأطرش وهي مطربة جميلة الصوت. وحين لاحظ انها استرسلت في العتب والغضب قال لها محاولاً إرضاءها: لديّ أغنية بديلة قد تفي بالغرض. هدئي من روعك. وتقول دكاش إن فريد غصن قدم كلمات أغنية "آمنت بالله" وطلب منها أن تبدأ تلحينها، ورغم أنها فخورة بالأغنية التي كانت سبب شهرتها في العالم إلا أنها تستغرب أن تكون قد حالت دون انتشار أغنيات أخرى لها تعتبرها مهمة وجميلة شعراً ولحناً وصوتاً.وقالت في عدة تصريحات لها: أغنية "آمنت بالله" من أشهر أغنياتي التي قدمتها في مصر، وهي من تأليف الملحن والشاعر فريد غصن الذي كان يعطي دروساً في الموسيقى والعزف لفريد الأطرش وشقيقته أسمهان. أعجبتني كلمات الأغنية فلحنتها، لكنني لم أكن معتمدة في جمعية التأليف والتلحين المصرية، مما اضطرنا لتقديم الأغنية باسم فريد غصن ونجحت الأغنية نجاحاً باهراً، ولا تزال تغنى حتى الآن ونال فريد غصن شهرة كبيرة باعتباره صاحب اللحن   لا أنا التي وضعته.وتقول في مكان آخر: "...الحقيقة انني عانيت من الظلم في الساحة الفنية ولحقني بعض الأذى، فجاءت هذه الأغنية لتنصفني وتؤكد مكانتي وتشهد على قدرتي في التلحين والغناء ولتثبت أن تجربتي الفنية لها جذور عميقة ومبنية على أسس صلبة".
"... أعتبرها من أكثر الأغنيات خلوداً في موسيقانا وتاريخنا الغنائي والموسيقي. لأنها أغنية كل الأديان...".
شعراء وملحنونلور دكاش كانت امرأة عصامية، تبحث عن الثقافة في كل زاوية وفي كل رف يحمل كتاباً، وخاصة دواوين الشعر التي كانت زادها وزوّادة ألحانها، فلحنت قصائد لكبار الشعراء أمثال إيليا أبو ماضي، بشارة الخوري، ثم في مصر محمود حسن اسماعيل، صالح جودت، علي محمود طه، يوسف بدروس، مصطفى عبد الرحمن، أحمد فتحي، عبد الباسط عبر الرحمن وآخرين أهدوها دواوينهم ولحنت قصائد لهم. صحيح أن لور دكاش لحنت لصوتها أكثر من 120 أغنية، حسب، قولها. لكن ثلة من الملحنين أيضاً أمدوا الصوت (الكلثومي) يومها بألحان عديدة منها ما كان ناجحاً في فترة ما بين الأربعينات والخمسينات، وقليلة هي الأعمال التي سجلت في أسطوانات أو شرائط كاسيت، وغالبية ألحانها تقبع في الإذاعة المصرية، ومنها ما غنته في حفلات قد يكون بعضها مسجلاً والآخر لم يحظ بالتسجيل.من بين ملحني أغنيات لور دكاش نذكر عزت الجاهلي الذي لحن لها "حبيبي فين"، كلمات الشاعر الغنائي إمام الصفطاوي، وصفها بعض النقاد بأنها اقتربت من صفات أغنية عبد الوهاب "النهر الخالد".من ألحان أحمد صدقي غنت دكاش "ودعت دنيا الغرام".الملحن القدير حسين جنيد أتيحت له فرصة التلحين لدكاش في عدة أغنيات مثل "ذكرى" وأغنية "نسيتك ياللي ناسيني". ومن ثم غنت دكاش من ألحان محمد الموجي أغنية "إن قلت لك"، للشاعر محمد علي أحمد.يذكر أنها سجلت من سيد درويش دور "ضيعت مستقبل حياتي" و لداود حسني "كل من يعشق جميل ينصفه" وموشحات عدة منها "لاح بدر التم" لمحمود صبح. صداقاتها قالت عن صداقاتها: "...إن أقرب مطربة إلى قلبي أم كلثوم. التقيت بها في الثلاثينات في لبنان حيث كانت متعاقدة على إحياء حفلات مع متعهدها أحمد الجاك صاحب مسرح "كوكب الشرق" في لبنان وكنت أنا وصباح في استقبالها على الباخرة التي وصلت بها إلى بيروت وكنا نحمل باقات الزهور لها وطلب مني أحمد الجاك أن أصاحبها في جميع تنقلاتها في لبنان حتى مغادرتها. وكنت في ذلك الوقت شابة في مطلع حياتي الفنية فلا شك أنني كنت متهيبة للموقف أمام هذه العبقرية الفذة ولكنها كانت تمازحني وحين ذهبت إلى مصر في أول رحلة لي زرتها في منزلها بالزمالك وأكرمتني.أما بالنسبة لمحمد عبد الوهاب فلقد كان ضلعاً من أضلاع نجاحي الفني لأنه كان شريكاً في شركة "بيضافون" التي كانت كل تسجيلاتي عن طريقها. طلبني عبد الوهاب لتمثيل دور البطولة في فيلم "الوردة البيضاء" لكن ظروفي العائلية يومها كانت قاسية، ضاعت هذه الفرصة الثمينة مني وبقيت رغم ذلك صداقتي مستمرة معه لآخر يوم في حياته. كنت ألتقي به في كثير من المناسبات الفنية.وعندما غنيت "ليلة الأحد" التي كانت من كلمات صالح جودت في برنامج تلفزيوني اسمه "مع النجوم" في الثمانينات، اتصل عبد الوهاب بالمؤرخ محمود كامل وهو معدّ البرنامج وسأله عن الوزن (الإيقاع) الغريب الذي استخدمته في القصيدة، وبلغه كامل انه وزن من اختراع لور دكاش فطلب منه أن أتصل به. كلمته في اليوم التالي وقال لي أيتها العبقرية ما هذا الوزن الذي اختلقته؟ أجبته ان هذا من وحي فنك يا عبد الوهاب فأنا لست عبقرية. ولكن كلمات القصيدة ومضاهاتها بأوزان النوتة الموسيقية وجدتها غريبة عن سواها وهي 17/8 ، وكان أن سجلتها في "حقوق التأليف والتلحين" الذي كان يرأسه عبد الوهاب. وكان جوابي على إطرائه لي بأن ما قاله كان وساماً أعلقه على صدري وهذا تكريم لي منك وإن كانت الحكومة لم تكن قد كرمتني، وقامت بعدها بتكريمي ومنحي راتباً استثنائياً شهرياً، مدى الحياة.
إلا أن دكاش لم يدخل قلبها يوماً الحسد لنجاح أحد زملائها أو زميلاتها، بل كانت تتحدث عن الجميع بقلب محب خال من الغيرة، وإعجاب بالآخرين، تذكر فايزة أحمد، أم كلثوم، أسمهان، نجاة الصغيرة، محمد فوزي، زكريا أحمد، محمد الموجي، أحمد صدقي، كارم محمود، محمد قنديل، محمود الشريف، نور الهدى، صباح وفيروز... هاجس الإيمان والثقافةحملت لور دكاش في سنواتها الأخيرة هاجس الإيمان والثقافة معاً. فعندما كانت تطلب لحفلات كانت ترفض غالبيتها إذ شعرت باكتفائها. وعاشت قناعة كبرى، وحالتها المادية كانت لا بأس بها. كان لديها مردود من عمارة صغيرة في مصر الجديدة، وهي تعيش في فيلا صغيرة. كرهت الطمع: "الطمع قلّما جمع".شاركت في أكثر من 12 نادياً ثقافياً، ترتادها دورياً في كل المناسبات. كانت تمارس الرياضة بانتظام، مثل التمارين السويدية وقفز الحبل والركض، فيما لم تفوت فرصة المشاركة في نشاطات اجتماعية مختلفة والغناء في المناسبات العديدة التي تدعى إليها. تقول لدي مليون مكان أعمل فيه ولدي الإمكانات للعمل لكن ...ليه؟ "...وهبت نفسي لربنا. وهبت نفسي للندوات الثقافية والأدبية. الفن أصبح غذاء لروحي. ليس تجارة أو مادة. غناء للروح، كما من يشرب القهوة على الريق أشرب الفن على الريق. يعني لازم أفيق أمسك العود، ألحن، أغني، أدرس خمس، ست لغات. مزاجي أدرس لغات. آتي بقواميس: يونانية، إيطالية، فرنسية، أجلس كل يوم وأترجم وهذا منذ صغري، أترجم أي شيء يقع في يدي: من الإنكليزي إلى العربي، من العربي إلى الفرنسي، من الفرنسي إلى الإيطالي .. وهكذا أعلم نفسي بنفسي.عاشت وحيدة لفترة طويلة قبل الرحيل، الماضي كان يؤلمها فلم تحب الخوض في الذكريات، خاصة أن زيجاتها لم تكن موفقة، وولدها الوحيد توفي في حوادث لبنان. قالت: "... كانت حياتي شقاء في شقاء، عذاب في عذاب وكي ينتج الإنسان لا بد أن يكون فناناً متألماً ومجروحاً ومظلوماً. لو كنت سعيدة لما سمعتم مني شيئاً بتاتاً. أعبر عن أعماق نفسي فلا أتمنى أن أكون سعيدة أبداً. الحمد لله لدي ما يكفيني وأحب الناس والناس تحبني. ولم يبق من العمر أكثر مما مضى. أعيش يوماً بيوم. لا أتطلع إلى الماضي. ولا للمستقبل. في اللحظة أنعم بها. وعندما أشعر بالضعف ألجأ إلى الصلاة التي تملأني محبة. أصلي لشخص معين، للمرضى، أزور المستشفيات. أزور ملجأ العجزة، ويوم اضطر بدوري إلى الملجأ أدخله ليست مشكلة.كانت تحمد الله بشكل دائم على الصحة الجيدة التي تتمتع بها. "...تصور لو كنت أملك الملايين ولست قادرة على تحريك يدي أو ساقي. الشكر لله. لئن شكرتم لأزيدنكم...".وهكذا التزمت الترتيل في رتبة خميس الأسرار أيام الآحاد داخل كنيسة مار مارون للرهبنة المريمية المارونية في مصر الجديدة. حيث يحتفل الكاثوليك بعيد الفصح مع الأقباط، تقف لور دكاش بين يدي الإله يتدفق صوتها الرنان بالصلاة والتقرب منه العزيز القدير والى حكاية فنية تانية

 

المطرب كمال حسني
     

 المطرب كمال حسني الذي نعته الصحف في خبر قصير  مكتفية بالإشارة إلي أن نجمه قد لمع في فترة الخمسينيات وأن أشهر أغنياته غالي علي‏,‏ بينما كمال حسني أهم من ذلك بكثير حيث يعد واحدا من أبرز النجوم التي ظهرت علي الساحة الغنائية في الخمسين عاما الماضية وأثار ظهوره ضجة كبيرة في منتصف الخمسينيات‏,‏ وراهن البعض عليه ليصبح نجم الغناء في هذه المرحلة‏,‏ ووصل الأمر إلي أن البعض أكد أنه سوف يسحب البساط من تحت قدمي العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ‏,‏ خاصة بعد أن ساندته بقوة المنتجة والفنانة ماري كويني‏,‏ لكن عدم ذكاء كمال الاجتماعي وتكاسله الفني جعله يتوقف بعد سنوات قصيرة من عمله الفني‏.‏ غني كمال أكثر من‏50‏ أغنية أشهرها‏:‏غالي علي ـ لو سلمتك قلبي ـ قوللي وطمني ـ عند بيت الحلو هدي ـ رسيني علي حال ـ حبي أنا‏,‏ وغيرها من الأغنيات التي كتبها له ولحنها مجموعة من أشهر شعراء وملحني هذه الفترة مثل‏:‏ محمد الموجي ـ منير مراد ـوعبد العظيم محمد \ومدحت عاصم \وخليل المصرى\ وعز الدين حسنى \ وكمال الطويل \وعبد المنعم البارودى \وفؤاد حلمى ومحمد قاسم\ وغنى من الحان فريد الاطرش (انا هنا والقلب هناك )  عبد العظيم محمد ـ بليغ حمدي ومن الشعراء مأمون الشناوي \زين العابدين عبد اللة \وصلاح فايز \ محمد فتحى مهدى\ محمد البحطيطى\ محمد زكى الملاح\ مصطفى عبدة\ عبد الفتاح عسل\ ومصطفى عبد الرحمن\ ـ محمد علي أحمد ـ سعيد المصري وغيرهم‏.‏ من المعروف أن المطرب الراحل كان شخصية بيتوتية يعشق بيته وأسرته وكان متعلقا جدا بأولاده الثلاثة نادر ومحمد وأحمد‏والى علم من اعلام الغناء والطرب لكم منى كل الحب وجيـــة نـــــدى   0106802177   

 الطموح الفنى والسينمائى

لم يكن قدوم محمد فوزى    6ا فى اواخر الثلاثينات أشبه بقدوم ريفى ساذج يحمل قدراً من الموهبة فى الغناء، متمنياً لفت الإنتباه و لو لفترة قصيرة من الوقت، فلقد كان فوزى مهموماً بأن يكون طيلة الوقت متورطاًَ فى "مشروع" فنى تتضح معالمه رودياً مع كل خظوة جديدة فى حياته، بداية من تطوير العديد من القوالب الغنائية التقليدية بالأغنية المصرية، و ذلك بطابع خاص و مختلف تماماً عن مشروعات عبد الوهاب ، و القصبجى الحثيثة فى هذا المجال، مروراً بتجربته السينمائية التى لا تزال هى الأنضج بين كل مطربى السينما حتى الآن، ثم تأسيسه لشركة الإنتاج السينمائى أسهمت فى خروج ثانى فيلم مصرى ملون إلى النور جعلت من مشروعه السينمائى مكتملاً فى خطوة لم يقدم عليها أبناء السينما المنتمون إليها لعقود عدة. ليتبقى أمام فوزى الحلم الأكبر الذى لازمه منذ بداياته الفنية الأولى ، و هو إنشاء مصنع اسطوانات مصرى فى واحدة من اهم الخطوات الاستقلالية لفنان مصرى خلال تلك الفترة.كل ما كان ينتظره فوزى هى اللحظة المناسبة لإطلاق مشروعه الكبير، تماماً مثل حبيب ينتظر التوقيت المناسب لإهداء محبوبته هديتها الذهبية، و كان له ما أراد عام 1958، بإلإقدام على تأسيس "مصرفون"، أول مصنع لإنتاج الاسطوانات فى الشرق الأوسط، و برأس مال مصرى، فيما اعتبر كسراً حاسماً لسوق أحتكرته الشركات الأجنبية بالكامل، و الذى كان قفزة نوعية ليس فقط على المستوى الفنى او التقنى، ولكن أيضاً على المستوى الإقتصادى، موفراً حجم كبير من العملة الصعبة كانت تدفع سنوياً لصالح الشركات الأجنبية، بل و محققاً لمعادلة صعبة كانت مستحيلة آنذاك و ذلك بإنتاج اسطوانة ثمنها 35 قرشاً غير قابلة للكسر، و تحمل أكثر من أغنية، و هو ما كان يعتبر ضربة موجعة للإسطوانات الأجنبية بثمنها الذى يصل إلى 90 قرشاً قابلة للكسر ، و لا تحمل سوى اغنية وحيدة!!
و لعل فوزى راهن بالكثير من أجل تثبيت هذا المشروع الطموح على قدميه خلال سنواته الأولى، مقرراً إعتزال التمثيل فى وقت مبكر حتى يتسنى له التفرغ تماماً لإدارة المشروع، على أمل التوسع فى إنتاج شركته التى كانت تحظى بسمعة ذهبية فى مصر و الشرق الأوسط، خاصة فى ظل تميزها بإنتاج أفضل ما انتجته فترة اواخر الخمسينات من حصاد غنائى برفقة أصوات مثل أم كلثوم و نجاة الصغيرة و محمد فوزى بطبيعة الحال.
إلا أن مشروع فوزى الخاص كفنان و إقتصادى أيضاً كان بالحجم و التفرد الذى دفع الحكومة المصرية إلى تأميمه عام 1961، فى الوقت الذى تم فيه تعيين فوزى مديراً للمصنع فقط براتب شهرى قدره 100 جنيه، لتجلس أحلامه كلها حلمه خلف مكتب ادارى، فى مبرر منطقى للأوجاع النفسية و الجسدية التى تفاقمت إلى مرض سرطان العظام الذى أمتص جسده إلى أن وصل وزنه إلى 35 كليو جرام فقط، حتى يوم وفاته فى اكتوبر من عام 1966.
حياة فوزى فى سطور :
1918 : يوم 28 أغسطس ولد محمد فوزى ابن حبس عبدالعال الحو فى قرية كفر أبو جندى بمدينة طنطا بمحافظة الغربية.
1931 نال محمد فوزى شهادته الإبتدائية من مدرسة طنطا الإبتدائية ، و كان قد تعلم فى ذلك الوقت أصول الموسيقى و قواعدها و كتابة النوتة الموسيقية على يد عسكرى المطافئ محمد الخربتلى، الذى كان يصحبه معه للغناء فى الموالد.
1938 : سافر فوزى من طنطا إلى القاهرة وحده بعد أن رفض والده إتجاهه للفن ، واضطربت حياته لفترة ليضطر للعمل فى فرقة بديعة مصابنى ثم فرقة فاطمة رشدى، قبل أن يلتحق بالفرقة القومية "المسرح القومى حالياً ".
1943 : تزوج محمد فوزى من زوجته الأولى هداية، و التى أنجب منها ثلاثة أبناء نبيل و سمير ومنير ، و استمر زواجهما طوال مدة 9 سنوات ، و قد إنفصلا بعد زواجه من مديحة يسرى.
1944 : أنجب فوزى إبنه الأول مهندس الإلكترونيات نبيل.
1944 : دخل فوزى فى مجال السينما من خلال دور ثانوى فى فيلم "سيف الجلاد"، الذى رشحه له عميد المسرح العربى يوسف وهبى بعد أن رآه فى أحد عروض المسرح القومى و أعجب بموهبته.
1945 : كانت بداية التعارف بين محمد فوزى و مديحة يسرى أثناء مشاركتهما فى فيلمه الثانى "قبلة فى لبنان"، و الذى ظهر فيه فوزى فى دور ثانى.
1946 : ولد ثانى أبناؤه المهندس سمير من زوجته الأولى هداية.
1946 : قام بأول بطولة سينمائية له فى ثالث أفلامه "أصحاب السعادة" برفقة المطربة نور الهدى مع المخرج أحمد بدرخان.
1948 : ولد إبنه الثالث الدكتور منير، و الذى يعد "وش السعد" على فوزى، حيث مثل فى هذه السنة 5 أفلام متتالية جعلته يجلس على عرش ملك أغانى السينما و الإستعراض جنباً إلى جنب فريد الأطرش.
1948 : قدم فوزى أول أغنية رمضانية فى السينما المصرية من خلال فيلم "بنت حظ"، حيث كانت الأغنية فى هذا الفيلم هى الأولى عن المسحراتى.
1948 : قدم أول أغنية عن الحج فى السينما المصرية فى فيلم "حب و جنون" ، و كانت كلماتها "ياللى زرت البيت .. و من زمزم اتوضيت .. وعلى النبى صليت".
1951 : أنتج فوزى ثانى الأفلام المصرية الملونة "الحب فى خطر" الذى ظهر به جزء بالألوان و شاركته البطولة صباح و إسماعيل ياسين و من أخراج حلمى رفلة.
1951 : أنتج فوزى فى هذه السنة ثانى أفلامه الملونة وهو فيلم "نهاية قصة" و قام ببطولته مع مديحة يسرى و إخراج صديقه حلمى رفله، فيما سعتبر إنه الفيلم الذى شهد ميلاد قصة الحب الشهيرة بين فوزى و مديحة يسرى.
1951 : قدم أول أغنية لعيد الميلاد فى السينما المصرية فى فيلم "نهاية قصة" التى غناها لزوجته مديحة يسرى "يا نور جديد فى عيد سعيد .. ده عيد ميلادك أحلى عيد".
1952 : تزوج فوزى من زوجته الثانية الفنانة مديحة يسرى و هو الزواج الذى أستمر لتسع سنوات شهدت ميلاد طفلهما عمرو  1955.
1954 : أنتج محمد فوزى لأخته هدى سلطان فيلماً واحداً هو "فتوات الحسينية" و الذى شاركها البطولة زوجها فريد شوقى و أخرجه نيازى مصطفى.
1956 : قدم فى فيلم "معجزة السماء" أغنية "كلمنى طمنى" و التى قام بغنائها بدون فرقة موسيقية مكتفياً بصوت الكورال من خلفه ، و كانت هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها مطرب بدون فرقة موسيقية فى مصر.
1956 : قدم أول أغنية للأطفال فى العالم العربى "ذهب الليل طلع الفجر" من تأليف الشاعر حسين السيد.
1958 : أسس محمد فوزى أول مصنع إسطوانات فى الشرق الأوسط برأس مال مصرى و أطلق عليه "مصرفون".
1959 : إنفصل محمد فوزى عن الفنانة مديحة يسرى، فى الوقت الذى استمرت فيه صداقتهما حتى يوم مماته.
1959 : آخر أفلام الفنان محمد فوزى "ليلى بنت الشاطئ" و الذى شاركته البطولة ليلى فوزى مع المطربة فايزة أحمد .
1959 : تزوج فوزى من ثالث زوجاته كريمة الملقبة ب "فاتنة المعادى" و التى وقفت بجانبه إلى آخر لحظة فى حياته.
1961 : قامت الحكومة المصرية بتأميم شركته "مصرفون"، ليتحول فوزى إلى مجرد مدير للمصنع بمرتب 100 جنيه شهرياً ، فيما أعتبر أيضاً إنها الضربة القاضية التى أمتدت اضرارها إلى حياته و صحته، فى رحلة ليست بالقصيرة من المرض.
1966 : أخر ما بدأ فوزى فى تلحينه هو لحن أغنية "صعبان على" التى كتبها المؤلف عبد الفتاح مصطفى ليتم إعدادها لأم كلثوم ، لكنه توفى قبل أن يتمكن من أن ينهي اللحن.
1966 : يوم 20 أكتوبر توفى الفنان محمد فوزى بعد أن إشتد عليه المرض، الذى كان من الصعب على الأطباء أن يكتشفوه و ظل يحمل إسمه "مرض محمد فوزى" ، إلى أن تم إكتشاف أنه سرطان العظام.
أشهر أقوال فوزى :
" إن الموت علينا حق .. فإذا لم نمت اليوم سنموت غداً .. و أحمد الله أننى مؤمن بربى فلا أخاف الموت الذى قد يريحنى من هذه الآلام التى أعانيها فإذا مت أموت قرير العين .. فقد أديت واجبى نحو بلدى و كنت أتمنى أن أؤدى الكثير .. و لكن إرادة الله فوق كل إرادة و الأعمار بيد الله .. لن يطيلها الطب .. ولكنى لجأت إلى الطب حتى لا أكون مقصراً فى حق نفسى و فى حق مستقبل أولادى .. تحياتى إلى كل إنسان أحبنى و رفع يده إلى السماء من أجلى .. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى .. تحياتى لبلدى .. وأخيراً تحياتى لأولادى و أسرتى."
*هذه كانت آخر رسالة
   محمد فوزى تانى وتانى 
 أهم مطربى الأغنية المصرية الخفيفة إطلاقاً، و لعله أول من غنى لأعياد الميلاد و للأطفال، و لأول أغنية دون موسيقى مصاحبة ، و يرجح إنه المطرب الأخف دماً فى تاريخ السينما المصرية، أما حياته الشخصية فمن المحتمل أن تكون الأكثر إثارة لإهتمام أهل النميمة، و لكن محمد فوزى سيكون حتماً واحد من أهم الشخصيات المؤثرة فنياً فى العالم العربى، كمطرب وملحن، و ممثل، و و منتج و إنسان أيضاً. لم يكن قدوم محمد فوزى من طنطا إلى القاهرة فى اواخر الثلاثينات أشبه بقدوم ريفى ساذج يحمل قدراً من الموهبة فى الغناء، متمنياً لفت الإنتباه و لو لفترة قصيرة من الوقت، فلقد كان فوزى مهموماً بأن يكون طيلة الوقت متورطاًَ فى "مشروع" فنى تتضح معالمه رودياً مع كل خظوة جديدة فى حياته، بداية من تطوير العديد من القوالب الغنائية التقليدية بالأغنية المصرية، و ذلك بطابع خاص و مختلف تماماً عن مشروعات عبد الوهاب ، و القصبجى الحثيثة فى هذا المجال، مروراً بتجربته السينمائية التى لا تزال هى الأنضج بين كل مطربى السينما حتى الآن، ثم تأسيسه لشركة الإنتاج السينمائى أسهمت فى خروج ثانى فيلم مصرى ملون إلى النور جعلت من مشروعه السينمائى مكتملاً فى خطوة لم يقدم عليها أبناء السينما المنتمون إليها لعقود عدة. ليتبقى أمام فوزى الحلم الأكبر الذى لازمه منذ بداياته الفنية الأولى ، و هو إنشاء مصنع اسطوانات مصرى فى واحدة من اهم الخطوات الاستقلالية لفنان مصرى خلال تلك الفترة. كل ما كان ينتظره فوزى هى اللحظة المناسبة لإطلاق مشروعه الكبير، تماماً مثل حبيب ينتظر التوقيت المناسب لإهداء محبوبته هديتها الذهبية، و كان له ما أراد عام 1958، بإلإقدام على تأسيس "مصرفون"، أول مصنع لإنتاج الاسطوانات فى الشرق الأوسط، و برأس مال مصرى، فيما اعتبر كسراً حاسماً لسوق أحتكرته الشركات الأجنبية بالكامل، و الذى كان قفزة نوعية ليس فقط على المستوى الفنى او التقنى، ولكن أيضاً على المستوى الإقتصادى، موفراً حجم كبير من العملة الصعبة كانت تدفع سنوياً لصالح الشركات الأجنبية، بل و محققاً لمعادلة صعبة كانت مستحيلة آنذاك و ذلك بإنتاج اسطوانة ثمنها 35 قرشاً غير قابلة للكسر، و تحمل أكثر من أغنية، و هو ما كان يعتبر ضربة موجعة للإسطوانات الأجنبية بثمنها الذى يصل إلى 90 قرشاً قابلة للكسر ، و لا تحمل سوى اغنية وحيدة!! و لعل فوزى راهن بالكثير من أجل تثبيت هذا المشروع الطموح على قدميه خلال سنواته الأولى، مقرراً إعتزال التمثيل فى وقت مبكر حتى يتسنى له التفرغ تماماً لإدارة المشروع، على أمل التوسع فى إنتاج شركته التى كانت تحظى بسمعة ذهبية فى مصر و الشرق الأوسط، خاصة فى ظل تميزها بإنتاج أفضل ما انتجته فترة اواخر الخمسينات من حصاد غنائى برفقة أصوات مثل أم كلثوم و نجاة الصغيرة و محمد فوزى بطبيعة الحال. إلا أن مشروع فوزى الخاص كفنان و إقتصادى أيضاً كان بالحجم و التفرد الذى دفع الحكومة المصرية إلى تأميمه عام 1961، فى الوقت الذى تم فيه تعيين فوزى مديراً للمصنع فقط براتب شهرى قدره 100 جنيه، لتجلس أحلامه كلها حلمه خلف مكتب ادارى، فى مبرر منطقى للأوجاع النفسية و الجسدية التى تفاقمت إلى مرض سرطان العظام الذى أمتص جسده إلى أن وصل وزنه إلى 35 كليو جرام فقط، حتى يوم وفاته فى اكتوبر من عام 1966. حياة فوزى فى سطور : 1918 : يوم 28 أغسطس ولد محمد فوزى ابن حبس عبدالعال الحو فى قرية كفر أبو جندى بمدينة طنطا بمحافظة الغربية. 1931 : نال محمد فوزى شهادته الإبتدائية من مدرسة طنطا الإبتدائية ، و كان قد تعلم فى ذلك الوقت أصول الموسيقى و قواعدها و كتابة النوتة الموسيقية على يد عسكرى المطافئ محمد الخربتلى، الذى كان يصحبه معه للغناء فى الموالد. 1938 : سافر فوزى من طنطا إلى القاهرة وحده بعد أن رفض والده إتجاهه للفن ، واضطربت حياته لفترة ليضطر للعمل فى فرقة بديعة مصابنى ثم فرقة فاطمة رشدى، قبل أن يلتحق بالفرقة القومية "المسرح القومى حالياً . 1948 : قدم فوزى أول أغنية رمضانية فى السينما المصرية من خلال فيلم "بنت حظ"، حيث كانت الأغنية فى هذا الفيلم هى الأولى عن المسحراتى. 1948 : قدم أول أغنية عن الحج فى السينما المصرية فى فيلم "حب و جنون" ، و كانت كلماتها "ياللى زرت البيت .. و من زمزم اتوضيت .. وعلى النبى صليت". 1951 : أنتج فوزى ثانى الأفلام المصرية الملونة "الحب فى خطر" الذى ظهر به جزء بالألوان و شاركته البطولة صباح و إسماعيل ياسين و من أخراج حلمى رفلة. 1951 : أنتج فوزى فى هذه السنة ثانى أفلامه الملونة وهو فيلم "نهاية قصة" و قام ببطولته مع مديحة يسرى و إخراج صديقه حلمى رفله، فيما سعتبر إنه الفيلم الذى شهد ميلاد قصة الحب الشهيرة بين فوزى و مديحة يسرى. 1951 : قدم أول أغنية لعيد الميلاد فى السينما المصرية فى فيلم "نهاية قصة" التى غناها لزوجته مديحة يسرى "يا نور جديد فى عيد سعيد .. ده عيد ميلادك أحلى عيد". 1952 : تزوج فوزى من زوجته الثانية الفنانة مديحة يسرى و هو الزواج الذى أستمر لتسع سنوات شهدت ميلاد طفلهما عمرو عام 1955. 1954 : أنتج محمد فوزى لأخته هدى سلطان فيلماً واحداً هو "فتوات الحسينية" و الذى شاركها البطولة زوجها فريد شوقى و أخرجه نيازى مصطفى. 1956 : قدم فى فيلم "معجزة السماء" أغنية "كلمنى طمنى" و التى قام بغنائها بدون فرقة موسيقية مكتفياً بصوت الكورال من خلفه ، و كانت هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها مطرب بدون فرقة موسيقية فى مصر. 1956 : قدم أول أغنية للأطفال فى العالم العربى "ذهب الليل طلع الفجر" من تأليف الشاعر حسين السيد. 1958 : أسس محمد فوزى أول مصنع إسطوانات فى الشرق الأوسط برأس مال مصرى و أطلق عليه "مصرفون".1959 : إنفصل محمد فوزى عن الفنانة مديحة يسرى، فى الوقت الذى استمرت فيه صداقتهما حتى يوم مماته. 1959 : آخر أفلام الفنان محمد فوزى "ليلى بنت الشاطئ" و الذى شاركته البطولة ليلى فوزى مع المطربة فايزة أحمد و من إخراج حسين فوزى. 1959 : تزوج فوزى من ثالث زوجاته كريمة الملقبة ب "فاتنة المعادى" و التى وقفت بجانبه إلى آخر لحظة فى حياته. 1961 : قامت الحكومة المصرية بتأميم شركته "مصرفون"، ليتحول فوزى إلى مجرد مدير للمصنع بمرتب 100 جنيه شهرياً ، فيما أعتبر أيضاً إنها الضربة القاضية التى أمتدت اضرارها إلى حياته و صحته، فى رحلة ليست بالقصيرة من المرض. 1966 : أخر ما بدأ فوزى فى تلحينه هو لحن أغنية "صعبان على" التى كتبها المؤلف عبد الفتاح مصطفى ليتم إعدادها لأم كلثوم ، لكنه توفى قبل أن يتمكن من أن ينهي اللحن. 1966 : يوم 20 أكتوبر توفى الفنان محمد فوزى بعد أن إشتد عليه المرض، الذى كان من الصعب على الأطباء أن يكتشفوه و ظل يحمل إسمه "مرض محمد فوزى" ، إلى أن تم إكتشاف أنه سرطان العظام. أشهر أقوال فوزى : إن الموت علينا حق .. فإذا لم نمت اليوم سنموت غداً .. و أحمد الله أننى مؤمن بربى فلا أخاف الموت الذى قد يريحنى من هذه الآلام التى أعانيها فإذا مت أموت قرير العين .. فقد أديت واجبى نحو بلدى و كنت أتمنى أن أؤدى الكثير .. و لكن إرادة الله فوق كل إرادة و الأعمار بيد الله .. لن يطيلها الطب .. ولكنى لجأت إلى الطب حتى لا أكون مقصراً فى حق نفسى و فى حق مستقبل أولادى .. تحياتى إلى كل إنسان أحبنى و رفع يده إلى السماء من أجلى .. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى .. تحياتى لبلدى .. وأخيراً تحياتى لأولادى و أسرتىهذه كانت آخر رسالة من محمد فوزى إلى جمهوره 
 
 
محمـــــد فــــوزى
تانى وتانى

ربما يكون من أهم مطربى لأغنية المصرية الخفيفة إطلاقاً، و لعله أول من غنى لأعياد الميلاد و للأطفال، و لأول أغنية دون موسيقى مصاحبة ، و يرجح إنه المطرب الأخف دماً فى تاريخ السينما المصرية، أما حياته الشخصية فمن المحتمل أن تكون الأكثر إثارة لإهتمام أهل النميمة، و لكن محمد فوزى سيكون حتماً واحد من أهم الشخصيات المؤثرة فنياً فى العالم العربى، كمطرب و محلن ، و ممثل، و و منتج و إنسان أيضاً.لم يكن قدوم محمد فوزى من طنطا إلى القاهرة فى اواخر الثلاثينات أشبه بقدوم ريفى ساذج يحمل قدراً من الموهبة فى الغناء، متمنياً لفت الإنتباه و لو لفترة قصيرة من الوقت، فلقد كان فوزى مهموماً بأن يكون طيلة الوقت متورطاًَ فى "مشروع" فنى تتضح معالمه رودياً مع كل خظوة جديدة فى حياته، بداية من تطوير العديد من القوالب الغنائية التقليدية بالأغنية المصرية، و ذلك بطابع خاص و مختلف تماماً عن مشروعات عبد الوهاب ، و القصبجى الحثيثة فى هذا المجال، مروراً بتجربته السينمائية التى لا تزال هى الأنضج بين كل مطربى السينما حتى الآن، ثم تأسيسه لشركة الإنتاج السينمائى أسهمت فى خروج ثانى فيلم مصرى ملون إلى النور جعلت من مشروعه السينمائى مكتملاً فى خطوة لم يقدم عليها أبناء السينما المنتمون إليها لعقود عدة. ليتبقى أمام فوزى الحلم الأكبر الذى لازمه منذ بداياته الفنية الأولى ، و هو إنشاء مصنع اسطوانات مصرى فى واحدة من اهم الخطوات الاستقلالية لفنان مصرى خلال تلك الفترة كل ما كان ينتظره فوزى هى اللحظة المناسبة لإطلاق مشروعه الكبير، تماماً مثل حبيب ينتظر التوقيت المناسب لإهداء محبوبته هديتها الذهبية، و كان له ما أراد عام 1958، بإلإقدام على تأسيس "مصرفون"، أول مصنع لإنتاج الاسطوانات فى الشرق الأوسط، و برأس مال مصرى، فيما اعتبر كسراً حاسماً لسوق أحتكرته الشركات الأجنبية بالكامل، و الذى كان قفزة نوعية ليس فقط على المستوى الفنى او التقنى، ولكن أيضاً على المستوى الإقتصادى، موفراً حجم كبير من العملة الصعبة كانت تدفع سنوياً لصالح الشركات الأجنبية، بل و محققاً لمعادلة صعبة كانت مستحيلة آنذاك و ذلك بإنتاج اسطوانة ثمنها 35 قرشاً غير قابلة للكسر، و تحمل أكثر من أغنية، و هو ما كان يعتبر ضربة موجعة للإسطوانات الأجنبية بثمنها الذى يصل إلى 90 قرشاً قابلة للكسر ، و لا تحمل سوى اغنية وحيدة
و لعل فوزى راهن بالكثير من أجل تثبيت هذا المشروع الطموح على قدميه خلال سنواته الأولى، مقرراً إعتزال التمثيل فى وقت مبكر حتى يتسنى له التفرغ تماماً لإدارة المشروع، على أمل التوسع فى إنتاج شركته التى كانت تحظى بسمعة ذهبية فى مصر و الشرق الأوسط، خاصة فى ظل تميزها بإنتاج أفضل ما انتجته فترة اواخر الخمسينات من حصاد غنائى برفقة أصوات مثل أم كلثوم و نجاة الصغيرة و محمد فوزى بطبيعة الحال.
إلا أن مشروع فوزى الخاص كفنان و إقتصادى أيضاً كان بالحجم و التفرد الذى دفع الحكومة المصرية إلى تأميمه عام 1961، فى الوقت الذى تم فيه تعيين فوزى مديراً للمصنع فقط براتب شهرى قدره 100 جنيه، لتجلس أحلامه كلها حلمه خلف مكتب ادارى، فى مبرر منطقى للأوجاع النفسية و الجسدية التى تفاقمت إلى مرض سرطان العظام الذى أمتص جسده إلى أن وصل وزنه إلى 35 كليو جرام فقط، حتى يوم وفاته فى اكتوبر من عام 1966
حياة فوزى فى سطور
1918 :يوم 28 أغسطس ولد  فوزى حبس عبدالعال الحو فى قرية كفر أبو جندى بمدينة طنطا بمحافظة الغربية.
 نال محمد فوزى شهادته الإبتدائية من مدرسة طنطا الإبتدائية ، و كان قد تعلم فى ذلك الوقت أصول الموسيقى و قواعدها و كتابة النوتة الموسيقية على يد عسكرى المطافئ محمد الخربتلى، الذى كان يصحبه معه للغناء فى الموالد1938 : سافر فوزى من طنطا إلى القاهرة وحده بعد أن رفض والده إتجاهه للفن ، واضطربت حياته لفترة ليضطر للعمل فى فرقة بديعة مصابنى ثم فرقة فاطمة رشدى، قبل أن يلتحق بالفرقة القومية "المسرح القومى حالياً ".
1943 : تزوج محمد فوزى من زوجته الأولى هداية، و التى أنجب منها ثلاثة أبناء نبيل و سمير ومنير ، و استمر زواجهما طوال مدة 9 سنوات ، و قد إنفصلا بعد زواجه من مديحة يسرى1944 : أنجب فوزى إبنه الأول مهندس الإلكترونيات نبيل1944 : دخل فوزى فى مجال السينما من خلال دور ثانوى فى فيلم "سيف الجلاد"، الذى رشحه له عميد المسرح العربى يوسف وهبى بعد أن رآه فى أحد عروض المسرح القومى و أعجب بموهبته.
1945 : كانت بداية التعارف بين محمد فوزى و مديحة يسرى أثناء مشاركتهما فى فيلمه الثانى "قبلة فى لبنان"، و الذى ظهر فيه فوزى فى دور ثانى.
1946 : ولد ثانى أبناؤه  سمير من زوجته الأولى هداية
 قام بأول بطولة سينمائية له فى ثالث أفلامه "أصحاب السعادة" برفقة المطربة نور الهدى مع المخرج أحمد بدرخان
1948 : ولد إبنه الثالث الدكتور منير، و الذى يعد "وش السعد" على فوزى، حيث مثل فى هذه السنة 5 أفلام متتالية جعلته يجلس على عرش ملك أغانى السينما و الإستعراض جنباً إلى جنب فريد الأطرش.
1948 : قدم فوزى أول أغنية رمضانية فى السينما المصرية من خلال فيلم "بنت حظ"، حيث كانت الأغنية فى هذا الفيلم هى الأولى عن المسحراتى.
1948 : قدم أول أغنية عن الحج فى السينما المصرية فى فيلم "حب و جنون" ، و كانت كلماتها "ياللى زرت البيت .. و من زمزم اتوضيت .. وعلى النبى صليت".
1951 : أنتج فوزى ثانى الأفلام المصرية الملونة "الحب فى خطر" الذى ظهر به جزء بالألوان و شاركته البطولة صباح و إسماعيل ياسين و من أخراج حلمى رفلة.
1951 : أنتج فوزى فى هذه السنة ثانى أفلامه الملونة وهو فيلم "نهاية قصة" و قام ببطولته مع مديحة يسرى و إخراج صديقه حلمى رفله، فيما سعتبر إنه الفيلم الذى شهد ميلاد قصة الحب الشهيرة بين فوزى و مديحة يسرى
1951 : قدم أول أغنية لعيد الميلاد فى السينما المصرية فى فيلم "نهاية قصة" التى غناها لزوجته مديحة يسرى "يا نور جديد فى عيد سعيد .. ده عيد ميلادك أحلى عيد".
1952 : تزوج فوزى من زوجته الثانية الفنانة مديحة يسرى و هو الزواج الذى أستمر لتسع سنوات شهدت ميلاد طفلهما عمرو عام 1955\1954 : أنتج محمد فوزى لأخته هدى سلطان فيلماً واحداً هو "فتوات الحسينية" و الذى شاركها البطولة زوجها فريد شوقى و أخرجه نيازى مصطفى1956 : قدم فى فيلم "معجزة السماء" أغنية "كلمنى طمنى" و التى قام بغنائها بدون فرقة موسيقية مكتفياً بصوت الكورال من خلفه ، و كانت هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها مطرب بدون فرقة موسيقية فى مصر1956 : قدم أول أغنية للأطفال فى العالم العربى "ذهب الليل طلع الفجر" من تأليف الشاعر حسين السيد.
1958 : أسس محمد فوزى أول مصنع إسطوانات فى الشرق الأوسط برأس مال مصرى و أطلق عليه "مصرفون1959 : إنفصل محمد فوزى عن الفنانة مديحة يسرى، فى الوقت الذى استمرت فيه صداقتهما حتى يوم مماته.
1959 : آخر أفلام الفنان محمد فوزى "ليلى بنت الشاطئ" و الذى شاركته البطولة ليلى فوزى مع المطربة فايزة أحمد و من إخراج حسين فوزى.
1959 : تزوج فوزى من ثالث زوجاته كريمة الملقبة ب "فاتنة المعادى" و التى وقفت بجانبه إلى آخر لحظة فى حياته1961 : قامت الحكومة المصرية بتأميم شركته "مصرفون"، ليتحول فوزى إلى مجرد مدير للمصنع بمرتب 100 جنيه شهرياً ، فيما أعتبر أيضاً إنها الضربة القاضية التى أمتدت اضرارها إلى حياته و صحته، فى رحلة ليست بالقصيرة من المرض1966 : أخر ما بدأ فوزى فى تلحينه هو لحن أغنية "صعبان على" التى كتبها المؤلف عبد الفتاح مصطفى ليتم إعدادها لأم كلثوم ، لكنه توفى قبل أن يتمكن من أن ينهي اللحن1966 : يوم 20 أكتوبر توفى الفنان محمد فوزى بعد أن إشتد عليه المرض، الذى كان من الصعب على الأطباء أن يكتشفوه و ظل يحمل إسمه "مرض محمد فوزى" ، إلى أن تم إكتشاف أنه سرطان العظامأشهر أقوال فوزى " إن الموت علينا حق .. فإذا لم نمت اليوم سنموت غداً .. و أحمد الله أننى مؤمن بربى فلا أخاف الموت الذى قد يريحنى من هذه الآلام التى أعانيها فإذا مت أموت قرير العين .. فقد أديت واجبى نحو بلدى و كنت أتمنى أن أؤدى الكثير .. و لكن إرادة الله فوق كل إرادة و الأعمار بيد الله .. لن يطيلها الطب .. ولكنى لجأت إلى الطب حتى لا أكون مقصراً فى حق نفسى و فى حق مستقبل أولادى .. تحياتى إلى كل إنسان أحبنى و رفع يده إلى السماء من أجلى .. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى .. تحياتى لبلدى .. وأخيراً تحياتى لأولادى و أسرتى*هذه كانت آخر رسالة من محمد فوزى إلى جمهوره قبل وفاته و قد أرسلها فى منتصف شهر أكتوبر عام 1966.


 

    8         شــادية
1952 : أكثر أعوام شادية ازدهاراً فى السينما، حيث قدمت 13 فيلماً ، أى بمعدل فيلم كل شهر. ولم يضاهيها فى هذا الرقم سوى إسماعيل يس فى قمة مجده. 1952 : تقابلت شادية مع عماد حمدى فى "قطار الرحمة" ، الذى كان متجهاً للصعيد لأغراض خيرية. و قد تزوجا أثناء تصوير مشاهد فيلم "أقوى من الحب" بالإسكندرية عام 1953 ، و كان يكبرها بحوالى 23 عاماً ، ودام الزواج 3 سنوات لينتهى نهاية هادئة بالإنفصال. 1956 : ظهرت قصة حب بين شادية و فريد الأطرش أثناء عملهما معاً فى فيلم "ودعت حبك" ،وقد إعترف الإثنان بذلك ولكنهما لم يتزوجا وذلك بسبب العناد و الكبرياء الذى سيطر على كل منهما. 1957 : تزوجت شادية من المهندس عزيز فتحى الذى تعرفت عليه فى سرداق عزاء الفنان سراج منير و لكنه لم يستمر أكثر من 3 سنوات و انتهى بالطلاق.  1962 : كانت نقلة كبيرة فى حياة شادية الفنية حيث دخلت عالم الإنتاج السينمائى بفيلم "اللص و الكلاب" الذى أشتركت فى بطولته أيضاً فى دور فتاة غانية تقدم يد العون لهارب من العدالة يسعى للإنتقام من شركاء الماضى.و قد خرجت الفتاة الدلوعة الشقية و أوضحت بهذه التجربة قدراتها الفنية المختلفة و إمكانياتها فى التنوع .  1965 : تزوجت شادية من صلاح ذو الفقار بعد قصة حب شهيرة ولكنهما إنفصلا عام 1969 إنفصالاً نهائياً.  - 1984 : قدمت شادية للسينما آخر أفلامها "لا تسألنى من أنا" مع المخرج أشرف فهمى. 1985 : إشتركت شادية فى أول و آخر عمل مسرحى لها "ريا وسكينة"، و التى حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً لم تعرفه مطربة أو نجمة سينمائية من قبل. 1986 : كان آخر ظهور لشادية على المسرح من خلال اشتراكها فى "الليلة المحمدية" حيث غنت أول أغنية دينية لها "خد بإيدى" التى كانت تناجى فيها الرسول الكريم، لتقرر الأعتزال عقب هذه الحفلة مكتفية بما حققته من نجاح و أصبحت تسعى إلى نجاح أكبر.. إلى التفرب من الله. بلغ ما قدمته شادية للفن 117 فيلماً سينمائياً ، و 10 مسلسلات إذاعية ، و مسرحية واحدة ، و ما يتعدى 1500 من الأغانى الخفيفة والأغانى الوطنية التى لقبت على أثرهم بلقب "بنت مصر". أشهر تعليق لشادية: "أكبر غلطة تقع فيها المطربة ان تتصور أن عجلة الزمن لن تتغير و أن أذواق الناس لن تتطور. و أنا أعرف أنه سيأتى يوم أترك فيه مكانى على المسرح لأنتقل إلى مقاعد المتفرجين. و لذلك فالمطربة الذكية هي التي تعرف بالضبط اللحظة التى تنسحب فيها من المسرح و الوقت الذى تودع فيه الجمهور و هى مرفوعة الرأس قبل أن يودعها الناس -- 
     9شهر زاد      
بصدق وحرارة وحيوية وسخونة يتواصل الحوار مع مطربة الخمسينيات الشهيرة شهر زاد في الجزء الأول من الحوار تحدثت عن بدايتها الفنية وفضل سيد درويش وزكي طليمات عليها‏,‏ وأهم المحطات الفنية في مشوارها وصداقاتها لسيدة الغناء العربي أم كلثوم‏,‏ وفي هذا الحوار تتحدث بدموع فيها كبرياء وغضب مملوء بالقوة ومعاناة لا تخلو من الأمل والثقة‏,‏ إن الكلمات الآتية مونولوج داخلي طويل تفرغ فيه مطربتنا الكبيرة شحنات الحزن‏,‏ ومشاعر الضيق‏,‏ تتساءل ـ ونحن معها ـ لماذا تتجاهلني وسائل الإعلام المختلفة وأنا مطربة قدمت الكثير لبلدي‏,‏ لقد تعبت وكافحت وحرام أن تكون هذه المكافأة التي أنالها‏,‏ وتصرخ قائلة أين أعمالي وأغنياتي؟‏!‏ لماذا لا يعرضها التليفزيون وتذيعها الإذاعة حتي يعرف الجيل الجديد من نجوم الأغنية الشبابية من هي شهر زاد؟ وإليكم نص الحوار‏.*‏ لماذا أطلق عليك لقب مطربة الثورة؟
لهذا اللقب قصة كتبها الرئيس محمد أنور السادات في كتابه صفحات مجهولة وكان ذلك قبيل الثورة مباشرة‏,‏ حين بدأ الضباط الأحرار مقاومة القصر ورجاله‏,‏ ودعيت للغناء في سلاح المشاة وقالوا لي أن الحفلة ستذاع علي الهواء في الإذاعة وكان معي نجما ساعة لقلبك ـ فيما بعد ـ الفار وسلطان‏,‏ وفور انتهائهما من إلقاء المنولوجات وصعودي إلي المسرح فوجئت بمن يصعد ويسحب ميكرفون الإذاعة من أمامي‏,‏ فغادرت المسرح غاضبة وجاء إلي حجرتي محمد نجيب وقال لي‏:‏ يا ابنتي لست أنت المقصودة وفيما بعد ستفهمين ويكفيك شرفا أنك ستغنين أمام آلاف الضباط هنا فقط صعدت إلي المسرح واستقبلني الضباط بعاصفة من التصفيق‏,‏ وفيما بعد كتب أنور السادات القصة في كتابه وقال‏:‏ إن حيدر باشا هو الذي أصدر الأمر بعدم إذاعة الحفل في الإذاعة ولم تفطن شهر زاد إلي أن هناك حركة في الجيش ضد القصر وأن هذا الإجراء مقصود به مسائل سياسية‏,‏ وذهبت بها الظنون ألف مذهب وبالطبع لم يكن هناك شيء من كل هذا وكان لابد من مصارحة شهرزاد بكل شيء وعندما علمت بالحقيقة لم تخف وأخذت الأمر مأخذا جديدا وقررت أن تغني حتي الصباح‏.‏
وبالإضافة إلي هذا الحفل كنت المطربة الوحيدة التي تغني للجنود والضباط في أماكن وجودهم من دون أن يعلم أحد عن هذه الحفلات‏,‏ وأيضا كنت أول من غني لانتصاراتنا في عام‏1973,‏ أغنية سمينا وعدينا ورغم هذا لم يتذكر أحد من المسئولين عن حفلات أكتوبر التي تقام كل عام كل هذه الجهود‏.‏
‏*‏ عبر مشوارك الغنائي قدمت حوالي‏200‏ أغنية ما الأغنية التي تحملين لها معزة
أكثر من أغنية لكن تظل لأغنية عسل وسكر معزة خاصة لأن لها قصة طريفة معي‏,‏ ففي بداية الستينيات كانت تربطني أنا وزوجي محمود رمزي‏,‏ عازف التشيلو الشهير في فرقة أم كلثوم علاقة صداقة بالشاعر الكبير مرسي جميل عزيز‏,‏ وفي أحد الأيام طلبت منه أن يكتب لي أغنية فقال لي بتواضع شديد‏:‏ يا ستي أنت بتتعاوني مع شعراء عظام مثل أحمد رامي‏,‏ مأمون الشناوي‏,‏ حسين السيد وعبدالوهاب محمد‏,‏ هأروح أنا فين بين هؤلاء فأصريت علي أن يكتب لي أغنية‏,‏ وبعد أيام من هذا الحديث وجدته يعرض علي أغنية من تلحين بليغ حمدي تحمل اسم عسل وسكر فرفضت غنائها لعدم اقتناعي بها ولقصر مدتها الزمنية ـ‏7‏ دقائق ـ حيث تعودت علي غناء الأغاني الطويلة‏,‏ وبعد إلحاح من زوجي ومن بليغ حمدي ومرسي جميل عزيز ومحمد حسن الشجاعي‏,‏ رئيس الإذاعة سجلت الأغنية لكنني رفضت غنائها في أي مناسبة أو حفل أو حتي الاستماع إليها عندما تذاع في الإذاعة لأنها مش داخلة دماغي‏,‏ وفي إ حدي حفلاتي علي مسرح قصر النيل كان مقررا أن أغني‏3‏ أغنيات وفوجئت بالمسئولين عن الحفل يطلبون مني أن أضيف أغنية رابعة نظرا لتأخر الزميلة التي ستغني بعدي‏,‏ فقلت لأعضاء الفرقة الموسيقية إيه رأيكم تيجوا نغني عسل وسكر ونجرب كده إما ضربنا الجمهور أو صفق لنا‏,‏ فوافقوني علي رأيي وحتي أطيل مدة الأغنية أضفت إليها بعض الليالي والمواويل وفوجئت بتصفيق شديد واستحسان كبير لدرجة أن الجمهور كان يستعيد كل كوبليه أغنية أكثر من مرة‏,‏ وبعد هذا الحفل أصبحت عسل وسكر مرتبطة باسمي وتطلب مني الحفلات‏.‏
‏*‏ قمت بإحياء الكثير من الحفلات ما الحفلة التي لا يمكن أن تنساها مطربتنا الكبيرة
كانت حفلة في تونس في الستينيات علي مسرح المنزه‏,‏ حضرها الرئيس الحبيب بورقيبة‏,‏ وزوجته ورغم أن المسرح يتسع لـ‏8000‏ كرسي إلا أن الجمهور الذي حضر فاق الـ‏12000,‏ وفي هذا الحفل كانت معي راقصة شهيرة لكن الرئيس الحبيب‏,‏ طلب أن تقتصر الحفلة علي فقط حتي يستمع إلي أكبر عدد ممكن من الأغاني‏,‏ وطلب مني المسئولون أن أنهي فقرتي في الساعة العاشرة والنصف لأن الرئيس مريض ويجب ألا يسهر وسبق وأن جاء عبدالحليم حافظ ليغني علي المسرح نفسه قبل أسابيع وأستأذن الرئيس مني في تمام الساعة العاشرة مساء‏,‏ لكن في حفلتي سهر الرئيس بورقيبة‏,‏ وزوجته حتي الساعة الواحدة صباحا‏,‏ وكان لهذا الحفل صدي كبير في وسائل الإعلام التونسية المختلفة‏.‏
‏*‏ من خلال تقديمك لمجموعة من الحفلات في الدول العربية من هو الجمهور الذي محتفظا بذوقه الجميل؟
الجمهور التونسي فهذا الجمهور سميع وخطير‏,‏ وتونس من أعظم الدول العربية التي تحتضن الفن الأصيل‏,‏ وأنا المطربة المصرية الوحيدة التي غنت في تونس           أكثر من‏12‏ مرة‏.‏
‏*‏ لماذا لم تقم بإعادة توزيع أغنياتك بتوزيع جديد مثلما فعل أبناء جيلك من المطربين أمثال كارم \‏وسيد اسماعيل   شفيق جلال‏,‏ محمد رشدي‏,‏ محرم فؤاد؟
لا يمكن أن أعيد أغنياتي لأنها مثل الألماظ والماس كلما تقدم بها العمر تزداد جمالا وقيمة وهي مختلفة تماما عن الأغنيات التي قام بغنائها محرم وقنديل ورشدي‏,‏ فهؤلاء كانت أغانيهم معظمها خفيفة لكن هل أغنيات مثل يا ناسيني ـ وعسل وسكر ـ أنت حلويت وغيرها محتاجة لتوزيع بالعكس فيها توزيع جبار‏.‏
‏*‏ ما رأيك في المطربين الموجودين حاليا                      علي الساحة الغنائية؟
كل من غني بعد جيل هاني شاكر والحلو والحجار وثروت ومدحت صالح لا يصلح للغناء ولا حتي كورس للمطربين القدامي ولولا تقنيات العصر الحديث والتكنولوجيا الموجودة حاليا ما تجرأ أحد من هؤلاء المدعين وصعد علي المسرح وقال علي نفسه إنه مطرب‏!‏ والحقيقة أن الأغنية المصرية الحالية فقدت كل مقوماتها شكلا وموضوعا وأصبح الغناء لا قيمة له ولا معني‏,‏ وأصبحت لا أحس بمتعة الاستماع‏,‏ والله يكون في عون الجيل الجديد من الشباب‏.‏
‏*‏ ألم تلفت سمعك مطربة معينة؟
تعجبني أنغام وأمال ماهر‏,‏ لكني أنصح الأخيرة ألا تغني لأم كلثوم لأنها لن تتمكن من تأدية أغانيها بصورة صحيحة مهما كانت إمكانات صوتها‏,‏ وسوف ينصرف عنها الناس بعد فترة إذا لم تقدم أغاني .‏
‏‏ من من الملحنين الشباب لفت نظرك؟
لم يلفت نظري أحد وبعد جيل العمالقة غير                   عمار الشريعي‏.‏
‏*‏ ما مدي رضائك عن مشوارك الفني؟
راضية عنه تماما لأنني كنت أختار دائما أغنيات لها معني وهدف‏,‏ وكل الأغنيات التي غنيتها أخترتها بدقة وبعناية لذلك مازالت هذه الأغنيات تتردد لكن أرجو من المسئولين في الإذاعة والتليفزيون أن يذيعوا أغنياتي لأنها لا تذاع إطلاقا خصوصا التليفزيون‏,‏ ولا ادري ما سر هذا التجاهل؟‏!‏
‏*‏ لماذا لا تعيش أغنيات هذا الجيل مثلما عاشت           أغنيات جيلكم؟
لأنها أغنيات خفيفة والأغنية الخفيفة لها وقت وتنتهي فيه مثلها مثل المناديل الورقية تستعمل مرة واحدة‏,‏ وهكذا الأغنيات الحديثة تسمع مرة واحدة عكس الأغنية  المليئة بالنقلات الموسيقية‏.‏
‏*‏ ما رأيك في المطربين الجدد الذين يغنون أغنيات أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وغيرهم                من جيل العمالقة؟
هذا تضيع لوقتهم ووقت المشاهدين‏!!‏ لأنهم مهما حاولوا أن يغنوا  والحكاية ليست صوتا جميلا فقط                       وايضا إحساس .‏
سمعت إنك تحتفظين بعدة ألحان لم تغن من قبل لمجموعة من الملحنين الكبار أمثال محمد الموجي ـ سيد مكاوي ـ عبدالعظيم محمد ما مدي                      صحة هذا الكلام؟
هذا كلام صحيح وأعتبر هذه الأغنيات كنز احتفظ به لنفسي‏,‏ بعد أن يئست من العثور علي شركة إنتاج تؤمن بهذا الكنز وتخرجه للنور‏.‏
‏*‏ هل مازال لديك أحلام تريدين تحقيقها؟
الحمد لله حققت كل أحلامي الفنية والإنسانية وأتمني أن يعطيني الله الصحة والستر‏,‏ وتأخذ كل                مطربة مصرية حقها‏!*‏

‏*‏ يمضي الزمن ولم يتغير صوت شهر زاد إلا بنسبة ضئيلة لا تقارن بعمر مشوارها الفني ويظل صوتها محتفظا بطبيعة الصوت المسمي السوبرانو دراماتيك والمتميز بالقدرة علي التلوين والتظليل والتنوع في التعبير وخروج النبرة الصوتية الملائمة لإبراز الجو النفسي للعمل الشعري واللحني الذي تؤديه‏,‏ والذي ينطلق في التجديد الصوتي في عدة طبقات صوتية عالية أو منخفضة ومن دون أن يعتري الصوت تغيير في الطابع بين المنطقة الحادة والعريضة في الصوت وهو ما يظل خير نموذج لأداء شهر زاد نلاحظ في إعادتها الغناء من جديد لأشهر ما غنت من ألحان رياض السنباطي يا ناسيني أو وهي تستعرض مهارات الصوت في حفلاتها العامة مرددة أنا الفجر وإنت ربيعه وأنا الحب وإزاي تبيعه وهو غناء قادر علي اجتذاب الأسماع‏.‏
واجمل ما غنت

قدمت شهر زاد للمكتبة الغنائية حوالي‏300‏ أغنية تعاونت فيها مع أشهر الشعراء منهم‏:‏ عبد الفتاح مصطفي ـ مأمون الشناوي ـ حسين السيد ـ أحمد رامي ـ عبد الوهاب محمد ـ مرسي جميل عزيز ومن الملحنيين محمد عبد الوهاب وكمال الطويل ومحمود الشريف ومحمد فوزي وبليغ حمدي وغيرهم ومن أشهر أغانيها‏.‏
أول ماجيت في الميعاد ـ ياناسيني ـ حكاية المنديل ـ في ضي القمر ـ كدابين ـ ليه أفكر فيه وينساني ـ مش بإيدي ـ اديني من وقتك ساعة‏.‏
في ضل الورد ـ في القلب هنا‏.‏
بعت لك جوابين ـ أحب اسمك ـ ألف عام ـ أحلي الذكريات ـ وحياتك ماحتنساني ـ إنت اللي رسمك في خيالي ـ .‏
سألت ع البخت ـ جاني مرسالك ـ أنت السبب ـ في قلبي حكاية ـ بعدين حقولك‏اديني ميعاد ـ                 خلي بالك مني‏.‏ثلاث وصفات‏الحب الغالي‏,‏ ياربي‏.‏
لك لوحدك‏,‏إنت حلويت ـ كتير كتير ـ شهر زاد‏,‏ آدي الدنيا ـ شيء جميل من جديد ـ سمينا وعدينا‏,‏ سحابة صيف ـ هجرت الحب‏,‏ عسل وسكر ـ تخاصم وأصالحك ـ ليلتين مابانامشي‏,‏ في يوم‏,‏
تستيقظ شهر زاد يوميا في العاشرة صباحا تتناول فطورا بسيطا وتقرأ الجرائد‏,‏ وبعد الإفطار تنزل من شقتها المطلة علي نيل القاهرة في العجوزة لتمارس رياضة المشي المفضل لديها‏,‏ وبعد ممارستها لهذه الرياضة تعود إلي شقتها التي تعيش فيها مع شقيقتها الصغري سعاد ـ الوحيدة الباقية من أخواتها ـ لتتناول وجبة الغذاء ثم تدخل حجرتها لتنام‏,‏ وتستيقظ في الخامسة تشاهدالتليفزيون‏,‏ وفي المساء تستقبل أصدقاءها  ومعارفها والى حكاية فنية تانية لكم حبى وجيــــة نـــــدى  ‏‏

 

 

 

 

     10  عبـد الحليـم حا فـظ
أنا اللى طول عمرى بصدق كلام الصبر فى المواويل
و أنا اللى طول عمرى يقول الحب عمره طويل
حبيبي و الله لسه حبيبي و الله حبيبي مهما                  تنسى حبيبي و اللهحبيبي عمرى ما أنسى حبيبي و الله
ابقى افتكرنى حاول تفتكرنى ، لو مريت فى                   طريق مشينا مرة فيه

بهذه الكلمات اعزائي الكرام ذوي الذوق الرفيع ابتدأ عبدالحليم مستهل اغنيته التي ما أن أسمعها                  حتى ازداد حبي لها حاول تفتكرني ..سوف نتذكرك دائما أيها العندليب  الأسمر في كل زمان و كل مكان وفي قلوبنا سوف يبقى صدى اغانيك تتراقص حنينا
دعونا نكمل هذه السيرة الجميلة عن فنان عرفه             العالم بأسره بصوته و كلماته و إحساسه الحنون
العندليب الاسمر الراحل عبد الحليم حافظ

من منا لايعرف العندليب الأسمر أو يسمع عنه ؟؟              ربما بعضنا لم يسمع له ولكني أجزم اننا جميعا دون    إستثناء سمعنا عنه ... فماذا نعرف عن عبدالحليم حافظ ؟
هو عبدالحليم على إسماعيل شبانة .. ولد في 21 يونيو 1929 في قرية الحلوات في الزقازيق بمحافظة الشرقية مصر .. وتوفيت والدته بعد ولادته في نفس يوم .. ونشأ عبدالحليم يتيما من يوم ولادته .. وقبل أن يتم عبدالحليم عامه الأول توفي والده .. ليعيش اليتم من جهة الأب كما عاشه من جهة الأم من قبل .. ليعيش بعدها في بيت خاله الحاج متولي عماشة ..ومنذ دخول العندليب الأسمر للمدرسة تجلى حبه العظيم للموسيقى حتى أصبح رئيسا لفرقة الأناشيد في مدرسته .. ومن حينها وهو يحاول الدخول لمجال الغناء لشدة ولعه به
وبعد مدة طويلة من العذاب والإحباط والمحاولات الفاشلة خصوصا انه كان يرفض أن يغني أغاني محمد عبدالوهاب ويصر أن يغني أغانيه هو .. حتى أتت الفرصة للعندليب الأسمر وذلك عندما غنى أغنية ( على قد الشوق ) من الحان كمال الطويل والتي رفعت أسهم العندليب الأسمر لدى الجمهور بشكل كبير ..ومن بعدها والعندليب الأسمر في صعود مستمر حتى بلغ قمه الهرم الغنائي في مصر 
دخل عبد الحليم شبانة معهد الموسيقى وتعلم الطرب والغناء والعزف وقد كان أخوه إسماعيل قد تخرج من المعهد نفسه تخرج عبد الحليم سنة 1949 من معهد الموسيقى وقد عرفت تلك الفترة من الخمسينات تخرّج عمالقة التلحين  مثل  كمال الطويل وعبد العظيم محمد وفؤاد حلمى  واحمد فؤاد حسن وغيرهم    دخل الإذاعة بهدف العمل فى الفرقة الموسيقية عازف على الة الاوبوا لكن صوته شد إنتباه بعض ممن حوله على الرغم من تصدي البعض  لهذا الصوت الجديد
أول أفلامه كان فيلم «لحن الوفاء» لحلــمي رفلة، مثل عبدالحليم بعدها أمام أجمل جميلات السيــنما المصرية شادية وايمان ونادية لطفي ومــريم فخــر الدين وفاتن حمامة وســعاد حسني

 حول حياته الشخصية قصص له عن الحب والعلاقات الغرامية ولعل أهــمها علاقــته بسندريلا الشاشة سعاد حسني، فكانت علاقة حبهما او زواجهما محور حديث الأوساط الاعلامية ردها مـــن الزمن ولكن حينهــا أنكــر الطرفان أن يكــون هــذا الزواج قد تم فعلا.
ولكن بعد وفاة السندريلا كشف النقاب عن هذه العلاقة    فقد أكد مقربون من الممثلين أن هذا الزواج قد تم فعلا بشهادة شهود الا ان تكتم عبد الحليم على هذا الزواج        قد دفع بسعاد حسني لطلب الإنفصال. وقد ساهم         عبد الحليم في صناعة شهرة سعاد حسني في            بدايتها خاصة فكان يرشدها ويهتم بها وبالأعمال             التي تقدمها وقال الكثيرون ممن عرفوا السندريلا           خاصة أنها أحبته حبا كبيرا وهو ربما ما دفعها لإخفاء       حقيقة إرتباطها به كان عبد الحليم حافظ مبدعا في أعماله خرج بالكلمة    واللحن والأداء عمّا هو سائد في تلك الأيام فخلق  لنفسه فضاء فنيا متميزا سلب عقول الكبار والصغار... المحبين والمجروحين... السعداء والمتألمين.
في سنة 1945 إلتقى عبد الحليم بالفنان كمال الطويل      في المعهد الأعلى للموسيقى العربية، حيث كان            عبد الحليم طالبا في قسم تلحين، وكمال في               قسم الغناء والأصوات، وقد درسا معا في المعهد 
 
 تقابل مع صديق ورفيق العمر الأستاذ مجدي العمروسي في بيت مدير الإذاعة في ذلك الوقت الإذاعي                 الكبير فهمي عمر  العهد الجديد " أول نشيد وطني غناه عبد الحليم حافظ ف حياته، من كلمات محمود عبد الحي وألحان  عبد الحميد توفيق زكي، وقد غناها عبد الحليم بعد    قيام ثورة 23 يوليو ظهر بصوته (فقط) بأغنية " ليه تحسب الأيام " كلمات فتحي قورة وألحان علي فراج في فيلم " بعد الوداع وشارك عبد الحليم للمرة الثانية بصوته فقط في فيلم سينمائي، هذه المرة مع فيلم " بائعة الخبز" ،                 حيث غنى شكري سرحان بصوت حليم أغنية                       " أنا أهواك ، وذلك أمام ماجدة التي غنت بدورها                    في الفيلم بصوت المطربة برلنتي حسن .
يوم 18 يونيوفي نفس السنة أحيا عبد الحليم حفلة        أضواء المدينة بحديقة الأندلس فيما يعتبر بأنها حفلته الرسمية الأولى، والتي كانت أيضا أول إحتفال رسمي بإعلان الجمهورية. حيث كان يوسف وهبي فنان          الشعب قد قدم ذلك المطرب الشاب بقوله "                   اليوم أزف لكم بشرى ميلاد الجمهورية،1953 وأقدم              لكم الفنان عبد الحليم حافظ " .
تعاقد الموسيقار محمد عبد الوهاب مع الشاب                   عبد الحليم حافظ على بطولة فيلمين وهما                       بنات اليوم" ، و "أيام و ليالى" و لكن لم يتم تنفيذهما           ، و بدأ فى تصوير فيلم أول أفلامه بعد ذلك بعامين.
 أول قصيدة تغنى بها عبد الحليم "لقاء" 1950 التى         كانت من كلمات صلاح عبد الصبور  الموظف بالاذاعة            و ألحان كمال الطويل.

ظهرت أغنية "على قد الشوق" فى الإذاعة للمرة الأولى،  من كلمات محمد علي أحمد و ألحان كمال الطويل ،       والتى ظهرت بعدها بعام فى "لحن الوفاء"                        أول أفلام عبد الحليم حافظ .بدأ عبد الحليم فى تصوير أول افلامه "أيامنا الحلوة" مع المخرج حلمي حليم و فى نفس الوقت بدأ تصوير فيلم  "لحن الوفاء"مع المخرج ابراهيم عمارة ، وقد تم عرض الفيلمين فى فترة متزامنة ، إلا أن "لحن الوفاء" تم عرضه  فى 3\3\1955 قبل "أيامنا الحلوة"ب 4 ايام.لحن الموسيقار محمد عبد الوهاب أول أغانيه   لعبد الحليم مع أغنية "توبة"، و التى ظهرت بعد ذلك فى فيلم       "أيام و ليالى" فى نفس العام، الذى شهد عرض            أربعة أفلام كاملة للعندليب، فيما وصف بأنه عامه       الذهبى والذى لم يتكرر مع عبد الحليم  سينمائياً.
 موعد أول لقاء فنى بين الثلاثي عبد الحليم و الملحن      كمال الطويل و الشاعر صلاح جاهين ، و ذلك مع            أغنية "إحنا الشعب"، أول أغنية يغنيها حليم للرئيس     جمال عبد الناصر بعد اختياره شعبياً رئيساً  ومحمد           عبد الوهاب يقدم على تعاونه الأول مع عبد الحليم فى   مجال الأغانى الوطنية، و ذلك مع أغنية "الله يا بلدنا"    و تغنى بها بعد العدوان الثلاثى.عبد الحليم حافظ يصاب بأول نزيف فى المعدة.  وكان وقتها مدعواً على الإفطار بشهر رمضان  لدى صديقه مصطفى العريف.

خرج إلى النور فيلم "دليلة" أول فيلم مصرى ملون       بطريقة السكوب، و تقاسم بطولته عبد الحليم مع        شادية فى ثانى لقاء سينمائى بينهما، و هو الفيلم         الذى راهن مخرجه محمد كريم أن يقود عبد الحليم          بعده جيلاً جديداً من المبدعين و الفنانين.
 موعد أول لقاء فنى بين عبد الحليم حافظ و الملحن بليغ حمدي1957 مع أغنية" تخونوه" التى ظهرت بفيلم    "الوسادة الخالية" . و كان عبد الحليم قد لفت نظره          لحن هذه الأغنية للمرة الأولى عندما كان يؤدى بروفاته الخاصة للفيلم، حيث كان يقوم بليغ يؤدى بروفة خاصة به لأغنية "تخونوه" مع النجمة الكبيرة ليلى مراد. فنال اللحن إعجاب عبد الحليم الشديد، حتى إنه استأذن من المطربة الكبيرة أن يرفق الأغنية فى فيلم "الوسادة الخالية"    ، لتصبح واحدة من أهم أغانى أفلام 
تكونت1960 شركة "أفلام العالم العربى" بين عبد الحليم      و مجدي العمروسى و مدير التصوير وحيد فريد، ليصبح     فيلم "البنات و الصيف" باكورة أعمال الشركة ،                     و الذى كان عبد الحليم بطلاً لقصته الثالثة                       والى حكاية فنية تانية لكم تحياتى وجيـــــة نـــــــــدى.

ونستمع الى اغانى عبد الحليم حافظ

 مرا حل من حياة العندليب
غنى عبد الحليم "حكاية شعب" من كلمات أحمد شفيق كامل و لحن كمال الطويل، و ذلك فى حفل أضواء المدينة الذى أقيم بمدينة أسوان للإحتفال بوضع حجر الأساس     بيناء السد العالى، وقد حضر الحفل جمال عبد الناصر.            و ظل الجمهور صامتاً طوال فترة الأغنية مما أثار إحساساً بالقلق من فشلها ، و عندما أعطى إشارة نهاية الأغنية حدثت المفاجأة فقد قوبلت هذه الأغنية بعاصفة                من التصفيق الشديد،  .دخل الموسيقار محمد عبد الوهاب1961 شريكاً مع  عبد الحليم فى شركة إنتاج أسطوانات، لتصبح جزءاً من شركة أفلام العالم العربى ، ثم تغير إسم الشركة لتصبح "صوت الفن".حدث الخلاف الوحيد الذى وقع بين أفراد شركة  "صوت الفن" و هى عندما أنتجت الشركة فيلم "الخطايا" ، كانت أغنية "قوللي حاجة" التى لحنها عبد الوهاب  من ضمن أغانى الفيلم ، و عندما وضعها المخرج       حسن الإمام فى سياق دراما الفيلم قرر أن يقطع   الموسيقى لمدة عشر ثواني عندما تتلاقى نظرات             عبد الحليم و حبيبته نادية لطفى ، فثار عبد الوهاب على ذلك و قرر إعادة مونتاج الفيلم الذي كان قد تم نسخ          عدد كبير منه من أجل وضع أغنيته كاملة.
أغنية "الجزائر" غناها عبد الحليم 1962 ليحيي فيها كفاح أهل الجزائر اللذين نالوا إستقلالهم فى نفس العام
أغنية "لست أدري" التى غناها عبد الحليم فى فيلم    الخطايا ، أهداها إليه الموسيقار محمد عبد الوهاب الذى غناها من قبل فى فيلم "رصاصة فى القلب" عام 1944.
:بدأ تصوير فيلم "معبودة الجماهير" 1963، وكانت من ضمن أغانيه "بلاش عتاب" التى إستغرق كمال الطويل              فى تلحينها مدة الأربعة سنوات التى إستغرقتها                 مدة تصوير الفيلم.وقع   1964 خلاف بين عبد الحليم حافظ و السيدة  أم كلثوم عندما أخرت دخوله على المسرح فى حفلة عيد الثورة ، وقال يومها قبل غنائه فى الميكروفو  "إنه لشرف عظيم أن يختم مطرب حفل بعد أم كلثوم و لكن  لا أدري إذا ما كان غنائى اليوم  شرف أم مقلب من أم كلثوم"
منع عبد الحليم فى هذه السنة1965 من الغناء فى حفلة   عيد الثورة بسبب ما حدث منه تجاه أم كلثوم ، إلا أن جمال عبد الناصر رد له إعتباره عندما أعلن عن إقامة حفلة        أخرى فى الإسكندرية بعد الأولى بيومين ، والتى أصدر      أمر أن يقوم عبد الحليم بإحياءها مع من يشاء من المطربين ، وكانت هذه هى الحفلة الأولى و الأخيرة التى تقام   لإحتفالات الثورة فى الإسكندرية.

1967 :ظهر فيلم "معبودة الجماهير" بعد أربع سنوات من التوقفات و المشاكل الإنتاجية و الذى كان بطولة مشتركة بين عبد الحليم و
الفنانة شادية و من إخراج حلمى رفلة.
يونيو 1967 : أقام عبد الحليم حافظ خلال الأيام التالية   لوقوع النكسة فى مبنى الإذاعة، و ذلك برفقة الكاتب       عبد الرحمن الأبنودى و الملحن كمال الطويل. لتكون الحصيلة فى النهاية عشرة أغنيات متعلقة بالمعركة،     أهمها أغنية "أحلف بسماها" التى وعد حليم أن يغنيها      فى كل حفلاته إلى أن تتحرر أرض مصر فى سيناء.
موعد حفلته التاريخية أمام 8 ألاف شخص فى قاعة ألبرت هول بلندن لصالح المجهود الحربى لإزالة آثار العدوان.          و قد قدم عبد الحليم فى هذا الحفل أغنيته "المسيح"        لعبد الرحمن الأبنودي و بليغ حمدي فيما كانت أيضاً        نسخة الحفل من أغنية "عدي النهار" واحدة من أبرز      أغانى حفلات عبد الحليم على مدار تاريخه الطويل.
 قدم العندليب برفقة المخرج حسين كمال فيلم "أبى فوق الشجرة"  1969آخر عمل سينمائى له، و الذى حقق رقماًَ فلكياً فى عدد أسابيع عرضه الأول، ظل فى دور العرض  لمدة 52 أسبوعاً كاملاً .
قام عبد الحليم ببطولة المسلسل الإذاعي1973 "         أرجوك لا تفهمني بسرعة"، و هو المسلسل الوحيد         الذى شارك فيه عبد الحليم كبطل للحلقات، و ذلك        برفقة نجلاء فتحى و عادل إمام و إخراج محمود علوان.
أغنية "عاش اللي قال" أول أغنيه غناها عبد الحليم           بعد نصر أكتوبر 73 . من كلمات محمد حمزة و ألحان بليغ حمدي. ، و كانت أول أغنية أشاد فيها بدور الرئيس         محمد أنور السادات فى إنتصار مصر العظيم.
 غنى عبد الحليم اغنية "فاتت جنبنا"1974 فى حفل     بجامعة القاهرة للمرة الأولى ، من كلمات حسين السيد       و   محمد عبد الوهاب. و غنى معها "أى دمعة حزن لا"     للكاتب محمد حمزة و الملحن بليغ حمدي
موعد أخر عمل بين عبد الحليم و  الطويل مع أغنية       "صباح الخير يا سينا1975 : بعد إعادة إفتتاح قناة السويس للملاحة العالمية غنى عبد الحليم آخر أغانيه الوطنية   "النجمة مالت على القمر" كلمات محسن الخياط و ألحان محمد الموجي. و أغنية "المركبة عدت" من كلمات   مصطفى الدمراني و ألحان محمد عبد الوهاب.
  آخر ما تغنى به عبد الحليم "قارئة الفنجان"  1976فى   حفلة شم النسيم، و التى كانت من كلمات                        نزار قبانى و ألحان محمد الموجي .
 والى حكاية فنية تانية  الى لقاء وجيـــــة نـــــــدى
 
     وكمان وكمان وكمان

عبد الحليم حافظ

عبد الحليم في فراش المرض

   كلمات وموسيقى


انه في يوم الحادي والعشرين من يونيو عام 1929 شهدت قرية الحلوات مولد عبدالحليم والذي لم يمهله القدر لينعم بطفولته فحرمه من امه عقب ولادته ثم ابيه بعد (5) سنوات وتنتقل الاسرة للاقامة في الزقازيق في رعاية الخال (متولي أحمد عماشة)!
وفي عام 1945 بدأ عبدالحليم علاقته مع الموسيقي بالتحاقه بالمعهد العالي للموسيقي المسرحية  وعزف الة الابوا 
في 25 مايو 1948 اتخذ عبدالحليم اولي خطواته في طريق الفن حيث تخرج في معهد الموسيقي وكان من زملائه
الملحن علي اسماعيل  وفؤاد حلمى واحمد فؤاد حسن عين مدرسا للموسيقي بمدرسة طنطا الابتدائية ومع الوقت ضاق بالوظيفة الميري وابتسم له القدر بانضمامه إلي فرقة موسيقي الاذاعة كعازف للأبوا في العاشر من يناير عام 1949 براتب 35 جنيها.
يافرحة كانت غالية علي
كادت الحياة ان تفتح زراعيها لصوت غنائي جديد وبالتحديد في 16 مايو 1950 عندما تأخر المطرب ابراهيم حمودة عن تسجيل اغنية بالاذاعة ووافق حافظ عبدالوهاب المشرف علي الموسيقي علي طلب عبدالحليم بادائها وقبل البداية عاد ابراهيم حمودة وتضيع الفرصة من عبدالحليم!وبعد أقل من ثمانية شهور وبالتحديد في 22 فبراير 1951 وافقت ام كلثوم ومحمد عبدالوهاب علي اعتماد عبدالحليم مطربا بالاذاعة بعدما قدمه لهما حافظ عبدالوهاب الذي حمل عبدالحليم شبانة اسمه ليصبح عبدالحليم حافظ منذ هذه اللخطة. كانت أم كلثوم وعبدالوهاب من اعضاء لجنة الاستماع بالاذاعة!
حبك نار
وعلي غرار كلمات اغنية نار قربك نار كان اللقاء الاول لعبدالحليم مع الجمهور بالاسكندرية في السابع من اغسطس عام 1952 حيث رفض الجمهور اغنية صافيني مرة.
والتي كانت باكورة التعاون مع الثنائي محمد الموجي والشاعر سمير محجوب
ابنيلك قصر عالي بدأ عبدالحليم اولي خطواته في بناء صرح للفن المصري باسمه وحلق في سماء النجومية عندما جمع السينما أو التمثيل والغناء من خلال 16 فيلما قدم خلالها 71 أغنية. ويشهد يوم 12 ديسمبر 1954 علي اولي خطوات عبدالحليم مع السينما حيث تعاقد معه المخرج ابراهيم عمارة علي المشاركة في بطولة فيلم 'لحن الوفاء' امام شادية وحسين رياض. والذي قدم فيه أغنيات علي قد الشوق، لا تلمني، احتار خيالي، أحن إليك، تعالي اقولك ولحن الوفاء، والذي شارك فيهما الفنانة شادية.وفي نفس الوقت يشارك عبدالحليم في بطولة فيلم ايامنا الحلوة، مع المخرج حلمي حليم وقدم فيه أغنيات هي دي هية، والحلو حياتي، لية تشغل بالك، ياقلبي خبي وتشاء الاقدار ان يتم عرضهما في وقت واحد فتشهد دار عرض الكورسال في 3 مارس 1955 عرض فيلم لحن الوفاء، وسينما ديانا فيلم 'ايامنا الحلوة' ويحقق عبدالحليم نجاحا يرفع اجره من 300 جنيه إلي 5000 جنيه.ومع المخرج حلمي رفله كانت ثالث المحطات ا لعبدالحليم حيث قدم فيلم 'ليالي الحب'، امام آمال فريد والذي عرض في 14 اكتوبر 1955 والذي شهد أغنيات حلفني، اقول مااقولش، كفاية نورك علي.
أنا لك علي طول ويواصل عام 1955 منحه هداياه إلي عبدالحليم حيث يقدم في نهايته وبالتحديد في 12 ديسمبر فيلمه الرابع والذي اصر علي الاشتراك فيه بنفس اجر التعاقد السابق 300 جنيه قبض منها100 جنيه رغم عرض المخرج بركات عليه رفع اجره بما يتناسب مع ما حققه من نجاح عرض الفيلم بسينما ميامي وشاركه  أحمد رمزي، ايمان، والمليجي وغني فيه انا لك علي طول، توبة، علشانك ياقمر، شغلوني، ايه ذنبي ايه. موعد غرام وفي شهر مارس من العام التالي مباشرة، وهو 1956 كان عبدالحليم علي (موعد غرام) اسم الفيلم الذي جمعه باللقاء الثاني مع المخرج بركات والفنانة فاتن حمامة والذي شهد اغنيات صدفة، صافيني، حلو وكداب، لو كنت يوم انساك، وتم عرضه بسينما ميامي. وقع  اول افلام سينما الاسكوب الملونة كان فيلم 'دليلة' الذي جمع عبدالحليم مع المخرج محمد كريم الذي اخرج افلام محمد عبدالوهاب ال7 وحدث خلاف بين الطرفين حيث اراد كريم ان يجعل عبدالحليم صورة من عبدالوهاب واصر عبدالحليم علي الاداء الطبيعي التلقائي، ورغم انه اول الافلام الألوان وشاركه في بطولته الفنانة شادية إلا انه الاقل نجاحا وشهد (5) أغنيات هي اللي انشغلت عليه، الحق عليه مخاصمني، كان فيه زمان قلبين، حبيب حياتي، حرام يانار وعرض في 15 اكتوبر 1956  .
اهواك وتشهد دار سينما ميامي في 20 يناير 1957 عرض فيلم بنات اليوم، اول الافلام التي انتجها عبدالوهاب له والذي تعاقد عليه من سنوات ولم يقدم إلا بعد ما حقق من شهرة ونجاح وشاركه البطولة احمد رمزي، ماجدة، امال فريد، سراج منير اخراج هنري بركات، وتضمن اغنيات كنت فين، اهواك، عقبالك يوم ميلادك، ظلموه وقبل ان يطوي عام 1957 ايامه تستقبل دور العرض فليمين الاول بسينما ريتس في السابع من اكتوبر فيلم 'الوسادة الخالية' ويغني فيه عبدالحليم 5 أغنيات هي اول مرة تحب، اسمر يا اسمراني، مشغول وحياتك، تخنوه، في يوم من الايام.
اما الفيلم الثاني فهو (فتي احلامي) الذي عرض بسينما الكورسال في 22 ديسمبر اخراج حلمي رفلة وتتضمن اغنيات بكره وبعده الحب بيسأل ويسلم، بيع قلبك، خسارة خسارة، وقامت ببطولته مني بدر وعبدالسلام النابلسي.
ومع المخرج عزالدين ذو الفقار كانت هناك تجربة وحيدة مع فيلم شارع الحب، والذي عرضته سينما ريتس في 13 اكتوبر 1958 بطولة صباح،حسين رياض وزينات صدقي وشهد اغنيات الليالي، نعم ياحبيبي نعم، ابوعيون جريئة وغنت صباح (لأ).وكان فيلم 'حكاية حب'، امام مريم فخرالدين هو اللقاء الثاني مع المخرج حلمي حليم، وعرض في 6 ابريل 1959 وشهد 5 أغنيات هي بحلم بيك، حبك نار، بتلوموني ليه، في يوم في شهر في سنة، اسبقني ياقلبي، والتي حذفت لاختصار زمن الفيلم بعد ذلك.
ومع بداية الستينات شارك حليم في فيلم 'البنات والصيف' وبالتحديد في القصة الثالثة التي اخرجها فطين عبدالوهاب امام سعاد حسني وزيزي البدراوي وقدم أغنيتي، جواب، راح راح، وعرض بدار سينما ديانا في 27 مارس .1960
يوم من عمري الفيلم الوحيد الذي اخرجه عاطف سالم للعندليب امام زبيدة ثروت بعد فوزها بلقب ملكة الجمال في المسابقة التي اجرتها مجلة الكواكب وقتها. عرض الفيلم بدار سينما ديانا في 16 مارس 1961 وتضمن اغنيات خايف مرة احب، ضحك ولعب، بأمر الحب، بعد ايه.
وانتهت فترة النشاط الفني المكثف لعبدالحليم بسبب شدة المرض وقلت افلامه واستغرق سنوات في تقديم الفيلم الواحد فلم تشهد الفترة المتبقية من حياته الا 3 أفلام الاول (الخطايا) امام نادية لطفي وحسن يوسف اخراج حسن الامام والذي عرض في 12 ابريل 1964 وتضمن اغنيات وحياة قلبي وافراحه، الحلوة، قلوللي حاجة، لست ادري.
وبعد 3 سنوات وبالتحديد في 19 يناير 1967 تعرض سينما ريفولي فيلم 'معبودة الجماهير' ثالث اعمال المخرج حلمي رفلة والذي شهد اغنيات احبك، حاجة غريبة، جبار، لست قلبي، بلاش عتاب.أما فيلم 'ابي فوق الشجرة' فعرض في 17 فبراير عام 1969 ليحقق رقما قياسيا باستمرار عرضه 52 اسبوعا من اخراج حسين كمال وضم اغنيات قاضي البلاج، دقوا الشماسي، الهوي هوايا، ياخلي القلب، جانا الهوي، احضان الحبايب.
تعاون عبدالحليم مع (11) مخرجا في افلامه الستة عشرة اضافة إلي مشاركته بالغناء فقط في افلام 'بائعة الخبز'، بعد الوداع، الغجر، والفيلم المدبلج، علاء الدين والمصباح السحري، وادهم الشرقاوي
و (25ملحنا هم كمال الطويل (56) اغنية ومحمد الموجي صاحب (66) لحن رحلة الكفاح وقدم له محمد عبدالوهاب (29) لحنا ثم بليغ حمدي (32ومنير مراد (15 وكل من علي اسماعيل وعبدالحليم علي (12) و(3) اغنيات لمحمود الشريف و حسين جنيد 3 لحن   وخمسة لعبدالحميد توفيق
واغنيتين لعلي فراج ويوسف شوقي ورياض السنباطي كما
لحن صلاح الدين محمود 2لحن وكل من الملحنيين غنى من اعمالهم لحن واحد وهم روؤف ذهنى \خليل المصرى \ محمود محمد كامل\احمد صبرا\ فؤاد حلمى\محمد عمر\عبد الروؤف عيسى\ احمد صدقى\ ابراهيم رجب\  ومن الملحنين العرب عبد الحميد السيد\سعود الراشد\ حمد الرجيب  وبذلك نكون اكملنا العدد 25 من الملحنين وشدا بكلمات (53 )مؤلفا علي قمتهم مرسي جميل عزيز الذي كتب له 35 اغنية وهو من اكثر الشعراء تعاونا معه فهو (بلدياته) من محافظة الشرقية ورحل عبدالحليم قبل ان يغني له اغنيتي شرقاوي التي كان مقررا ان تقدم في العيد القومي للشرقية ومن غير ليه وتتضمن القائمة الشاعر محمد حمزة الذي شهد عام 64 اول لقاء بينهما مع اغنية (سواح) الحان بليغ حمدي ثم توالت 24 اغنية  مثل فدائي، جانا الهوي، موعود، حاول تفتكرني، زي الهوي اي دمعة حزن لا، ومداح القمر.وكتب له الشاعر مأمون الشناوي (22) اغنية وحسين السيد (25) اغنية منها فاتت جنبنا وكتب صلاح جاهين 15 اغنية منها احنا الشعب، ثم بالاحضان، صورة، المسئولية، بستان الاشتراكية، يا اهلا بالمعارك، اما عبدالرحمن الابنودي، فقدم له (15) اغنية منها 3 عاطفية هي اناكل ما أقول التوبة واحضان الحبايب، والهوي هوايا، اضافة إلي 12 وطنية منها الفنارة، ابنك يقولك يا بطل، احلف بسماها وبترابها، يابلدنا لاتنامي، وموال النهار. وفي احتفالات وضع حجر الاساس للسد العالي في 9 يناير 1960 غني عبدالحليم، حكاية شعب، اول تعاون مع احمد شفيق كامل الذي كتب له (12) اغنية\عبد الفتاح مصطفى 11 دعاء والحب بيسال \وكمال منصور 2 \اسماعيل الحبروك5

الرحمن4\ابراهيم رجب4\كامل الشناوى3 \محسن الخياط3\مصطفى عبد الرحمن4\وفتحى قورة 5
و لكل من محمد حلاوة،6\امام الصفتاوي6\عبدالمنعم السباعي،2\   صالح جودت 2\ الامير عبدالله الفيصل،2\ ، ولكل من المؤلفين والذين قدموا عمل واحد لحنجرة عبد الحليم صلاح عبد الصبور\مجدى نجيب\حسن محمد حاحا\محمود حسن اسماعيل\يوسف عز الدين عيسى\صلاح ابو سالم\انور عبد اللة \مصطفى الضمرانى\على مهدى\ايليا ابو ماضى\احمد مخيمر\عبد الرحيم منصور محمود عبد الحى \احمد السمرة\ابراهيم كامل رفعت\ومن الشعراء العرب وليد جعفر\عبد المحسن الرفاعى\احمد العدوانى\والرحبانية\وخالد بن سعود ومع القصائد حيث غني عبدالحليم عدد منها بدأت بقصيدة (لقاء) العمل الوحيد له مع الشاعر صلاح عبدالصبور عام 1953 ثم توالت قصائد لا تلمني، انت قلبي، سمراء حبيبها، لاتكذبي، يامالكا قلبي، رسالة من تحت الماء، قارئة الفنجان، التي قدمها عبدالحليم في اخر حفلات الربيع عام 1976 بنادي الترسانة.كما كان هناك عدد من التجارب الاذاعية لعبدالحليم منها مسلسلي 'ارجوك لاتفهمني بسرعة ' قاهر الظلام
و 8برامج غنائية منهم  فتاة النيل' و'معروف الاسكافي ' و' وفاء'وفي 3 يناير 1977 بدأ عبدالحليم رحلة النهاية حيث سافر إلي لندن للعلاج تاركا وراءه احلاما ومشاريع فنية لم ينفذها وتأتي الساعة العاشرة صباح الاربعاء 30 مارس عام 1977 لتعلن رحيل جسد عبدالحليم وبقاء فنه الذي يدخله إلي تاريخ مصر من بوابة  الفنون والى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب والتوفيق وجيــــة نــــدى

 
   محــــــرم فـــــــؤاد
ولد محرم فؤاد أفندي أحمد علي في 24 يونيه عام 1934 بمنطقة ورشة القطن بحي بولاق وهي نفس المنطقة التي ولد فيها صلاح أبو سيف رائد الواقعية في السينما المصرية. وترجع أصول أسرة محرم إلى سوهاج كان والده مهندسا بهيئة السكك الحديدية. وجاءت ليلة ميلاد محرم مع عيد المولد النبوي الشريف ولولا ان كان له أخ أكبر اسمه محمد لأسماه والده محمدا تيمنا بالليلة المباركة.
وكان لمحرم تسعة أشقاء خمسة أولاد وأربع بنات هو أصغرهم جميعا. بدأت موهبة محرم الغنائية تظهر وهو في الرابعة من عمره وبعد ان انتقلت أسرته من حي بولاق إلى حي شبرا. التحق بمدرسة السبتية الابتدائية وكان لمدرسته أبلة لطيفة الفضل في تشجيعه وتنمية مواهبه وكانت تجلسه على البيانو وتعلمه العزف. عندما بلغ عمره سبع سنوات غنى الطفل في إحدى حفلات المدرسة نشيد مرحبا بالوافدين الزائرين.. ومتموا دنيا ودينا.. في رياض الماجدين وانتزع تصفيق الحاضرين وكانت والدته من بينهم ولم تتمالك دموعها وذكر محرم ان والدته ماتت في نفس العام وكانت هذه بداية شعوره بالغربة والفراق في حياته وبعد سنوات قليلة توفي والده. كان محرم متيما منذ طفولته بالغناء. وذات مرة أثناء غنائه في فرح أحد أقاربه سمعته بعض مطربات شارع محمد علي ودعونه للغناء معهن. وحتى يصقل موهبته بالدراسة التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية المعهد العالي للموسيقى العربية حاليا وبعد التخرج عمل لفترة في الملاهي ثم التحق بركن الهواة بالإذاعة وغنى من تلحينه الحلو هداني منديله ثم من تلحين عبد العظيم محمد غنى أسمر حليوة زين و خيالك في عيني . ثم غنى في برنامج ساعة لقلبك واعتمد مطربا في الإذاعة وكانت أول أغنياته الاذاعية زي نور الشمس حبي وتنكره .
بدأت رحلة محرم مع السينما عندما كان عمره 20 عاما حيث اكتشفه المخرج الكبير هنري بركات وقدمه في فيلم حسن ونعيمة لأول مرة امام سعاد حسني 1959. ارتبط عمل  محرم بالسينما بتغيير اسمه من محرم حسين إلى محرم فؤاد بناء على رغبة أحد المنتجين الذي كان يريد تغيير الاسم كاملا إلا ان محرم أصر على تغيير الاسم الثاني فقط. ونفس المنتج كان يريد ان يذهب محرم إلى طبيب أسنان لإخفاء الفلج بين أسنانه لكن محرم رفض ذلك.
بلغ رصيد محرم السينمائي 13 فيلما هي حسن ونعيمة و لحن السعادة و نصف عذراء و وداعا يا حب و حكاية غرام و من غير ميعاد و الصبا حب و شباب طايش و عتاب و عشاق الحياة و سلاسل من حرير و ولدت من جديد و الملكة وأنا . وتم تصوير ثلاثة من أفلامه في لبنان. وكان من الممكن ان يصل عدد هذه الأفلام إلى 30 فيلما لولا انشغاله بالسفر والغناء والتنقل بين معظم دول العالم. للمسرح الغنائي قدم محرم فؤاد مسرحيتين دنيا البيانولا و القشاط وللإذاعة قدم مسلسلين حب ونغم و حياة كامل الخلعي وبلغ رصيده الغنائي حوالي 900 أغنية منها 500 أغنية بين العاطفية والشعبية و400 أغنية وطنية لمصر والعالم العربي منها 20 لفلسطين لدرجة ان البعض كان يظن انه فلسطيني.
تعتبر أغنية رمش عينه جواز مروره إلى قلوب وأسماع الناس. وله العديد من الأغاني الخالدة منها الحلوة داير شباكها و يا حبيبي قوللي آخر جرحي إيه و إنت بعيد عني و غدارين و زي ما اكون عطشان وشربت و كدنا العوازل و كله ماشي و يا غزال اسكندراني و يا واحشني رد علي و قولي بحبك و سلامات يا حبايب و أنا عايز صبية .
ومن أغانيه الوطنية والدينية مصرنا لم تنم و أم الشهيد و قرية عيلبون و الله والشعب معاك و يا مبارك كل الشعب . لحن محرم فؤاد لنفسه الكثير من الأغاني كما لحن لغيره   سوزان عطية ومحمد صالح. كما غنى من ألحان عمالقة الملحنين أمثال رياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد الموجي وبليغ حمدي وسيد مكاوي وتعامل مع عمالقة الكلمة أمثال مرسي جميل عزيز وحسين السيد وعبد الرحمن الابنودي وغيرهم. حصل محرم فؤاد على العديد من الجوائز والتكريمات أهمها وسام الاستقلال من العاهل الاردني الملك حسين عام 1965 وشهادة تقدير من الملك الحسن الثاني ملك المغرب عام 1969. عن علاقته بعبد الحليم حافظ قال محرم انها تصلح لأن تتحول إلى مسلسل تليفزيوني فقد كنا دائما نتخاصم ونتصالح بسرعة. وكم من مطب وقعنا فيه بسبب المغرضين لكننا كنا نتجاوزه لأن عبد الحليم كان إنسانا قبل ان يكون فنانا. ولو صنفناه كما نصف المعادن لوجدناه أرقى وأغلى من البلاتين والذهب والأحجار الكريمة. كان قديسا في محراب الوطنية والفن وكانت  وطنيته شغله الشاغل. عند منتصف التسعينيات عرف المرض طريقه إلى قلب محرم وبدأت رحلته مع المعاناة والعلاج والسفر للخارج بين باريس ولندن بقصد تخفيف الآلام. وقام بإجراء العديد من العمليات الجراحية وتغيير بعض الصمامات في القلب. وكان دائما يقول آه من وجع القلب . ثم عانى في سنواته الأخيرة من مرض الكلى. وظل يقاوم حتى آخر لحظة في حياته. تزوج الفنان الراحل أكثر من مرة. الأولى من خارج الوسط الفني وهي اللبنانية ماجدة بيضون وأنجب منها ابنه طارق كما تزوج جورجينا رزق وتحية كاريوكا وميرفت أمين ثم عايدة رياض وأخيراً مذيعة التليفزيون منى هلال. برحيله فقدت الأغنية العربية والمصرية واحداً من كبار فنانيها. كانت أغنية رمش عينه جوازمروره إلى قلوب الملايين ودور حسن في فيلم حسن ونعيمة أمام الراحلة سندريللا السينما المصرية الفنانة سعاد حسني جواز مروره إلى الشاشة ليصبح الملك المتوج بصوته القوي الصافي في التعبير وحضوره على الشاشة وجاء القدر ليضع نهاية لمشواره الفني وبعد عمر تجاوز 67 عاما بعد صراع طويل مع المرض. وبالمصادفة كان يوم رحيله مواكبا للذكرى الأولى لرحيل الفنانة سعاد حسني أو نعيمة السينما المصرية الذي كان فيلمه أمامها حسن ونعيمة جواز المرور إلى قلوب الملايين من عشاق السينما المصرية والعربية وتحديدا عام 1961 كأول مشواره السينمائي الذي بلغ 13 فيلما فضلا عن 900 أغنية. وكان محرم فؤاد يعاني من فشل مزمن في وظائف الكلى أصابه منذ عدة سنوات بالإضافة إلى أنه كان يعاني من تضخم في عضلة القلب حيث أجرى جراحة قلبية منذ عدة سنوات. نال الراحل العديد من الجوائز داخل مصر وخارجها فحصل عام 1965 على وسام الاستقلال من العاهل الاردني الراحل الملك حسين كما حصل على شهادة تقدير من الملك الراحل الحسن ملك المغرب عام 1996 والى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب وجيــــة نــــــدى 0106802177  

    فايزة أحمد 

أشهر أغنية للأم على الإطلاق  إنها أغنية ست الحبايب يا حبيبة ست الحبايب يا حبيبة . يا أغلى من روحي ودمي يا حنبنة وكلك طيبـه . يا رب يخـليـك يـا أمي من منا لم يسمع أغنية أنا قلبي إليك ميال .  أو . يمه القمر ع الباب .. أو أسهر وأنشغل أنا . . إنه صوت عبقري .  صوت المطربة فائزة أحمد . . . فمن هي : مطربة سورية الأصل  صوت من الأصوات القوية النادرة . ملحنة محترمة رغم إنها لم تلحن أي أغنية في حياتها الفنية . فقد كان عندها قدرة عجيبة على تطوير اللحن وتلوينه وإضافة لمسات جمالية عليه . . . ألم يقل عنها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب أن صوتها كالكريستال المكسور" هذه العبارة التي أطلقها على صوت فايزة احمد بعد أن سمعها تغني . ألم تقل أم كلثوم في حديث صحفي أن صوت فائزة هو الصوت النسائي الوحيد الذي تطرب له وتسمعه بنشوة ما بعدها نشوة بل ذهبت أم كلثوم ابعد من ذلك إذ قالت أن التي ستخلفها على عرش الأغنية هي بلا شك فائزة احمد . صوت فائزة دافئ جدا وطري ومطواع فهو رقيق أحيانا وأحيانا شديد القوة . وفيه طرب لا يظهر مباشرة بل على دفعات و هي تملك إمكانيات صوتية جيدة جدا . سافرت فائزة إلى مصر بعد أن اشتهرت من خلال الإذاعة السورية فكان أن تلقفها كبار الملحنين ومنهم محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي ومحمد الموجي وبليغ حمدي . وكان أن تعرفت بالملحن الشاب آنذاك محمد سلطان وما لبثت أن اقتصرت على غناء ألحانه وكان هذا أكبر خطأ ترتكبه فائزة في حياتها ليس تقليلا من موهبة الملحن محمد سلطان ولكن من أجل التنوع . . مما جعل وردة الجزائرية تسبقها في آخر أيام حياتها . جذبت السينما فائزة فقدمت بعض الأفلام مع كبار الفنانين مثل فريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ. ولكنها فشلت كممثلة فشلاً ذريعاً رغم أن الأفلام نجحت فكان أن تخلت عن الفكرة وتفرغت تفرغاً تاماً للغناء . اشتهرت بأداء أغنية"أنا قلبي إليك ميال، كانت طيبة القلب جدا وكريمة بشكل لا يوصف و شديدة الغيرة، وقد تناقلت الصحف التراشق بالكلام الذي كان بينها و بين المطربة وردة الجزائرية وأيضا مع المطربة السورية ميادة الحناوي التي كانت السبب في الخلاف بينها وبين محمد سلطان بسبب تلحينه أغنيات لها . ماتت إثر إصابتها بمرض خبيث . غنت فائزة الكثير . . الكثير ومن اجمل ما قدمت . . بتسأل ليه عليا – مال عليا مال – حمال الأسية – رسالة من إمرأة حاقدة – من الباب للشباك – تمر حنة – والى ان نلتقى لكم منى كل الحب والتقدير وجيــــة نـــــدى  .


    محمــــد المـــــوجي
 محمد الموجي،هو محمد امين محمد امين  موهبة فذة في تاريخ الغناء العربي، حتى أن ألحانه الفطرية يتم تدريسها الآن في معهد الموسيقى العربية. صعد الموجي سلم التلحين بسرعة، وأصبح القاسم المشترك في نجاح أم كلثوم، والعندليب عبد الحليم حافظ، وغيرهما من قمم الغناء، في زمن الفن الأصيل. الموجي الصغير : ولد محمد الموجي  فى بيلا 4\3\1923 في مدينة كفر الشيخ المتاخمة للإسكندرية.حصل على دبلوم الزراعة 1944 ثم عمل معاون زراعة بالاوقاف الخصوصية الملكية فى ايتاى البارود و كان يهوى الغناء، وقد لا يعرف الكثيرون انه بدأ حياته الفنية مطربا قبل أن يتجه إلى التلحين، الذي برع فيه وبرزت من خلاله موهبته الحقيقية. أما ميلاده كملحن فقد كان مع عبد الحليم حافظ، الذي غنى له "صافيني مرة"، التي كانت أيضا سببا في بزوغ نجم العندليب، الذي كان قد اكتشفه الموسيقار الراحل كمال الطويل. وهكذا فقد ارتبط الموجي والعندليب في رحلة غناء ناجحة جدا، غنى خلالها المطرب الأسمر 70 أغنية من ألحان الموجي، اشهرها "ياحلو يا اسمر"، "يا مواعدني بكرة"، "ظالم"، "تقوللي بكرة"، و "قارئة الفنجان".
مع فايزة أحمد وأم كلثوم
أول لقاء بينه وبين فايزة أحمد كان من خلال أغنية "أنا قلبي إليك ميال"، وبعدها غنت من ألحانه "يمه القمر ع الباب"، وقد لاقت نجاحا كبيرا. وربما كان هذا النجاح هو الذي قدمه إلى كوكب الشرق، التي سعت إليه بنفسها لتغني من ألحانه.
كان الموجي يحلم بأن تغنى كوكب الشرق من ألحانه، ولم يصدق نفسه عندما اتصلت به ودعته إلى زيارتها في بيتها.
هناك في منزل الست التقى الموجي بالعملاقين، الشاعر أحمد رامى، والموسيقار محمد القصبجي. كان الموجي يخشى هذا اللقاء ويتمناه في الوقت نفسه، وقد خرج منه أكثر ثقة في نفسه، وموهبته بعد أن أشاد به القصبجى وقال له: "أنت القصبجي الجديد". انتهى اللقاء بأن عهدت إليه أم كلثوم تلحين نشيد "الجهاد"، الذي غنته في نادي الجلاء للقوات المسلحة بالقاهرة. بعد انتهاء الحفل أخذت "سومة" الموجي من يده، وقدمته للجمهور، الذي كان يضم في هذا الحفل قيادات ثورة يوليو 1952، بينهم جمال عبد الناصر.
بعد ذلك لحن لها أغنيتى "اوقدوا الشموع "، و "حانة الاقدار "، اللتين استغرقتا منه وقتا طويلا كي ينتهي من وضع اللحن. ووصل الأمر بكوكب الشرق أن قدمت شكوى للرئيس جمال عبد الناصر، الذي قال لها مداعبا: "احبسهولك حتى ينتهي من التلحين واستمرت مسيرة الأغنيات بين الموجي وسومه التي غنت من ألحانه "محلاك يا مصري و إنت الدفة"، "بالسلام احنا بدينا"، "يا سلام على الأمة"، و "صوت بلدنا"، وهى كلها أغنيات وطنية حماسية.
أما أغنية "للصبر حدود"، فأدخلت الموجي المحكمة، فقد كانت أم كلثوم قد اتفقت معه على أن ينتهي من اللحن خلال شهر، ومضت الفترة ولم ينته من اللحن، فأقامت ضده دعوى في المحكمة. وما حدث بعد ذلك يثير الضحك، فقد وقف الموجي أمام القاضي الذي سأله: "لماذا لم تنه اللحن في الميعاد المحدد؟"، ورد الموجي: احكم علي بالتلحين، فقال له القاضي: حكمنا عليك بالتلحين، ثم رد الموجي قائلا: نفذ الحكم. قال له القاضي: كيف؟ قال له الموجي: "افتح رأسي واخرج اللحن وترافع الموجي عن نفسة قائلا: أنا لا اعمل كالآلة تضع فيها شيئا فتخرج "لحنا" على التو واللحظة، إنها مشاعر وأحاسيس تحتاج إلى وقت كاف حتى يخرج اللحن إلى النور. وسومه ليست مطربة عادية. بعدها قال القاضي: عندك حق يا موجى، سأحفظ القضية، وانت حر مع أم كلثوم.
ذهب الموجي إلى أم كلثوم يعاتبها لأنه دخل المحكمة بسببها، فقالت أم كلثوم: "مهو للصبر حدود يا محمد، وكلما بحثت عنك لم أجدك فأخبرني ماذا أفعل غير ذلك. والوقت ليس في صالحي. يوم تذهب إلى عبد الحليم، ويوم تكون لدى صباح، أو شادية، أو فايزة، فاحترت معاك". وضحك الإثنان، وتم الصلح لكنهما اختلفا مرة أخرى على لحن الكوبليه الأخير "متصبرنيش ما خلاص أنا فاض بيا ومليت"، لكن هذه المرة لم يتراجع الموجي ولم يغير اللحن، وترك العود في صالون أم كلثوم، ومضى غاضبا، واعتكف في منزله، ورفض أن يتحدث مع أحد، إلى أن طلبت أم كلثوم من الحفناوى وعبده صالح أن يذهبا إليه، ويقنعاه بالعودة إليها لتناقشه، وهناك اتفقوا على أن تغني اللحن كما هو. ونجحت الأغنية نجاحا منقطع النظير. ولحن بعدها أغنية "اسأل روحك"، وأهدته بعد نجاحها خاتما من البلاتين الأبيض.
صافينى مرة أغنية "صافيني مرة"، رفضها كثير من المطربين والمطربات الذين عرضها الموجي عليهم، بينهم عبد الغنى السيد، وعبد المطلب، وشهرزاد، وغيرهم. جميعهم أجمعوا أن اللحن والكلمات ليست من اللون الذي يقدمونه. في نهاية المطاف قدمها الموجي إلى العندليب الذي كان في بداية مشواره الفني، قال عبد الحليم بأسلوبه الضاحك: "سأغنيها ورزقي ورزقك على الله يا موجي"، ونجحت الأغنية نجاحاً باهراً، وبدأ الاثنان الاستعداد لفيلم "لحن الوفاء"، في الفيلم كانت أغنية "أحن إليك"، ستغنيها شادية، لكنها رفضت، وقالت إن اللحن لا يناسبها لكنه يتناسب مع عبد الحليم حافظ، واضطروا إلى تغيير جزء من السيناريو بسبب الأغنية.. التي غناها العندليب، ونجحت. بعدها غنى من ألحان الموجي "نار ياحبيبى نار"كان الموجي وعبد الحليم كثيرا ما يختلفان حول كوبليه "يامدوبنى في أحلى عذاب هبعتلك بعنيه جواب"، وبعد نجاح الأغنية أخذ عبد الحليم يداعب الموجي: "شفت يا محمد الكوبلية اللى انت كنت عايز تغيره عجب الناس لكن يبدو كما يقال "مفيش حلاوة من غير نار"، لأنهما اختلفا مرة أخرى، وغضب الموجي، وقاطع عبد الحليم. ولم يكن العندليب ليقبل أن يخسر موهبة مثل الموجي. فلجأ إلى أم "أمين" زوجة الموجي، يوسطها في الصلح بينهما، وهى بدورها لجأت إلى حيلة ذكية لإقناع زوجها، قالت له سوف يحضر اليوم إلينا من البلد أقاربي، فجلس الموجي ينتظرهم، وإذا بالضيف القادم هو العندليب، ودار بينهما عتاب حاد انتهى بالصلح لكن كان هناك من يتربص لعبد الحليم والموجي، وأرادوا أن تكون هناك فجوة بينهما، وأشاعوا أن "أم أمين"، تقوم بأعمال السحر لعبد الحليم حتى يظل مريضا طوال عمره، وبدأت الصحف تكتب عن "أم أمين"، وسحرها المزعوم، لكن العندليب خرج عن صمته ليكذب هذه الأخبار.
كلما وقع خصام بين عبد الحليم والموجي، فإن الموجي يتجه للتلحين لمطرب جديد، وقتها، مثل محرم فؤاد، وماهر العطار، وعبد اللطيف التلبانى، وهاني شاكر، وكمال حسنى، إلى أن يعودا معا مرة أخرى وكان الموجي قد بدأ ألحانه مع عبد الحليم بالأغنيات العاطفية، ثم كانت الأغنية العاطفية الشهيرة "قارئة الفنجان".
حصل الموجي على الميدالية البرونزية من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1965وعلى وسام العلم، ووسام الاستحقاق من الرئيس السادات عام 1976.
وفي عام 1985 حصل على شهادات تقدير من الرئيس مبارك
وحصل على أوسمة ونياشين من أغلب ملوك ورؤساء الدول العربية كان الموجي قد رفض عرضا مغريا قدمته له إحدى شركات الغناء الإسرائيلية التي طلبت أن يلحن لها أغنيات مطربيها مقابل 3 ملايين دولار وقد وافته المنية في أول شهر يوليو (تموز) عام 1995 بعد رحلة طويلة مع الألحان والإبداع ودى كانت قصة كفاح الفنان الكبير والى لقاء وجيـــة نــــدى 
 
 
 

محمد عبد الوهاب"   11                            عام 1924، فهو بداية تعرفه على أمير الشعراء أحمد شوقي وبداية عهد جديد في حياته، فقد استمع شوقي  لعبد الوهاب وهو يغنىموشح "ملأ الكاسات وسقاني" لمحمد عثمان، فاعجب به هذه المرة بعد أن كان قد استمع له قبلها بسنوات وهو يغني احدى قصائد الشيخ سلامة حجازي في مسرحية الشمس المشرقة، فطلب شوقي منع عبد الوهاب من الغناء حماية له واشفاقاً عليه، تبنى شوقي عبد الوهاب وعمل على توجيهه وارشاده،  فكان الاب الروحي له، أعد له غرفة خاصة في منزله   "كرمة ابن هانئ" بالجيزة واطلق عليها "عش البلبل"،  وعرفه على أصدقائه من الزعماء والصحفيين والادباء والشعراء، وشجعه على تعلم اللغة الفرنسية، وكان    يصحبه معه في رحلاته الى الشام وباريس، وهيأ له كل وسائل الاستماع الى الموسيقى العالمية، وقد خصه   بالكثير من الاشعار الفصحى والعامية، غنى عبد الوهاب    من كلمات شوقي وتلحينه طقطوقة "دار البشاير" في   حفل زفاف علي شوقي ابن احمد شوقي، وظل              عبد الوهاب مع شوقي حتى آخر يوم في حياته، وغنى   في حفل تأبينه قصيدة "حطموا الاقداح"، وظل عبد الوهاب وفياً لشوقي ولم يتوقف عن غناء اشعاره بعد رحيله، بل حريصا ان تتضمن بعض افلامه اشعارا لشوقي.
التراث الموسيقي:
محمد عبد الوهاب "موسيقار الأجيال" من جيل العمالقة   في العصر الحديث، خلال 60 عاما من مشوار الفني حافظ على مكانته في الصدارة، تميز بجديته واخلاصه لفنه،   وتفانيه وفكره الموسيقي المتجدد، ودقته البالغة في    انتقاء كلمات الحانه والبحث عن كل ما هو جديد ومبتكر،   وهو علم من أعلام الموسيقى العربية، ورمز من رموز الثقافة العربية، لذلك احتل موقعاً مهماً في "موسوعة   أعلام الموسيقى العربية" والتي يقوم بتنفيذها مركز      توثيق التراث الحضاري والطبيعي بالتعاون مع دار الشروق ضمن المشروع القومي للحفاظ على تراث الموسيقى العربية، والذي يشمل بناء قواعد بيانات شاملة لاعمال الموسيقين المصريين منذ آواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين، وهي رابع انتاج للنشر في سلسلة موسوعة اعلام الموسيقى العربية، وصدر منها "أعمال كوكب الشرق أم كلثوم"، "أعمال سلامة حجازي"، "أعمال سيد درويش"، وصدر حديثاً "اعمال محمد عبد الوهاب"،   موسيقار الاجيال:
ولد محمد عبد الوهاب سنة 1902 بحي باب الشعرية    وتوفي في عام 1991 وعمره 88 سنة، وشيعت جنازته عسكرياً بقرار من رئيس الجمهورية حسني مبارك، نشأ     في بيئة دينية حفظ وجود القرآن الكريم، وبنفس الوقت    كان يحب الغناء ويستهويه صوت الشيخ سلامة حجازي    وعبد الحي حلمي وهما من اشهر مطربي تلك الفترة، بدأ حياته الفنية عام 1917 بفرقة "فوزي الجزايرلي" بحي  سيدنا الحسين، كان يغني القصائد التي حفظها لحجازي ولحلمي خلال فترات الاستراحة بين فصول الروايات لقاء بضعة قروش، تحت اسم مستعار وهو "محمد البغدادي" سراً دون أن يعلم احد من اسرته، الى ان اكتشف من قبل أخيه الشيخ حسن، ولكنه واصل باصرار مشواره الغنائي، ومن ثم اختاره "سيد درويش" للقيام بدلاً منه بدور البطولة الغنائية في "اوبريت شهرزاد" وسافر مع فرقة نجيب الريحاني في رحلة فنية الى الشام، ومن ثم درس الموسيقى عام 1924 بنادي الموسيقى الشرقي (معهد فؤاد الاول للموسيقى العربية) وكان من اساتذته درويش الحريري ومحمود رحمي (موشحات ايقاعات) ومحمد القصبجي (عود)، عين اثناء دراسته بالمعهد مدرساً   للاناشيد الوطنية بمدارس وزارة المعارف مثل بلادي بلادي لسيد درويش، واسلمي يا مصر لصفر علي، وكان من تلاميذه مصطفى وعلي امين وصالح جودت، احسان         عبد القدوس، كما تلقى بعض الدروس في               الموسيقى العالمية في معهد "برجرين" على                      يد الموسيقي الروسي "شتالوف"، ومن ثم ترك        التدريس واقتصر على الغناء والتلحين.
حديث الوسط الفني:
منذ عام 1926 بدأ يصيغ بعض الالحان للمسرحيات مثل المظلومة، العذارى لفرقة منيرة المهدية، قنصل الوز لفرقة الريحاني، مراتي في الجهادية لفرقة امين صدقي، الى أن طلبت منه "منيرة المهدية" استكمال تلحين رواية "كليوباترا ومارك انطونيو" تأليف يونس القاضي وامين نخلة، فسيد درويش كان قد لحن الجزء الاول منها، وبعض من الجزء الثاني، وقام عبد الوهاب بدور انطونيو امام منيرة المهدية، وكان هذا الحدث حديث الوسط الفني، فكيف يتولى ملحن مبتدأ تكملة عمل كبير بدأه سيد درويش، وكيف يتقاسم مطرب ناشئ الغناء مع منيرة المهدية سلطانة الطرب،    وتألق عبد الوهاب فنياً فيما بعد عندما اتيحت له الفرصة للغناء في حفل افتتاح معهد الموسيقى العربية امام الملك احمد فؤاد الاول، واستخدم للمرة الاولى الة الفيو لونسيل والة الكاستانيت، بدأ مشواره السينمائي عام 33 - 46، وقد انتج في هذه الفترة 7 أفلام، الوردة البيضاء، دموع الحب، يحيا الحب، يوم سعيد، ممنوع الحب، رصاصة في القلب، وآخرها لست ملاكاً، وجميعها كانت من اخراج محمد كريم، وظهر مرتين كضيف شرف في فيلم "غزل البنات" وفي    فيلم "منتهى الروح"، واستمر في تلحين بعض               اغاني الافلام لمطربات ومطربين آخرين.
ملكة التجديد:
كان عبد الوهاب من اوائل الفنانين الذين اتجهوا الى      التأليف الموسيقي الالي، وكان صاحب مدرسة في الاداء الغنائي وفي التلحين وفي التاليف الموسيقي وفي العزف على العود، وتأثر به معظم الملحنين المعاصرين، وتربت اصوات كثيرة من اهل الغناء في مصر والعالم العربي على انغام بدائع عبد الوهاب، قدم الكثير من الاعمال الحماسية الوطنية وبعض الحانه الحماسية غناها بصوته، ملكة    التجديد رافقته طوال حياته فكان يُجمل الحانه ببعض     الالات الموسيقية الغربية، كان متأثراً برحلته الى فرنسا     مع أحمد شوقي بحضوره الحفلات الموسيقية في الاوبرا فبدأ يطعم ألحانه بالايقاع الغربي، غنى الحانه عدد كبير      من المطربين والمطربات منهم فاطمة يسري،        محمد  عبد المطلب، ليلى حلمي، رجاء عبده، ليلى مراد، نجاة الصغيرة، عبد الحليم حافظ، فايزة احمد، شادية،     صباح، وديع الصافي، وردة، سوزان عطية، محمد ثروت، وتعاون صوت ام كلثوم بفن عبد الوهاب في اغنية              انت عمري عام 64 ومن ثم توالت عشرات الاغنيات التي غنتها أم كلثوم من الحانه، ومن الجدير بالذكر أن                عبد الوهاب بعد ان انقطع عن الغناء لمدة 34 سنة قدم       لنا أغنية "من غير ليه" بصوته الدافئ التي لاقت اقبالا جماهيريا واسعا لغاية يومنا هذا.
مطرب الملوك والامراء:
شهرته كبيرة في الوطن العربي وفي العالم، حصل على "الاسطوانة البلاتينية" من جمعية المؤلفين بفرنسا عام 78 تقديراً لاعماله، سلمها له الرئيس حسني مبارك عندما كان نائبا للرئيس، حصل على لقب فنان عالمي من جمعية المؤلفين والملحنين باريس عام 83، وعلى عصا القيادة الفضية من البرت هول بلندن عام 88، بالاضافة الى حصوله على عدة أوسمة ونياشين من مصر ومختلف الدول العربية، اهمها نيشان النيل عام 37 من الملك فاروق، وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى عام 60، قلادة النيل عام 65 من الرئيس جمال عبد الناصر، والدكتوراة الفخرية عام 75    من الرئيس انور السادات برتبة اللواء العسكرية، بالاضافة الى وسام العلوم والفنون عام 89، ومن الدول العربية   حصل على وسام الاستقلال الليبي عام 55، وسام الارز   عام 57، وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الاولى عام 67، القلادة الاولى من الاردن عام 70، بالاضافة الى وسام الاستقلال، كما منحه السلطان قابوس الوسام الاكبر العماني عام 84، وعلى الوشاح الاول من الرئيس بورقيبة، تولى العديد من المناصب منها منصب نقيب الموسيقين، رئاسة جمعية المؤلفين والملحنين، وفي عام 83 اختير لعضوية مجلس الشورى بالتعيين، اقيم لعبد الوهاب متحف في مبنى "معهد الموسيقى العربية" وهو المعهد الذي تلقى فيه دروسه الموسيقية في بداية حياته، يضم    المتحف بعض مقتنياته الشخصية مثل العود والمقعد والجوائز التي منحت تكريماً له من مختلف الدول العربية والعالمية، الى جانب كثير من تسجيلاته ومختلف اعماله الفنية.
تزوج عبد الوهاب عام 31 من السيدة زبيدة الحكيم       واستمر الزواج قرابة العشر سنوات، ومن ثم تزوج        السيدة اقبال نصار عام 44 واستمر 13 سنة،                  وفي عام 58 تزوج السيدة نهلة القدسي واستمر           الزواج حتى وفاته. ومازال للحديث بقية مع تحياتى        المؤرخ والباحث الفنى وجية ندى 0106802177

ونستمع الى اغانى محمد عبد الوهاب

….12 محمد قنديل

gandelفي عالم الطرب والمطربين ممن يستحقون أن يلقبوا بالمطربين هناك    أنواع كثيرة من طرق تصنيف الأصوات ، فبالإضافة إلى طرق التصنيف العلمية المتعارف عليها كتعريف الأصوات طبقا لطبقاتها (كالسوبرانو و الألتو و الباص )    أو تصنيفها حسب قياس مساحتها أو حسب استطاعتها أداء المقامات أو    العرب الصوتية المعقدة أو الصبة أو   حسب نظافة هذه العرب  فبعض الأصوات تتميز بمساحتها الواسعة وإمكانها غناء درجات صوتية كثيرة كصوت       المطرب الكبير “وديع الصافي”  و كبعض أصوات بعض   قارئي القرآن العظام .و بعض الأصوات تتميز بنظافة العرب وإمكانية غناء ما يعجز عنه الكثيرون من ناحية الأداء كصوت صباح فخرىو سعاد محمد و أم كلثوم.ولكن و بالإضافة لما سبق هناك تقسيمات أخرى متعارف عليها بيننا نحن المشتغلين في مجال الموسيقى وبعضها ليس علميا ولكننا نتشربه بمرور الأيام ونعلمه بعضنا   للبعض, وأحيانا بكثرة الاستماع  فهذا صوت دافئ وهذا صوت فيه شجن، وصوت     مخملي ( في إشارة للنعومة والملمس الدافئ            على  الأذن ) وذاك صوت من الرأس هذه التقسيمات بالطبع ليست علمية ولكنها تحمل مداليل عميقة لدينا ونحن نستعملها بطريقة يومية تقريباً في توصيفنا لصوت اومطرب ما .
و عندما نريد أن نتكلم عن محمد قنديل فهناك طريقة    تقسيم أخرى بعيدة كل البعد عن كل ما سبق وقلناه       وهي تعريف الصوت اعتمادا على مدى فرادته وتميزه    بنكهة خاصة لا توجد عند غيره من الأصوات .وغالبا               ما يكون سبب هذا التميز ربانيا لا علاقة للتربية أو التعلم   فيه … سببه حنجرة من نوع راق خاص .
هذه النوعية من الأصوات أو الحناجر تستطيع تمييز       صاحبها مباشرة من أول حرف يصدر عنها .فهي ذات       خاصة مميزة بل و شديدة الخصوصية ( خصوصية            ربانية وليست خصوصية في فنون الأداء ) . وخير            مثال على هذه الأصوات هو صوت أسمهان أو                مطربنا الرائع الذي نتكلم عنه في هذا المقال             المطرب الجميل محمد قنديل .ولعل الدليل على صحة ما نقوله أنه أحيانا قد يخدعك    مطرب ما فتحس أنك تستمع لمطرب آخر  ولكن بالتأكيد لن يخدعك أي أحد يحاول أن يغني أو يقلد  أسمهان مهما جهد في إتقان التقليد.
محمد قنديل     صوت عبقري متفرد شديد الخصوصية ، فمن أول               آهة أو علامة موسيقية تصدرها حنجرته تعرفه              وتتيقن مباشرة أنك    تستمع إلى محمد قنديل. وكان      صوته هو بصمة تعريفه للناس .صوت لا يشبهه أي صوت ولا يستطيع تقليده مطرب آخر . وباختصار نقول لا أحد يغني مثل محمد قنديل .ولعل هذه الخصوصية بالإضافة إلى الملمس المخملي  و جمال الصوت والخامة والإحساس الخطير وحب الفن والتفاني و القدرة على أداء المقامات الشرقية بسهولة   ويسر والجواب الرائع المريح والقرار الرصين المطرب ، بالإضافة إلى العلم الذي امتلكه محمد قنديل ، جعلته    مطربا نادرا صعب التكرار ، ولذلك فلن تستطيع مهما     حاولت إلا أن تسلم أذنيك وحواسك وتصيخ السمع إلى      هذا الصوت الخلاب الكامل تقريباً .ولد قنديل محمد حسن السويسى وهو الاسم الحقيق للمطرب محمد قنديل في شارع سعيد باشا بحي شبرا القاهري في 1926\-مارس - لعائلة من عشاق الموسيقى … أبوه كان موسيقيا من   هواة العزف على العود والقانون ووالدته التي كانت من السميعة المميزين تعشق الغناء وزوج عمته الموسيقار المطرب عبد اللطيف عمر الذي كان له حلقة فنية أسبوعية يستضيف فيها أشهر أرباب الفن في ذاك الزمان من أمثال الموسيقار محمد عبد الوهاب وغيره من العظماء .كان محمد ذكيا وموهوبا، وبذكائه الفطري أدرك فورا حجم موهبته وما لديه من مميزات، وبذكائه أيضا أدرك أن هذه الموهبة تحتاج إلى الصقل بالتعلم…فصمم على تعلم الموسيقى منذ طفولته وهذا مافعله فيما بعد.ولعل هذا الذكاء هو ما       جعله يصر على التميز في اختيار أغانيه وينتهج طرقا وخطوطا جديدة ، بل وجعلته يجرب كل الأنواع الغنائية    ويلون مواضيع أغنياته تلوينا شديدا لتظهر تركة هذا      الفنان كلوحة موزاييك فائقة الجمال .
وهذا ما جعله يرحل عن دنيانا تاركا إرثا فنيا                    شديد التنوع والغنى .وقد طور محمد قنديل طريقة غناءه لتعتمد  على بساطة  الأداءومن كل المعطيات السابقة الذكر أستطيع أن أعلنها جازما   أن محمد قنديل هو صاحب مدرسة غنائية خاصة وأنه أحد أفضل الأصوات الرجالية في العالم العربي
  تعلم  أصول الموسيقى في معهدإبراهيم شفيق بعدأنأوصى به محمد عبد الوهاب، و سرعان ما بز زملاءه وتفوق عليهم بقدرته على سرعة التعلم واستيعاب المعلومات نتيجة عشقه المبكر للفن.. ).
نعم كان محمد مثقفاً فنياً وفنانا متعلماً.
و أثناء دراسته في المعهد الموسيقي اختارته أم كلثوم      هو ومجموعة طلاب المعهد ليشاركها الغناء في تابلوه   القطن الذي غنته في فيلمها “عايدة” . قالت بعدها أن   محمد هو أجمل صوت أنجبته مصر .
بدأ محمد قنديل مشواره الفني عام 1942 في غناء الأفراح والحفلات الشعبية ولمع بسرعة كبيرة فأضحى معروفا ومشهورا  سجل محمد أولى أغنياته للإذاعة عام 1946 حيث سجلأغنية“يا ميت لطافة يا تمر حنة ”من الحان على فراج  فاكتشف الناس جمال هذا الصوت وتوالت الأعمال الفنية وكثرت فسجل عام 1951 أغنيتان جميلتان    للموسيقى كمال الطويل وهما “بين شطين وميه” و “يا رايحين الغورية”من كلمات محمد على احمد بعدها كرر كمال الطويل ما قالته سابقا أم كلثوم بأن  محمد قنديل هو أجمل صوت أنجبته مصر .دائما كان        محمد سباقا ونشيطا وهذا ما جعله أول من يدرك قيمة     ثورة يوليو وأول من يشعر أنها تحتاج للدعم من الفن والفنانين فأسرع للغناء لهذه الثورة العظيمة فسجل     للإذاعة عام 1952 أغنية “ع الدوار” وبذلك يعد محمد          أول من غنى للثورة المصرية إيمانا بها وترحيبا .
كما كان من أوائل من غنى للوحدة المصرية السورية         عام 1958 “وحدة ما يغلبها غلاب” ومن أوائل من             غنى للثورة الجزائرية “أخوانا في الجزائر محتاجين          سلاح و”
قدم عشرات البرامج الإذاعية والصور الغنائية     التي انتشرت في تلك الأيام .لاحقه منتجو السينما بعد أن رأوا أن جمال هذا الصوت قد يكون الدجاجة التي قد تبيض ذهبا وسعوا إلى استغلال هذا الصوت في السينما ولم يرفض محمد واشترك في سبعة أفلام هي :
“عبيد المال” “عرق جبيني” “عزيزة” “شاطئ الأسرار” “صراع في النيل” “رجل في حياتي” “عندما نحب” وقدم الأخير عام 1967 وبعدها توقف فجأة عن المشاركة في السينما وقد علل توقفه فيما بعد بأن الغناء هو مهنته وأن التمثيل كان مجرد محطة عابرة في حياته كان دائما يقول : هربت من السينما حتى لا أفقد صفتي كمطرب .
ولعل محمد أن ظهوره الفني في السينما لا قيمة له إلا من خلال صوته وخاصة أن ظهوره السينمائي لم يكن مدروسا كممثل ولم يكن ذا بنية درامية مساعدة في تطور أحداث الحدوتة بل اقتصر على ظهوره كمطرب ( لإضافة نكهة   غنائية شعبية على الفيلم ) فقاده ذكاءه إلى اعتزال      الظهور طوعيا . وأنا أعتقد أن قراره كان حكيما وبعيد نظر
يعتبر محمد قنديل أكثر مطرب غنى أغان خاصة به في     تاريخ الغناء العربي فعدد أغانيه كما تدعي بعض         المصادر العليمة يتعدى عن ألفي أغنية ما بين غناء     عاطفي و طربي ووطني وصور إذاعية وأغان شعبية وأغان كثيرة ايضا سينمائية.
وهذا الرقم الكبير استوقفني كثيرا وترددت في              كتابته وخاصة أنني حصيلتي السمعية والمعرفية         لأغاني محمد قنديل لا تتجاوز الـ 300 أغنية فقط ولكن    العديد ممن عملوا مع محمد قنديل أكدوا الرقم  . وخاصة    انه كان نشيط جدا  في تسجيل الأغاني للإذاعة المصرية ولجميع صنوف الملحنين ..والغريب في الأمر هو العدد الكبير للأغاني التي اشتهرتمن أجمل أغاني محمد قنديل : سماح - جميل وأسمر - سحب رمشه  - أبو سمرة السكرة - انشالله مااعدمك - مالي بيه - يارايحين الغورية - أهل إسكندرية - تلات سلامات - يا حلو صبح - البحر غرامك وغيرها
لحن لمحمد قنديل معظم عمالقة التلحين تقريبا …فالجميععرف ماذا يعني أن يغني له صوت كصوت محمد قنديل فتسابقوا على إعطاءه الألحان ولم ينتظروا  المقابل المادي .أمثال زكريا أحمد - محمود الشريف كمال الطويل - محمد الموجي - عبد العظيم عبد الحق - سيد مكاوي - عبد العظيم محمد - أحمد صدقي - بليغ حمدي - عزت الجاهلي - احمد عبد القادر ومنير مراد ومحمد عبد العليم ومحمد غنيم محمد صادق  وعزت الجاهلى وفتحى حجازى وحلمى بكر وطة العجيل       وعبد الرووف عيسى  محمد قاسم  وعطية شرارة- حسن جنيد - علي فراج - محمد الشاطبي عطية شرارة رشدى طبوذادة - محمد صلاح الدين - فؤاد حلمي 
كما لحن لنفسه ولشريفة فاضل التي تبنى صوتها           لفترة من الزمن .
كتب لمحمد قنديل معظم شعراء         الأغنية المصريين الكبار أمثال فؤاد حداد \-                      احمد رامي \- صلاح جاهين \- عبد الرحيم منصور -               أمير الشعراء أحمد شوقي \-  عبد الرحمن الأبنودي \- مرسي جميل عزيز -عبد الوهاب محمد \- صلاح فايز \           - عبد الفتاح مصطفى زين العابدين عبد اللة\محسن الخياط وكامل الاسناوىوادوار سليمان وامام الصفطاوى\- محمد علي احمد -\ بخيت بيومي - وغيرهم .
كان محمد يملك حسا بلديا شعبيا رائعا فكان يختار نصوص أغانيه لتكون قريبة من الشعب الأصيل ابن البلد ( طبعا       دون الإغراق في الشعبية ) … ولذلك أضحى محمد           رمزا لابن البلد الجميل ولذلك فقد أحب المصريون ابن جلدتهم وبلدهم وبيئتهم محمد قنديل.
كان آخر لقاء له مع الجمهور في الليلة المحمدية عام 1999 وبعدها اقتصر على تسجيلات الأستوديو  وفى نفس العام سجل للإذاعة قصيدة “النيل مهرجان” وآخرها  كان تسجيل مقدمة ونهاية مسلسل الأصدقاء  الذي عرض برمضان عام 2003 حياته الشخصية كان محمد قنديل شخصا زاهداً مهذبا شديد التواضع     عصاميا مكافحا فرفض حياة النجومية وسهرات الفنانين والتزم منزله لا يخرج منه إلا للعمل وتهذيبه الشديد جعله       لا يدخل في معارك فنية مع احد من أقرانه فكان محبوبا ومحترما من الجميع ، لذلك كنت تراه في جميع حفلات الإذاعة والحفلات خارج مصر … لدرجة أن عبد الحليم       حافظ وقد كان مشرفا فنيا على الحفلات الفنية المغربية وغيرها بعد أن كلفه الملك المغربي بهذا الأمر ، يصر على    أن يكون محمد قنديل نجما في كل الحفلات . ولا تكاد تخلو حفلة من حفلات الإذاعة أو التلفزيون المصري من وجوده فيها على الرغم من قلة علاقاته الاجتماعية وع الرغم من عدم تسوله الحفلات …. بعكس الطرب في زماننا الحالي     إذ تحكمه العلاقات الاجتماعية أو التقرب للمسؤول       الفلاني أو المتعهد الفلاني أو الأمير الفلاني وتسول الحفلات وغيرها من الأمور التي يقوم بها الكثير من مغني هذه الأيام لضمان استمرارية عملهم .تزوج محمد قنديل مرتين الأولى من الفنانة رجا توفيق صاحبة الملهى الليلي ( كيت كات ) بعد أن اشترط عليها اعتزال العمل الفني وإغلاق ملهاها … وفي المرة الثانية تزوج من سيدة منزل وتوفيت قبله بعدة سنوات  و لم ينجب في المرتين.وبعد وفاة زوجته الثانية تغيرت حالته النفسية فبدأ ينفعل كثيرا وبدأت نوبات السكر والضغط تهاجم جسده    ،وهو الذي لم يشكو من أي مرض في حياته … وبدأت نوبات السكر تصيبه أحيانا بالإغماء ولكنه وبالرغم من   مشاكله الصحية كان يعمل ويعمل ويحضر لألبومات وأغاني جديدة كما واظب على أداء التدريبات الصوتية   اليومية أملا في تحسن حالته الصحية ، إلى أن وقع أرضاً جراء نوبة سكر فأصيب بكسر في ساقه ونقل على الفور إلى مستشفى “الأنجلو” حيث أجريت له جراحة لتركيب دعامة للعظم وأقام في المستشفى لمدة شهر ونصف تقريبا وأثناء ذلك باغته ضعف في عضلة القلب وارتباك في ضغط الدم … فاستسلم للموت.توفي رحمه الله يوم الثلاثاء في السادس من أيلول من عام 2004 ، و أوصى بالمحافظة  على النوت الموسيقية لأغنياته المكتوبة بخطوط ملحنيها وأوصى بالمحافظة على اسطواناتة       والى ان نلتقى مع حكاية فنية تانية مع تحياتى وجيــــــــــــــة نـــــــــــــدى .  

ونستمع الى اغانى محمد قنديل

    13محمد رشدي      

 

تواصل الحوار واللقاء بينى وبين الفنان القدير الجميل محمد رشدى لسنوات ذهبت إليه للمرة الأولى فى نهاية الثمانينيات من القرن الماضى لتسجيل حوار صحفى تطور إلى تسجيل كامل لقصة حياته، ومازالت   أشرطتها بحوزتى.. ذهبت إليه معجونا     بحب أغنياته الجميلة التى حفظتها منذ طفولتى لم أجد فقط فنانا كبيرا بمعنى   عذوبة وجمال الصوت، الذى يشعر معه   الناس ب ونس وهم يسمعون روائعه   الغنائية شخصية من العيار الثقيل..    سياسى من الدرجة الأولى أن تطرق الكلام إلى قضايا السياسة.. ومتحدث بدرجة مفكر فى قضايا الفكر المجردة شغلته الشخصية المصرية عبر تاريخها، وقرأ عنها ما تيسر له.. أعاد نجاحه كفنان إلى سياق اجتماعى وتاريخي، ولهذا فإن الموهبة عنده أداة  يكتمل نجاحها بوعى صاحبها لكيفية إدارتها بفهم هذا السياق. . ومن هذه النقطة تحديدا، بدأت انطلاقته الغنائية المؤثرة مع المناخ السياسى الذى أحدثته ثورة 23 يوليو 1952.. ليسمع الناس فى النجوع والكفور والمصانع من يغنى لهم.. لكنه لم ينكر أنه ظل لسنوات تائها، بلا لون أو طعم فني، فى الوقت الذى انطلق فيه عبدالحليم حافظ ابن جيله ورمزه الأولى فى الغناء.. العربى. ولد محمد رشدى بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ عام 1929 وتركت البيئة الاجتماعية التى نشأ فيها أثرا بالغا فى تكوينه.. ارتبط بأمه كثيرا وورث عنها جمال الصوت: كانت تأخذنى فى حجرها، وتضمنى على صدرها. تعدد بمواويل حزن عن الزمن.. وضيق الحال.. وتعاسة الظروف.. سمعتها تغنى لسعد زغلول:ياما خدوك على مالطة/ وكل ده مفيش غلطة  / يا سعد يا نور العين.. اعتبرتنى أمى منذ صغرى رجلها وسندها فى الدهر، عشق   الأب الغناء وأجاد إلقاء المواويل يصطحبنى   من يدى ويسير عليمدقات وطرق للقرى المجاورة إلى كل مولد أو سهرة شعبية..   كان وجها معروفا لدى صيتّية الموالد..
أثر مولد الدسوقى فى رشدى كثيرا: كنت انتظره بفارغ الصبر، لأستمع فيه إلى الألوان الغنائية المختلفة.. كاسترسال المنشدين لقصص الأنبياء والمرسلين، والارتجال فى الموال، ونسج الحكاوى والأساطير عن أبطال شعبين عاشوا فى الواقع، وكذلك فن المناظرة بالموال، يتم بين اثنين، يهاجم كل منهما الآخر، ويكسب من يملك سرعة   البديهة والنظم فى الموال.. وتفرد فى هذا اللون الشعبى أسماء هامة كانت رائدة لهذا اللون من الفن الشعبى مثل، محمد الأقرع، ومصطفى عابدين، المسيري، حمامة العطار.
شاهد رشدى فى مولد الدسوقى ألعاب السيرك ومسابقات الرماية، وسباق الخيل، وحياة المجاذيب، واستمع إلى حكايات أولياء الله.. ويعترف: لم أكن أعى معانى إنصاتي، واهتمامى بكل هذه الأجواء. ولما سألته: عما إذا كان هذا قد ترك مخزونا لديه؟.. أجاب: تنبهت فيما بعد حين بدأت رحلتى مع الأغنية الشعبية أن بداخلى مخزونا هاما من الكلمات والتعبيرات النفسية، وطقوس الحياة مع عمال قمينة الطوب التى كان يمتلكها أبى وأعمل فيها وأنا طفل.. ومراكب الصيد التى كانت تنقلنى إلى بيت جدى فى رشيد.. كنت أسمع أغانى الصيادين وما تحمله من معان عن فراق الأهل والأحبة، والبحر الغدار اللى ملوش أمان.. كبر رشدى.. بكى حين استمع لأول مرة فى الراديو لليلى مراد: للتاريخ أسجل أن نغمات صوتى ظهرت عبر أغانى هذه السيدة العظيمة.. بكيت على صوتها فى الراديو.. وحفظت أغانيها عن ظهر قلب.. وعرفتنى دسوق مقلدا لها.. وسمعنى معاون الوحدة الصحية محمود الدفراوى عم الممثل محمد الدفراوى. وبدأت رعايته لى.
مع مرور الأيام ذاع صيت رشدى أكثر فى دسوق ومناطقها المجاورة حتى كانت انتخابات المجلس النيابى عام 1948 حيث قاد الجانب الفنى فى الحملة الدعائية لمرشح الوفد فى دسوق فريد زعلوك على وعد بإلحاقه بمعهد الموسيقى العربية فى القاهرة فى حالة نجاحه وهو ما تحقق.
من الأم والأب إلى مولد الدسوقي، إلى البيئة الشعبية التى عاش فيها رشدى. تمازجت عوامل التأثير فى تكوين شخصيته إنسانيا وفنيا.. شهما.. طيبا.. حنونا.. فلاحا.. لم تغادر أبدا هذه المرحلة حياتى.. كثيرا ما سألت أختى انشراح..هل سمعتنى أمى وأنا أغنى فى الراديو؟. ترمس وصميت مع عبدالحليم
فى طنطا وفى محطة القطار.. وقف رشدى حاملا عوده، منتظرا القطار الذى سيقله إلى القاهرة.. لم ينقله القطار كوسيلة مواصلات.. وإنما نقله إلى الفضاء الذى سيصعد فيه معلنا ثورة جديدة فى الغناء.. شهدت المحطة أول لقاء بين الاثنين:سمعت من يناديني: يا فنان.. كان العود فى يدى هو الدليل ، التفت إلى مصدر الصوت، لأرى شابا أنيقا، وجهه يحمل مسحة سمار مصرى خالص.. فى عينيه مسحة حزن ولمحات ذكاء فطرى تلحظها بمجرد النظر إليه، وهدوء محبب..سألته: هل تنادينى؟ ضحك: هل فى المحطة فنان غيرك.. ضحكنا. أنا اسمى عبدالحليم شبانة. وأعمل مدرسا للموسيقى هنا فى مدارس طنطا.. جلسنا فى القطار نتجاذب أطراف الحديث وأحلامنا الفنية.. أكلنا الترمس والصميت. وفى محطة القاهرة أعطانى عبدالحليم عنوان سكنه، وألح أن أَمر عليه  فى مقهى التوفيقية، مكانه المفضل.
جذبت أضواء القاهرة الوافد الجديد إليها،  وذاب فى إحياء الحفلات والأفراح الخاصة، حتى تقدم إلى مسابقة الإذاعة عن طريق الإذاعى على فايق زغلول، ونجح هو وعبدالحليم حافظ، وقررت الإذاعة منح كل منهما 17 جنيها نظير الأغنية الواحدة شاملة الغناء والتأليف والتلحين.. من أغنية إلى أخرى.. انتقل رشدى..لكنه لم يكن رشدى الذى يتمناه كان فيه شيء ضايع منى.. أنا معرفش أنا مين.. أغنى وأبكى ولا يصدقنى أحد..كنت سجلت أغنية قولوا لمأذون البلد ونجحت الأغنية وأصبحت يافطتى.وأذكر أن حسن الشجاعى شاهدنى وأنا اسجلها فى أحد البرامج، فنادانى معنفا: شوف يا ابنى.. أنا بقال أبيع جبنة صنف اسمه عبدالوهاب.. وصنف اسمه أم كلثوم.. وبسطرمة اسمها عبدالمطلب.. ومش معقول أبيع اثنين عبدالمطلب، إذا كنت تستطيع أن تكون محمد رشدى سأقف جنبك.. سيبك من التناكة والتأفف بتاع عبدالمطلب كان رشدى يذوب تقليدا فى عبدالمطلب عاجزا عن إظهار ما يميزه.. أما عبدالحليم حافظ رمز جيله الخالد فكان يذوب بحثا عما يميزه.. يذكر رشدى واقعة ذات مغزى وتعطى تفسيرا لما قدمه عبدالحليم وكل جيله: كنت وعبدالحليم والملحن فؤاد حلمى فى بيت ملحن اسمه عبدالفتاح بدير.. نزلنا نتمشى فى الشارع فطلب عبدالحليم أن ننتظر أمام محل بقالة لنسمع تسجيل جديد له فى الإذاعة.. استمعنا ثم قلت لعبدالحليم: انت فيك شيء من عبدالحليم الرومي،وكان مطرب له شأن فى هذا الوقت وله أغنية شهيرة: هنا تقابلنا سوى.. هنا جمعنا الهوى. صرخ عبدالحليم فى وجهي: أنا مش شبه    حد يا رشدى.. أنا لون..لعبت كلمة أنا لون  فى دماغى.. وعدت إلى مسكنى فى بركة الفيل بالسيدة زينب، حزينا لعدة أيام حتى جاءني: يا رشدى أرجوك ما تتضيقش،أنا نفسى كل واحد فينا يكون له لونه الخاص.. رغم لعب أن كلمة أنا لون لعبت فى دماغ رشدى.. لكنه ولمدة 8 سنوات ظل تائها: لا أعرف من أنا..أحببت وتزوجت زواج أول،وانجبت بسهولة.. وقبلت أفراح بسهولة.لا أفهم ما يدور حولى من تحولات اجتماعية وسياسية بمجئ ثورة يوليو 1952.. ليلة الثورة كنت فى الإذاعة لأقدم تسجيلى النصف شهرى.. وبينما أن استعد وجدت  ضابط يدخل عرفت منه أنه جمال حماد.. قال لي: الجيش اتحرك فيه ثورة.. لم أع معنى ما يقوله.. كل همى كان تقديم التسجيل حتى أحصل على ال 17 جنيها..ألححت عليه راجيا أن يسمح لى بتقديم التسجيل حتى استجاب وقال لى غنى أغنية مأذون البلد، علشان النهارده أفراح.. ورغم عدم وعى بمعنى الحدث جيدا إلا أننى شعرت وكأننى أخطب الجماهير فارتجلت كلمات جديدة فى الأغنية: يا شايل الشربات.. فرق علينا ودور.. عهد الظلام أهو فات. وجى عهد النور. 
كان ختام مرحلة توهان رشدى مأسويا فى جانب، ومشرقا فى جانب آخر ففى عام 1958 انقلبت سيارة كانت تقله وآخرين إلى الإسماعيلية لإحياء حفلة فى الجيش.. مات كل من معه ووضعت قدماه فى الجبس وأصيب فى وجهه وبقى مقعدا لأكثر من عامين، ساءت أحواله وكاد يعتزل الغناء، لكنها كانت فترة تأمل، وتوقف، وتساؤل، وقراءة.. حتى جاء ختام هذه المرحلة وبدء مرحلة جديدة بإسناد موال أدهم الشرقاوى له يقول: كانت قوانين يوليو الاشتراكية قد صدرت عام 1961، وطلبنى محمد حسن الشجاعى ليبلغنى باختيارى لموال أدهم. قال الشجاعي:هناك تعليمات سياسية بتحويل سير الأبطال الشعبيين إلى أعمال فنية لتعميق دور البطولة بين أبناء الشعب المصري، وذلك لمواكبة المرحلة السياسية الجديدة،.. تلقف رشدى ما قاله الشجاعى خاصة بعد أن علم منه أن أسماء أخرى كانت مرشحة للموال مثل محمد قنديل،وكارم محمود، وعبدالغنى السيد، ومحمد عبدالمطلب واعتبر أن فرصة حياته جاءته ولابد من اقتناصها..يقول رشدي: أخذت الموال الذى وضعه يوسف الحطاب.. وجمعت كل آلاتية الفن الشعبى الذين يجوبون الشوارع.. سمعت منهم كل المواويل الشعبية التى قدموها فى الأفرح والموالد.. واشتريت من سوق الكانتو كل الاسطوانات الموجود عليها الموال لفنانين سابقين.. كنت أبحث لدرجة السرقة عن فكر كل من غنى الموال.. فوجدت فكرا فى أداء فنان اسمه محمد العربي، وسيدة اسمها الحاجة زينب المنصورية.. ويقال عن محمد العربى أن سرادقه لم يكن يقل أهمية عن سرادق أم كلثوم لو قدما الاثنان حفلتيهما فى ليلة واحد.
آمن محمد رشدى وهو يتصدى لموال آدهم بفلسفة رآها فى الشعب المصرى وظل مؤمن بها طوال حياته: أؤمن أن الشعب المصرى تراثه بداخله.. من الممكن أن يغيب بعض الوقت، أو ينسي، ولكن حين تحركه يتحرك معك.. وهذه إحدى ملكاته الرئيسية.. كنت أبحث فى الموال عما يربط الشعب المصرى بماضيه. حقق موال أدهم الذى أذيع عام 1962 نجاحا هائلا ساعد عليها الظروف الاجتماعية التى عاشتها مصر مع قوانين يوليو الاشتراكية التى مهدت لأن يكون رشدى مطرب المرحلة الجديدة، ويقال إن الشوارع كانت تكاد تكون خالية بعد صلاة الجمعة موعد تقديم الموال، ويجتمع الناس فى الكفور والنجوع والقرى فى جلسات جماعية حول الراديو ليعرفوا ما الذى يفعله بطلهم أدهم ويستمعوا إلى شجن جملة ومنين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه.. وتوحدوا معه، الى درجة الانفعال فرحا أو حزنا عليه وكأنه مازال على قيد الحياة.... رفع الموال رشدى الى عنان السماء، وبدأ ابن الناس كما قال عنه العاهل المغربى الراحل الملك الحسن الثانى.. طريقه الحقيقى نحو الناس.. وأدى نجاح الموال إلى ما يمكن تسميته بأدهمة الغناء فى مصر.. والقياس هنا على عبدالحليم حافظ صاحب الأنف الماسية فى شم رائحة النجاح.. فمع الهوس بأدهم/ رشدى.. ركب عبدالحليم الموجة بالغناء فقط لفيلم أدهم بطولة عبدالله غيث، والمثير فى هذه المقارنة أنه رغم جمال ما قدمه عبدالحليم، إلا أن الذى تعلق به الناس تعلقت بأدهم رشدي، وليس أدهم/ عبدالحليم.. ويفسر محمد رشدى هذا: اتهم البعض وقتها عبدالحليم بالاعتداء عليَّ، واستغلال نجاحي، وزاد البعض فى اتهامه لعبدالحليم بأنه يضرب كل من يحاول منافسته. وفى رأيى أن عبدالحليم وقع فى خطأ أنه أسند تأليف الأغانى إلى مرسى جميل عزيز، والألحان لمحمد الموجي، والتوزيع لعلى إسماعيل.. والخطأ هنا أنهم لحنوا.. وأنا لم ألحن، بل نقلت بالضبط ما قاله الناس، وما يرددونه فى كيفية أداء الموال.. فهو سيرة يتغنى بها الناس، دون أداء لحني، وبالتالى عاش الناس معى اللحن الذى أديته بنفس الآلات الشعبية كالأرغول والناي، ولم أستخدم آلات أخرى كما فعل عبدالحليم.. فيما يعنى الالتزام الحرفى بشعبية وفلكلورية الموال.. كما أبقيت على ما نسجه الناس باتهامهم لبدران أقرب أصدقاء أدهم بأنه الذى قتله أنا جيت يا أدهم وجبتلك الفطور ونسيت أجيبلك العشا.. يا خوفى يا بدران ليكون دا آخر عشا.. كان بدران على قيد الحياة وقت إذاعة الموال ورفع قضية أمام المحاكم متهما رشدى بتشويه سمعته.. وعلى شاشة التليفزيون الذى كان فى بداية إرساله         تم التصالح فى لقاء بينهما حيث غنى     رشدى حسب طلب بدران الموال دون       ذكر مقطع الاتهام.   لحق بصاروخ أدهم، صاروخ جديد اسمه وهيبة.. كان الشعر والغناء على موعد مع شاعر جديد سيدخلهما الى أفق جديد هو عبدالرحمن الأبنودى.. غزل الأبنودى القادم من الصعيد كلمات لم يعرفها الغناء العربى من قبل وتجلت عبقريته فى أغنية: تحت السجر يا وهيبة.. ياما كلنا البرتقان.. كحلة عينيك يا وهيبة.. سرحبها الجدعان.. تحت السجر ماشية بتتعايئ ببرتقانة.. ولحن عبدالعظيم عبدالحق الأغنية.. وصل نجاحها الجماهيرى إلى حد الهوس، على الرغم من هجوم أنيس منصور الكاسح عليها: ما هى حكاية البرتقالة التى يغنى لها مطرب فى الإذاعة ليل نهار، وكرافتة فى عنقه؟ أنصحه بالذهاب الى حديقة برتقال ليقطف برتقالة وهى صفراء اللون.. وكفى فضيحة للبنت وهيبة فى الأغنية، والبرتقان الذى يؤكل تحت السجر يكون مسروقا.. رد صلاح حافظ: هجوم    أنيس على رشدى ظريف لكن المشكلة  أنه لم يكن يسخر من محمد رشدى بقدر   ما كان يسخر من القارئ.
كان السجال يدور.. وسنارة وهيبة تغمز فى فم بليغ حمدى حتى تمكنت من إصطياده يقول رشدي: حركت وهيبة فى بليغ كنز الفلكلور المصرى.. قال لى إبراهيم الطبال أنه يصحو وينام عليها.. حتى جاءنى لنكون مع الأبنودى ثلاثى الحلم.. قطعنا عهدا أن نعمل على خروج الأغنية من محدودية خطابها الجماهيرى إلى التواصل مع الجلباب والطاقية فى القرى والنجوع.. والبدلة الزرقاء فى المصانع.. يعنى مع الفلاحين والعمال.. كان لكل منا خصاله التى تساعد فى بناء الحلم.. الأبنودى الصعيدى الخالص، الواعى بمفردات بيئة الفلاحين - لم أر شاعرا بجماله فى التقاطها.. وأنا الفلاح حامل مخزون الريف.. وبليغ ابن المدينة الذكى القادر على تحويل الكلمة الى نغم ساحر.. فهم بليغ بعظمته أن المصرى لا يمكن أن يتنازل عن تراثه وقوته، كما أنه لا يتجمد.. استمع الى الغرب ودرسه.. ولم يتأثر به الى حد الذوبان فيه، فجاءت موسيقاه بريئة. وأشبهه بنجيب محفوظ كسيد للرواية، كما أشبه محمد عبدالوهاب بتوفيق الحكيم.. ظل بليغ وحتى آخر يوم فى حياته يحلم بالأغنية العربية القومية ملمحها الرئيسى من التراث.. أنا رأيت الملك الحسن الثانى عاهل المغرب الراحل يعطيه سيارة وسائقا ليدور فى أرجاء المغرب ليعرف تراثه.. والتقط لحن هلا لا الخيزرانة من التراث السعودى.. بدأنا نحن الثلاثة.. لم ننحرف أو نتعالى على الشخصية المصرية البسيطة. مؤمنين بمصريتنا وعروبتنا. انطلق الثلاثى فيما سُمى وقتها بموجة الأغنية الجديدة.. أو ثورة الأغنية الشعبية وقدموا آه يا ليل ياقمر، والمانجة طابت ع السجر.. وبلديات دا احنا يا حبيبتى بلديات. وضع كل منهم حبة فى عقد لؤلؤ الأغنية الشعبية التى انطلقت كالمارد ففرضت حالة جديدة تماما دفعت الملحنين والمؤلفين إلى التسابق على المارد الذى خرج من قمقمه، فحدث نوع من التبديل داخل الثلاثي، لينتقل الأبنودى مع كمال الطويل فى بعض الألحان، كما فى يا قمر اسكندرانى وع الرملة، ومع حلمى بكر فى الله يجازيك يا سفر وقدام بيت اللى بحبه.. وبنظرية أن رشدى أصبح الجرنال الذى يوزع أكثر، تسابق اليه آخرون.. فكتب له صلاح أبوسالم، ولحن حلمى بكر: يا عزيز عينى وأنا بدى أروح بلدى وياللى الهوى رماك.. ويكتب مجدى نجيب رائعته هنادى ويلحنها بجمال أخاذ محمد الموجى.. وتتكرر التجربة من مجدى نجيب فى ع الليالى.. الليالى بألحان الرائع محمود شريف. ويدخل على الخط شاعر جديد قادم من المحلة هو حسن أبوعثمان ليقدم عرباوى.. ويأتى   محمد حمزة فى تحالف مع بليغ حمدى  فى أغنيات عاطفية جميلة أبرزها مغرم  صبابا وإنت مين وطاير يا هوا.
بلهارسيا عبدالحليم فرضت الموجة الجديدة نفسها، على الآخرين، فدخلت فايزة أحمد بأغانى مثل: يا امة يا هوايا ويا أمة القمر ع الباب ويا خد حبيبى يا انا يامة.. وشادية فى غاب القمر يا بن عمى وقولو لعين الشمس ما تحماشى وامتدت الموجة الى آخرين كمحمد قنديل، وكارم محمود، أما عبدالحليم حافظ فلم يستطع هو الآخر الفكاك منها بل ركب القطار بأغانى مثل التوبة وعلى حسب وداد جلبى وسواح وغيرها.. وشعر عبدالحليم بأن هناك من يزاحمه فحدث ما يشبه العراك الشخصي، لكنه العراك المنغمس فى تربة الوطن. قال عبدالحليم فى بعض أحاديثه الصحفية: إذا كان رشدى يغنى للفلاح لأنه فلاح، فأنا أحمل مرض البلهارسيا، وهو مرض الشعب المصري، وكل الفلاحين وفى موضع آخر يقول: محمد رشدى المطرب الأول للفلكلور الشعبى.. فيرد رشدى بعنف: أنا مطرب عالمة الذرة.. مطرب الأغنية العاطفية الجديدة التى تتفق مع المرحلة التى تعيشها مصر، وأن العواطف ليست محددة بفلكلور وغيره.. العواطف تشارك فيها وهيبة مع عالمة الذرة على قدم المساواة.. اشتبك المثقفون مع الحالة فكتب إحسان عبدالقدوس: محمد رشدى تعبير عن الانتقال من عصر الترجمة والتعريب الى عصر اكتمال الشخصية الشعبية وقال الشاعر اللبنانى جورج جرداق: محمد رشدى فلاح زرع أرضه، ووضع قدمه فى الماء وكتب رجاء النقاش: كلما سمعت محمد رشدى أحسست بمصريتي، وقال الروائى محمد جلال: الأيام القادمة أيامه فرد مفيد فوزي: الأيام القادمة ليست أيامه. وقال حسن فؤاد: أصبح المطرب محمد رشدى الرجل الذى يصنع الأخبار للصحف والمجلات وكتب صالح مرسي: محمد رشدى واحد من القليل الذى يطرب حقا.. صوته فيه رائحة الحارة المصرية. وقال كمال النجمي: رشدى يحاول أن يفهم معنى التطورات الإجتماعية فى بلاده ويلاحقها بفنه، وطالب سعد الدين وهبة بتوفير الرعاية الحقيقية له حتى  لا يقف عند النقطة التى وقف عندها  كارم محمود ومحمد قنديل.
وتطور الجدل الى سؤال: هل محمد رشدى مطرب ثورى أم لا؟.. يقول رشدي: كانت الجدية تطبع كل شئ فى المجتمع.. وجاء هذا السؤال نتيجة لهذا.. أنا شخصيا فوجئت بالسؤال، وانقسمت الآراء ما بين رافض ومؤيد للتسمية غير أن المعظم قد اتفق على أنه لو كنت مطربا غير ثورى فعلى الأقل أقدم أغانى ثورية.. وأذكر أن كمال الطويل علق على هذا السؤال بقوله: لابد أن يعترف الجميع أن عبدالحليم ورشدى يقودان الآن مسيرة الغناء ولكل منهما لونه.
وعلى ذكر الثورية.. يغوص رشدى فى توضيحها معانى الأغنية الشعبية التى قدمتها دعت الى التحريض.. ودعت البنت المصرية أو الشاب المصرى فى الريف الى التحدى والتمرد على القيود ولو تأملت كلمات الأغانى ستجد هذا واضحا.. والله يا ناس ماراكب ولا حطيط رجلى فى الميه إلا ومعايا عدوية.. ولا عمرى هقول يا توبة، ولا أقول يا مجادير.. وأفرح بيك يا حبيبتى وأنا الشاب الفقير.آه يا حسن الحب مش عبودية..الحب دنيا كلها حرية. وكلمات بهذا المعنى لا تتوقف        أمامها كثورية أو لا.. هى معبرة بصدق     وهذا هو الأهم. قلت لرشدى وأنا أقلب قصاصات كثيرة يحتفظ بها فى أرشيفه فى حجرة الاستقبال بفيلته فى الدقي، وأمامنا البيانو الأسمر.. كلام سعد الدين وهبة عن كارم محمود وقنديل، وطلبه الاهتمام بك يثير التساؤل.. ضحك قائلا: قنديل من أجمل الأصوات.. وكارم صوته جميل أيضا لكن مشكلتهما أنهما لم يواكبا التطور الذى شهدته مرحلة الخمسينيات والستينيات سياسيا واجتماعيا.. يمكن تصنيفهما فى خانة الفن للفن.. أما الكلام عن ضرورة رعايتي، فهذا يذكرنى بما قاله البعض وأنا فى ذروة نجاحى بأن رشدى يغنى بتوجيه سياسى من الاتحاد الاشتراكي، أو التنظيمات السياسية.. وهذا كلام غير صحيح.. كل ما قدمته كان بإيمان شخصى واندفاع هائل نالوطن.. أحببت عبدالناصر لأنه كانبمثابة الحلم.. ومع هذا لم يعفى هذه المرحلة توجيها بالغناء.
دعم الفدائيين قدم عبدالحليم حافظ أغانيه الوطنية، ونصبته زعيما يقود شعبا بصوته كما قال الشاعر نزار قباني، رغم ما قدمته أم كلثوم، وقدمه عبدالوهاب وآخرون.. ولم يكن رشدى استثناء من هذا بل كان فى قلب الحالة دائما.. فمن أجل العمل الفدائى جاب فى عام 1969 العواصم العربية ليقدم حفلات تذهب حصيلتها الى المنظمات الفدائية الفلسطينية.. غنى فى سوريا، وأقام مزادا على مسدس لأحد الفدائيين الشهداء.. وفى ليبيا غنى فى أكثر من حفلة لنفس الغرض.. وفى الكويت أبدى أحد الكويتيين الرغبة فى التبرع لصالح المنظمات الفدائية لكنه لم  تحديد المبلغ فعرض أن يدفع ما يساوى حفلات رشدى خلال أسبوع العمل الفدائى وهو ما تم بالفعل. وفى بيروت التى أطلق عليه أهلها اسم درويش أى الرجل الطيب، غنى لنفس الغرض.. وفى مصر.. وفى حرب اليمن ذهب إلى صنعاء ليغني: صنعا يا صنعا.. وفى القاهرة خرج فى زفة للشارع فى زفة للغناء لتوربينة السد العالي، لدى وصولها لكن نكسة 5 يونيه 1967 صدمته.. يقول: بكيت كما لم أبك من قبل.. شتمت الناس فى الشارع.. ذهبت الى بليغ وجدته منهارا.. صدمتى جاءت أكثر لأننى غنيت قبل النكسة يا أبوخالد يا حبيب بكرة تدخل تل أبيب ويا محنى ديل العصفورة دا بلدنا هى المنصورة وأهو كده أهو كده.. بقيت على هذه الحالة حتى بدأت حرب الاستنزاف.. ذهبت الى الجيش فى كل الأماكن لأحفز الجنود على الجبهة.. أذكر أن محمد فائق وزير الاعلام قابلنا وقال لنا: المسألة فى ايديكم.. فقدمت 50 موالا هدية للإذاعة من تأليف محسن الخياط.
استمر رشدى على هذا التدفق والحيوية وبعد رحيل عبدالناصر الذى حزن عليه كثيرا: بكيت عليه كما لم أبك أحدا أبدا. وحين اكتمل مشروع السد العالى قدم زفة السد من أشعار محسن الخياط وهى مزيج من الحزن على رحيل القائد والفرح لاكتمال مشروعه العظيم، تقول كلماتها:
جايين يباركوا للبلد..يا ريت تقوم يا ابو الولد علشان تشوفابنك أهه.. شايل على كتفه الحمام ابنك أهه.. ابن المحبة والسلام
ابنك كبر.. لما بقى بدر التمام
وفى حرب أكتوبر نام على سلالم مبنى الإذاعة والتليفزيون ليواصل عطاءه الوطنى.. وبعد إنتهاء الحرب.. دخلت مصر الساداتية مرحلة على النقيض تماما من الناصرية.. وكان هذا كفيلا بخفوت الحلم الذى نسجه رشدى والأبنودى وبليغ.. ولفترات طويلة       أصبح الراديو بخيلا فى إذاعة أغانى ابن الناس، ولم يجد مفرا من جولات عربية وأمريكية وأوروبية حتى عاد.

 

ونستمع الى اغانى محمد رشدى

 

 

   كمــــأل الطــــويل                    

 أحد أعلام الموسيقى العربية وأحد الملحنين المجددين ، والمستمع لأعماله يجد فيها بجانب الروح الشرقية انطلاقا نحو التجديد وبعيدا  عن التقليدية فى معظم ألحانه ، وهو من الملحنين القلائل الذين استطاعوا تقديم أفكار جديدة من المقامات المعتادة ، ومعظم ألحان كمال الطويل  جاءت فى حقبة الخمسينات والستينات ، ورغم   وجوده على الساحة حتى           عام 2003 إلا أنه كان مقلا كثيرا فى نشاطه           الفنى بعد الستينات

رحلـــة الفـــن تعلق الشاب كمال الطويل بالموسيقى منذ صغره ، وكان يهوى الغناء والتلحين ، وبدأ بارتجال بعض الألحان التى ذهب بها إلى الشيخ زكريا أحمد ليسمع رأيه فيها ، كان كمال يود أن يسمع بعض الثناء والتشجيع من الشيخ الكبير ، لكن الشيخ زكريا باغته بنصيحة قاسية ، قال له اذهب لتتعلم العود أولا!

فكر الشاب المتحمس فى نصيحة الشيخ وقرر أن يعمل بها ، وخيرا فعل ، فالتحق بمعهد الموسيقى العربية بالإسكندرية عام 1946 وكان أستاذه بالمعهد الفنان السكندرى محمد عفيفى حيث درس العود والمقامات والنوتة الموسيقية لمدة سنتين ثم انتقل إلى القاهرة وأكمل دراسته بمعهد الموسيقى     العربية ليتخرج منه عام 1949 التقى كمال الطويل أثناء دراسته بعبد الحليم حافظ وانعقدت بينهما صداقة فنية امتدت لعقود وكان أول من لحن له

احترف الطويل التلحين طوال حياته ولم يقدم          على الغناء بل إنه كان يمتنع عن تسجيل أى          شيء بصوته! وعمل بالإذاعة المصرية                      إلى 1956 ثم بوزارة التعليم إلى 1965

خلال الخمسينات قدم كمال الطويل نفسه للجمهور من خلال صوت عبد الحليم حافظ ، واشترك الاثنان  فى أعمال كثيرة حققت انتشارا كبيرا وجماهيرية واسعة , وبصفة عامة فهى أغان عاطفية أو وطنية  

من أشهر ألحان الطويل العاطفية لعبد الحليم حافظ فى يوم فى شهر فى سنة التى يقول مطلعها

فى يوم .. فى شهر .. فى سنة

تهــــدا الجــــراح وتنـــــــــام

وعمــــــر جــــــــــــرحى أنا

أطـــــــــول من الأيـــــــــــام

وهى إحدى قمم عبد الحليم حافظ ومن أشهر ما غنى

عام 1955 لحن كمال الطويل لأم كلثوم قصيدة لغيرك ما مددت يدا من كلمات طاهر ابو فاشا ، ، وفى عام 1956 قدمت له أم كلثوم قصيدة أخرى هى غريب على باب الرجاء من كلمات طاهر ابو فاشا أيضا ، ولم تكن تغنى إلا للثلاثة الكبار محمد القصبجى ، زكريا أحمد ورياض السنباطى ، وقد سبقه بعام واحد فى التلحين لها من الملحنين الجدد محمد الموجى فى نشيد يا مصر إن الحق جاء من تأليف أحمد رامى

عرف فن الخمسينات فى مصر بالاتجاه الوطنى ، وكانت الأغانى الوطنية ، بحكم المناخ السياسى ، هى الأعلى صوتا رغم وجود الكثير من الألوان الأخرى ، وقد نجح كمال الطويل فى ركوب هذه الموجة الوطنية التى سبقه إليها الملحنون الكبار مثل محمد عبد الوهاب ورياض السنباطى ، واستعان بصوت عبد الحليم الشاب لينضم إلى قافلة الملحنين ذوى الأسماء اللامعة ، لكنه فى قفزة كبرى وأثناء حرب السويس عام 1956 قدم أقوى وأشهر ألحانه على الإطلاق بصوت أم كلثوم وهو نشيد والله زمان يا سلاحى من كلمات صلاح جاهين ، والذى أصبح النشيد القومى لمصر حتى عام 1971 ،

 مع محمد عبد الوهاب

كان الطويل يلحن اغنية صعبان علية لتغنيها ليلى مراد واستعان بالموزع الموسيقى اندريا رايدر وفعلا تم التسجيل فى استوديوهات كايرو فون والتى هى شركة بين اولاد السيدة بيضا  وعبد الوهاب  وبعد التسجيل والاعجاب بجمال صوت ليلى مراد  وبعد ان سمع عبد الوهاب اللحن والتوزيع  قرر الاخير عدم خروج اللحن للنور(حتى الان)  وقرر  استدعاء اندريا رايدر ليقوم بالتوزيع الموسيقى لاعمالة اللحنية وحتى يقال ان من اكتشف  اندريا هو محمد عبد الوهاب  ولذلك لم يتعامل كمال الطويل مع عبد الوهاب فى اى شئ ولو حتى الحوار التليفونى وحتى وفاتة  

وقد اشترك بهذا اللحن فى تقديم أحد أكبر ثلاثة أعمال وطنية فى تلك الفترة ، أما العمل الثانى فكان نشيد الله أكبر الجماعى من ألحان محمود الشريف ، والثالث نشيد دع سمائى لعلى إسماعيل غناء فايدة كامل ، وكلها فى قالب النشيد وساهمت كثيرا فى رفع الروح المعنوية وتعبئة الجماهير ضد العدوان الثلاثى

خلال الستينات كون كمال الطويل مع صلاح جاهين وعبد الحليم حافظ ثلاثيا كان آلة الثورة الإعلامية الأولى

وكون صداقات وطيدة مع عديد من الشعراء أقربهم  صلاح جاهين ، وكانت الأغانى الوطنية التى قدمها الثلاثى تعبر عن طموحات الثورة فى وقت السلم وأهمها الحرية والتنمية الشاملة والوحدة العربية وهى ألحان نالت قدرا هائلا من الشهرة والانتشار وحفظها الشباب عن ظهر قلب ، وقد استخدم فيها التيمات والإيقاعات الشعبية الأقرب إلى أسماع الجمهور ، منها حكاية شعب (السد العالى) من كلمات أحمد شفيق كامل ، ومن كلمات صلاح جاهين أغنيات المسئولية ، بستان الاشتراكية ، صورة صورة ، يا أهلا بالمعارك ، بلدى يا بلدى ، وجميعها من غناء عبد الحليم الذى حالفه الحظ بغناء تلك الأغنيات التى أسهمت كثيرا فى صعود نجمه كمطرب الجماهير ، وكانت تلك الأغانى تقدم فى كل عام أغنية ، عادة فى شهر يوليو موعد احتفالات الثورة المصرية ، وكما استفاد منها عبد الحليم استفادت الثورة أيضا لأن تلك الأغنيات كانت تتمتع بشيئين هامين أولهما بساطة اللحن وشعبيته ، وثانيهما الكلمة الجديدة التى حملت من الأحلام الوطنية والاجتماعية ما لف الناس حولها بالملايين ، ومن الناحية اللحنية لم يكن أى منها فى قالب النشيد بل ألحان تحمل طابع الطرب الشعبى فى كثير من مقاطعها كما تحمل سمات الهتاف الجماعى فى بعض الفقرات ، وهو مزيج لم يقدم من قبل ونجح كمال الطويل فى هذا الابتكار كثيرا

فى الستينات أيضا قدم الطويل بصوت عبد الحليم    عدة أغان عاطفية أبدعها بلاش عتاب ، وفى هذا    اللحن أفكار موسيقية مستوحاة من الشرق        والغرب عرضها الطويل فى قالب عصرى             وخلفية هارمونية غاية فى الدقة والبراعة

فى أواخر الستينات فاجأ كمال الطويل الجمهور بلحن لفاتنة السينما سعاد حسنى غنته أمام حسين فهمى رمز الوسامة فى السينما العربية ، وكانت أغنية يا واد يا تقيل الخفيفة فى فيلم خللى بالك من زوزو عام 1969 رغم خفتها وبساطتها شيئا جديدا تماما على الساحة الفنية ، فهى نقلة نوعية فى ألحان الطويل ، وإن لم تكن بالضرورة نقلة للأمام ، وغنتها ممثلة لم تحترف الغناء ، لكنها ذاعت وانتشرت بطريقة لم يسبق لها مثيل ، ولم تكن نقلة للملحن فقط فقد كانت للمؤلف أيضا وهو نفسه صلاح جاهين الذى كتب أغانى الثورة الوطنية ، وقد فاجأ هو الآخر الجمهور بكلمات خفيفة تجئ على لسان فتاة تتغزل فى ملامح      الشاب الوسيم بعيد المنال الذى تتمنى حبه                وتعلن له إصرارها على التعلق ب ترى ما سر             هذا التحول للملحن والمؤلف؟!

اشتركت أغنية أخرى فى الفيلم فى خلق جو جديد بعيد عن أغنيات الحرب والقتال رغم ظهورهما بعد حرب يونيو وأثناء حرب الاستنزاف الشهيرة ، فغنت سعاد حسنى أيضا الدنيا ربيع والجو بديع ، وكأن شيئا لم يكن!

فى تلك الفترة انتكست ثورة يوليو بحرب يونيو 1967 ، ولم يعد من المناسب أو المقبول التغنى بأحلام أفاق الشعب على خلوها من أى قاعدة حقيقية ولا التغنى ببطولات جيش منهزم ، وتأثر الفنانون كما تأثر الشعب بآثار النكسة التى أصابت الجميع بإحباط شديد ، وانفض سوق الأغانى الوطنية ليحل محلها ذلك النوع من الأغانى البعيدة كل البعد عن التعبئة السياسية وإلإعلام الثورى ، وكان نزول المؤلف الكبير والملحن الكبير إلى تلك الساحة إيذانا ببدء مرحلة من التراجع عن الإبداع المستقبلى وإبداله بفن التسلية

خلال السبعينات فى عام 1973 وبعد ست سنوات من القلق واليأس والاكتئاب فوجئت الشعوب العربية بحرب أكتوبر كما فوجئ العالم كله ، وكانت المفاجأة ذات وجهين ، الأول مفاجأة شن الحرب ، والثانى مفاجأة الانتصار فيها ، استمرت موجات التقدم العسكرى شرق قناة السويس وفى الجولان وسط أفراح غامرة ، ثم أجهضت تلك الانتصارات بقرارات دولية لوقف إطلاق النار بعد أسبوعين فقط من القتال المصحوب بروح عالية وشعور متميز باسترداد الكرامة التى فقدت عام 1967 ، وتمنى الناس الاستمرار فى الحرب وإكمال تحرير الأرض لكن كل شيء توقف فجأة ، وقررت القيادات إكمال المسيرة بالسياسة بدلا من القتال ، عندها خشى الناس انقضاض العدو مرة أخرى وساد القلق من عواقب الاسترخاء العسكرى ، وقدم عبد الحليم حافظ أغنية خللى السلاح صاحى من ألحان الطويل فى عودة هادئة للأغانى الوطنية فى تلك الأيام التى أعقبت توقف القتال ، معبرة عن حرص الشعب على استمرار اليقظة تجاه العدو وحمل السلاح رغم قرارات وقف إطلاق النار بعد الانتصار السريع والمفاجئ ، لم تكن الأغنية نشيدا ولا هتافا ، وإنا نغمات حزينة على       إيقاع هادئ لكنه يتصاعد تدريجيا ليصل إلى قمة تحذيرية فى كلمة صاحى

لم يصحب حرب أكتوبر اى عمل فنى ذى قيمة ، وقد قدم بليغ حمدى مجموعة من الأغنيات الوطنية أثتاء   تلك الحرب لكنه لم ينجح فى اى منها ولم يكن لها أى نصيب من الجماهيرية ، وكذلك بعد الملحنين الآخرين عن الساحة رغم ظروف النصر ، وربما كان السبب سرية قرار الحرب الذى استلزم انعدام التعبئة الشعبية بعكس ما حدث فى الحروب السابقة ، ومن المفارقات الغريبة ارتباط الأناشيد الحماسية بالهزائم وارتباط النصر بالأغانى الهزيلة! وعند تلك النقطة تقريبا توقف السيل الفنى الوطنى القوى بشقيه الحماسى والشعبى ودخلت الأغنية الوطنية فى حلقة مفرغة من الأغانى المدفوعة الأجر تقدم فى ذكرى أكتوبر من كل عام ثم تذهب أدراج الرياح ، لكن نشيدا واحدا استطاع أن يبرز تلقائيا ويفرض نفسه على الساحة الشعبية والرسمية منذ عام 1967 وإلى يومنا هذا ، فقد تذكر الشعب نشيده القديم العظيم بلادى بلادى لملحنه الغائب الحاضر سيد درويش ، وأصبح الناس         يرددونه فى كل مكان ومناسبة إلى أن أعلن          نشيدا قوميا لمصر عام 1971 وإلى الآن

غنى من ألحان الطويل أفضل الأصوات مثل نجاة الصغيرة ، صباح ، وردة ، وعبد الحليم حافظ ، كما ألف موسيقى السلام الوطنى للكويت وموريتانيا ، ولعدة سنوات عمل كمستشار لوزارة الإعلام الكويتية

بعد رحيل عبد الحليم عام 1977 لم يقدم كمال الطويل ألحانا كثيرة لكنه قدم بعض الأعمال المتواضعة نسبة إلى إمكانيات الطويل وموهبته الفنية منها لحن على صوتك بالغنا لسه الأغانى ممكنة غناء محمد منير من كلمات عبد الرحمن الأبنودى ، وهى كلمات وإن        كانت تدعو إلى التفاؤل تشير إلى مدى الاكتئاب الحاصل بعد كل هذه السنين من الاجترار         السياسى والاجتماعى والفنى  

قام الطويل أيضا بتلحين أغنية فيلم المصير ليوسف شاهين كما ألف الموسيقى التصويرية لأفلام ومسلسلات تليفزيونية منها مسلسل هو وهى بطولة أحمد زكى وسعاد حسنى ، وفيلم تسجيلى                عن نجيب محفوظ تلقى كمال الطويل جائزة الدولة التقديرية قبل وفاته بأيام وتوفى فى 9 يوليو 2003 بعد رحلة حافلة دامت 81 عاما اجتهد فيها ليقدم إبداعاتة أثرت الموسيقى العربية بكثير التجديد واحتفظ          فى نفس الوقت بأصالة الفن الشرقى

من ألحان كمال الطويل بلاش عتاب -  غناء عبد الحليم حافظ فى لحن هذه الأغنية من مقام دو ماجير والتى قدمت فى أحد أفلام الستينات قدر هائل من الخيال الموسيقى العذب ، وقد تفوق فيه الطويل الموسيقار على الطويل الملحن بمراحل فقد استخدم جملا موسيقية حديثة غاية فى الإبداع فى المقدمة والفواصل الموسيقية غلفها بتوزيعات موسيقية       غنية وأداء أوركسترالى ممتاز كما استخدم الآلات الغربية كالجيتار والبيانو فى تناغم تام مع الأوركسترا ، ومزج الطويل بين روح الموسيقى الكلاسيكية الغربية الفاخرة والموسيقى الغربية العصرية مع الاحتفاظ بطابع شرقى فى موسيقاه استخدم الطويل أيضا التوزيع الهارمونى والكونترابونتى فى المقدمة وفى معظم المقاطع الموسيقية إلى جانب ، وهذا هو الجديد ، بعض المقاطع الغنائية أيضا ، وهو شيء نادر فى الموسيقى العربية لكن مع هذا لم تتمتع المقاطع الغنائية بقدر كاف من الطرب الشرقى ، ومن المفارقات النادرة أن تتمتع الموسيقى بقدر أكبر من الطرب فى نفس الأغنية ،   كما يلاحظ أن اللحن رغم طوله النسبى لم يشهد تحولا كبيرا فى المقامات ، والانتقال المقامى فيه  كان محدودا جدا فهناك فقط ثلاثة انتقالات مقامية  جاء أولها من دو ماجير إلى فا ماجير فى المقطع   الثانى من الأغنية ثم موسيقيا إلى دو مينير  فى المقطع الثالث وغنائيا إلى فا مينير فى        نفس المقطع ومن ثم العودة إلى المقام      الأساسى دو ماجير نستطيع تمييز لحن بلاش عتاب كأحد الأعمال المتقدمة والتى كان يرجى للموسيقى العربية           أن تقدم مثلها الكثير والى حكاية فنية تانية  اكم منى احب الامانى وجيــــة نــــــــدى 0106802177 

 

 

      كمان وكمان  كمـــــال الطــــويل

لم تكن بداياتي مع ثورة يوليو عام 1952 مثل مسيرتي معها والتي انتجت اغنيات وطنية سجلت وواكبت اعظم المعارك في تاريخ مصر, وللبداية وللمسيرة حكايات وحكايات في دفتر الوطن الذي تعاطيت احداثه السياسية منذ كنت تلميذا في مدرسة الاورمان الابتدائية حيث مشاركتي مع طلاب كلية الفنون التطبيقية , وطلاب المدرسة السعيدية الثانوية في مظاهرات ضد الاحتلال الانجليزي, والملك وحاشيته الفاسدة, وحين قامت الثورة بقيادة زعيمها العظيم جمال عبدالناصر توسمت خيرا حتى فوجئت بقرار نقلي من الاذاعة حيث كنت مسؤولا عن موسيقى الاغاني فيها, وجاء قرار النقل الى وزارة التموين, وكان السبب في ذلك هو عدم (استلطاف) بعض المديرين في الاذاعة لي, فانا كنت شابا متحمسا احاول ان اخطو خطواتي بطريقة غير تقليدية وكان هذا يثير حفيظتهم ضدي, وعلى الرغم من توسط صلاح سالم احد ضباط الثورة لي في هذا الأمر عن طريق شقيقه وصديقي في الوقت نفسه (محيي) الا انني رفضت العودة وبدأت مشوار التلحين كمحترف وليس كموظف في الاذاعة كما كان من قبل. وعلى الرغم من هذه البداية غير الطيبة مع الثورة الا انني استطعت مبكرا الفصل بين ما يصنعه البعض من صغائر تسيء إلى الثورة, وبين أهدافها الوطنية العظيمة وقدرة وعظمة عبدالناصر في مواجهة التحديات الكبرى, ومن هذه الزاوية اقول ان كل ما قدمته من اغنيات وطنية مع عبدالحليم حافظ وام كلثوم وأشعار صلاح جاهين, لم تكن بدافع من احد, او بأوامر القتها علينا اجهزة الثورة.. كنا نبحث عن بعضنا البعض للحاق بركب الاحداث العظيمة, وآه من تلك الاحداث التي لم يقدر للاجيال اللاحقة ان تشاهدها وتتعامل معها عن قرب, وكل اغنية من الأغاني التي قمت بتلحينها تحمل وراءها قصة كفاح شعب, وتصميم جيل جاء في موعده مع القدر كما قال عبدالناصر, وجاءت اولى اغنياتي الوطنية مع العدوان الثلاثي عام 1956, وكانت نشيد (والله زمان يا سلاحي) .. كان العدوان يواصل غاراته, وانا بداخلي نار تغلي. وأسأل نفسي.. ماذا افعل؟.. حتى اتصلت بصلاح جاهين لاحدثه فيما انا فيه وضرورة ان نقدم عملا فنيا معبرا, ووصل حديثي مع جاهين درجة الاندماج والحماس واتذكر انني عبرت له عن (مزيكة) في دماغي, لم تكن واضحة المعالم, حتى طلب مني جاهين ان اغلق الهاتف, وبعد قليل عاود الاتصال بي, ليقول لي: اسمع يا كمال: (والله زمان يا سلاحي.. اشتقت لك في كفاحي) , اتصلت بأم كلثوم وقرأت لها الكلمات واستمعت الى اللحن, وانتقلت انا وجاهين الى منزلها في الزمالك, وكان في انتظارنا معها عازف الكمان احمد الحفناوي, وقائد فرقتها الموسيقية عبده صالح, وعازف الايقاع ابراهيم عفيفي, واذكر ونحن نقوم بتجهيز اللحن, وقعت غارة, وجلسنا جميعا على ضوء الشموع, وشاهدت ام كلثوم تتسلل الى البلكونة لتشاهد الغارة, فأسرعت وراءها لأقول لها (ما فيش داعي يا ست الكل لتصيبك شظية) فردت بتلقائية (شظية ايه يا كمال انا نفسي امسك؛ بصوابعي طيارة من طيارتهم, وافعصها بإيدي) .. ورغم نصيحة القيادة لنا بعدم تسجيل النشيد في الاذاعة, وتسجيله في استوديو مصر خوفا من الاعتداء على الاذاعة, رفضت ام كلثوم وقالت: (اموت في الاذاعة احسن ما يقولوا هربت) . كان هذا اللحن الذي اصبح سلاما وطنيا لمصر حتى توقيع اتفاقية كامب ديفيد, فاتحة الحان وطنية اخرى مع عبدالحليم حافظ مغني الثورة, والمعبر عن جيلنا بصوته في اغنية (مطالب شعب) .. اهتديت الى طريقة جديدة في اللحن... ابدأ بكلمة من عبدالناصر ثم موسيقى.. وكلمة ثانية فموسيقى.. وكلمة ثالثة منه ايضا فموسيقى.. ثم يدخل عبدالحليم بعد ذلك الى المسرح ليبدأ الغناء.. كانت التجربة مخاطرة, فربما لا يحب عبدالناصر ان يأتي بصوته في الغناء, ورغم ذلك قررت ان اخوض التجربة مهما كان الامر, والمعروف ان عبدالناصر ومعه اعضاء مجلس قيادة الثورة, والوزراء كانوا يحرصون على حضور احتفالات اعياد الثورة من كل عام, حيث الالحان الوطنية الجديدة لام كلثوم وعبدالحليم.. المهم انني قررت المخاطرة في تجربتي الجديدة, وجلست بين أعضاء الفرقة الموسيقية لاضبط جهاز الكاسيت الذي ستخرج منه كلمات عبدالناصر الثلاث كمدخل للحن.. كنت افعل ذلك وعيني على عبدالناصر الذي كان يجلس في الصف الاول وهدفي من ذلك مراقبة ردة فعله.. وبعد كلمته الاولى.. ابتسم, ثم زادت ابتسامته بعد كلمته الثانية: (ان هذا الجيل جاء في موعده مع القدر) .. وضحك بعد كلمته الثالثة: (النهاردة اقدر اقول لكم كل سنة وانتم طيبون) .. اطمأنيت على اللحن وعلى رد فعل عبدالناصر, ولما انتهى الحفل ونزلنا نسلم عليه, وبينما اضع يدي في يده بحرارة ابتسم ابتسامته السحرية وقال: (المطالب محتاجة جهودكم) . اما اغنية السد العالي, فتحمل قصة اخرى تعطى دلالة على التحدي ومواجهة الصعاب... حضر الشاعر أحمد شفيق كامل الى بيتي وكانت درجة حرارتي 39 درجة, ولا استطيع الحركة اي كنت في حالة اشبه بالغيبوبة, ورغم ذلك وبعد سماع الكلمات من احمد شفيق جاءت الحالة وعملت اللحن الذي شرح للناس ببساطة قصة بناء السد العالي.. وبعد نجاح الاغنية قال لي احمد شفيق كامل (لو ما كنتش مريض كنت عملت ايه) . كان صلاح جاهين مجنونا بحب عبدالناصر وبعد رحيله دخل في اكتئاب طويل ومات من الحزن عليه.. اتصل بي جاهين في يوم من الأيام ليقرأ لي كلمات اغنية صورة, (صورة.. صورة.. صورة.. تحت الراية المنصورة) .. لم يجد صلاح من صوتي حماسا للتلحين رغم عظمة الكلمات, وكنت وقتها قد علمت ببعض التجاوزات الامنية مما اثر على نفسيتي بعض الشيء... بعد مكالمة صلاح بساعة واحدة اتصل بي عبدالحليم ليسألني: (كلمك صلاح يا كمال) .. قلت له نعم, وبعد المكالمة ذهبت الى منزله القريب مني وكان موجودا عنده حسن عامر شقيق المشير عبدالحكيم عامر, وشمس بدران وكان مسؤولا عن الجيش, وكان عبدالحليم يناديه دائما بلقب (شيش) .. سألني عبدالحليم امام شمس وحسن عن كلمات (صورة) فقلت له: هي جميلة.. لكن فيها ملحنين غيري.. فسألني شمس بدران: (ليه يا كمال مش عايز تلحن الاغنية) .. فقلت له: انوي السفر انا وزوجتي.. فرد: يا اخي اجل السفر: فقلت له: (حتى لو اجلت السفر.. بصراحة انا ما فيش مزاج عندي) .. فضحك وقال: (مزاجك ايه واحنا نجيبه لك) .. فقلت: (انا نفسيتي سيئة ومفيش داعي للضغط علي) .. وبالصدفة كنت بعد هذا اللقاء على موعد للعشاء مع الكاتب الصحفي الكبير الراحل محمد التابعي.. وشرحت له ما حدث, فنصحني اما بالسفر فورا او تلحين الاغنية.. وعملا بالنصيحة توجهت الى ادارة الجوازات لعمل اجراءات السفر, وهناك فوجئت بقرار منع السفر.. توجهت الى عبدالقادر حاتم وزير الاعلام انذاك لأسأله, ثم وزير الداخلية, فأنكر الاثنان معرفتهما بالموضوع.. وقال لي التابعي: (المؤكد ان شمس بدران هو وراء قرار منعك من السفر) .. ورغم الضيق والاحساس بالاختناق اتصلت بعبدالحليم لأطلب منه كلمات الاغنية, فأعطاها لي عبدالحليم وهو يضحك.. وضعت اللحن, ونجح نجاحا هائلا, وعلمت بعد ذلك ان عبدالحليم نفسه كان هو السبب في قرار منعي من السفر.. اما شمس بدران فضحك وهو يقول لي: (امال يا كمال لو كان مزاجك رايق كنت عملت ايه) .. عبدالناصر لم يكن يعرف هذه القصة, او بعض القصص الاخرى التي تدل على التجاوزات... عبدالناصر كان مختلفا.. كان زعيما.. ملهما.. لم اقابله الا مرات قليلة ولحظات ليست طويلة.. ورغم ذلك كان بالنسبة لي انسانا من لحم ودم.. صاحبي.. اخويا.. قطعة مني وأنا قطعة منة والى حكاية فنية تانية  وجيـــة نـــدى   .


عبد العظيم عبد الحق

ولد الفنان الكبير الموسيقار والممثل المبدع عبد العظيم عبد الحق إبراهيم في أول يناير 1905 في بلدة أبي قرقاص بمحافظة المنيا.بدأ عبد العظيم عبد الحق حياته الفنية هاويا للموسيقى، ومن الطريف أن عبد العظيم الذي يعتبر منعمد الموسيقى الشرقية البحتة، والحفيظ على تقاليدها، والذي يلحن غنائياته على آلة العود قد بدأ حياته في مرحلة الهواية الفنية، عازفا على آلات نحاسية وخشبية في فرقة كشافة مدرسة أبي قرقاص الإبتدائية على يد شحادة أفندي مدرس الموسيقى بالمدرسة، فقد عزف عبد العظيم على آلتي الفلوت الكبير والصغير، ثم على آلة الترمبا ثم على آلة اليوفنيوم، وكذلك تدرب على الآلات الإيقاعية كالطبل الكبير والبرمبيطة. والطرافة هنا أن آلات النفخ لم يكن بها ما يسمى بثلثة أرباع التون التي تميز الألحان العربية الصحيحة، ولكن ذلك لم يستطع أن يفرنج ألحان عبد العظيم، فقد جاءت تلحيناته جميعا تقريبا مغرفة في الشرقية، إلا فيما ندر من ألحان وطنية قليلة، عزفها الأوركسترا السيمفوني للإذاعة لظروف وطنية خاصة. أما ألحانه الكثرة التي نذكر على سبيل المثال منها "تحت الشجر يا وهيبة، وحدة ما يغلبها غلاب، حبيب الله، الصيادين لكارم محمود، قلبي حبك لإسماعيل شبانة، الشمعتين لحورية حسن، حانبني السد"، وما إليها من الروائع الإذاعية فقد سجلت جميعها بمصاحبة التخت الشرقي الأصيل. لكن ذلك لم يمنع عبد العظيم من أن يضع موسيقى تصويرية لأفلام سينمائية تسجيلية، حصل على جائزة من إيطاليا تقديرا لإحداها. عرف عبد العظيم عبد الحق بصدق عاطفته الموسيقية، وإذا كان الصدق هو محور مشاعر الفنان عامة فقد كان سبيل عبد العظيم في نجاحه في هوايته الأخرى في التمثيل، ولا شك أن نجاحه في تمثيليات التيلفزيون وبعض الأفلام السينمائية جعل بعض الناس ينسى أنه هو عبد العظيم عبد الحق الملحن الكبير صاحب الغنائيات الناجحة، ولقد شغل عبد العظيم عبد الحق وظيفة مدير عام الموسيقى بوزارة الشؤون  الاجتماعية والى حكاية فنية تانية ومع حبى وجيــــة نـــــدى  

 

           55  كـــــارم محمــــود

تحل ذكرى غياب ورحيل الفنان الأصيل كارم محمود في يناير / كانون الثاني من كل عام، والكروان الطيب كما سماه جمهوره الوفي،كان صاحب الصوت الشادي والألحان العذبة، مالك الفرح والحزن بين أوتار عوده وضمن طبقات صوته.كان يتقاسم والعود سباق الخلود في التألق والغوص في عالم الموسيقى الموجود والآخر غير المحدود. لم يكن موته سوى وسيلة لتغييب جسده فكارم محمود بصوته الخالد يظل خالدا حتى ما بعد أيامنا هذه، فصوته مشروع صدى دائم تتناقله الأجيال وتسمعه باختلاف ألوانها وأزمنتها.
ولد المطرب الموهوب وصاحب الصوت المحبوب كارم محمود في 16-03-1922 بإحدى ضواحي مدينة دمنهور المصرية، وكان والده يعمل في التجارة،وأثناء التحاقه بالمدرسة الابتدائية عمل الصبي كارم محمود في محل رفا. ويقال انه قد نقل حلاوة الصوت عن والده الشيخ أبو ريا قارئ القرآن.. وقد بدأ دراسة الموسيقى بمعهد الموسيقى العربية سنة 1938، وحصل على الشهادة سنة 1944.وكان يرعاه فنيا آنذاك مصطفى بيك رضا رئيس المعهد ومستشار الإذاعة المصرية. وبناء على توصية المستشار رضا التحق بفرقة الأنغام الذهبية واشترك في تسجيل الأغاني الوطنية،ثم سجل أغنية محلاها الدنيا مع حياة محمد وهبي، وهي نفس الأغنية التي تذاع هذه الأيام بصوته مع فادية كامل. كما أن كارم محمود تدرب على غناء التراث في حضرة معلمه محمد حسن الشجاعي رئيس قسم الموسيقى والغناء، وهنا لا بد من ذكر دور أمير الموشحات الشيخ فؤاد محفوظ في مساعدته على حفظ الغناء التقليدي وادوار الموشحات والقصائد ومثل تلك الأسس الغنائية.وعمل أيضا في تلك الفترة مع درويش الحريري وصخر علي وآخرين..
اشتهر الكروان الطيب بصوته الجميل والحاد في نفس الوقت،وعرف منذ البدايات وبعد نجاحه بالاختبار ، ثم أصبح له وصلتين غنائيتين كل أسبوع في الإذاعة المصرية،وفي سنة 1942 أحيى أول حفلة خاصة به تألق فيها تألقا يليق باسمه وصوته. وقد صدح صوته الجميل الضخم بالكلام العسلي:
أول مرة صادفتك عرفت حبي وعرفتك كنت أنا وأنت أحلى اثنين وقد لمع صوته بين الأصوات الكبيرة التي كانت تتسيد الغناء في مصر تلك الأيام ، فوجد مكانته بين محمد قنديل وإبراهيم حمودة وكارم كحلاوي وغيرهم من عمالقة الغناء العربي في تلك الفترة من الزمن. ونتيجة لذلك أصبح كارم محمود فنانا مطلوبا من الكبار فطلبته المطربة "بديعة مصابني" للغناء معها، ثم شارك مع ملكة جمال السينما المصرية الفنانة "ليلى فوزي"، (توفيت في القاهرة يوم أمس الأربعاء 12-1-2005 عن ثمانين عاما) في فيلم ملكة الجمال للمخرج "نيازي مصطفى" وغنى في الفيلم " آن الأوان يا زمان وكل شيء في أوان ..". كما أن كارم محمود شارك في بطولة 20 فيلما كان آخرها فيلم بعنوان "ثأر بايت" وأشهرها على الإطلاق "عيني بترف"، وله عدد من المسرحيات وموشحات كثيرة بالإضافة للصور الغنائية المنوعة ومنها "قطر الندى" و " علي بابا " وغيرها.. وله مجموعة أغاني شهيرة ومحبوبة لدى الجمهور الذي كان يرددها معه دائما في كل أمسية وحفلة غنائية يقوم بها، ومن تلك الأغاني :\أماني عليك يا ليل طول \على شط بحر الهوى \عطشان يا أسكندرية وكان صوته بحلاوته وضخامته مميزا ، حيث زاده جمالا إتقان كارم محمود لأداء الشعر بشكل سليم ، وقد انشد عددا من القصائد الدينية والعاطفية فاشتهرت بصوته عدة أغاني مازالت عالقة فى اسماعنا  والى حكاية فنية تانية لكم حبى وتقديرى ومع تحياتى وجيــــة نـــــدى

    15 الفنان سيد درويش

في يوم الخميس 29 مايو عام 1919 في منزل بسيط      بحي جزيرة بدران بشبرا ، إمتلأت الدنيا بالزغاريد و الفرحة    و البهجة بين أصدقاء و أسرة العروس وهي في قمة      زينتها و جمالها بإنتظار عقد قرانها على عريسها الشيخ    سيد درويش ، وما أن جاء المأذون لعقد القران حتى سكن الجميع و كأن على رؤوسهم الطير ، في انتظار الانتهاء من مراسم الزواج ، وبدأ المأذون في ملأ بياناته الروتينية ، وجاء الوقت لملأ خانة مهنة العريس ، فقال سيد بكل بساطة "موسيقي" ، وما أن سمع المأذون ذلك حتى اكفهر وجه و بدأ يلملم أوراقه مستعداً للإنصراف ، وعندما استوقفه الجميع عن ذلك متعجبين لتصرفه أجابهم باقتضاب أن العرف المتفق عليه يقضي بعدم الإعتراف بأهلية العاملين في الوسط الفني أو الموسيقي ولن يتمكن أى مأذون من إتمام هذه الزيجة ، فما كان من الشيخ سيد درويش إلا أن أجابه   والغصة تملأ حلقه بأنه يعمل كـ"مدرساً
كانت هذه نقطة إنطلاق القضية التي تبناها الشيخ سيد رويش وهي قضية "كرامة الفنان و نظرة المجتمع له" ،    فقد كانت المجتمع يرمق الفنان بنظرة مليئه "بالقرف" و الاستهزاء وعلى أنه أحقر حقير خلق ، فقد تتنكرعائلة   بأكملها للابن إذا قرر دخول عالم الفن ، وفي المحاكم لا  تؤخذ شهادة الفنان وذلك على إعتبار أن المزيكاتي أو القرداتي أو الأدباتي –كما كان يوصف- لا يعترف به     كشخص عاقل له كيان يحترم ، وقد ثارت ثائر  سيد درويش لهذه المعاملة و قرر أن يثبت للمجتمع أن للفنان حق في أن يحترم و أن يعترف بقيمته الهامة جداً .
وتمكن شيخ الفنانين سيد درويش بالفعل من إثبات ذلك بجدارة ، فقد تفنن في إبداع الأغاني والطقاطيق والمسرحيات المأخوذة عن حياة الشعب نفسه ، مما      سهل على الجمهور إستقبال الفن الذي قدمه ، كما أن ألحانه على سبيل المثال كانت الوسيلة التي عبر بها   الشعب عن سخطه نتيجة نفي الزعيم سعد زغلول     وآخرين من الزعماء السياسين في مارس 1919 ، حيث إنتشرت بين صفوف المواطنين أغنيته الشهيرة "يا بلح زغلول" ، فكانت كلمة "السعد" و "زغلول" هما المتنفس الوحيد للتعبير عن الغضب المكبوت في صدور الملايين   الثائرة ، في الوقت الذي قامت فيه الحكومة المتشددة      من منع نشر أخبار أو أسماء الزعماء المنفيين أو مجرد التلميح لهم ، وكانت هذه المرة الأولى التي إستطاعت      بها الأغنية الخفيفة أن تلقي اهتمام واسع من الجميع          و أن تدخل التاريخ السياسي بهاتين الكلمتين ، وبهذا بدأ الشيخ سيد في الانتشار بين صفوف الشعب بألحانه     الثورية ، سواء المعبأة بروح المقاومة ضد الاستعمار ،          أو الثورية على "لون" الغناء القديم الذي إعتمد               عليه المطربين القدماء.وقد كان من شيم الشيخ سيد ألا يضع لحناً لكلمات إلا إذا شعر بها و دخلت إلى عقله و قلبه ، مما جعله يصنع ألحاناً أتت عن رغبة و حب و إيمان بما يغنيه ، وكان مهتماً  بتقديم ما يسعد الشعب ويرفه عنه في وقت الحروب والاستعمار ، وفي الوقت الذي كان المجتمع لا يعترف بمكانة الفنان ، فأصبح على يديه الفن هو ما يبهج  الشعب و يساعده على الخروج من أزماته وتعبه       وشقاؤه ، كما كان يرفض وضع ألحاناً لكلمات لا يشعر بصدقها حتى لو كانت ستدر عليه دخلاً كبيراً ،              فعلى   الرغم من حاجته للمال ، إلا أن احترامه          لمكانته و عمله   كفنان كانت تمنعه من إهدار موهبته    ، مما أجبر الآخرين على احترامه  .كل هذا أدى إلى رد اعتبار الفنان بين أفراد المجتمع ، ومن منطلق استحق الشيخ سيد لقب "فنان الشعب" لعدة أسباب ، منها أنه كان فناناً بسيطاً ، منتهى سعادته هو أن يرى السعادة و السرور على وجوه جمهوره من الغلابة و البسطاء من خلال ألحانه و مسرحياته ، ولم يكن أبداً من مطربي "الصالونات" أو القصور ، و من ذلك القصة الطريفة التي رواها الناقد الفني أحمد حسن رحمه الله ، والذي كان مقرباً من درويش وتعود أن يحضر جميع "لياليه" وسهراته ، وفي أحد الأيام مر عليه الشيخ سيد ليأخذه معه لإحدى السهرات ، فاعتقد هو أنها ستكون سهرة عبقرية ، إلا أنه روى له في الطريق أنه استقل في نهار اليوم نفسه عربة حنطور مع سائق لا يعرفه ، وسمعه ينادي على زميلٍ له  في الاتجاه المقابل و يدعوه إلى سهرة في بيته الليلة بمناسبة سبوع ابنه ، فرد عليه صديقه ساخراً :"يعني  مسهر الشيخ درويش يا أخي؟!" ، وتضاحك الصديقان ومضى كلاَ منهما في طريقه ، وتمكن الشيخ سيد من  خلال حديثه مع السائق من معرفة عنوانه ، وقرر أن يحيي حفلة "سبوع" ابنه ..
وبالفعل جاء الليل ومر الشيخ سيد على صديقه              أحمد حسن و قد شقا طريقهما نحو منزل هذا السائق ، ومن حارة إلى زقاق إلى عطفة داخل حي شعبي ، وجد السائق راكب الصباح يقف أمامه حاملاً عوده ، وعندما علم أنه الشيخ سيد درويش "بشحمه و لحمه" لم يصدق     نفسه و قفز عليه يقبله و يعانقه ، وقد انتشر خبر وجوده في الحي بأكمله و تجمع الأهالي و الجيران ليجلسوا حول الشيخ سيد دوريش الذي أخذ يأكل و يشرب معهم ويغني ويحفظهم ألحانه . ويعلق أحمد حسن رحمه الله على هذه الليلة " ووالله ماسمعت سيد يحلق إلى القمم التي حلق فيها تلك الليلة بمثل الإبداع الذي جعلها ليلة العمر في حياتي" ، وهذا مثال حي على مدى بساطة هذا الفنان  وحبه للناس وتواضعه معهم. وسبب آخر قد يفسر استحقاقه للقب "فنان الشعب" وهي كيف أنه كان يستشف ألحانه العبقرية من "أغاني الشارع" ، فعلى الرغم من أن هذا اللفظ قد يثير حافظة البعض ، إلا أنه يجسد الحقيقة ، فقد عثر الشيخ سيد  على ثروة لحنية جديدة في أسلوبها و جوهرها من خلال  كنز لايفنى من ألحان الشارع ونبع لا ينضب من ألحان عفوية لاحصر لها ، وكانت بداية هذا الإكتشاف مع أول  ألحانه لفرقة نجيب الريحاني "السقايين" .ويروي الفنان نجيب الريحاني قصة هذا اللحن في   مذكراته ، بأنه قد تم تسليم الشيخ سيد زجل لرواية   أطلق عليها "ولو" وهى عبارة عن شكوى من مجموعة سقايين يروون فيها للجمهور آلامهم في الحياة ، وقد وعد الشيخ سيد بأن يجهز اللحن في الغد ، وجاء اليوم التالي  و لم يظهر ، ومر يوماً آخر ولا أثر للحن بعد ، وفي اليوم   الثالث ذهب أحد الأصدقاء إلي الشيخ سيد في منزله   وسهر معه في هذه الليلة ، فوجده لم يجهز اللحن بعد لأن قريحته متحجرة وقد قضي الثلاثة أيام الماضية يحاول في العثورعلى اللحن المناسب و لكن دون جدوى ، وفيما هما يتحدثان ونهار يوم جديد أوشك على الظهور ، صادفهمها صوت ساقي يحمل الماء على ظهره ويجوب الحواري وهو ينادي بأعلى صوته و بنغمته التقليدية الخاصة قائلاًً "يعوض الله" فتنبه الشيخ سيد ، وأمسك ذراع صديقه و هتف " خلاص .. خلاص لقيت اللحن اللى انا عاوزه" ، وغنى  الشيخ سيد هذا اللحن على أفراد فرقة الريحاني ، وعلى الرغم من معرفته لجودة هذا اللحن و تميزه ، إلا انه لم   يتمكن من إخفاء قلقه و هو يراقب تأثير اللحن على وجوه مستمعيه ، إلى أن إطمأنت نفسه بعد لاحظ عليهم   القبول وقد وجد الطريق إلى قلوبهم ، وأنه قد حاز  رضا الجميع بعد ان استخدم نفس النداء "الحي"         بمقامه الموسيقي وجعله بداية اللحن.
الشيخ سيد أحسن إستماعه إلى النداءات الشعبية المنتشرة في الأسواق و الميادين بين الناس ، وجمعها     في ذاكرته وحفظها ، مما سهل عليه استخدامها كمصدراً للإلهام و ذلك بإعادة صياغتها في ألحان سهلة لا تشعر   بغربة وأنت تستمتع إليها حتى خرجت رائعة وفيها      بساطة الحياة وجمالها"ألحان الشارع" التي ابتدعها سيد درويش جعلته يتحمل موجات عاتية من هجوم لا مثيل له في عالم الفن في حياته و بعد وفاته أيضاً ، فقد تنكر العديدون للون الغناء الجديد الذي قدمه ، ونعته البعض بالسارق وذلك بنسب ألحان من صنعه إلى أنفسهم ، بل أنه نعت بالسارق لإستعانته بألحان الشارع العفوية في صنع ألحانه ، ولكن على الرغم من كل ذلك فقد كان و سيظل الشيخ سيد درويش هو عميد الأغنية المصرية و فنان الشعب و صاحب كل الألقاب التي منحها جمهوره إياه رغم أنف الجميع ، وخاصة ... الحاقدين!!
"ليست الموسيقى صناعة من الصناعات المنحطة التي يتخذها محترفوها وسيلة للكسب فحسب بل هى فن جميل راق يجب أن يعمل المشتغلون به على ترقيته قبل أن يعملوا على الربح منه لأنه من الفنون التي تستخدمها الأمم الراقية لتقويم الأخلاق و ترقية النفوس و الحض على الولاء ، ذلك إعتقادي وهو إعتقاد كل مشتغل بفن الموسيقى بإخلاص وغيره بل هو الواجب المحتوم على كل من يتصدى لخدمة هذا الفن" كان هذا قول فنان الشعب و شيخ الأغنية
1892 :  يوم  17 مارس في منزل متواضع بحي كوم الدكةبالإسكندرية بشارع السوق الذي سمي الآن شارع الشيخ سيد درويش ، ولد طفل صغير با سم سيد درويش البحر1923 : في شهر سبتمبر توفي الأسطورة السيد درويش في موطنه بالإسكندرية في ظروف غامضة إلى الآن وهو في ريعان شبا بة رحمة اللة والى حكاية فنية تانية والى لقاء اخر وجيـــــة نــــــدى 0106802177

 
زكـــريا أحمــــــد 16


من منا لا يعرف.  غنى  لي شوي شوي .
من منا لا يعرف . الحلم  و. .الأهات.و  هو صحيح الهوى غلاب رائعته  وبيرم التونسي  وبقى يقولي  وانا أقوله.وخلصنا الكلام كله . . . . هذا هو ذكريا  . أجمل واهم المطّربين ولد ذكريا عام 1883 لأب عالم هو الشيخ أحمد حسن مرزبانى في الجامع     الأزهر آنذاك و كان من حفظة القرآن الكريم . ألحقه أبوه  بأحد الكتاتيب ثم طالبا في الأزهر فتزود الولد بالمعرفة و اكتسب لقب الشيخ أي العارف بأسرار الدين الإسلامي ، قضى الشيخ زكريا ست سنوات في الأزهر من السادسة إلى الثانية عشرة من عمره وتعلم القراءة والكتابة و أخذ نصيبه من العلم كما أكمل حفظ القرآن الكريم وكانت    دروس الفقه و النحو والصرف تدرس آنذاك في أروقة    الأزهر وقد جرت عادة الأزهر وقتئذ أن يحتفل الطلاب والمشايخ بإنجاز قراءة كل كتاب من كتب التدريس وكان الاحتفال يجري على الطريقة التالية يجلس التلاميذ في حلقة مستديرة ثم ينتخب من بينهم تلميذ مشهود له بإتقان تلاوة القرآن فيتلو ما تيسر وتختتم بذلك الحفلة وكان الشيخ زكريا هو المبرز دائما في هذه الحفلات فكم من مرات    عديدة قرأ العشر وترنم في تلاوته بصوته الجميل وانتزع إعجاب مشايخه وتلاميذهم وكان الشيخ زكريا فخورا  باستماع الناس إلى جمال صوته وفي الحقيقة إن الشيخ زكريا أحمد لم يخلق إلا ليكون مطربا وملحنا وفنانا ذا شهرة كبيرة في العالم العربي ولذا فان محاولات والده في الدراسة كانت عقيمة وغير مجدية . إذ أن الشيخ زكريا حينما كان يسمع درس الجغرافيا أو التاريخ أو الفقه لا يعلق بذهنه شيء ولكنه حينما يسمع أغنية أو موالا لمرة واحدة كان يحفظها ويرددها في الحال فكيف العمل إذا ووالد زكريا مصمم على أن يتابع ابنه الدراسة  العلمية وزكريا بعيد عن ذلك الاتجاه .
كانت الكتب الموسيقية التي كان يشتريها الشيخ زكريا يضع لها أغلفة دينية أو لغوية وقد وضع غلاف الفقيه ابن مالك على كتاب مفرح الجنس اللطيف وعندما سأله والده ذات ليلة عما يدرسه قال له الفقيه ابن مالك ولما تبين الوالد كذبه قسى عليه بشدة مما دفع بالولد للهرب من البيت وكرهه الحياة فخرج من المنزل لا يلوي على شيء وهام على وجهه في الشوارع وبعد أيام قام الأهل والأصدقاء بدور الوسيط بين الولد ووالده وعاد الشيخ زكريا إلى منزل والده فقام الوالد بنصيحته وتوجيهه وقلبه يتقطع أسى وحسرة على ولده الذي ينحرف عن طريق العلم والأمان فقال يا بني الفن لا يوكل عيشا وهاهو عبده الحمولي سلطان الطرب مات ولم يترك لولده ما يتعلم به وهاهو محمد عثمان سيد من غنى وسيد من لحن وسيد من أحيا حفلات الطرب لم يجد أهله في بيته ساعة موته تكاليف الجنازة التي ستنقله إلى دنيا الخلود وهاهو محمد سالم العجوز الذي عاش أكثر من مائة عام والدنيا تصفق له والذهب يجري بين يديه لم يتمكن في بعض الأحيان من دفع ثمن الدواء الذي لا يتجاوز بضعة قروش فاقلع يا بني عن فكرة الفن وعد إلى دراستك راشدا لتؤمن مستقبلك على أحسن وجه   ولكن أين مكان النصيحة من فكر زكريا والفن قد طغى على نفسه وروحه و حواسه .
ولم تكن حياة هذا الفنان في تلك الفترة من حياته هادئة ولا مستقرة ولا ناعمة فقد ماتت والدته وتزوج والده وكانت الزوجة الجديدة بالرغم من تظاهرها بالعطف على زكريا تكيد له المكائد وتسود صفحته عند والده وأخيرا استسلم الوالد للأمر الواقع وسار الشيخ زكريا في طريق الفن علنا فكان يزور المسارح والأجواق ليسمع ويتعلم كل ما يسمعه وقد هيأ له القدر اجتماعا بالموسيقار الشيخ درويش الحريري الذي أحب تلميذه زكريا وأفاض عليه مما وهبه الله من فنون وعلوم ومعرفة من هذا الفن الجميل وأول دروسه كانت ألحان المولد النبوي وما تحتويه من تقلبات الأنغام وتنقلات الأوزان فبرع في تلقيها وأدائها و