![]() |
Dr.EL-Doghim
|


ديوان قهرستان
شعر د. محمود السيد الدغيم
فهرس قهرستان
حمحمة القلب
بَعُدَتْ بِلاْدُكَ، فَالضُّلُوْعُ تُدَمْدِمُ(1)
وَالْقَلْبُ يَصْهَلُ(2)، وَالْعُرُوْقُ تُحَمْحِمُ(3)
القدس والميثاق
يَاْ قُدْسُ !! ضَاْعَ الْعَهْدُ، وَالْمِيْثَاْقُ
وَتَخَاْذَلَ الْعُمَلاْءُ، وَالْفُسَّاْقُ
حقوق الإنسان
هَضَمُوْا(1) حُقُوْقَكَ أَيُّهَا الإِنْسَاْنُ
وَلأَكْلِ لَحْمِكَ سُنَّتِ الأَسْنَاْنُ
الجمال والحب
أَفْضَىْ لَنَاْ نُوْرُ الصَّبَاْحِ، وَأَخْبَرَاْ
عَنْ قِصَّةٍ فِيْهَا الْغَرَاْمُ تَحَيَّرَاْ
يا عيد
يَاْ عِيْدُ عُدْتَ، وَغَيْبَةُ الأَحْبَاْبِ
تُدْمِيْ قُلُوْبَ فَطَاْحِلِ الْكُتَّاْبِ
الظلم والظلام
غَزَاْنَا الظُّلْمُ، وَانْتَشَرَ الظَّلاْمُ
وَغَاْبَ السَّاْدَةُ ؛ الْغُرُّ الْكِرَاْمُ
الوزراء والنواب ، والعوَّاء
سَاْدَ الْهَوَىْ، وَتَخَاْذَلَ الْكُتَّاْبُ
وَتَآمَرَ الْوُزَرَاْءُ؛ وَالنُّوَّاْبُ
حصار الوطن والمواطن
لَقَدْ مَرَّتْ عَلَى الْوَطَنِ السُّنُوْنُ1
وَحَاْصَرَ كُلَّ مَنْ فِيْهِ الْجُنُوْنُ
رمضان جئت
رَمَضَاْنُ جِئْتَ، فَأَشْرَقَتْ أَنْوَاْرُ
وَاسْتَبْشَرَ الْعُبْدَاْنُ، وَالأَحْرَاْرُ
الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي
نَزَّهْتَ نَفْسَكَ عَنْ خِزْيٍ، وَعَنْ عَاْرِ
وَمَا اسْتَعَنْتَ بِنَخَّاْسٍ وَسِمْسَاْرِ
شيخ الشهداء
أحمد ياسينحَقٌّ تَضَاْعَفَ بِالإِصْرَاْرِ أَضْعَاْفَاْ
وَمَاْ تَبَدَّدَ إِذْعَاْناً وَإِضْعَاْفَاْ
فَسَدَ الزَّمَاْنُ
فَسَدَ الزَّمَاْنُ، وَسَيْطَرَ الشَّيْطَاْنُ
وَتَحَكَّمَتْ بِفُحُوْلِنَا الْخِصْيَاْنُ
القدس العذراء
قَدْ حَدَّثَ السَّيْفُ؛ والأَعْلاْمُ وَالْكُتُبُ
عَنِ الثُّقَاْةِ، وَقَاْلَ التُّرْكُ وَالْعَرَبُ:
حمحمة القلب
شعر د. محمود السيد الدغيم
لندن : الأربعاء 13 رمضان 1425 هـ/ 27 – 10 –04م
بَعُدَتْ بِلاْدُكَ، فَالضُّلُوْعُ تُدَمْدِمُ(1)
وَالْقَلْبُ يَصْهَلُ(2)، وَالْعُرُوْقُ تُحَمْحِمُ(3)
وَجِرَاْحُ شَوْقِكَ نَاْزِفَاْتٌ، وَالْهَوَىْ
ذُلٌّ، إِذَاْ قَمَعَ الْمُوَاْطِنَ مُجْرِمُ
فَالْحُبُّ - فِيْ عُرْفِ اللِّئَاْمِ - جَرِيْمَةٌ
مِنْ أَجْلِهَا - الْحُرُّ الْمُتَيَّمُ - يُلْطَمُ
وَالْلاطِمُ - الْوَغْدُ الْمُغَفَّلُ - تَاْفِهٌ
مُتَجَاْهِلٌ، أَعْمَىْ، أَصَمٌّ، أَبْكَمُ
أَعْمَى الْبَصِيْرَةِ، لاْ يُقَاْوِمُ طَاْمِعاً
وَشِعَاْرُهُ: قَبْلَ الْهَزِيْمَةِ، نُهْزَمُ
وَفِعَاْلُهُ كَذِبٌ، كَبَرْقٍ خُلَّبٍ(4)
وَنَهَاْرُهُ لَيْلٌ، بَهِيْمٌ، مُظْلِمُ
يَنْهَىْ، وَيَأْمُرُ بِالْفَسَاْدِ لأَنَّهُ
وَتِحٌ(5)، خَبِيْثٌ، بِالنِّفَاْقِ مُتَيَّمُ
وَيُنَاْصِرُ الأَعْدَاْءَ ضِدَّ بِلاْدِهِ
وَبِأَغْلَظِ الأَيْمَاْنِ - دَوْماً - يُقْسِمُ
وَيَقُوْلُ: إِنَّ عَدُوَّنَاْ خَيْرٌ لَنَاْ
مِنْ شَعْبِنَاْ، سُمُّ الأَعَاْدِيْ: بَلْسَمُ(6)
يَاْ وَيْلَهُ مِنْ خَاْئِنٍ؛ مُسْتَسْلِمٍ
يَعْدُوْ عَلَىْ مَجْدِ الْجُدُوْدِ، وَيَهْدِمُ
وَيَبِيْعُ لِلأَعْدَاْءِ أَرْضَ بِلاْدِهِ
وَالشَّعْبَ - فِيْ سُوْقِ الْمَزَاْدِ - وَيُلْجَمُ
وَلِجَاْمُهُ ذُلٌّ، وَقَيْدُ خِيَاْنَةٍ
فِيْ الْمِعْصَمَيْنِ - مَدَى الْخِيَاْنَةِ
وَإِذَاْ تَبَرَّمَ(8) بِالْقُيُوْدِ مُنَاْفِقٌ
ضَحِكَتْ - عَلَىْ رَهْطِ(9) النِّفَاْقِ - الأَنْجُمُ
وَتَبَسَّمَ الْبَدْرُ الْمُنِيْرُ، وَهَرْوَلَتْ
بَعْضُ الْغُيُوْمِ، وَلاْحَقَتْهَا الأَسْهُمُ
فَالْبَرْقُ يَلْمَعُ !! مُعْرِباً عَنْ غَضْبَةٍ
وَالرَّعْدُ يَقْصِفُ، وَالرِّيَاْحُ تُتَرْجِمُ
وَتَقُوْلُ لِلأَوْغَاْدِ: إِنَّ بِلاْدَنَاْ
حَرَمٌ - عَلَىْ كُلِّ الطُّغَاْةِ - مُحَرَّمُ
وَإِذَاْ تَبَاْعَدَتِ الدِّيَاْرُ، فَإِنَّنَاْ
فِيْ حُبِّهَا - طُوْلَ الْمَدَىْ
أَرْوَاْحُنَاْ، وَعِظَاْمُنَاْ، وَلُحُوْمُنَاْ
وَعُرُوْقُنَاْ - فِيْ حُبِّهَاْ - تَتَكَلَّمُ
وَتَقُوْلُ: إِنَّ شُعُوْبَنَاْ لِبِلاْدِنَاْ
كُفْؤٌ، وَمَشْرُوْبُ الْمُنَاْفِقِ: عَلْقَمُ(11)
وَشُعُوْبُنَاْ: رَصَدٌ يُغِيْظُ عَدُوِّنَاْ
وَحُدُوْدُنَاْ: - لِلطَّاْمِعِيْنَ - جَهَنَّمُ
يَحْدُوْ(12) بِهَاْ آبَاْؤُنَاْ، وَجُدُوْدُنَاْ
وَحُدَاْؤُهُمْ: - فِيْ كُلِّ جِيْلٍ
هُوَ بُرْعُمٌ أَحْيَا الْقُلُوْبَ، فَرَدَّدَتْ:
إِنَّ الْجِهَاْدَ فَرِيْضَةٌ، وَمُقَدَّمُ
لَنْ يَسْتَطِيْعَ أَخُو الشَّجَاْعَةِ تَرْكَهُ
حَتَّىْ يَكُفَّ عَنِ اللَّدِيْغِ(14) الأَرْقَمُ(15)
وَتُغَاْدِرَ الأَفْعَىْ تُرَاْبَ بِلاْدِهِ
هَرَباً، إِذَاْ قَاْدَ الْمَعَاْمِعَ(17) ضَيْغَمُ(18)
وَطَوَىْ صَحِيْفَةَ مَاْ مَضَىْ بِشَجَاْعَةٍ
عُنْوَاْنُهَاْ: إِنَّ الشَّجَاْعَةَ مَوْسِمُ
إِنَّ الشَّهَاْدَةَ مَوْسِمٌ لِمُجَاْهِدٍ
بِالْفَتْحِ تَفْتَتِحُ الْحَيَاْةَ، وَتَخْتِمُ
وَلَهَاْ مَكَاْنٌ بَاْرِزٌ، وَمُخَلَّدٌ
مُسْتَطْرَفٌ، مُسْتَظْرَفٌ، وَمُعَظَّمُ
وَهِيَ الطَّبِيْبُ لِدَاْءِ كُلِّ مُوَاْطِنٍ
يَشْوِي الْعَدُوَّ حَرِيْقُهُ الْمُتَضَرِّمُ(18)
فَيُنِيْرُ لِلأَحْرَاْرِ دَرْباً وَاْضِحاً
مَهْمَاْ تَغَطْرَسَ(19) - فِيْ الْبِلاْدِ
وَتُرَدِّدُ الأَجْيَاْلُ دُوْنَ تَرَدُّدٍ:
إِنَّ الْكِفَاْحَ - إِلَى الْمَعَاْلِيْ - سُلَّمُ
سَيُعِيْدُ لِلأَهْلِيْنَ كُلَّ حُقُوْقِهِمْ
مَهْمَاْ تَمَاْدَىْ بِالضَّلاْلِ الأَعْجَمُ(21)
وَيَعُوْدُ أَبْنَاْءُ الْبِلاْدِ جَمِيْعُهُمْ
أَمَّاْ شَيَاْطِيْنُ الطُّغَاْةِ، فَتُرْجَمُ
وَتَقَرُّ(22) عَيْنُ شَرِيْفَةٍ وَعَفِيْفَةٍ
وَتَعِيْشُ عَاْئِشَةٌ(23)، وَتَفْرَحُ مَرْيَمُ(24)
وَنَرَى الْبِلاْدَ عَزِيْزَةً مَحْمِيَّةً
تَحْنُوْ عَلَىْ كُلِّ الْبَنِيْنِ، وَتَرْحَمُ
فَنَقَرُّ عَيْناً بَعْدَمَاْ ذُقْنَا الأَذَىْ
وَتَرَحَّلَ اللَّيْلُ الْبَهِيْمُ الْمُعْتِمُ
نُصْغِيْ، وَنَسْمَعُ حِكْمَةً مَرْعِيَّةً
تَعْلُوْ، وَيُعْلِيْهَا السَّوَاْدُ الأَعْظَمُ(25)
وَبِهَاْ قُلُوْبُ الْعَاْشِقِيْنَ تَحَدَّثَتْ
وَتَرَنَّمَتْ حَتَّىْ تَقَدَّمَ مُحْجِمُ(26)
وَالْحَقُّ حَصْحَصَ(27)، وَالنُّجُوْمُ تَأَلَّقَتْ
وَالأَرْضُ أَنْقَذَهَا الْكِتَاْبُ الْمُحْكَمُ
فَإِذَاْ بِطُلاْبِ الْعَدَاْلَةِ قُوَّةٌ
وَمُحَمَّدٌ - لِلْعَاْلَمِيْنَ - مُعَلِّمُ
هُوَ خَاْتَمُ الرُّسُلِ الْكِرَاْمِ جَمِيْعِهِمْ
وَتُرَاْثُهُ عَلَمٌ، وَنِعْمَ الْمَعْلَمُ(28)
وَالْكَوْنُ يَعْرِفُهُمْ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُمْ
قَوْمٌ جَهَاْبِذَةٌ(29)، وَشَعْبٌ مُسْلِمُ
يَسْتَسْلِمُوْنَ لِرَبِّهِمْ، وَشِعَاْرُهُمْ:
إِنَّ الشَّرِيْعَةَ دون ريب(30) تَعْصِمُ(31)
فِيْهَا الْخَلاْصُ لِكُلِّ مَنْ ذَاْقَ الأَذَىْ
وَلِعَدْلِهَاْ كُلُّ الْقُلُوْبِ تُسَلِّمُ
حَتَّى الطَّبِيْعَةُ !! بِالْعَدَاْلَةِ طَاْلَبَتْ
وَالشَّعْبُ بِالْعَدْلِ الْمُعَمِّرِ مُغْرَمُ
هذه القصيدة من البحر الكامل
هوامش
1 : دَمْدَمْتُ الشيء: إذا أَلْزَقْتَهُ بالأرض. ودَمَّهُمْ يَدُمُّهُمْ دَمّاً: طحنهم فأهلكهم, وكذلك دَمْدَمَهُمْ، ودَمْدَمَ عليهم، ودَمْدَمَ: أَرْجَفَ; وغَضِب. والدَّمْدَمَةُ: الغَضَب. ودَمْدَمَ عليه: كَلَّمَه مُغْضَباً; وتكون الدَّمْدَمَةُ: الكلام الذي يُزْعج.
2 : الصَّهَلُ: حِدَّةُ الصوت مع بَحَح كالصَّحَل, وهو بُحَّة في الصوت, والصَّهِيلُ و الصُّهال: صوت الفرس. صَهَلَ الفرسُ: يَصْهَل و يَصْهِلُ صَهِيلاً، وفَرَس صَهَّالٌ: كثير الصَّهِيل. وفي حديث أُمِّ مَعْبَد رضي الله عنها: "في صوته صَهَلٌ" أي: حِدَّةٌ وصَلابة، من صَهِيلِ الخيل، وهو صوتها. ورجُل ذُو صاهِل: شديد الصِّياح والهِياج. و الصَّواهِلُ: جمع الصاهِلة.
3 : حَمْحَمَ، الحَمْحَمة و التَّحَمْحُم: عَرُّ الفرس حين يُقَصِّر في الصَّهيل، ويستعين بنفَسه; والحمحمة: دونَ الصَّهيل، وقيل: الحَمْحَمة: صوت البِرْذَوْنِ دون الصوت العالي، يقال : تَحَمْحَمَ تَحَمْحُماً، و حَمْحَمَ حَمْحَمةً، كأَنه حكاية صوته إِذا طلب العَلَفَ، أَو رأَى صاحبه الذي كان أَلِفه، فاستأْنس إِليه. والحُمْحُمُ والحِمْحِم جميعاً: طائر.
4 : البَرْقُ الخُلَّبُ: الذي لا غَيْثَ فيه, كأَنه خادِعٌ يُومِضُ, حتى تَطْمعَ بِمَطَرِه, ثم يُخْلِفُك. ويقال: بَرْقُ الخُلَّبِ, وبَرْقُ خُلَّبٍ، فَيُضافانِ; ومنه قيل لِمَنْ يَعِدُ ولا يُنْجِزُ وعْدَه: إنما أَنـْتَ كَبَرْق خُلَّب. ويقال: إنه كَبَرْقٍ خُلَّبٍ, وبرقِ خُلَّبٍ, وهو السَّحابُ الذي يَبْرُق ويُرْعِدُ, ولا مَطَر مَعَه. والخُلَّبُ أَيضاً: السَّحَابُ الذي لا مَطَر فيه. والخُّلَّبُ: السحابُ يُومِضُ بَرْقُه, حتى يُرْجَى مَطَره, ثم يُخْلِفُ ويَتَقَشَّعُ, وكأَنه من الخِلابَةِ, وهي الخِداعُ بالقَولِ اللَّطِيفِ; وَرَجُلٌ خِلْبُ نِساءٍ: يُحِبُّهُنّ للحديث والفُجُورِ, ويُحْبِبْنَه لذلك. وهم أَخْلابُ نِساءٍ , و خُلَباءُ نِساءٍ الأَخيرةُ نادِرَة.
الخِلابَةُ الـمُخَادَعَة, وقيل: الخَديعَة باللسانِ. وخَلَبَه يَخْلُبُه خَلْباً وخِلابَةً: خَدَعَه . وخالَبَه واخْتَلَبه: خادَعَه، وهي: الخِلِّيبَى، ورجل خالبٌ وخَلاَّب وخَلَبُوتٌ وخَلَبُوبٌ: خَدَّاعٌ كَذَّابٌ; قال الشاعر:
مَلَكْتُم , فلما أَنْ مَلَكْتُمْ خَلَبْتُمُ
وشَرُّ الـمُلوكِ الغادِرُ, الخَلَبُوتُ
جاءَ على فَعَلُوت, مثل رَهَبوتٍ; وامرأَة خَلَبُوتٌ, على مثال جَبَرُوتٍ, وفي المثل: "إذا لَمْ تَغْلِبْ فاخْلِبْ بالكسر". وحُكي: فاخْلُب أَيْ: اخْدَعْه حتى تذهَبَ بِقَلْبه; من قاله بالضَّمّ, فمعناه: فاخْدَعْ; ومن قال: فاخلِبْ, فمعناه: فانْتِشْ قليلاً شيئاً يسيراً بعْدَ شيءٍ , كأَنه أُخِذ من مِخْلَب الجارِحةِ.
وخَلَب المرأَة عَقْلَها يَخْلِبُها خَلْباً: سَلَبَها إياهُ, وخَلَبَتْ هي قَلْبَه تَخْلِبُه خَلْباً, واخْتَلَبَتْه: أَخَذَتْه. وذَهَبَت به, وامرأَةٌ خَلاَّبة للفؤادِ, وخَلُوبٌ. الخَلْباءُ من النساءِ: الخَدُوعُ. وامرأَةٌ خالِبةٌ و خَلُوبٌ وخَلاَّبة: خَدَّاعة , وكذلك الخَلِبَة; والخَلَبَة: جَمْع الذين يَخْدعُون النساءَ.
5 : رجل وَتِحٌ: بكسر التاء, أَي: خسيس. وأَوْتَحَ فلانٌ عطيَّته أَي: أَقَلَّها, وكذلك التَّوْتِيحُ. وأَوْتَحَ له الشيءَ: إِذا قلله. الوَتْحُ و الوَتِحُ و الوَتِيحُ: القليل من كل شيء. وشيءٌ وَتْحٌ و وَتِحٌ أَي: قليل تافِهٌ. وقد وَتُحَ بالضم, يَوْتُحُ وَتاحةً، وطعام وَتْحٌ: لا خير فيه كَوَحْتٍ. ويقال: أَعْطَى عطاءً وَتْحاً; ووَتُحَ عطاؤُه, وقد وَتَحَ عطاءَه، وأَوتَحه فَوَتُحَ وَتاحةً و وُتُوحة و وَتْحَةً.
6 : بَلَسَم الرجل: سكت عن فَزَع، وكرَّه وجهه، وتبلسمَ: بمعنى بَلْسَم، والبِلْسام: البرسام.
البَلْسَم: دواء تُضمَّد به الجراحات، وهو مادة صمغيَّة، وتُسمى بالراتينج اللامي، والبلسم المكِّيّ: سائل عطري يخرج من شجر بـاليمن، وحول مكة المكرمة، والبَلْسَمِين: شجرة البَلَسان.
7 : قضاءٌ مُبْرَمٌ: قاطعٌ لا مناص منه.
والمِبرَم المِغزَل الذي يُبرَم به ج مَبَارِم. والْمُبرِم: صانع البُرمَة، أو من يقتلع حجارتها من الجبال، والثقيل من الجُلسَاء كأنه يقتطع من جلسائه شيئًا، والغَثُّ الحديث، ومُجتِني البَرَم، أي: ثمر العضاه.
والْمُبرَم من الحبل: البريم، ومن الثياب: المفتول الغزل طاقين، ومنه المُبرَم: لجنسٍ من الثياب.
وبَرَمَ الأمر يبرُمهُ بَرْما: أحكمه، والحبل: جعله طاقين ثم فتله، والعامَّة تستعمل بَرَمَ بمعنى: دَارَ أيضا.وبَرِمَ بهِ يبرَم برمًا: سَئِمَ وضجرَ، وملَّ وبحُجَّتِه بَرْمًا، نواها فلم تحضُرُه.
8 : تبرَّم: تعنَّت، وتحكَّم وتضجَّر. وتبرم فيه وبه: مَلَّ.
9 : الرَّهْطِ: هم عَشِيرة الرجل وأَهلُه، وقيل: الرهطُ من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إِلى الأَربعين ولا يكون فيهم امرأَة. والرَّهْطُ: جلْد ، قَدْرُ ما بين الرُّكبة والسُّرّة، تَلْبَسه الحائضُ، وكانوا في الجاهلية يطوفون عُراة والنساء في أَرْهاط.
والرَّهْطُ: عدد يجمع من ثلاثة إِلى عشرة، وبعض يقول: من سبعة إِلى عشرة، وما دون السبعة إِلى الثلاثة نَفَرٌ، وقيل: الرَّهْطُ: ما دون العشرة من الرّجال لا يكون فيهم امرأَة. ورَهْطٌ جمعٌ: ولا واحد له من لفظه مثل ذَوْدٍ ، ولذلك إذا نُسِبَ إِليه نسب على لفظه فقيل: رَهْطِيّ، وجمع الرَّهْط: أَرْهُطٌ وأَرْهاطٌ وأَراهِطُ وقيل: أَن أَراهِطَ: جمع أُرْهُطٍ لضِيقه عن أَن يكون جمع رَهْطٍ.
وقيل: المَعْشَرُ والرهط والنَّفَرُ والقوم، هؤُلاء معناهم: الجَمع ولا واحد لهم من لفظهم، وهو للرجال دون النساء; والعَشيرةُ أَيضاً: الرِّجالُ، وقيل: العِتْرةُ هم: الرَّهْطُ، وإِذا قيل: بنو فلان رَهْط فلان، فهو ذو قَرابَتِه الأَدْنَوْنَ، والفَصِيلةُ أَقرب من ذلك. ويقال: نحن ذَوُو ارْتِهاطٍ، أَي: ذَوُو رَهْطٍ من أَصحابنا.
10 : رنِم المُطرِب، يرنَم، رَنِيمًا: طرَّب صوتُه، ورنَّم المطرب والحمام والجُندب والقوس، وكذا كل ما استُلِذَّ صوتهُ، ترنيمًا. وترنَّم ترنُّمًا: طرَّب صوتهُ، وغنّى غناء حسنا، والرُّنَّمُ: المغنّيات المُجيدات، والرَّنْمَة المرَّة. ولهُ رَنْمَةٌ حسنة أي: ترنمٌّ حسن. والترنيِمة: الْمَرَّة من رنَّم. وعند المولَّدين: الأنشودة يُتَرنَّم بها.
وتنوين الترنُّم عند النحاة: هو اللاحق قوافي الشعر وأعاريضهُ المصرَّعة.
11 : العَلْقَم: الحنظل، أو إذا اشتدَّت مرارتهُ، أو قثَّاءُ الحمار، وكل شيءٍ مُرٍّ، والنَبِقة المرَّة، وأشدُّ الماءِ مرارةً. وعَلْقَمَ الشيءُ: كان مُرًّا. والحنظل: أدركت مرارتهُ، وفلان طعامهُ: جعل فيهِ شيئًا مُرًا.
12 : حدا يحدُو حَدْوًا وحُدَاءً وحِدَاءً (واويٌّ): رفع صوته بالحُداءِ، وحدا الإبلَ وبها: زجرها (أو الصواب رجزها) وساقها. وحدا للإبل: غنَّى لها. وحدا الليلُ النهارَ: تبعهُ، وحدت الريح السحاب: ساقته، وتحادت الإبل تحاديًا: ساق بعضها بعضًا، والحادي: الذي يسوق الإبل بالغناء، والجمع: حُداة. والحَدَّاء: الحادي، فَعَّال للمبالغة، والحدو: مصدر حدا. والأُحْدُوَّة والأُحدِيِّة: نوعٌ من الحداءِ. يُقال بينهم أُحدُوَّةٌ وأُحدِيَّةٌ: أي نوعٌ مخصوصٌ من الغناء يسوقون إبلهم به.
13 : البُرْعُم والبُرْعُمَة والبُرْعُوم والبُرْعُومة: كِمُّ ثمر الشجر، والنَّوْر، أو زهرة الشجر قبل أن تنفتح، والبَرَاعِيمْ: موضعٌ أو رمالٌ فيها داراتٌ تُنبِت البقل، ومن الجبال: شماريخها، وبَرْعَمَت الشجرةُ وتبرعمتْ: خرجت بُرْعُمَتُها.
14 : اللَّدِيغ: الملدوغ، والجمع: لَدْغَى ولُدَغاءُ، وقوم لَدْغَى ولُدَغاءُ . أي: وُقَّاع بالناس، والمِلْدَغ: الذي فعلهُ اللدغ بكلامهِ. واللُّدَّاغ: الشوك وطرفهُ المحدَّد، اللُّدَّاغَة: القارصة من الرجال، ويقال: لدَغتهُ العقرب والحيَّة تلدَغهُ لَدْغًا وتَلْدَاغًا: لسعتهُ، فهو: ملدوغٌ ولَدِيغ، والمرأَة: ملدوغة ولَدِيغ أيضًا. ويقال: اللَّدْغَة جامعة لكلّ هامَّة تلدَغ لَدْغًا، ولدَغهُ بكلمةٍ: نزغهُ بها، وأَلْدَغَ فلانًا العقربَ: أرسلها عليهِ تلدغهُ.
15 : الأَرْقَم: أخبث الحيَّات والأفاعي السامّة، وأطلبها للناس، يقال لها: رقشاءُ بالشين، ولا يقال: رقماءُ بالميم، والجمع: أراقم، لأنهُ قد جُعِل اسمًا منسلخًا عن الوصفيَّة كالأجدل للصقر.
16 : معمعَ الشيءُ المحترق: صات. ومعمع القوم: ساروا في المعمعان، وقاتلوا قتالاً شديدًا. والمَعَامِع: الحروب والفتن والعظائِم، ومَيْل بعض الناس على بعض، وتظالمهم وتحزُّبهم أحزابًا لوقوع العصبيَّة. والمعامع: هي شدَّة الحرب والجدُّ في القتال. والمَعْمَع: المرأَة التي أمرها مُجمَع، ولا تعطي أحدًا من مالها شيئًا، والذكيَّة المتوقدة، ومن كلام بعضهم في صفة النساءِ: منهنَّ مَعْمَع لها شيئُها أجمع، وهو ذو مَعْمَع أي: ذو صبرٍ على الأمور ومزاولةٍ. والمَعْمَعَانُ: شدَّة الحرّ والبرد ضدٌّ، والمَعْمَعَة: مصدر وصوت الحريق في القصب ونحوهِ، وصوت الأبطال في الحرب والجمع: مَعَامِع. والمَعْمَعِيُّ: الذي يكون مع مَنْ غلب.
17 : ضغَمهُ، وضغَم بهِ يضغَم ضَغْمًا: عضَّه، أو عضه عضًّا دون النهش، أو هو أن لا يملأ فمهُ مَّما أهوى إليهِ، والضَّيْغَم: الذي يعضُّ، والأسد. والياءُ زائدة، والجمع: ضياغم، والضَّيْغَميُّ: الأسد، وضغيم ودغيم من أسماء القبائل العربية، ومنها أيضاً: الضغيمات، والدغيمات، والضغمان والدغمان. والدُّغْمان الأسود مع عِظَمٍ.
وأَدْغَمَهُمْ الحرُّ والبرد: غشيهم. وأدغم الفرسَ اللجامَ: أدخله في فيه. وأدغم الشيءَ في الشيءِ: أدخله. ومنه إدغام الحرف في الحرف أي: إدخاله فيه.
والادّغام بالتشديد من باب الافتعال. وعبارة الكوفيين: الإدغام بالتخفيف من باب الإفعال. والإدغام منه كبير: وهو ما كان فيه المدغمان متحركين، فأُسْكِن أولهما كَمدَّ، فإن أصله مدد. سمي به لأن فيه عملين، وهما الإسكان والإدراج. ومنه صغير: وهو ما كان فيه المُدْغَم ساكنا، والمُدْغَم فيه متحرِّكًا، كالمدِّ، سُمِّيَ به لأن فيه عملاً واحداً، وهو الإدراج فقط.
18 : تَضَرَّمَتِ النارُ وغَيْرُها: اضطَرَمَتْ، فهي متضرمة. ويقال: تضَرَّمَ عليه غَضَبًا، فهو متضرم، ومثله الحريق المتضرم: المضطرم.
والضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً، وضَرِمَت النارُ، وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، و اضْطَرَمَ مَشِيبهُ: اشْتَعَلَ، وأَضْرَمْتُ النارَ فاضْطَرَمَتْ، وضَرَّمْتها فضَرِمَتْ وتَضرَّمَتْ: شُدِّدَ للمبالغة، واسْتَضْرَمْتُها: أَوْقَدْتُها؛ والضَّرِيمُ: اسمٌ للحَريق المتضرم، وقيل: الضَّريم: كُلُّ شيءٍ أَضْرَمْتَ به النار. والضَّرَمُ من الحطب: ما التهبَ سريعاً، والواحدةُ ضَرَمَةٌ، و الضِّرامُ: ما دَقَّ من الحَطَبِ، ولم يكن جَزْلاً تُثْقَبُ به النارُ، الواحد: ضَرَمٌ وضَرَمَةٌ، والضِّرامُ: اشتِعالُ النارِ في الحَلْفاءِ ونحْوها. والضِّرامُ أَيضاً: دُقاق الحَطبِ الذي يُسْرعُ اشْتِعالُ النار فيه؛ وقيل: الضِّرامُ: جمعُ ضِرَامةٍ. وقيل: الضِّرامُ من الحطب: كلُّ ما لم يكن له جَمْرٌ، والجَزْلُ: ما كان له جَمْرٌ. والضَّرَمةُ: الجَمرةُ، وقيل: هي النارُ نفسُها، وقيل: هي ما دَقَّ من الحَطَب.
19 : غطرسَ فلانٌ غطرسةً: أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ، وتطاول على أقرانهِ. وتغطرس على فلانٍ: تكبَّر. وتغطرسَ الرجل: بخل. وتغطرسَ في مشيتهِ: تبختر. والغِطْرِس
والغِطْريس: الظالم المتكبِّر، والجمع: غطارس وغطاريس.
20 : العَرَمْرَم: الشديد، والجيش الكثير العدد، وهو من عُرَام الجيش: وهو كثرتهُ وحِدَّتهُ، و العَرَمة: جمعُ عارمٍ، يقال: غِلمانٌ عَقَقةٌ عَرَمةٌ، وليلٌ عارمٌ: شديدُ البردِ. والجمع: عُرَّمٌ؛ و عَرَمَ الإنسانُ يَعْرُمُ و يَعْرِمُ و عَرِمَ و عَرُمَ عَرامةً بالفتح و عُراماً: اشتدَّ؛ وصبيٌّ عارمٌ: بيِّنُ العُرامِ بالضم, أَي: شَرِسٌ؛ و عَرَمنا الصبيُّ و عَرَمَ علينا و عَرُمَ يَعْرِمُ و يَعْرُمُ عَرامةً و عُراماً: أَشِرَ. وقيل: مَرِحَ وبَطِرَ, وقيل: فسَدَ. وقيل: العَرِمُ: الجاهلُ , وقد عَرَمَ يَعْرُمُ وعَرُمَ وعَرِمَ والعُرامِيُّ من العُرامِ: وهو الجَهْلُ. والعُرامُ: الأَذى.
و العَرَمُ و العُرْمَةُ: لونٌ مختلطٌ بسوادٍ وبياضٍ، في أَيِّ شيء كان, وقيل: تَنْقِيطٌ بهما من غير أَن يَتَّسِعَ, كُلُّ نُقطةٍ عُرْمةٌ؛ والذكرُ: أَعْرَمُ، والأُنثى: عَرْماءُ، وقد غَلَبَتِ العَرْماءُ على الحية الرَّقْشاءِ، والأَعْرَمُ الأَبْرَشُ، ودَهْرٌ أَعْرَمُ: مُتَلَوِّنٌ. والعَرِمَةُ: سُدٌّ يُعْتَرَضُ به الوادي, والجمع عَرِمٌ وقيل: العَرِمُ جمعٌ لا واحد له. والعَرِمُ: السَّيْلُ الذي لا يُطاق؛ والعَرْمَةُ: بَيْضَة السِّلاح. وجَيْشٌ عَرَمْرَمٌ: كثير, وقيل: هو الكثير من كل شيء. و العَرَمْرَمُ: الشديدُ؛ وعُرامُ الجَيْشِ: كَثْرَتُه. ورجل عَرَمْرَمٌ: شديدُ العُجْمةِ.
21 : الأعجم: الأخرس، والموج، ومَن ليس بعربيّ، ويستوي فيهِ الواحد والجمع، ويقال: رجل أَعْجَم وقوم أعْجَمُ. والأنثى عَجْماءُ، والجمع: عُجْمٌ. والأَعْجَام: العجم. والأَعجميُّ: مَن لا يُفصِح ولا يُفهَم كلامهُ، وإن كان من العرب، والذي في لسانِه عُجمة وإن أفصح بالعجميَّة، والجمع: أعجمون وأعاجم وأعجمين. ثم يُنسَب إليهِ فيقال: لسانٌ أعجميٌّ، وكتابٌ أعجميٌّ، ولا تقل: رجل أعجميٌّ فتنسبهُ إلى نفسهِ إلا أن يكون أعجَمَ، وأعجميّ بمعنى، مثل دوَّار ودوَّاري إلا إذا ورد ورودًا لا يمكن ردُّهُ، والأعجم: الحيوان الذي لا ينطق.
والعُجْمُ و العَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ, يَعْتَقِبُ هذانِ المِثالانِ كثيراً, يقال عَجَمِيٌّ وجمعه عَجَمٌ، وخلافه عَرَبيّ وجمعه عَرَبٌ, واسْتَعْجم عليه الكلامُ: اسْتَبْهَم.
22 : قَرَّتْ عَيْنُهُ، تقِرُّ، وتَقَرُّ قَرَّةً وقُرَّةً وقُرُورةً (من باب ضَرَبَ وعَلِمَ): بَرَدَتْ سُرورًا، وانقطع بكاؤُها، وخفَّ دمعُها، أو رأَت ما كانت متشوّقة إليهِ. وقيل: أي بَرَدَ دمعُها، كنايةً عن السرور، لأن دمع الفرح باردٌ، ودمع الحزن سخنٌ.
23 : الصِّدِّيقة عائشة بنت الخليفة الراشد الأول أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه وعنها، وهي زوج رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت من أحب نساء الرسول إليه، وتحكي (رضي الله عنها) عن ذلك فتقول ((فضلت على نساء الرسول بعشر ولا فخر: كنت أحبّ نسائه إليه، وكان أبي أحبَّ رجاله إليه، وتزوجني لِسَبعٍ وبَنَىْ بِيْ لِتِسْعٍ (أي دخل بي)، ونزل عُذري من السماء (المقصود حادثة الإفك)،واستأذن النبي نساءه في مرضه قائلاً: إني لا أقوى على التردُّدِ عليكن، فأذنَّ لِي أنْ أبقى عند بعضِكن، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد، تريد عائشة، قد أذنا لك، وكان آخرُ زاده في الدنيا ريقي، فقد استاك بسواكي، وقُبِضَ بين حِجري و نحري، ودفن في بيتي)).(3) توفيت(رضي الله عنها) في 17 رمضان سنة ثمان وخمسين للهجرة/ 678م، ورغم مكانتها في الإسلام، فإن المنافقين رموها بإفكهم، ونزل القرآن ببراءتها، ورغم ذلك مازال أحفاد المنافقين يعادونها، ويتقولون عليها لأنهم لم يؤمنوا بما نزل في القرآن الكريم.
24 : إن السيدة مريم العذراء وُلدت وحيدة لأبويها البارين: يواقيم وحنة، وذلك سنة 14 ق:م، ولما بلغت الثالثة من عمرها قدمها أبواها إلى الهيكل حيث درست الكتب المقدسة، ولما بلغت الرابعة عشر خُطبت لرجل صدِّيق من أنسبائها اسمه يوسف، وقبل الزواج حملت بالنبي عيسى عليه السلام، فاتهما اليهود والكفرة بالزنا. وشاهدت المعجزات التي حصلت على يدي ابنها، وسمعت بشارته بالإنجيل، وشهدت محاولة صلبه، وأبصرت صعوده إلى السماء، وواظبت على التعبد والتأمل حتى وفاتها عندما بلغت السبعين من عمرها سنة 56 للميلاد. وتوجد لها كنيسة في مدينة حمص السورية تُسمّى: أم الزنار، لأن فيها زنار السيدة العذراء. وفي القرآن الكريم براءة مريم مما اتهمها به اليهود والمنافقون.
25 : السَّوادُ الأَعظمُ من الناس: هُمُ الجمهورُ الأَعْظمُ، والعدد الكثير من المسلمين الذين تَجمعوا على طاعة الإِمام. وسَوادُ الأَمر: ثقَلُه. ولفلانٍ سَوادٌ أَي: مال كثيرٌ. والسَّوادُ: السِّرارُ, و سادَ الرجلُ سَوْداً، و ساوَدَه سِواداً كلاهما: سارَّه فأَدْنى سوادَه من سَوادِه, والاسم السِّوادُ، و السُّوادُ. ويقال: أَن السِّوادَ مصدر ساوَد، وأَن السُّوادَ الاسم، مثل: مِزاحٍ ومُزاحٍ. ويقال: أَتاني القومُ أَسوَدُهم وأَحمرُهم أَي عَرَبُهم وعَجَمُهم.
والسَّواد: نقيضُ البياض ; سَوِدَ و سَادَ و اسودَّ اسْوِداداً، و اسْوادّ اسْوِيداداً، ويجوز في الشعر اسْوَأَدَّ, تحرك الأَلف لئلاَّ يجمع بين ساكنين; وهو أَسودُ، والجمع: سُودٌ و سُودانٌ و سَوَّده جعله أَسودَ, والسوادُ: الشخص; من كلِّ شيء من متاع وغيره, والجمع: أَسْودةٌ، و أَساوِدُ: جمعُ الجمعِ. ويقال: مرت بنا أَسْوِداتٌ من الناس وأَساوِدُ أَي: جماعاتٌ .
26 : لإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عن الأَمر: كَفَّ أَو نكص هَيْبةً، وتأَخر تَهَيَّب. ورجل مِحْجام: كثير النُّكوص، ومحجم: مثله. و الحِجامُ: شيء يجعل في فم البعير أَو خَطْمِه لئلا يَعَضَّ، وهو بعير مَحْجُوم، وقد حَجَمه يَحْجُمه حَجْماً: إذا جعل على فمه حجاماً وذلك إِذا هاجَ. وربما قيل في الشعر: فلان يَحْجُم فلاناً عن الأَمر أَي: يكفه، والحَجْمُ: كَفُّكَ إِنساناً عن أَمر يريده. يقال: أَحْجَمَ الرجلُ عن قِرْنِه، وأَحْجَمَ: إِذا جَبُنَ وكَفَّ. وحَجَمْتُه عن الشيء أَحْجُمُه أَي: كفَفْته عنه. ويقال: حَجَمْته عن الشيء فأَحْجَم أَي: كففته عنه، وأَحْجَمَ هو.
27 : حَصْحَص الحقُّ: بان وظهر. وثبت واستقرَّ من حصحص البعير: إذا ألقى مباركهُ ليُناخ. و تَحَصْحَصَ الوَبَرُ والزِّئْبِرُ : انْجَرَدَ. ورجل حُصْحُصٌ وحُصْحوصٌ: يَتَتَبّع دَقائِقَ الأُمور، فيَعْلمها ويُحْصِيها. والحَصْحَصَةُ: بَيانُ الحَقِّ بعد كِتْمانِهِ، وقد حَصْحَصَ. ولا يقال: حُصْحِصَ.
وقيل : حَصْحَصَ الْحَقُّ: أَي ظَهَرَ وبرَزَ. والحَصْحَصَةُ: المبالغةُ. يقال: حَصْحصَ الرجلُ: إِذا بالَغ في أَمره، وقيل: اشتقاقُه من اللغة، من الحِصَّة أَي: بانت حِصّة الحقِّ من حِصَّةِ الباطل.
28 : المَعْلَم: ما يُستدلُّ بهِ على الطريق من أثر ونحوهِ. ومَعْلَم الشيءِ: مَظِنَّتهُ أي: موضعهُ الذي يُظَنُّ فيهِ وجودهُ، والجمع: معالم. والإِعْلام: مصدر أَعلَم، وهو أعمُّ من الإلهام. والأَعْلَم: اسم تفضيلٌ. ومنهُ قولهم: والله أَعْلَمُ: أي أعلم من كل عالِم، والأُعْلُومة: العلامة والجمع: أعاليم.
و العَلامةُ: السِّمَةُ, والجمع عَلامٌ، وهو من الجمع الذي لا يفارق واحده إلاَّ بإلقاء الهاء؛ والمَعْلَمُ مكانُها. ويقال لِما يُبْنَى في جَوادِّ الطريق من المنازل يستدل بها على الطريق: أَعْلامٌ واحدها عَلَمٌ، والمَعْلَمُ: ما جُعِلَ عَلامةً وعَلَماً للطُّرُق والحدود مثل أَعلام الحَرَم ومعالِمِه المضروبة عليه.
وقيل: المَعْلَمُ الأثر. والعَلَمُ المَنارُ. والعَلامة و العَلَمُ والمعلم: شيء يُنْصَب في الفَلَوات تهتدي به الضالَّةُ.
29 : الجَهْبَذ والجِهْبِذ الناقد العارف بتمييز الجيدّ من الرديّ معرب كهبذ بالفارسية، والجمع: جهابذة، والجِهْبَاذُ: النَّقَّاد الخبير بغوامِض الأُمور، وَيقال: فُلان نَقَّاد، بَصِير، خَبِير، عَارِف، جَهْبَذ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ أَهْل النَّقْد، وَمِنْ جَهَابِذَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِنْ ذَوِي الْبَصَائِرِ النَّافِذَةِ، صَحِيح النَّقْدِ، صَائِب الْفِكْرِ، ثَاقِب الْفِكْر، ثَاقِب الرَّوِيَّةِ، ثَاقِب النَّظَرِ، دَقِيق النَّظَر ، صَادِق النَّظَرِ، بَعِيد مَرْمَى النَّظَر، بَعِيد مَطْرَح الْفِكْر، مُدَقِّق، شَدِيد التَّنْقِيبِ، كَثِير التَّنْقِير، دَقِيق الْبَحْثِ، بَعِيد الْغَوْرِ، يَغُوصُ عَلَى الْحَقَائِقِ، وَيُثِيرُ الدَّفَائِن، وَيَكْشِفُ عَنْ الْغَوَامِض، عَارِف بِمَوَارِدِ الْكَلام وَمَصَادِرِهِ، خَبِير بِمَحَاسِنِهِ وَمَسَاوِئِهِ، عَلِيم بِصَحِيحِهِ وَفَاسِده، بَصِير بِجَيِّدِهِ وَسَفْسافِه.
30 : الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّـنَّةُ، والتُّهْمَةُ. والرِّيبةُ، بالكسر، والجمع: رِيَبٌ. والرَّيْبُ: ما رابَك مِنْ أَمْرٍ. وقد رابَنِـي الأَمْر، وأَرابَنِـي و أَرَبْتُ الرجلَ: جَعَلْتُ فيه رِيبةً. و رِبْتُه: أَوصَلْتُ إِليه الرِّيبةَ. وقيل: رابَني: عَلِمْتُ منه الرِّيبة، وأَرابَنِـي: أَوهَمَني الرِّيبةَ، وظننتُ ذلك به. ورابَنِـي فلان يَريبُني: إِذا رَأَيتَ منه ما يَريبُك، وتَكْرَهُه. وارْتابَ فيه أَي: شَكَّ. و اسْتَرَبْتُ به: إِذا رأَيتَ منه ما يَريبُك. وأَرابَ الرجلُ: صار ذا رِيـبةٍ، فهو مُريبٌ.
و رَيْبُ الدهرِ: صُرُوفُه وحَوادِثُه. ورَيْبُ الـمَنُونِ: حَوادِثُ الدَّهْر. وأَرابَ الرجلُ: صار ذا رِيبةٍ، فهو مُريبٌ. وأَرابَنِـي: جعلَ فيَّ رِيبةً، وكل ما في القرآن من ريبٍ؛ فهو شكٌّ، إلا ريب المنون، فإن المراد بهِ حوادث الدهر.
31 : عصم؛ العِصْمة في كلام العرب: المَنْعُ. و عِصْمةُ الله عَبْدَه: أن يَعْصِمَه مما يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً منَعَه ووَقَاه. واعْتَصَمَ فلانٌ بالله، إذا امتنع به. والعَصْمة: الحِفْطُ. يقال: عَصَمْتُه فانْعَصَمَ واعْتَصَمْتُ بالله: إذا امتنعْتَ بلُطْفِه من المَعْصِية. و عَصَمه الطعامُ: منَعه من الجوع. وهذا طعامٌ يَعْصِمُ أي: يمنع من الجوع. و اعْتَصَمَ به و اسْتَعْصَمَ: امتنعَ وأبَى، و أَعْصَمَه: هَيَّأ له شيئاً يعْتَصِمُ به.
وأصلُ العِصْمةِ: الحبْلُ. وكلُّ ما أَمْسَك شيئاً فقد عَصَمَه؛ ويقال للراكب إذا تقَحَّمَ به بَعِيرٌ صعْبٌ أو دابَّةٌ فامْتَسك بواسِط رَحْله أو بقَرَبوسِ سَرْجِه لئلا يُصْرعَ: قد أَعْصَمَ، فهو مُعْصِمٌ. ويقال: أَعْصَمَ: إذا لجأَ إلى الشيء، وأَعْصَم به. واعْتَصِمُوا؛ أي: تمَسَّكوا بعهدِ الله.
القدس والميثاق
لندن : الثلاثاء / 7/12 / 2004م
يَاْ قُدْسُ !! ضَاْعَ الْعَهْدُ، وَالْمِيْثَاْقُ
وَتَخَاْذَلَ الْعُمَلاْءُ، وَالْفُسَّاْقُ
وَاسْتَهْتَرَ الأَنْذَاْلُ حَتَّىْ سَيْطَرَتْ
حِلْسٌ(1) عُرَاْهَاْ(2) ذِلَّةٌ، وَنِفَاْقُ
وَبِطَاْنَةٌ مَرْذُوْلَةٌ مَوْبُوْءَةٌ
أَقْطَاْبُهَاْ مُتَآمِرُوْنَ حِنَاْقُ(3)
بَاْعُوا الْبِلاْدَ، وَأَرْخَصُوْا أَسْعَاْرَهَاْ
لِلطَّاْمِعِيْنَ لأَنَّهُمْ سُرَّاْقُ
فَاللِّصُ يَقْبَلُ بِالْقَلِيْلِ لأَنَّهُ
لِصٌّ، وَتَعْرِفُ ذَلِكَ الأَسْوَاْقُ
وَشِعَاْرُهُ: سَلْبٌ وَنَهْبٌ كُلَّمَاْ
نُفِخَتْ لِمَدْحِ السَّاْرِقِ الأَبْوَاْقُ
وَتَفَنَّنَ الإِعْلاْمُ فِيْ أَوْصَاْفِهِ
وَتَشَدَّقَتْ بِضَلاْلِهِ الأَشْدَاْقُ
لَكِنَّ أَرْضَ الْقُدْسِ تَعْلَمُ أَنَّهُ
وَغْدٌ، وَتَشْهَدُ ضِدَّهُ الآفَاْقُ
يَغْتَاْلُ آمَاْلَ الْكِرَاْمِ، وَغَدْرُهُ
مَهْمَاْ تُحَدِّقُ نَحْوَهُ الأَحْدَاْقُ
وَمَصِيْرُهُ بِئْسَ الْمَصِيْرُ وَرِزْقُهُ
كَالْمُهْلِ(4) حِيْنَ تُقَسَّمُ الأَرْزَاْقُ
وَدُعْاُء أَهْلِ اللهِ يَقْصِمُ ظَهْرَهُ
وَتُمَدُ نَحْوَ مَكْاَنِهِ الأَعْنَاْقُ
وَغْدٌ يُقَرِّرُ مَاْ يُرِيْدُ عَدُوُّهُ
وَجُمُوْعُ أَبْنَاْءِ الْبِلاْدِ تُسَاْقُ
حَتَّىْ تَضِيْعَ حُقُوْقُهَاْ بِبِلاْدِهَاْ
وَيَعُمَّهَا الإِذْلاْلُ، وَالإِرْهَاْقُ
وَالْخَاْئِنُ الْجَلاْدُ يَجْلِدُ أَهْلَهُ
لِيُشَدَّ حَوْلَ الثَّاْئِرِيْنَ خِنَاْقُ
يَسِمُ الصَّغِيْرَ مَعَ الْكَبِيْرِ بِوَسْمِهِ
فَتَمُوْتُ فِي الزِّنْزَاْنَةِ الأَشْوَاْقُ
لَكِنَّ أَبْطَاْلَ الْجِهَاْدِ أَعِزَّةٌ
وَبِعِزِّهِمْ تَتَحَدَّثُ الأَوْرَاْقُ
وَمَحَاْبِرُ الأَقْلاْمِ تَحْفَظُ عَهْدَهُمْ
وَلأَجْلِهِمْ حِبْرُ الْكِفَاْحِ يُرَاْقُ
شَتَّاْنَ بَيْنَ مُنَاْفِقٍ وَمُجَاْهِدٍ
شَهِدَتْ بِفَضْلِ خِصَاْلِهِ الأَعْرَاْقُ
وَالْقُدْسُ تَشْهَدُ لِلشَّهِيْدِ بِفَضْلِهِ
جَهْراً وَيَشْهَدُ لِلْعَرِيْقِ عِرَاْقُ
وَالْعَاْدِيَاْتُ الْمُوْرِيَاْتُ جَمِيْعُهَاْ
وَالزَّهْرُ وَالأَغْصَاْنُ وَالأَوْرَاْقُ
تَتْلُوْا وَتَكْتُبُ لِلشُّجَاْعِ قَصَاْئِداً
فِيْهَاْ جِنَاْسٌ رَاْئِعٌ وَطِبَاْقُ
وَبِهَا الْبَلاْغَةُ وَالْفَصَاْحَةُ أَزْهَرَتْ
زَهْرَ الْمُنَىْ فَتَبَاْرَكَ الْخَلاَّقُ
نَطَقَتْ بِفَضْلِ مُجَاْهِدٍ مُسْتَبْسِلٍ
غَنَّتْ لَهُ الأَنْجَاْدُ، وَالأَعْمَاْقُ
وَعَلَيْهِ صَلَّىْ كُلُّ شَخْصٍ مُؤْمِنٍ
وَعَلَيْهِ صَلَى الْوَاْحِدُ الرَّزَّاْقُ
فَالْقُدْسُ تَعْلَمُ صَوْمَهُ وَصَلاْتَهُ
مَهْمَا اسْتَدَاْرَتْ حَوْلَهْا الأَطْوَاْقُ
هُوَ وَاْحِدٌ مِنْ أُمَّةٍ مَنْصُوْرَةٍ
حُفِظَتْ بِهَا الأَحْكَاْمُ وَالأَخْلاْقُ
نَاْدَتْ فَرَدَّدَتِ الْجِبَاْلُ نِدَاْءَهَاْ
وَالْبَحْرُ، وَالصَّحْرَاْءُ، وَالأَنْفَاْقُ
وَبِطَاْنَةُ الْعُمَلاْءِ شَرُّ بِطَاْنَةٍ
مِثْلَ الْعَبِيْدِ إِلَى الْعَدُوِّ تُسَاْقُ
فَيَشُمُّهَاْ وَيَضُمُّهَاْ لِعَبِيْدِهِ
وَإِمَاْئِهِ، فَتَعَاْفُهَاْ الأَذْوَاْقُ
وَنِدَاْءُ أَهْلِ الْحَقِّ رَعْدٌ قَاْصِفٌ
فِيْ صَدْرِ كُلِّ مُجَاْهِدٍ خَفَّاْقُ
وَحَرَاْرَةُ الإِيْمَاْنِ مِلْئَ صُدُوْرِهِمْ
وَالْبَرْقُ بَيْنَ ضُلَوْعِهِمْ بَرَّاْقُ
1 : الحِلْسُ والحَلَسُ، مثل شِبْهٍ وشَبَهٍ، ومِثْلٍ ومَثَلٍ: كلُّ شيء وَلِيَ ظَهْرَ البعير والدابة تحت الرحل والقَتَبِ والسِّرْج، وهي بمنزلة المِرشَحة تكون تحت اللِّبْدِ، وقيل: هو كساء رقيق يكون تحت البرذعة، والجمع: أَحْلاس وحُلُوسٌ، وحِلْسُ البيت: ما يُبْسَطُ تحت حُرِّ المتاع من مِسْحٍ ونحوه، والجمع: أَحْلاسٌ.
ويقال لِبِساطِ البيت: الحِلْسُ، ولِحُصُرِه: الفُحولُ. وفلانٌ حِلْسُ بيته: إِذا لم يَبْرَحْه، على المَثَل. ويقال فلانٌ حِلْسٌ من أَحْلاسِ البيت: الذي لا يَبْرَحُ لبيت، وهو عندهم ذم أَي: أَنه لا يصلح إِلا للزوم البيت.
2 : العُرْوَةُ من الدَّلْو أَو الكوز: مقبضُه. والعُرْوَةُ من الثَّوْبِ: مدخَلُ زِرِّه. والعُرْوَةُ: ما يُستَمسك به ويعتصمُ (على المجاز). والعُرْوَةُ من المالِ: النَّفيسُ. والعُرْوَةُ: طَوقُ القلادةِ. يقال: عُرَى الْمَرْجانِ: قلائده. والجمع: عُرى. والعُرَى: قادةُ الجيش.
3 : الحَنَقُ: شدّة الاغْتياظِ; وحَنِقَ عليه، بالكسر، يَحْنَقُ حَنَقاً و حَنِقاً فهو حَنِقٌ و حَنِيقٌ، والحنَقُ: الغيْظُ، والجمع: حِنَاقٌ: حاقدون، و أَحْنقَ الرَّجل: إِذا حقَدَ حِقْداً لا يَنْحلُّ، ومنه حقد الجبناء والأنذال.
4 : الْمُهْل: السُّمُّ. والمُهْل : الصديد والدم الخارج من الجسم. والمُهْل: النحاس الذائب؛ والمُهْل: بقيّة جَمْر في الرماد تُبِينُه إِذا حرَّكته. والمُهْلُ والمَهْلُ والمُهْلةُ : صديد الميت. والمُهْلة و المِهْلة بضم الميم وكسرها، هي ثلاثَتُها: القيحُ والصديدُ الذي يذُوب فيَسيل من الجسد.
والمُهْلُ: اسمٌ يجمع مَعْدِنِيَّات الجواهر. والمُهْل: ما ذاب من صُفْرٍ أَو حديد، والمُهْل والمُهْلة: ضرْب من القَطِران.
والمَهْل والمَهَل والمُهْلة كله: السَّكِينة والتُّؤَدة والرِّفْق. و أَمْهله: أَنظره ورَفَق به ولم يعجل عليه. ومَهَّله تمْهِيلاً: أَجَّله. و الاسْتِمْهال الاستنظار. و تَمَهَّل في عمله: اتَّأَدَ.
حقوق الإنسان
شعر، د. محمود السيد الدغيم
لندن: الجمعة 10 / 12 / 2004م
هَضَمُوْا(1) حُقُوْقَكَ أَيُّهَا الإِنْسَاْنُ
وَلأَكْلِ لَحْمِكَ سُنَّتِ الأَسْنَاْنُ
فَبَكَتْ عَلَيْكَ كَرَاْمَةٌ مَهْدُوْرَةٌ
وَبَكَىْ عَلَيْكَ الْقَوْسُ، وَالْمِيْزَاْنُ
بَكَتِ الشَّجَاْعَةُ، وَالْعَدَاْلَةُ، وَالتُّقَىْ
وَالْخَيْرُ، وَالإِخْلاْصُ، وَالإِيْمَاْنُ
وَبَكَتْ عَلَيْكَ الْقُدْسُ مِنْ أَحْزَاْنِهَاْ
وَبَكَىْ الْعِرَاْقُ عَلَيْكَ وَالشِّيْشَاْنُ
وَبَكَىْ عَلَيْكَ النَّجْمُ، وَالْبَدْرُ الَّذِيْ
نَاْحَتْ لأَجْلِ نُوَاْحِهِ الْجِيْرَاْنُ
وَبَكَتْ عَلَيْكَ الطَّيْرُ فِيْ أَعْشَاْشِهَاْ
وَتَرَنَّحَتْ لِبُكَاْئِهَا الأَغْصَاْنُ
وَبَكَىْ عَلَيْكَ الصَّخْرُ، رُغْمَ صَلاْبَةٍ
وَتَعَكَّرَتْ مِنْ حُزْنِهَا الْبُلْدَاْنُ
وَبَكَىْ عَلَىْ مَاْ ضَاْعَ مِنْكَ مُكَاْفِحٌ
وَتَأَلَّمَ النُّبَلاْءُ، وَالشُّجْعَاْنُ
وَرَعِيَّةٌ مَنْكُوْبَةٌ، مَظْلُوْمَةٌ
كُبْرَىْ؛ تَشِيْبُ لِذُلِّهَا الْوِلْدَاْنُ
ذُلَّتْ، وَذَلَّتْهَاْ عَسَاْكِرُ طُغْمَةٍ
مَلْعُوْنَةٍ، فَتَضَعْضَعَتْ أَرْكَاْنُ
وَهَوَتْ صُرُوْحُ الْعَدْلِ بَعْدَ سِيَاْدَةٍ
زَاْلَتْ، وَخَاْنَ عُهُوْدَهَا الْغِلْمَاْنُ
هُمْ عَسْكَرٌ، وَنُفُوْسُهُمْ أَمَّاْرَةٌ
بِالسُّوْءِ، وَالْحَمْقَىْ لَهُمْ أَعْوَاْنُ
مِنْ مَعْشَرِ الأَوْغَاْدِ فِيْ أَوْطَاْنِهِمْ
سَلْبُ الْحُقُوْقِ لِرَهْطِهِمْ عُنْوَاْنُ
وَشِعَاْرُهُمْ: إِنَّ الْحُقُوْقَ غَنِيْمَةٌ
وَبِلاْدُهُمْ لِلُصُوْصِهِمْ مَيْدَاْنُ
سَرَقُوْا مِنَ الأَطْفَاْلِ أَحْلَىْ بَسْمَةٍ
وَتَكَاْثَرَتْ مِنْ سُوْئِهِمْ أَضْغَاْنُ
فَفِعَاْلُهُمْ صَاْرَتْ دَلِيْلَ خِيَاْنَةٍ
فِعْلُ اللُّصُوْصِ عَلَى الأَذَىْ بُرْهَاْنُ
سَلْبٌ، وَنَهْبٌ حَسْبَمَاْ يَحْلُوْ لَهُمْ
وَكِرَاْمُنَاْ - لِلِئَاْمِهِمْ - عُبْدَاْنُ
مَذْمُوْمَةٌ أَفْعَاْلُهُمْ، مَرْذُوْلَةٌ
أَقْوَاْلُهُمْ، وَالْعُرْفُ، وَالْوِجْدَاْنُ
ذَلُّوْا الْعِبَاْدَ، وَهَرَّبُوْا أَرْزَاْقَهُمْ
فَتَكَاْثَرَ الإِجْحَاْفُ، وَالْخُسْرَاْنُ
وَتَسَلْطَنَ الْفَقْرُ الْمُذِلُّ لأَهْلِهِ
فِيْ عَهْدِهِمْ، وَتَهَاْفَتَ السُّلْطَاْنُ
والْعَسْكَرُ الأَذْنَاْبُ خَاْنُوْا دُوْنَ مَاْ
سَبَبٍ، فَدَاْسَتْ أَرْضَنَا الْغِيْلاْنُ
وَتَضَعْضَعَ الأَمْنُ الْمُزَيَّفُ، وَارْتَخَتْ
أَيْدِي الْحُمَاْةِ، وَأَسْفَرَ الْعُدْوَاْنُ
وَتَرَاْجَعَتْ كُلُّ الْفَضَاْئِلِ، وَانْطَلَتْ
حِيَلٌ، وَفَاْزَ الْخَـِبُّ(2)، والشَّيْطَاْنُ
وَتَحَوَّلَ الشَّعْبُ الْفَقِيْرِ مَرَاْكِباً
رَكِبَتْ عَلَىْ ضُعَفَاْئِهِ الرُّكْبَاْنُ
فَلِكُلِّ مَنْ سَفَكَ الدِّمَاْءَ مَرَاْكِبٌ
وَلِكُلِّ مَنْ هَدَمَ الْبُنَىْ(3) نِيْشَاْنُ(4)
وَلِكُلِّ صُعْلُوْكٍ(5) صَفِيْقٍ(6) صَفْقَةٌ
طُرِقَتْ لَهَا الطُّرُقَاْتُ، وَالشُّطْآنُ
حَتَّىْ تُهَرَّبَ مِنْ مَخَاْزِنِ أَهْلِهَاْ
وَيَحُوْزَهَا السِّمْسَاْرُ، وَالْقُرْصَاْنُ(7)
وَيَضِيْعَ حَقُّ الصَّاْبِرِيْنَ عَلَى الأَذَىْ
وَالصَّاْبِرَاْتِ، فَكُلُّهُمْ سِيَّاْنُ
حَيْثُ الرِّجَاْلُ غَنِيْمَةٌ، وَنِسَاْؤُهُمْ
غُنْمٌ(8) وَمَحْصُوْلُ النِّفَاْقِ هَوَاْنُ
وَحُثَاْلَةُ الأَقْوَاْمِ؛ قَاْمَتْ ضِدَّنَاْ
وَتَبَاْطَأَ الأَحْبَاْبُ وَالْخُلاْنُ
فَإِذَاْ بِأَصْحَاْبِ الْحُقُوْقِ أَذِلَّةٌ
تَعْدُوْا عَلَىْ أَوْطَاْنِهِمْ ذُؤْبَاْنُ
وَتُهِيْنُ سُكَّاْنَ الْبِلاْدِ لأَنَّهُمْ
لاْنُوْا، فَصَاْلَ الْخَاْئِنُ الْخَوَّاْنُ
وَتَقَهْقَرُوْا، وَتَمَرْمَرُوْا(9)، وَتَهَجَّرُوْا
وَطَوَىْ جَمِيْعَ حُقُوْقِهِمْ نِسْيَاْنُ
إِذْ أَنَّ تَحْقِيْقَ الْحُقُوْقِ مُهِمَّةُ
عُظْمَىْ يُجَسِّدُ كُنْهَهَا(10) الْعِصْيَاْنِ
فَاعْصِ الْعُصَاْةَ، وَلاْ تَخَفْ عُدْوَاْنَهُمْ
وَافْرِضْ وُجُوْدَكَ، أَيُّهَا الإِنْسَاْنُ
هذه القصيدة من البحر الكامل
الهوامش
1 : هضَم الدواءُ الطعامَ يَهْضِمُه هَضْماً: نَهَكَه. و الهَضّامُ و الهَضُوم و الهاضُومُ كلُّ دَواءٍ هَضَمَ طعاماً.
وهَضَمَه يَهْضِمُه هَضْماً و اهْتَضَمه و تهَضَّمَه: ظَلمه وغصَبه وقهرَه، والاسم: الهَضِيمةُ، ورجل هَضِيمٌ ومُهْتَضَمٌ: مَظْلومٌ. وهضَمَه حقَّه هَضْماً: نقصَه. وهَضَم له من حقِّه يَهْضِمُ هَضْماً: تركَ له منه شيئاً عن طِيبةِ نَفْسٍ. يقال: هَضَمْت له من حَظِّي طائفةً: أَي تركتُه. ويقال : هَضَم له من حظِّه: إذا كسَر له منه. المُتَهَضَّمُ و الهَضِيمُ جميعاً: المظلومُ. و الهَضِيمةُ: أَن يَتَهَضَّمَك القومُ شيئاً أَي يظلموك. وهضَم الشيءَ يَهْضِمُه هَضْماً، فهو مَهْضومٌ وهَضِيمٌ: كسَره. والهَضَّامُ: المُنْفِقُ لِمالِه، وهو الهَضُوم أَيضاً، والجمع هُضُمٌ.
2 : الخَبَبُ: ضَرْبٌ من العَدْوِ; وقيل: هو مِثْلُ الرَّمَلِ; وقيل: هو أَن يَنْقُل الفَرَسُ أَيامِنَه جميعاً, وأَياسِرَه جميعاً; وقيل: هو أَن يُراوِحَ بين يديهِ ورجليهِ, وقيل: الخَبَب السُّرْعَة; وقد خَبَّت الدَّابَّة تَخُبُّ بالضَّمِّ، خَبّاً وخَبَباً خَبِيباً واخْتَبَّتْ.
و الخِبُّ: الخِدَاعُ والخُبْثُ والغِشُّ, ورجلٌ مُخابٌّ: مُدْغِلٌ, كأَنه على خابَّ، ورجلٌ خَبٌّ و خِبٌّ: خَدَّاع جُرْبُزٌ, خَبيثٌ مُنْكَرٌ, وهو الخِبُّ والخَبُّ.
والأُنثى : خَبَّة، وقد خَبَّ يَخَبُّ خِبّاً, وهو بَيِّنُ الخِبِّ، وقد خَبِبْتَ يا رجُلُ تَخَبُّ خِبّاً, مثلُ عَلِمْتَ تَعْلمِ عِلْماً، والخَبَبُ: الخُبْثُ. وقيل: الخَبَب: مصدَر خَبَّ يَخُبُّ: إذا عَدَا. وفي الحديث النبوي: "لا يدخُلُ الجنَّةَ خَبٌّ ولا خائنٌ" الخَبُّ , بالفتْح: الخَدَّاعُ وهو الجُرْبُزُ الذي يَسْعَى بينَ الناسِ بالفَساد; ورجلٌ خَبٌّ وامرأَةٌ خَبَّةٌ، وقد تُكْسَرُ خاؤُه, فأَمـَّا المصدر: فبالكسر لا غير. والتَّخبِيبُ: إفْسادُ الرجُل عَبْداً أَو أَمَةً لغيرهِ. وفي الحديث النبوي: "الـمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ , والكافِرُ خَِبٌّ لَئيمٌ".
3 : بَنَا في الشرف يَبْنُو. وعلى هذا تُؤُوِّلَ قول الحطيئة:
أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا
قال ابن سيده: قالوا إنه جمعُ بُنوَة أَو بِنْوَة. والعرب تقول: الرِّفْقُ بُنَيُّ الحِلْمِ، أَي مثله . و البَنْيُ نَقيضُ الهَدْم, بَنى البَنَّاءُ البِناءَ بَنْياً، و بِنَاءً و بِنًى مقصور, و بُنياناً و بِنْيَةً و بِنايةً و ابتَناه و بَنَّاه.
و البِنْيَةُ و البُنْيَةُ ما بَنَيْتَهُ, وهو البِنَى والبُنَى وأَنشد الفارسي عن أَبي الحسن:
أُولئك قومٌ , إن بَنَوْا أَحْسَنُوا البُنى ,
وإن عاهَدُوا أَوْفَوْا , وإن عَقَدُوا شَدُّوا
ويروى : أَحْسَنُوا البِنَى; قال أَبو إسحق: إنما أَراد بالبِنى: جمع بِنْيَةٍ وإن أَراد البِناءَ الذي هو ممدود جاز قصره في الشعر, وقد تكون البِنايةُ في الشَّرَف, والفعل كالفعل. والبِنى: الأَبْنِيةُ من المَدَر أَو الصوف, وكذلك البِنى من الكَرَم.
وقال الجوهري: والبُنَى, بالضم مقصور, مثل البِنَى . يقال : بُنْيَةٌ وبُنًى وبِنْيَةٌ وبِنًى بكسر الباء مقصور, مثل جِزْيةٍ وجِزًى, وفلان صحيح البِنْيةِ أَي الفِطْرة.
4 : نيشان : كلمة تركية تعني: وسام، والجمع: نياشين: أوسـمة: والكلمة متداولة في الدول العربية، فهنالك نيشان الاستقلال في ليبيا وتونس، ونيشان العرش في المغرب. والنيشان: الدريئة التي تستخدم للتدريب على الرمي، وقديما كانوا يستخدمون أعمدة حجرية للتدريب بالرمي عليها بالقوس والنشاب، ويطلق على العمود الحجري منها باللغة التركية اسم: نيشان طاش، وحتى أن أحد أحياء اسطنبول يسمى باسمها، وهو حي نيشان طاش.
والنيشان: النَّوْطُ: العِلاوة التي توضع بين العِدْلين يتعلقان بها. وكلُّ ما يتعلق بشيءٍ، فهو نوط. والنوط: الوِسامُ. يقال: مُنِحَ فُلانٌ نَوْطَ الجدارة. وهي كلمة مُحدثة.
5 : الصُّعْلُوك: الفقير الذي لا مال له , زاد الأزهري : ولا اعتماد . وقد تَصَعْلَكَ الرجل إذا كان كذلك;
و التَّصَعْلُكُ و صَعاليكُ العرب : ذُؤبانُها . وكان عُرْوة بن الوَرْد يسمى : عروة الصعاليك لأنه كان يجمع الفقراء في حظيرة فيَرْزُقُهم مما يَغْنَمُه .
وصَعاليك العرب: فُتَّاكُها.
6 : الصَّفِيقُ: من الناسِ: الوقِحُ الغليظ؛ يقال: عرفتُه صفيقًا في شبابه وكهولته، صفيقُ الوجه، أي فاقد الحياء. وثوب صَفِيق: مَتِين بَيِّن الصَّفاقة, وقد صَفُقَ صَقاقةً: كثُف نسجه, وأَصْفَقَه الحائك . وثوب صَفِيق وسَفِيق: جيّدُ النسج . والصَّفِيقُ: الجَلْدُ. والصَّفُوق: الصَّعُود المُنْكرة, وجمعها صَفائِقُ وصُفُقٌ. والصَّفّاق: الذي يَصْفِقُ على الأَمر العظيم, والأَفّاق: الذي يتصرف ويضرِب إِلى الآفاق. وصَفَقَ القومُ في البلاد: إِذا أَبْعَدُوا في طلب المرعى.
والصَّفْق: الضرب الذي يسمع له صوت, وكذلك التَّصْفِيقُ، ويقال: صَفَّقَ بيديه وصفَّح سواء. و صفَقَ رأْسَه يَصفِقه صفْقاً: ضربه,واصْطَفَقَ القومُ: اضطربوا. و تصافَقُوا: تبايعوا. وصَفَقَ يَده بالبيعة والبيع وعلى يده صَفْقاً: ضرب بيده على يده, وذلك عند وجوب البيع, والاسم منها: الصَّفْقُ، والصِّفِقَّى اسْماً; ويقال: رَبِحَت صَفْقَتُك, للشِّراء, و صَفْقةٌ رابحةٌ، وصَفْقةٌ خاسِرةٌ . وصَفَقْت له بالبيع والبيعة صَفْقاً أَي: ضربت يدي على يده.والصَّفْقةُ تكون للبائع والمشتري.
والصَّفُوق: الحجاب الممتنع من الجِبال, و الصُّفُقُ: الجمع.
7 : القَرْصُ: أخْذُكَ لَحْمَ الإنسانِ بإصْبَعَيْكَ حتى تؤلمَهُ، ولَسْعُ البَراغِيثِ، والقَبْض والقَطْعُ وبَسْطُ العَجينِ، والمِقْراصُ: السّكِّينُ المْعَقْرَبُ الرأسِ، والقُرْصُنة: نَعْتٌ من القَرْصِ كَسُمْعُنةٍ ونُظْرُنّةٍ، وتَقْريصُ العَجينِ: تَقْطيعُه.
والقَرْصَنَةُ: السَّطو على سفن البحار. والقُرْصَانُ: لصُّ البحر، مُحوِّل اتجاه سفينة أو طائرة، إمّا لسلب ما فيها وإما لغاية سياسيّة أو نحوها؛ والجمع: قَرَاصِنَةٌ.
8 : الغَنِيمَةُ: ما يؤخذ من المحاربين في الحرب قهرًا. والجمع: غَنائمُ. والمَغْنَمُ: الغنيمة، والجمع: مَغانِمُ.
غَنِمَ الشيءَ: غَنْمًا، وغَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً وغَنِيمَةً: فاز به وناله؛ واغْتَنَمَ الشيءَ: عَدَّه غنيمةً. و انتهز غُنْمَه. والغُنْمُ: الفوز بالشيء من غير مشقة. ويقال: "الغُنْم بالغُرْم": مقابَلٌ به: فالذي يعود عليه الغُنْمُ من شيء يتحمَّل ما فيه من غُرْم. والجمع: غُنُومٌ.
9 : مرمرَ الرجل مرمرةً: غضب. ومرمرَ الماءَ: جعلهُ يمرُّ على وجه الأرض. والعامَّة تقول: مرمرَ الشيءُ. أي: صار مُرًّا.
وتمرمر الرمل: مار. وجسم الجارية: اهتزَّ وترجرج. والعامَّة تستعملهُ بمعنى: تذمَّر وتشكَّى.
10 : كُنْهُ كلِّ شيءٍ: قَدْرُه ونِهايتُه وغايَتُه. والكُنْهُ: نهايةُ الشيء وحقيقته. والكُنْه: جوهر الشيء, والكُنْهُ: الوقتُ, تقول: تَكَلَّم في كُنْهِ الأَمر، أَي: في وقْتِه.
يقال: اعْرِفْه كُنْهَ المعرفةِ, وكُنْهُ كلِّ شيءٍ: وَقْتُه ووَجْهُه. تقول: بلَغْتُ كُنْهَ هذا الأَمر أَي: غايَته, وفعلت كذا في غير كُنْهِه.
قال الجوهري: لا يُشْتقُّ منه فِعْلٌ, وقولهم: لا يَكْتَنِهُه الوصفُ، بمعنى: لا يَبْلغ كُنْهَه, كلامٌ مُولَّد. وقال الأَزهري: اكْتَنَهْتُ الأَمرَ اكْتِناهاً: إذا بلَغْتَ كُنْهَه.
الجمال والحب
شعر ، د. محمود السيد الدغيم
جرجناز
– معرة النعمان – إدلب - سوريالندن : الاثنين 22/ 11/ 2004م
أَفْضَىْ لَنَاْ نُوْرُ الصَّبَاْحِ، وَأَخْبَرَاْ
عَنْ قِصَّةٍ فِيْهَا الْغَرَاْمُ تَحَيَّرَاْ
لَمَّاْ رَأَتْ شَمْسُ الصَّبَاْحِ صَبِيَّةً
أَبْهَىْ مِنَ الْبَدْرِ الْمُدَوَّرِ مَنْظَرَاْ
لَمَّتْ جَدَاْئِلَهَاْ، وَأَخْفَتْ وَجْهَهَاْ
وَالنُّوْرُ فِيْ وَضَحِ(1) الظَّهِيْرَةِ أَزْهَرَاْ
فَاسْتَغْرَبَ الْوَرْدُ الْجَمِيْلُ فِعَاْلَهَاْ
وَاسْتَنْكَرَتْ طَيْرُ الْخَمَاْئِلِ(2) مَاْ جَرَىْ
فَأَفَاْدَ نُوْرُ النُّوْرِ أَنَّ قَضِيَّةً
تَمْتَدُّ مَاْ بَيْنَ الثُّرَيَّاْ(3) وَالثَّرَىْ
شَمْسٌ تَغَاْرُ، وَنَجْمَةٌ تَلْهُوْ ، وَمَاْ
مِنْ حُلْوَةٍ إِلاَّ وَتُسْكِرُ سُكَّرَاْ
وَالشَّهْدُ(4) يَقْطُرُ مِنْ شِفَاْهِ عَرَاْئِسٍ
جَاْدَتْ، فَحَيَّاْهَا الْجَمَاْلُ، وَكَبَّرَاْ
وَالْحُسْنُ يَقْتَاْدُ الْقُلُوْبَ بِسِحْرِهِ
مَبْهُوْرَةً(5)، أَمَّا الْعُيُوْنُ، فَلاْ تَرَىْ
إِلاَّ الْجَمَاْلَ لأَنَّهَاْ مَسْحُوْرَةٌ
بِالأَبْيَضِ الْفِضِّيِّ مَاْزَجَ أَحْمَرَاْ
فَاغْرَوْرَقَتْ(6) بِدُمُوْعِهَاْ، وَتَكَسَّرَتْ
أَجْفَاْنُهَاْ؛ لَمَّا الْغَرَاْمُ تَكَسَّرَاْ
وَاللَّيْلُ أَمْسَىْ
– لِلرِّيَاْضِ(7) – سِتَاْرَةًفَتَسَتَّرَ الرَّوْضُ النَّضِيْرُ(10)، وَأَسْفَرَتْ
قِمَمٌ(11) بِهَاْ طَيْفُ(12) الْجَمَاْلِ تَبَخْتَرَاْ(13)
وَاسْتَيْقَظَتْ أَبْهَى الطُّيُوْرِ، وَلَحَّنَتْ
أَلْحَاْنَهَاْ، وَتَرَنَّمَتْ لَمَّاْ سَرَىْ
طَيْفُ الْغَرَاْمِ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَاْرُهُ
وَالْقَلْبُ - بِالْعِشْقِ الْعَفِيْفِ - تَزَنَّرَاْ(14)
وَبَدَاْ ضِيَاْءُ الْحُسْنِ فِيْ لَيْلِ الْهَوَىْ
وَالْحُبُّ - مِنْ ثَمَرِ الْفَضَاْئِلِ - أَثْمَرَاْ
وَتَعَاْنَقَ الأَحْبَاْبُ فِيْ فَجْرِ الْمُنَىْ
وَالْحُبُّ - فِيْ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ - أَبْحَرَاْ
فَتَحَدَّثَ الْعِشْقُ الْمُظَلَّلُ بِاللَّمَىْ(15)
وَالصُّبْحُ عَنْ سُوْقِ(16) الْحَقَاْئِقِ شَمَّرَاْ
وَرَوَى الرُّوَاْةُ رِوَاْيَةً مَوْثُوْقَةً
حُفِظَتْ زَمَاْناً كَيْ تُذَاْعَ، وَتُنْشَرَاْ
مَضْمُوْنُهَاْ: أَنَّ الْجَمَاْلَ مُعَزَّزٌ
وَمُقَدَّمٌ، مَهْمَا اخْتَفَىْ، وَتَأَخَّرَاْ
وَالْحُسْنُ لَيْسَ بِضَاْعَةً مَعْرُوْضَةً
حَتَّىْ تُسَعَّرَ بِالنُّقُوْدِ، وَتُشْتَرَىْ
هُوَ جَوْهَرٌ - يَسْمُوْ سُمُوًّا ظَاْهِرًا
- فَرْدٌ فَرِيْدٌ، لاْ يُشَاْبِهُ آخَرَاْ(17)
أَسَرَ الْغَرَاْمَ، وَزَجَّهُ فِيْ قُمْقُمٍ(18)
مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ، وَاسْتَمَرَّ مُظَفَّرَاْ
وَالْعِشْقُ مِنْ صُنْعِ الْجَمَاْلِ، وَجُوْدِهِ(19)
وَقَبُوْلُهُ سَرَّ الْقُلُوْبَ، وَأَسْهَرَاْ
وَسَلاْمَةُ الْعُشَّاْقِ فِي اسْتِسْلاْمِهِمْ
كَيْ لاْ يَعُوْدُوْا فِي الْغَرَاْمِ الْقَهْقَرَىْ(20)
أَسْفَاْرُهُمْ(21) تُتْلَىْ، وَتُحْفَظُ، وَالْهَوَىْ
كَالصُّبْحِ فِيْ لَيْلِ الْمَحَبَّةِ أَسْفَرَاْ
فَتَنَفَّسَ - الصُّعَدَاْءَ - كُلُّ مُتَيَّمٍ(22)
وَبِفَضْلِ أَنْوَاْرِ الْمَحَبَّةِ أَبْصَرَاْ
وَبَدَتْ وُرُوْدُ الْحُبِّ مِنْ أَكْمَاْمِهَاْ(23)
وَتَرَاْقَصَتْ أَغْصَاْنُ عُشَاْقِ الْوَرَىْ
وَبَدَتْ بُدُوْرُ الْحُبِّ؛ بَعْدَ غِيَاْبِهَاْ
وَأَتَىْ الْغَرَاْمُ إِلَى الْغَرَاْمِ مُبَشِّرَاْ
فَهَتَفْتُ: إِنَّ الْحُبَّ يَبْقَىْ مَرْجِعاً(24)
وَمُوَجِّهاً لِلْعَاْشِقِيْنَ، وَمَصْدَرَاْ(25)
وَالْحُبُّ يَبْقَىْ بِالْجَمَاْلِ مُعَلَّقاً
حَتَّىْ يَجُوْدَ عَلَى الْقُلُوْبَ، وَيُشْهَرَاْ
يَضَعُ الْقُلُوْبَ عَلَى الْقُلُوْبِ بِحُنْكَةٍ(26)
وَيَزُوْرُهَاْ مَهْمَاْ نَأَىْ، أَوْ هُجِّرَاْ
وَيُرَوِّضُ الْعُشَّاْقَ فِيْ بَحْرِ الْهَوَىْ
وَيُصَيِّرُ الذِّئْبَ الْمُعَاْنِدَ(27) جُؤْذُرَاْ(28)
وَيُغَيِّرُ الْحَاْلاْتِ فِيْ أَحْوَاْلِهِمْ
فَكَأَنَّهُ قَدَرٌ عَلَيْهِمْ قُدِّرَاْ
يُعْطِي الضِّعَاْفَ شَجَاْعَةً؛ وَبَلاْغَةً
وَفَصَاْحَةً؛ وَتَسَلُّطاً؛ وَتَجَبُّرَاْ
فَتَرَى الْحِسَاْنَ يَصُلْنَ(29) دُوْنَ تَرَدُّدٍ
وَالظَّبْيُ يَصْرَعُ - بِالْغَرَاْمِ - غَضَنْفَرَاْ(30)
وَالْحُسْنُ لَوْ رَفَسَ الْبِحَاْرَ لَسُجِّرَتْ(31)
وَالْحُبُّ لَوْ لَمَسَّ السَّحَاْبَ لأَمْطَرَاْ
وَأَعَاْدَ لِلشَّيْخِ الْعَلِيْلِ شَبَاْبَهُ
مِنْ بَعْدِ مَاْ أَفْنَى الشَّبَاْبَ؛ وَعَمَّرَاْ
فَرَمَى الْعَصَاْةَ، وَرَاْمَ ظَبْياً شَاْرِداً
قَبْلَ الْغُرُوْبِ إِلَى التَّلاْقِيْ بَكَّرَاْ
وَمَشَىْ يُعَلِّلُ نَفْسَهُ، فَلَعَلَّهُ
يَصْطَاْدُ خَوْداً(32)، أَوْ يُغَاْزِلُ مُعْصِرَاْ(33)
وَيَعِيْشُ بَيْنَ الْحُسْنِ وَالْحُبِّ الَّذِيْ
أَخَذَ الْقُلُوْبَ أَسِيْرَةً؛ وَتَغَيَّرَاْ
إِنَّ الْجَمَاْلَ مَعَ الْمَحَبَّةِ نِعْمَةٌ
أَوْ نِقْمَةٌ تَفْرِي الشَّبَاْبَ الأَخْضَرَاْ
وَالْعَاْشِقُ الْوَلْهَاْنُ يَقْصِدُ حَتْفَهُ
بِجُنُوْنِهِ حَتَّىْ نَرَىْ مَاْ قُدِّرَاْ
هذه القصيدة من البحر الكامل
الهوامش
1: الوَضَحُ: بياضُ الصبح، والقمرُ، والبَرَصُ والغرةُ، والتحجيلُ في القوائم، وغير ذلك من الأَلوان، والعرب تسمي النهار: الوَضَّاحَ، والليلَ: الدُّهْمانَ; وبِكْرُ الوَضَّاحِ: صلاةُ الغَداة, وثِنْيُ دُهْمانَ: العِشاءُ الآخرة.
والوَضَحُ: بياض غالب في أَلوان الشاء، قد فشا في جميع جسدها, والجمع أَوضاح وفي التهذيب: في الصدر والظهر والوجه, يقال له: تَوْضيح شديد, وقد تَوَضَّح ويقال: بالفرس وَضَحٌ إِذا كانت به شِيَةٌ, وقد يكنى به عن البَرَصِ, ومنه قيل لِجَذِيمَةَ الأَبْرَشِ: الوَضَّاحُ. وقد وَضَحَ الشيءُ يَضِحُ وُضُوحاً و وضَحَةً و ضِحَةً و اتَّضَحَ أَي بان, وهو واضح، و وَضَّاح و أَوضَحَ، و تَوَضَّح: ظهر.
والوَضَحُ: البياضُ من كل شيء; ومنه حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "صوموا من الوَضَح إِلى الوَضَحِ" أَي من الضَّوء إِلى الضوء; وقيل: من الهلال إِلى الهلال; قال ابن الأَثير: وهو الوجه، لأَن سياق الحديث يدل عليه, وتمامه: "فإِن خَفِيَ عليكم فأَتِمُّوا العِدَّة ثلاثين يوماً"; وفي الحديث: "غَيِّرُوا الوَضَحَ" أَي: الشَّيْب، يعني اخْضِبُوه. والواضحةُ: الأَسْنانُ التي تبدو عند الضحك. ورجل وَضَّاحٌ حَسَنُ الوجه أَبيضُ بَسَّامٌ . و الوَضَّاحُ الرجلُ الأَبيضُ اللون الحَسَنُه. و أَوضَحَ الرجلُ والمرأَة: وُلِدَ لَهما أَولادٌ وُضَّحٌ بيضٌ.
وقال ثعلب: هو منكَ أَدنى واضحةٍ، إِذا وَضَحَ لك، وظهر حتى كأَنه مُبْيَضُّ. ورجل واضحُ الحَسَبِ، ووَضَّاحُه : ظاهره نَقِيُّه مبيضه, على المثل. ودرهم وَضَحٌ: نَقِيّ أَبيض , على النسب . والوَضَحُ : الدِّرْهم الصحيح . و الأَوضاحُ حَلْيٌ من الدراهم الصحاح، و الواضِحة: من الشِّجاج: التي تُبْدي وَضَحَ العظم، و المُوضِحةُ من الشِّجاج: التي بلغت العظم فأَوضَحَتْ عنه; وقيل: هي التي تَقْشِر الجلدةَ التي بين اللحم والعظم، أَو تشقها حتى يبدو وَضَحُ العظم, وهي التي يكون فيها القصاص خاصة, لأَنه ليس من الشجاج شيء له حدَّ ينتهي إِليه سواها, وأَما غيرها من الشجاج ففيها ديتها, وجمع المُوضِحة: المَواضِح، والتي فُرِضَ فيها خمس من الإِبل: هي ما كان منها في الرأْس والوجه, فأَما المُوضِحة في غيرهما ففيها الحكومة, ويقال للنَّعَم: وَضِيحةٌ و وَضائِح، والوَضَحُ: اللبنُ، والوَضَحُ: حَلْيٌ من فضة, والجمع أَوضاح, سميت بذلك لبياضها, واحدها وَضَح، وقيل : الوَضَحُ :الخَلْخالُ, فَخَصَّ. و الوُضَّحُ: الكواكبُ الخُنَّسُ إِذا اجتمعت مع الكواكب المضيئة من كواكب المنازل; قال الليث: إِذا اجتمعت الكواكب الخنس مع الكواكب المضيئة من كواكب المنازل سُمِّين جميعاً الوُضَّحَ.
2 : الخامِل الخَفِيُّ الساقط الذي لا نَباهة له. يقال: هو خامل الذِّكْرِ والصوتِ, خَمَل يَخْمُل خُمولاً و أَخْمَله الله، والقول الخامل: الخَفِيض.
والخَمِيلة : المُنْهَبَط الغامض من الرّمْل, وقيل: الخَمِيلة مَفْرَج بين هَبْطة وصلابة وهي مَكْرَمة للنبات, وقيل: الخَمِيلة رمل ينبت الشجر, وقيل: هي مُسْتَرَقُّ الرَّمْلة حيث يذهب مُعْظَمها ويبقى شيء من لَيِّنها. و الخَمِيلة الشجر الكثير المجتمع الملتفُّ الذي لا يرى فيه الشيء إِذا وقع في وَسَطه, وقيل: الخَمِيلة كل موضع كثر فيه الشجر حيثما كان. والخَمِيلة: الأَرض السَّهْلة التي تُنْبِت, شُبِّه نَبْتها بخَمْل القَطِيفة. ويقال: الخَمِيلة مَنْقَعة ماء ومَنْبِت شجر, ولا تكون الخَمِيلة إِلا في وَطِيءٍ من الأَرض. و الخَمْل و الخَمَالة و الخَمِيلة ريش النَّعام, والجمع الخَمِيل و الخَمْلة و الخِمْلة والخَمِيلة : القَطِيفة.
ويقال لريش النَّعام خَمْل. والخَمِيل: القَطِيفة ذات الخَمْل، والخَمْلة: ثوب مُخْمَل من صوف كالكساء ونحوه له خَمْل والخَمْل: الطِّنْفِسة، والخَمِيل: الثِّياب المُخْمَلة.
قال الفراء: الخِمْلة: باطن أَمر الرجل, يقال: فلان كريم الخِمْلة، ولئيم الخِمْلة. و الخَمَلة: السَّفِلة من الناس, واحدهم: خامل، و خَمَلَ البُسْرَ: وضعه في الجِرَار ونحوها ليَلِين. والخَمِيل, بغير هاء: ما لان من الطعام, يعني الثريد.
3 : الثَّرْوَة: كثرة العَدَد من الناس والمال. يقال: ثَرْوة رجالٍ وثَرْوة مالٍ، وثَرِيّاً أَي: كثيراً؛ ومنه سمي الرجل: ثَرْوانَ، والمرأَة: ثُرَيَّا، وهو تصغير ثَرْوى، و الثَّرى: التراب النَّدِيٌّ, وقيل هو التراب الذي إِذا بُلَّ يَصِرْ طيناً لازباً. والثَّرَى: ما تحت الأَرض, وتثنيته: ثَرَيانِ و ثَرَوانِ, والجمع: أَثْراء، و ثَرىً مَثْرِيٌّ، بالغوا بلفظ المفعول كما بالغوا بلفظ الفاعل ؛ قال ابن سيدة: وإِنما قلنا هذا لأَنه لا فعل له، فنحمل مَثْرِيَّه عليه. وثَرِيَتِ الأَرضُ ثَرىً, فهي ثَرِيَّةٌ نَدِيَتْ ولانَتْ بعد الجُدُوبة واليُبْس, وأَثْرَتْ: كثُرَ ثَراها. وأَثْرَى المطر: بلَّ الثَّرَى.
أَرض ثَرِيَّةٌ: إِذا اعتدل ثَراها, فإِذا أَردت أَنها اعْتَقَدَت ثَرىً قلت: أَثْرَتْ. وأَرض ثَرِيَّة و ثَرْياء أَي ذات ثَرَىً ونَدىً. و ثَرَّى فلان الترابَ والسَّويقَ إِذا بَلَّه. ويقال: ثَرِّ هذا المكانَ، ثم قِفْ عليه أَي بُلَّهُ. وأَرض مُثْرِيَةٌ: إِذا لم يجِفَّ ترابُها
والعرب تقول : شَهْرٌ ثرَى، وشهرٌ ترَى، وشهرٌ مَرْعى، وشهرٌ اسْتَوى.
أَي: تمطر أَوّلاً، ثم يَطْلُعُ النبات فتراه، ثم يَطول فترعاه النَّعَم , وهو في المحكم , فأَمّا قولهم: ثَرَى فهو أَوّل ما يكون المطر فيرسخ في الأَرض. وتبتلُّ التُّربة وتَلين، فهذا معنى قولهم ثرى, والمعنى: شَهْرٌ ذو ثَرىً, فحذفوا المضاف, وقولهم: وشهر ترى، أَي: أَن النبت يُنْقَف فيه حتى ترى رؤوسه, فأَرادوا شهراً ترى فيه رؤوس النبات فحذفوا, وهو من باب كُلَّه لم أَصنع, وأَما قولهم: مرعى، فهو إِذا طال بقدر ما يمكن النَّعَم أَن ترعاه، ثم يستوي النبات ويَكْتَهِل في الرابع، فذلك وجه قولهم استوى.
وفلان قريب الثَّرَى: أَي الخير. و الثَّرْوانُ الغَزِير, وبه سمي الرجل: ثَرْوان، والمرأَة: ثُرَيَّا, وهي تصغير ثَرْوَى.
و الثُّرَيَّا من الكواكب, سميت لغزارة نَوْئها, وقيل: سميت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مَرْآتها , فكأَنها كثيرة العدد بالإِضافة إِلى ضيق المحل, لا يتكلم به إِلا مصغراً, وهو تصغير على جهة التكبير، والثُّريا: النجم المعروف. ويقال: إِن خلال أَنجم الثُّريا الظاهرة كواكب خفية كثيرة العدد، والثَّرْوةُ: ليلة يلتقي القمر والثُّرَيَّا. والثُّرَيَّا من السُّرُج: على التشبيه بالثُّريا من النجوم. والثُّريَّا: اسم امرأَة من أُميّة الصغرى شَبَّب بها عمر بن أَبي ربيعة. والثُّرَيّا: ماء معروف. وأَبو ثَرْوان رجل من رواة الشعر.
4: الشَّهْدُ و الشُّهْد: العَسَل ما دام لم يُعْصَرْ من شمَعِه، واحدته شَهْدَة؛ و شُهْدَة؛ ويُكَسَّر على الشِّهادِ، وقيل: الشَّهْدُ والشُّهْدُ و الشَّهْدَة: العَسَلُ ما كان. و أَشْهَدَ الرجُل: بَلَغَ؛ عن ثعلب. وأَشْهَدَ: اشْقَرَّ واخْضَرَّ مِئْزَرُه. وأَشْهَدَ الغلام: أَمْذَى وأدرك، والمَذْيُ: عُسَيْلَةٌ، وأَشْهَدت الجاريةُ: إِذا حاضَتْ وأَدْركتْ.
5 : البُهْرُ: ما اتسع من الأَرض. و البُهْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ, وقيل: هي الأَرض الواسعة بين الأَجْبُلِ. و بُهْرَةُ الوادي: سَرارَتُه وخيره. وبُهْرَةُ كل شيء: وسطُه. وبُهْرَةُ الليل والوادي والفرس: وسطه. وابْهارَّ النهارُ: وذلك حين ترتفع الشمس. و ابْهارَّ الليلُ و ابْهِيراراً: إِذا انتصف; وقيل : ابْهارَّ: تراكبت ظلمته, وقيل: ابْهارَّ: ذهبت عامّته وأَكثره وبقي نحو من ثلثه. وابْهارَّ علينا: أَي طال. و تَبَهَّرَتِ السحابةُ: أَضاءت.
و البُهْرُ: الغلبة. و بَهَرَهُ يَبْهَرُهُ بَهْراً: قَهَرَهُ وعلاه وغلبه. وبَهَرَتْ فُلانةُ النساء: غلبتهن حُسْناً. وبَهَرَ القمرُ النجومَ بُهُوراً: غَمَرَها بضوئه; وهي ليلة البُهْرِ.
والثلاث البُهْرُ: التي يغلب فيها ضوءُ القمر النجومَ, وهي الليلة السابعة والثامنة والتاسعة. يقال: قمر باهر: إِذا علا الكواكبُ ضَوؤه، وغلب ضوؤُه ضوأَها، وفي الحديث: "صلاة الضحى: إِذا بَهَرَت الشَّمسُ الأَرضَ" أَي: غلبها نورها وضوْؤُها. ويقال لليالي البيض: بُهْرٌ: جمع باهر، ويقال: بُهَرٌ، بوزن ظُلَمٍ بُهْرَةٍ، كل ذلك من كلام العرب.
وأَما البَهِيرَةُ من النساء، فهي: السيدة الشريفة. وبَهَرَ الرجلُ: بَرَعَ; و بَهْراً له، أَي: تَعْساً وغَلَبَةً; وبَهَرَهُم الله بَهْراً: كَرَبَهُم ; عن ابن الأَعرابي . وبَهْراً لَهُ أَي: عَجَباً. و أَبْهَرَ: إِذا جاء بالعَجَبِ. ابن الأَعرابي: البَهْرُ: الغلبة. والبَهْرُ: المَلْءُ, والبَهْرُ: البُعْدُ, والبَهْرُ: المباعدة من الخير, والبَهْرُ: الخَيْبَةُ, والبَهْرُ: الفَخْرُ. وأَبْهَرَ: إِذا تلوّن في أَخلاقه دَمًّاثَةً مَرّةً، وخُبْثاً أُخْرى.
والعرب تقول: الأَزواج ثلاثة: زوجُ مَهْرٍ, وزوجُ بَهْرٍ، وزوج دَهْرٍ.
فأَما زوج مهرٍ: فرجل لا شرف، له فهو يُسنْي المهرَ ليرغب فيه. أَو يؤخذ منه المهر
وأَما زوج بهر: فالشريف وإِن قل ماله تتزوجه المرأَة لتفخر به.
زووج دهر: كفؤها، أَو يُعدّ لنوائب الدهر. وقيل: يَبْهَرُ العيون بحسنه.
6 : الغَرَقُ: الرُّسُوب في الماء. ويشبّه الذي ركبه الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يقال: رجل غَرِق و غَريق وقد غَرِقَ غَرَقاً وهو غارِقٌ؛ ويقال: فلانة تَغْتَرِقُ نظر الناس أَي: تَشْغَلُهم بالنظر إِليها عن النظر إِلى غيرها بحسنها.
واغْرَوْرَقَت عيناه بالدُّموع: امتلأتا، زاد في التهذيب: ولم تَفِيضا، وقال : كذلك قال ابن السكيت. وفي الحديث: فلما رآهم رسول الله، احمرَّ وجهه، واغْرَوْرَقَت عيناه، أَي: غَرِقتا بالدموع، وهو افْعَوْعَلَت من الغَرَق. و الغُرْقة بالضم : القليل من اللبن قدْر القدح، وقيل: هي الشَّرْبة من اللبن، والجمع غُرَق.
7: الرَّوْضةُ: الأَرض ذات الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ; عن ثعلب. والرَّوْضةُ: الموضِع يجتمع إِليه الماء يَكْثُر نَبْتُه، ولا يقال في موضع الشجر روضة، وقيل: الروضة عُشْب وماء، ولا تَكُونُ رَوْضةً إِلا بماء معها، أَو إِلى جنبها.
وقال أَبو زيد الكِلابيّ: الروضة: القاعُ يُنْبِتُ السِّدْر، وهي تكون كَسَعةِ بَغْدادَ. والرَّوْضةُ أَيضاً: من البَقْل والعُشْب، وقيل: الروضةُ: قاعٌ فيه جَراثِيمُ ورَوابٍ، سَهْلةٌ صِغار في سَرارِ الأَرض، يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ، وأَصْغَرُ الرِّياضِ مائةُ ذِراع.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "بَيْن قَبْرِي ومِنْبرِي رَوْضةٌ من رياضِ الجنة". معناه: أَنه مَن أَقام بهذا الموضع، فكأَنه أَقام في رَوْضةٍ من رِياضِ الجنة، يُرَغِّب في ذلك ، والجمع من ذلك كله: رَوْضاتٌ و رِياضٌ و رَوْضٌ و رِيضانٌ، صارت الواو ياء في رياضٍ للكسرة قبلها، وقال ابن سيده: وعندي أَن ريضاناً ليس بجمع رَوْضَة إِنما هو رَوْض الذي هو جمع رَوْضة، لأَن لفظ روض، وإِن كان جمعاً، قد طابق وزنَ ثَوْر، وهم ممّا قد يجمعون الجَمْعَ إِذا طابَق وزْنُ الواحِد جَمْعَ الواحد، وقد يكون جمعَ رَوْضةٍ على طرح الزائد الذي هو الهاء. و أَرْوَضَتِ الأَرضُ وأَراضَتْ: أُلبِسَها النباتُ. و أَراضَها اللّه: جَعَلَها رِياضاً، وروَّضها السيْلُ: جعلها رَوضة.
وأَرْضٌ مُسْتَرْوِضةٌ: تنبت نباتاً جيّداً، أَو اسْتَوَى بَقْلُها. و المُسْتَرْوِضُ من النبات: الذي قد تَناهَى في عِظَمِه وطُوله. و رَوَّضْتُ القَراحَ: جَعَلْتُها رَوْضةً. وأَراضَ هذا المكانُ وأَرْوِضَ: إِذا كَثُرَتْ رِياضُه. و أَراضَ الوادي و اسْتراضَ أَي: استْتَنْقَعَ فيه الماء، وكذلك أَراضَ الحوْضُ; ومنه قولهم: شربوا حتى أَراضُوا أَي: رَووا فنَقَعُوا بالرّيّ. وأَتانا بإِناءٍ يُرِيضُ كذا وكذا نفْساً. قال ابن بري: يقال: أَراض اللّه البلاد جعلها رياضاً. وَرَوْضَةُ الحَوْض: قَدْرُ ما يَغَطِّي أَرْضَه من الماء.
واستراضَ الوادِي: اسْتَنْقَعَ فيه الماءُ. وكأَنّ الروضة سميت رَوْضَةً لاسْتِراضةِ الماء فيها،
و الرَّوْضُ: نَحْوٌ من نصف القِرْبة ماء. وأَراضَهم : أَرْواهُم بعضَ الرّيّ. ويقال: في المَزادةِ: روضةٌ من الماء، كقولك: فيها شَوْلٌ من الماء، وفي الحوض رَوْضةٌ من الماء: إِذا غَطَّى الماء أَسفَلَه وأَرْضَه، وهي الرَّوْضةُ و الرِّيضةُ و الأَرِيضةُ و الإِراضةُ و المُسْتَرِيضةُ.
وقَصِيدةٌ رَيِّضةُ القوافي: إِذا كانت صَعْبة لم تَقْتَضِبْ قَوافِيها الشُّعراءُ. وأَمرٌ رَيِّضٌ: إِذا لم يُحْكَمْ تدبيرُه. قال أَبو منصور: رِياضُ الصَّمّانِ والحَزْنِ في البادية: أَماكن مطمئنة مستوية يَسْتَرِيضُ فيها ماء السماء، فتُنْبِتُ ضُروباً من العُشْب، ولا يُسْرِعُ إِليها الهَيْج والذُّبُول، فإِذا كانت الرِّياضُ في أَعالي البِراقِ والقِفافِ: فهي السُّلْقانُ، واحدها سَلَقٌ، وإِذا كانت في الوَطاءاتِ: فهي رياضٌ ، ورُبَّ رَوْضةٍ فيها حَرَجاتٌ من السِّدْر البَرِّيّ، وربما كانت الروْضةُ مِيلاً في ميل، فإِذا عَرُضَتْ جدّاً فهي: قِيعانٌ، واحدها قاعٌ. وكل ما يجتمع في الإِخاذِ والمَساكاتِ والتَّناهي، فهو رَوْضةٌ. وفلان يُراوِضُ فلاناً على أَمر كذا أَي يُدارِيهِ لِيُدْخِلَه فيه. والرَّيِّضُ من الدوابِّ والإِبل: ضدُّ الذَّلُولِ ، الذكر والأُنثى في ذلك سواء.
8 : حدَقَ به الشيءُ و أَحدقَ: اسْتَدارَ; وكل شيء اسْتَدار بشيء وأَحاطَ به، فقد أَحدَقَ به. وتقول: عليه شامةٌ سوداء قد أحدقَ بها بياض. قال الأَخطل:
المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وقد حَدَقَتْ
بيَ المَنِيّةُ ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي
و الحَدِيقة من الرِّياض: كلُّ أَرض استدارت، وأَحدق بها حاجزٌ، أو أَرض مرتفعة; قال عنترة:
جادَتْ عليها كلُّ بِكْرٍ حُرًةٍ
فتَرَكْنَ كلَّ حَديقةٍ كالدِّرْهمِ
وقيل: الحَدِيقةُ: كل أَرض ذات شجر مُثمر ونخل، وقيل: الحديقةُ: البُسْتانُ والحائط، وخص بعضهم به الجَنةَ من النخل والعنب;
وقيل : الحَدِيقةُ: حُفرة تكون في الوادي تَحْبِسُ الماء، وكلُّ وَطِيءٍ يَحْبس الماء في الوادي وإِن لم يكن الماء في بطنه، فهو حديقةٌ. والحدِيقةُ : أَعْمقُ من الغَديِر. والحديقةُ: القِطعة من الزرع، وكله في معنى الاستدارة.
والحدائقُ: البَساتين والشجر الملتف. و حدِيقُ الرَّوْضِ: ما أَعشب منه والتَفَّ. يقال: رَوْضة بني فلان ما هي إلا حديقة ما يجوز فيها شيء. وقد أَحدقت الرَّوْضةُ عُشْباً، وإذا لم يكن فيها عشب فهي رَوْضة.
و الحَدَقةُ: السواد المستدير وسط العين، وقيل: هي في الظاهر سواد العين، وفي الباطن خَرَزَتها. قال الجوهري: حدَقةُ العين سوادها الأَعظم، والجمع: حَدَقٌ وأَحداقٌ وحِداقٌ. وقال غيره: السواد الأَعظم في العين هو الحدقة، والأَصغر هو الناظر، وفيه إنسان العين، وإنما الناظر كالمِرآة إذا استقبلتها رأيتَ فيها شخصك. و الحَدَقُ: الباذِنْجانُ، واحدتها حَدَقة، شبّه بحدَق المَها. وقيل: الحذَقُ: الباذنجان ، بالذال المنقوطة، ويقال للباذنجان: الحدق والمَغْد.
9 : أَزَرَ به الشيءُ: أَحاطَ. والإِزارُ: معروف. والإِزار: المِلْحَفَة, يذكر ويؤنث; قال أَبو ذؤيب الهذلي:
تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ القَتيلِ وبَزِّه
وقَدْ عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إِزارُها
كانوا إِذا قتل رجلٌ رجلاً، قيل: دم فلان في ثوب فلان، أَي: هو قتله, والجمع آزِرَةٌ، مثل حِمار وأَحْمِرة, وأُزُر مثل: حمار وحُمُر. و الإِزارَةُ: الإِزار,كما قالوا للوِساد: وسادَة.
والإِزْرُ و المِئْزَرُ و المِئْزَرَةُ: الإِزارُ; وفي حديث الاعتكاف : "كان إِذا دخل العشرُ الأَواخرُ، أَيقظ أَهله، وشَدَّ المئْزَرَ". المئزَرُ: الإِزار , وكنى بشدّهِ عن اعتزال النساء, وقيل: أَراد تشميره للعبادة.
يقال : شَدَدْتُ لهذا الأَمر مِئْزَري، أَي: تشمرت له; وقد ائْتَزَرَ به، و تأَزَّرَ وائْتَزَرَ فلانٌ إزْرةً حسنةً، و تأَزَّرَ لبس المئزر, وهو مثل الجِلْسَةٍ والرِّكْبَةِ, ويجوز أَن تقول: اتَّزَرَ بالمئزر أَيضًا فيمن يدغم الهمزة في التاء, كما تقول: اتَّمَنْتُهُ, والأَصل: ائْتَمَنْتُهُ. ويقال : أَزَّرْتهُ تأْزيرًا فَتَأَزَّرَ. ونصره نَصْرًا مُؤَزَّرًا، أَي: بالغًا شديدًا. يقال : أَزَرَهُ و آزَرَهُ: أَعانه وأَسعده , من الأَزْر : القُوَّةِ والشِّدّة ; ومنه حديث أَبي بكر الصديق أَنه قال للأَنصار يوم السَّقِيفَةِ : لقد نَصَرْتُم، و آزَرْتُمْ، وآسَيْتُمْ.
وجمعُ الإِزارِ: أُزُرٌ، وأَزَرْتُ فلانًا: إِذا أَلبسته إِزارًا، فَتَأَزَّرَ تَأَزُّرًا.
وفي الحديث: قال الله تعالى: "العَظَمَة إِزاري، والكِبْرياء ردائي". ضرب بهما مثلاً في انفراده بصفة العظمة والكبرياء، أَي: ليسا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازًا كالرحمة والكرم وغيرهما, وشَبَّهَهُما بالإِزار والرداء لأَن المتصف بهما يشتملانه كما يشتمل الرداءُ الإِنسان, وأَنه لا يشاركه في إِزاره وردائه أَحدٌ, فكذلك لا ينبغي أَن يشاركه اللهَ تعالى في هذين الوصفين أَحدٌ. ومنه الحديث الآخر: "تَأَزَّرَ بالعَظَمَةِ، وتَردّى بالكبرياء، وتسربل بالعز". وفيه: ما أَسْفَلَ من الكعبين من الإِزارِ فَفِي النار، أَي: ما دونه من قدَم صاحبه في النار، عقوبةً له, أَو على أَن هذا الفعل معدود في أَفعال أَهل النار; ومنه الحديث: "إِزْرَةُ المؤمن إلى نصف الساق، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين الإِزرة" والإِزرة، بالكسر: الحالة وهيئة الائتزار;
والأُزْرُ: مَعْقِدُ الإِزارِ, وقيل: الإِزار كُلُّ ما واراك وسَتَرك. وقال القائل: داري: إِزاري. والإِزارُ: العَفافُ , على المثل; وفلان عفيف المِئْزَر، وعفيف الإِزارِ: إِذا وصف بالعفة عما يحرم عليه من النساء, ويكنى بالإِزار عن النفس وعن المرأَة.
وقول القائل: فِدىً لك , من أَخي ثقة , إِزاري. أَي: أَهلي ونفسي; وقيل: يريد بالإِزار ههنا المرأَة.
10 : النَّضْرة: النَّعْمة والعَيْش والغِنىُ، وقيل: الحُسْن والرَّوْنَق؛ وقد نَضَر الشجرُ، والورقُ، والوَجهُ، واللونُ، وكل شيء يَنْضُر نَضْرًا و نَضْرة و نَضارة و نُضُورًاُ و نَضِر و نَضُرُ، فهو ناضِر و نَضِير و نَضِرٌ، أَي: حَسَنُ، والأُنثى: نَضِرَة، و أَنْضَر: كنَضَر. و نَضَره الله، و نَضَّره و أَنْضَره، ونَضَر اللهُ وجهه يَنْضُره نَضْرة أَي: حَسَّن. ونَضَر وجهه يتعدى ولا يتعدى. ويقال : نَضُرُ بالضمُ نَضَارةُ، وفيه لغة ثالثة: نَضِرُ بالكسر؛ حكاها أَبو عبيد. ويقال: نَضَّر الله وجههُ، بالتشديدُ، وأَنْضَر الله وجهه بمعنى واحد. وإِذا قلت: نَضَر الله امرأً، يعني: نَعَّمَه، ومَنْضُور: لا يكون إِلا من نَضَرهُ، بالتخفيف.
وأَنَضَر النَّبْتُ: نَضَر ورَقُه. وغلام نَضِير: ناعمُ، والأُنثى: نَضِيرة. ويقال: غلام غَضُّ نَضِير، وجارية غَضَّة نَضِيرة. وقد أَنْضَر الشجرُ: إِذا اخضرَّ ورقهُ، وربما صار النَّضْر نعتًاُ يقال: شيء نَضْر ونَضِير وناضِر. والنَّاضِر: الأَخضر الشديدُ الخضرة. يقال: أَخضر ناضِر كما يقال: أَبيض ناصِع، وأَصفرُ فاقِعُ، وقد يبالغ بالناضِر في كل لون. يقال: أَحمر ناضِر؛ وأَخضر ناضِر معناه: ناعِم. والناضِر في جميع الأَلوان: أَبيض ناضِر، وأَحمر ناضِر، ومعناه: الناعم الذي له بَرِيق في صَفائه. و النَّضِيرُ و النُّضار و الأَنْضَر: اسم الذهب، والفضةُ، وقد غلب على الذهبُ، وهو النَّضْر، وجمعه: نِضار و أَنْضُر. و النَّضْرة: السَّبِيكة من الذهب. وذهب نُضَار: صار ههنا نعتًا. و نُضارة كلِّ شيء: خالِصُه. والنُّضَار: الخالص من كل شيء.
و النَّضْر أَبو قُرَيْشُ وهو النَّضْر بن كِنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكة بنِ إِلياس بنِ مُضَر، ومَن لم يَلِدْه النَّضْر فليس من قريش.
والنُّضَار: الأَثْلُ، وقيل: هو ما كان عِدْيًا على غير ماءُ وقيل: هو الطويل منه المُسْتقيم الغُصونُ، وقيل: هو ما نبت منه في الجبلُ وهو أَفضله؛ والنُّضار: أَجود الخشب للآنية لأَنه يُعمل منه ما رَقَّ من الأَقداح واتَّسع وما غَلُظ ولا يحتمله من الخشب غيره. ومِنْبر سيدِنا رسول اللهُ صلي الله عليه وسلمُ نُضار. وقدَح نُضارٌ: اتُّخِذ من نُضار الخشبُ، وقيل: هو يُتخذ من أَثْل وَرْسِيّ اللَّونُ، يُضافُ ولا يُضافُ، يكون بالغَوْرِ. والغَرَب و النُّضار: ضَرْبان من الشجر تُعمل منهما الأَقداح. وقال الليث: النُّضار الخالص: من جَوْهَرِ التِّبر والخشبُ، وجمعه أَنْضُر.
11 : يقال: شد الفرسُ على الحِجْر فَتَقَمَّمها، أَي: تَسَنَّمها. وجاء القَومُ القِمَّة أي: جميعاً, دخلت الأَلف واللام فيه كما دخلت في الجَمَّاء الغَفير.
والقِمّةُ: أعلى الرأْسِ، وأَعلى كلِّ شيء. وقِمَّةُ النخلة: رأْسها. و تَقَمَّمها: ارتقى فيها حتى يبلغ رأسَها. وقِمَّةُ كل شيء: أَعلاه ووسطه. و تَقْمِيم النجم: أَن يتوسط السماء، فتراه على قِمَّة الرأس. والقِمَّة, بالكسر: القامةُ; وهو حَسن القِمَّة أَي: اللِّبْسةِ والشخص والهيئة, وقيل: القِمّة: شَخْص الإنسان ما دام قائماً, وقيل: ما دام راكباً. ويقال: فلان حَسَنُ القامةِ و القِمّةِ و القُومِيّةِ بمعنى. والقِمَّةُ أيضاً: وسط الرأْس. والقِمّة: رأْس الإنسان.
والقِمّة والقُمامةُ جماعة القَوْم. و تَقَمَّمَ الفرَسُ الحِجْرَ: علاها. و القَمْقامُ، والقُماقِمُ من الرجال: السيّد الكثير الخير، الواسع الفضل. ويقال: سيد قُماقِمٌ, بالضم, لكثرة خيره; ووقع في قَمْقام من الأَمر، أي: وقع في أَمر عظيم كبير. و القَمْقامُ: الماء الكثير. وقَمْقام البحر: مُعْظَمه لاجتماع مائه, وقيل: هو البحر كله, والبحر: القَمْقام أَيضاً.
12 : طيف، يقال: طَيْفُ الخيال: مجيئه في النوم; وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً و مطَافاً: أَلَمَّ في النوم. و الطَّيْفُ و الطِّيفُ: الخَيالُ نفسُه. والطَّيْفُ: المَسّ من الشيطان. وطَيفٌ من الشيطان، كقولهم: لَمَم من الشيطان; وأَصل الطيف: الجنون، ثم استعْمل في الغضب، ومَسِّ الشيطان. يقال: طاف يَطيف و يَطُوفُ طَيْفاً و طَوْفاً فهو طائف, ثم سمي بالمصدر; ومنه طيف الخيال: الذي يراه النائم. و الطِّيافُ: سَوادُ الليل.
13 : البَخْتَرَةُ و التَّبَخْتُرُ: مِشْيَةٌ حَسَنَةٌ; وقد بَخْتَرَ و تَبَخْتَرَ، وفلانٌ يمشي البَخْتَرِيَّةَ، وفلان يَتَبَخْتَرُ في مِشْيَتِهِ، ويَتَبَخْتَى; وفي حديث الحجاج لما أُدخل عليه يزيد بن المُهَلَّبِ أَسيراً فقال الحجاج:
جَمِيلُ المُحَيَّا بَخْتَرِيٌّ إِذا مَشَى
فقال يزيد:
وفي الدِّرْعِ ضَخْمُ المَنْكِبَينِ شِناقُ
البَخْتَريُّ المُتَبَخْتِرُ في مَشْيهِ, وهي مِشْيَةُ المتكبر المعجب بنفسه. ورجل بِخْتِيرٌ و بَخْتَرِيٌّ: صاحبُ تَبَخْتُرٍ وقيل: حَسَنُ المشي والجسم, والأُنثى بَخْتَرِيَّة، والبَخْتَريُّ من الإِبل: الذي يَتَبَخْتَرُ أَي: يختال.
14 : زَنَرَ القِرْبَةَ والإِناء: ملأَه. و تَزَنَّرَ الشيءُ: دَقَّ. و الزُّنَّارُ، والزُّنَّارَةُ: الحزام، ويشدّه على وسطه, و الزُّنَّيْرُ: لغة فيه; وامرأَة مُزَنَّرَةٌ: طويلة عظيمة الجسم. وفي النوادر: زَنَّرَ فلان عينَه إِليَّ: إِذا شدَّ نظره إِليه. والزَّنانِيرُ: ذُبابٌ صِغَار تكون في الحُشُوشِ, واحدها: زُنَّارٌ و زُنَّيْرٌ، و الزَّنانِيرُ: الحَصَى الصِّغارُ.
15 : لَمَاْ لَمْواً: أَخذ الشيءَ بأَجمعه. و أَلْمى على الشيء: ذهَب به; واللُّمةُ الجَماعة من الناس. وقيل اللُّمةُ من الرجال: ما بين الثلاثة إلى العشرة. واللُّمة: الأُسْوة. ويقال: لك فيه لُمةٌ أَي أُسْوة. واللُّمةُ : المثل يكون في الرجال والنساء, يقال : تزوّج فلان لُمَتَه من النساء أَي مثله. واللُّماتُ المُتَوافِقُون من الرجال. يقال : أَنتَ لي لُمةٌ، وأَنا لَكَ لُمةٌ, واللُّمَى: الأَتْراب.
واللُّمْيُ على فُعْلٍ: جماعة لَمْياء, مثل العُمْي جمع عَمْياء: الشِّفاهُ السود.
واللَّمَى, مقصور: سُمْرة الشفَتين واللِّثاتِ يُسْتحسن, وقيل: شَرْبة سَوادٍ, وقد لَمِيَ لَمًى، ويَلْمِي لُمِيّاً: إِذا اسودَّت شفته. و اللُّمَى بالضم: لغة في اللَّمَى.
ورجل أَلْمَى، وامرأَة لَمْياء، وشَفَةٌ لَمْياء: بَيِّنَةُ اللَّمَى. وقيل: اللَّمْياء من الشِّفاهِ: اللطِيفةُ القليلةُ الدم, وكذلك اللِّثةُ اللَّمْياء: القليلة اللحم.
وقال بعضهم: الأَلَمى: البارد الرِّيق, والتُمِيَ لونُه: مثل التُمِعَ, قال: وربما هُمِز. وظِلٌّ أَلْمَى: كثيفٌ أَسودُ; وشجرة لَمْياء الظل: خضراء كثيفة الورق; وشجر أَلمَى الظِّلال: من الخُضرة المائلة إِلى السواد، تشبيهاً باللَّمى الذي يُعمل في الشفة، واللِّثة من خُضرة أَو زُرْقة أَو سواد.
16 : سوق: السَّوق معروف. وساقَ الإبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً و سِياقاً وهو سائقٌ و سَوَّاق شدِّد للمبالغة; وسَوَّقَها كساقَها; وساقَ فلانٌ من امرأته أي: أعطاها مهرها. والسِّياق المهر.
ويقال : فلان في السِّياق أي في النَّزْع. ويقال: رأيت فلاناً بالسَّوْق أي: بالموت، يُساق سوقاً، وإنه نَفْسه لتُساق. والسِّياق: نزع الروح.
والسُّوق: موضع البياعات التي يُتعامل فيها, تذكر وتؤنث. والجمع: أسواق، والسُّوقة لغة فيه. و تَسَوَّق القومُ: إذا باعوا واشتَروا.
و سُوقُ القتالِ والحربِ و سوقَتُه: حَوْمتُه, وقد قيل: إن ذلك مِنْ سَوْقِ الناس إليها.
الساقُ: لكل شجرة ودابة وطائر وإنسان. والساقُ: ساقُ القدم. والساقُ من الإنسان: ما بين الركبة والقدم, ومن الخيل والبغال والحمير والإبل: ما فوق الوَظِيف, ومن البقر والغنم والظباء: ما فوق الكُراع; قال مجنون ليلى:
فَعَيْناكِ عَيْناها, وجِيدُك جِيدُها
ولكنّ عَظْمَ السَّاقِ منكِ رَقيقُ
وامرأة سوْقاء: تارَّةُ الساقين، ذات شعر. و الأَسْوَق: الطويل عَظْمِ الساقِ, والمصدر: السَّوَق. وقال الجوهري: امرأة سَوْقاء: حسنَة الساقِ. والأَسْوَقُ: الطويل الساقين;
في قوله تعالى: [يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ] إنما يريد به: شدة الأمر، كقولهم: قامت الحربُ على ساق, ولسنا ندفع مع ذلك أَنَ الساق إذا أُريدت بها الشدة فإنما هي مشبَّهة بالساق هي التي تعلو القدم, وأَنه إنما قيل ذلك لأن الساقَ هذه الحاملة للجُمْلة والمُنْهِضَةُ لها، فذُكِرت هنا لذلك تشبيهاً وتشنيعاً، وقد يكون يُكْشَفُ عن ساقٍ لأن الناس يَكِشفون عن ساقِهم ويُشَمِّرون للهرب عند شدَّة الأَمر; ويقال للأَمر الشديد: ساقٌ، لأن الإنسان إذا دَهَمَتْه شِدّة شَمّر لها عن ساقَيْه, ثم قيل للأَمر الشديد: ساقٌ.
وأَما قوله تعالى: [فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ] فالسُّوق: جمع ساقٍ، مثل دارٍ ودُورٍ ; الجوهري، و سِيقانٌ و أَسْوقٌ.
وفي الحديث: "لا يسْتَخرجُ كنْزَ الكعبة إلا ذو السُّوَيْقَتَيْنِ" هما تصغير الساق، وهي مؤنثة، فلذلك ظهرت التاء في تصغيرها, وإنما صَغَّر الساقين لأن الغالب على سُوق الحبشة الدقَّة والحُموشة.
و ساقُ الشجرةِ: جِذْعُها, وقيل ما بين أَصلها إلى مُشَعّب أَفنانها, وجمع ذلك كله: أَسْوُقٌ و أَسْؤُقٌ و سُوُوق و سؤوق و سُوْق و سُوُق الأَخيرة نادرة, توهموا ضمة السين على الواو،
و سَوَّقَ النَّبتُ : صار له ساقٌ; وساقَه: أَصابَ ساقَه. وسُقْتُه: أصبت ساقَه. و السَّوَقُ: حُسْن الساقِ وغلظها, و سَوِق سَوَقاً، وهو أَسْوَقُ.
والسُّوقة :بمنزلة الرعية التي تَسُوسُها الملوك, سُمُّوا سُوقة: لأن الملوك يسوقونهم فينساقون لهم, يقال للواحد: سُوقة، وللجماعة: سُوقة. والسُّوقة خلاف المَلِك, يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر; وربما جمع على سُوَق
17 : ومعنى آخَرُ: شيءٌ غيرُ الأَوّلِ; وقولُهُم: لا أَفْعلهُ أُخْرَى الليالي، أَي: أَبدًا, وأُخْرَى المنونِ أَي: آخِرَ الدهرِ; وأُخَرُ: جمع أُخْرَى، وأُخْرَى: تأْنيثُ آخَرَ، وهو غيرُ مصروفٍ، أي: اسم ممنوع من الصرف.
18 : القُمْقُمُ: الجَرَّة. والقُمْقُم: ضرب من الأَواني. والقُمْقُمُ: ما يُسْتَقى به من نحاس, والقُمقم: ما يسخن فيه الماء، وهو من نحاس وغيره, ويكون ضيّق الرأْس, والقُمْقُم: الحُلْقوم.
وفي المثل: على هذا دارَ القُمْقُم، أي: إلى هذا صار معنى الخبر, يُضرب للرجل إذا كان خبيراً بالأَمر, وكذلك قولهم: على يَديَّ دارَ الحديثُ, والجمع: قَماقِمُ. والقِمْقِم: البُسْر اليابس, بالكسر, وقيل: هو ما يبس من البُسر إذا سقط اخضرّ ولانَ.
19 : الجَوْد: مصدرٌ، والمطر الغزير، أو ما لا مطر فوقه، وهو جمع جائد، وقد يأْتِي وصفًا فيُقال: هاجت لنا سماءٌ جَوْدٌ، ومُطِرنا مطرًا جَوْدًا، والْجُود: إفادة ما ينبغي، لا لِعوضٍ، وهو صفةٌ ذاتيَّةٌ للجوَّاد، ولا يُسْتَحَقُّ بالاستحقاق ولا بالسؤال، والكرم مسبوقٌ باستحقاق السائل والسؤال منه.
والجَيِّدُ: ككَيِّس: ضِدُّ الرَّدِيءِ، والجمع: جِيادٌ وجِياداتٌ وجَيائِدُ، وجادَ يَجُودُ جُودَةً وجَوْدَةً: صارَ جَيِّداً، وأجادَهُ غيرُهُ وأجْوَدَهُ. وجادَ وأجادَ: أتَى بالجَيِّدِ، فهو مِجْوادٌ, واسْتَجادَهُ: وجَدَهُ أو طَلَبَه جَيِّداً.
والْجُود: السخاءِ، والجَوادُ: السَّخِيُّ والسَّخِيَّةُ والجمع: أجْوادٌ وأجاوِدُ وجُوُدٌ، كقُذُلٍ، وجُوَدَاءُ، وقد جادَ جُوداً، واسْتَجادَه: طَلَبَ جُودَهُ، فأَجادَه دِرْهَماً: أعطاهُ إياهُ
وفَرَسٌ جَوادٌ: بَيِّنُ الجُودَة بالضم رائِعٌ، والجمع: جِيادٌ، وقَد جادَ في عَدْوِهِ جُودَةً وجَوْدَةً وجَوَّدَ وأجْوَدَ، واسْتَجادَ: الفَرَسَ طَلَبَه جَوَاداً، والجَوْدُ: المَطَرُ الغَزيرُ، جمعُ جائِدٍ وهاجَتْ سَماءٌ جَوْدٌ، ومَطَرتانِ جَوْدانِ، وجِيدَتِ الأرضُ وأُجيدَتْ فهي مَجُودةٌ، وجادتِ العيْنُ جَوْداً وجُؤُداً: كثُرَ دَمْعُها، وجاد بنَفْسهِ: قَاربَ أن يَقضِيَ، وحتْفٌ مُجيدٌ: حاضرٌ. والْجُوْدُ، بالضم: الجُوعُ.
ويقال: جوّد في عدوه تجويداً، و جَاد المطر جَوْداً، وَبَلَ فهو جَائد، والجمع جَوْد، مثل صاحب وصَحْب، وجادهم المطر يَجُودهم جَوْداً، ومطرٌ جَوْد بَيِّنُ الجَوْد غزيز، وقيل : الجود من المطر: الذي لا مطر فوقه البتة، وأَجاده: قتله. وجاد بنفسه عند الموت، يَجُودُ جَوْداً، و جووداً قارب أَن يِقْضِيَ; ويقال: هو يجود بنفسه إِذا كان في السياق، والعرب تقول: هو يَجُود بنفسه ، معناه يسوق بنفسه.
20 : القَهْقَرُ و القَهْقَرُّ بتشديد الراء: الحجر الأَمْلَسُ الأَسود الصُّلْبُ, والقَهْقَرة: الصَّخْرة الضخمة, وجمعها أَيضاً قَهْقَرٌ.
والقَهْقَرَى: الرجوع إِلى خلف, فإِذا قلت: رَجَعْتُ القَهْقَرَى، فكأَنك قلت: رجعت الرجوعَ الذي يعرف بهذا الاسم، لأَن القَهْقَرَى ضرب من الرجوع; و قَهْقَر الرجلُ في مِشْيَته: فعل ذلك. و تَقَهْقَر: تَراجَعَ على قفاه. ويقال : رجع فلانٌ القَهْقَرَى. والرجل يُقَهْقِرُ في مِشْيَته: إِذا تَراجَعَ على قفاه قَهْقَرة.
والقَهْقَرَى : مصدر قَهْقَرَ: إِذا رجع على عقبيه. وإِذا ثَنَّيْتَ القَهْقَرَى والخَوْزَلى ثَنَّيْتَه بإِسقاط الياء فقلت: القَهْقَرانِ والخَوْزَلانِ, استثقالاً للياء مع أَلف التثنية، وياء التثنية, والقَهْقَرَى: الإرتداد. وقيل: إِنه من باب القَهْرِ.
21 : سَفَرَ البيتَ وغيره يَسْفِرُه سَفْراً: كنسه. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ, وأَصله الكشف. وقد سَفَرَه: كَشَطَه . وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عن وجه السماء سَفراً فانْسَفَرَ: فَرَّقَتْه فتفرق، وكشطته عن وجه السماء.
و السَّفَرُ: خِلافُ الحَضَرِ , وهو مشتق من ذلك لما فيه من الذهاب والمجيء كما تذهب الريح بالسفير من الورق وتجيء, والجمع: أَسفار. ورَجُلٌ سافرٌ: ذو سَفَرٍ, وليس على الفِعْل لأَنه لم يُرَ له فِعْلٌ; وقومٌ سافِرَةٌ و سَفْرٌ و أَسْفَارٌ و سُفَّارٌ، وقد يكون السَّفْرُ للواحد.
و المُسافِرُ كالسَّافِر،. وتُتُبّعَتْ أَسْفَارُهم بالحجارة; يعني المُسافِرَ منهم, يقول: رُمُوا بالحجارة حيث كانوا، يقال: رجل سَفْرٌ، وقوم سَفْرٌ, ثم أَسافر: جمع الجمع، وكثرت السَّافِرَةُ بموضع كذا أَي: المسافرون، والسَّفْر: جمع سافر كما يقال: شارب وشَرْبٌ, ويقال: رجل سافِرٌ وسَفْرٌ أَيضاً. والسَّفَرُ: قطع المسافة, والجمع الأَسفار، و المِسْفَرُ: الكثير الأَسفار القويُّ عليها.
و السِّفْرُ: بالكسر: الكتاب, وقيل: هو الكتاب الكبير, والجمع: أَسْفارٌ، والسَّفَرَةُ: الكَتَبَةُ, واحدهم: سافِرٌ، وهو بالنَّبَطِيَّةِ: سافرا. وسَفَرْتُ الكتابَ أَسْفِرُهُ سَفْراً. وقوله تعالى: [كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا]. الأَسفار: الكتب الكبار، واحدها سِفْرٌ، أَعْلَمَ اللهُ تعالى: أَن اليهود مَثَلُهم في تركهم استعمالَ التوراة وما فيها، كَمَثَلِ الحمارُ يُحْمَل عليه الكتب, وهو لا يعرف ما فيها ولا يعيها. والسَّفَرَةُ : كَتَبَة الملائكة الذين يحصون الأَعمال. و السافِرُ في الأَصل: الكاتب , سمي به لأَنه يبين الشيء ويوضحه.
22 : التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وقد تامَه؛ ومنه تَيْمُ الله: وهو ذَهابُ العقل من الهَوى، ورجل مُتَيَّم. وقيل: التَّيم: ذهاب العقل وفساده؛ و مُتَيَّم: أَي مُعَبَّد مُذَلَّل. و تيَّمَه الحبُّ: إِذا اسْتولى عليه. قال الأَصمعي: تَيَّمَتْ فلانةُ فلاناً تُتَيِّمهُ، و تامَتْه تَتِيمُه تَيْماً: فهو مُتَيَّم بالنساء، و مَتِيمٌ بهنَّ. وقيل: المُتَيَّم: المُضَلَّل؛ ومنه قيل للفَلاة تَيْماء، لأَنه يُضَلُّ فيها. وأَرض تَيْماءُ: مُضِلَّة مُهْلِكة، وقيل: وقال الأَصمعي: التَّيْماء: التي لا ماء بها من الأَرَضِين ، ونحو ذلك. وتامَ: إِذا عَشِق، و تامَ: إِذا تَخَلَّى من الناس. و التَّيم: العبد ، وتَيمُ الله منه، كما تقولُ عبد الله.
23 : كمم، الكُمُّ: كمُّ القَمِيص، والكُمُّ من الثوب: مَدْخَل اليد ومَخْرَجُها, والجمع أَكْمام لا يكسَّر على غير ذلك, وقيل في جمعه: كِمَمة مثل حُبٍّ وحِبَبةٍ. و أَكَمَّ القَميص: جعل له كُمَّين. وكُمُّ السبُع: غِشاء مَخالِبه. والكُمُّ: للطَّلْعِ. وقد كُمِّتِ النَّخلة, على صيغة ما لم يسم فاعله, كَمّاً و كُمُوماً، وكُمُّ كل نَوْر: وِعاؤه, والجمع أَكْمام و أَكامِيم، وهو الكِمام، وجمعه: أَكِمَّةٌ. والكُمُّ: كُمُّ الطلع, ولكل شجرة مُثمرة كُمٌّ, وهو بُرْعُومته. وكِمامُ العُذوق: التي تجعل عليها, واحدها كُمٌّ. والكُمَّةُ: كلُّ ظَرْف غطيَّت به شيئاً وأَلْبسته إياه فصار له كالغِلاف, ومن ذلك أَكمام الزرع: غُلُفها التي يَخرج منها. وأَكمامُ النخلة: ما غَطى جُمّارَها من السَّعَف والليف والجِذْع. وكلُّ ما أَخرجته النخلة فهو ذو أَكمام, فالطَّلْعة كُمُّها قشرها, ومن هذا قيل للقَلَنْسُوة كُمَّة، لأنها تُغَطِّي الرأْس, ومن هذا كُمّا القميص لأنهما يغطيان اليدين; و الكِمّ بالكسر, والكِمامة: وِعاءُ الطلع وغِطاءُ النَّور, والجمع كِمام وأَكِمَّة وأَكمام.
24 : المَرْجع : الرّجُوع، ومحل الرجوع، وهو في الأصْل: أُسفل الكتف، وما: ما يرجَع إليه في علم أو أدبٍ من عالِم أوكتاب؛ والجمع: مراجِع.
ورَجَع يَرْجِع رَجْعاً، و رُجُوعاً و رُجْعَى و رُجْعاناً و مَرْجِعاً و مَرْجِعةً: انصرف. والمَرجِع: مصدر على فُعْلى; وفي القرآن الكريم: [إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا] أَي: رُجُوعكم; وهذا فيما جاء من المصادر التي من فَعَلَ يَفْعِل على مَفْعِل، بالكسر، ولا يجوز أَن يكون ههنا اسمَ المكان لأَنه قد تعدَّى بإِلى، وانتصبت عنه الحالُ، واسم المكان لا يتعدَّى بحرف ولا تنتصب عنه الحال إِلا أَنّ جُملة الباب في فَعَلَ يَفْعِل أَن يكون المصدر على مَفْعَل، بفتح العين. و راجَع الشيءَ ورَجع إِليه; ورَجَعْته أَرْجِعه رَجْعاً و مَرْجِعاً و مَرْجَعاً و أَرْجَعْتُه في لغة هذيل.
ورَجْعُ الجَوابِ ورَجْع الرَّشْقِ في الرَّمْي: ما يَرُدُّ عليه. و الرَّواجِعُ: الرِّياح المُخْتلِفَةُ لمَجِيئها وذَهابها. والرَّجْعُ و الرُّجْعَى و الرُّجْعان و المَرْجُوعَةُ و المَرْجُوعُ: جواب الرسالة; و رُجْعان الكتاب: جَوابه. يقال: رجَع إِليَّ الجوابُ يَرْجِعُ رَجْعاً ورُجْعاناً. ويقال: ما كان من مَرْجُوعِ أَمر فلان عليك أَي من مَردُوده وجَوابه. ورجَع إِلى فلان من مَرْجوعِه كذا : يعني رَدّه الجواب. ومتاع مُرْجِعٌ : له مَرْجُوع.
25 : المَصْدَرُ: ما يصْدُر عنه الشيْءُ؛ والشمسُ هي مَصْدر النّور في النهار. والمصدر: موضع الصُّدور؛ ومصدر الأخبار، ومصدر الطَّاقةِ. والمصدر في اللغة العربية: هو كلمة تدلّ على الحدث من غير زمان؛ مثل كلمة خروج: هي مصدر. والمَصادِرُ: هي الأصول من المؤلَّفات الّتي يُرجَعُ إليها مثل مصادر الشعر الجاهلي. المصادر والمراجع بالنسبة إلى دراسةٍ ما هي: البِيبلُيوغَرَافيَا والجمع: مصادِرُ.
و التَّصَدُّر: نصْب الصَّدْر في الجُلوس. وصَدَّر كتابه: جعل له صَدْراً; و صَدَّره في المجلس فتصدَّر، وتصدَّر الفرسُ وصَدَّر, كلاهما: تقدَّم الخيلَ بِصَدره.
يقال: صَدَرَ القوم عن المكان أَي: رَجَعُوا عنه, وصَدَرُوا إِلى المكان صاروا إِليه; والوارِدُ: الجائِي, و الصَّادِرُ المنصرف، والمَصْدَرُ: أَصل الكلمة التي تَصْدُرُ عنها صَوادِرُ الأَفعال, وتفسيره: أَن المصادر كانت أَول الكلام, كقولك: الذّهاب والسَّمْع والحِفْظ, وإِنما صَدَرَتِ الأَفعال عنها, فيقال: ذهب ذهاباً، وسمِع سَمْعاً وسَمَاعاً، وحَفِظ حِفْظاً.
26 : الحَنَكُ من الإنسان والدابة: باطن أَعلى الفم من داخل، وقيل: هو الأَسفل في طرف مقدّم اللَّحيْين من أَسفلهما، والجمع أَحْناك لا يكسّر على غير ذلك. وقيل: الحَنَكُ: الأَسفل، والفَقْمُ: الأَعلى من الفم، والحَنَكان: الأَعلى والأسفل ، فإذا فصلوهما لم يكادوا يقولون للأَعْلى حَنَك.
و حَنَّكَ الدابة: دلَكَ حَنَكَها فأَدماه. و المِحْنَكُ و الحِناكُ: الخيط الذي يُحنََّك به. والتَّحْنِيك: أَن تمضغ التمر، ثم تدلُكه بحَنَك الصبي داخل فمه; يقال منه : حَنَكْتُه و حَنَّكْتُه فهو مَحْنوك و مُحَنَّك.
وحَنَكَ الدابةَ يَحنِكها و يَحْنُكها: جعل الرَّسَنَ في فيها من غير أَن يشتق من الحنك; واسْتَحْنك الرجلُ: قوي أَكله واشتد بعد ضعف وقلة،
والتَّحَنُّك: التَّلَحِّي، وهو أَن تدير العمامة من تحت الحَنَك. والحُنْكةُ: السِّنّ والتجربة والبصر بالأُمور. وحَنَكَتْه التّجارِبُ والسِّنّ حَنْكاً و حَنكاً وأَحْنَكَتْه وحَنَّكَتْه، واحْتَنَكَتْهُ: هَذَّبته، وقيل ذلك أَوان نبات سن العقل، والاسم: الحُنْكة و الحُنْك و الحِنْك.
وحَنّكَته السِّنُّ: إذا نبت أَسنانه التي تسمى أَسنان العقل، وحَنّكتْه السنُّ: إذا أَحكمتْه التجارِبُ والأُمور، فهو مْحَنَّك و مُحْنَك، والجمع هم: أَهل الحُنْك و الحِنْك والحُنْكة، أَي: أَهل السن والتجارِبِ. واحْتَنك الرجلُ أي: استحكم. وحَنَّكَتْك الأُمور أَي: راضتك وهذبتك، يقال بالتخفيف والتشديد، وأَصله من حَنَكَ الفَرس يَحْنُكه: إذا جعل في حَنَكه الأَسفل حبلاً يقوده به. ورجل مُحْتَنَك و حَنيك: مُجَرَّب كأَنه على حُنِّك وإِن لم يستعمل. وحَنَكْتُ الشيءَ: فهمته وأَحكمته. ورجل حُنُك، وامرأَة حُنُكة: إذا كانا لبيبين عاقلين ورجل مُحَنَّك: وهو الذي لا يُسْتَقَلّ منه شيء مما قد عضته الأُمور. و المُحْتَنَك: الرجل المتناهي عقله وسنه. والحُنُك: العقلاء جمع حَنِيك. يقال: رجل مَحْنوك و حَنِيك و مُحْتَنَك و مُحَنَّك: إذا كان عاقلاً. والحَنيك: الشيخ;
و الحَنَكَةُ: الرَّابِيةُ المشرفة من القُفّ. يقال: أَشرف على هاتِيك الحنَكة، وهي نحو الفَلَكَةِ في الغلظ. والحَنَكُ: آكامٌ صغار مرتفعة كرفعة الدار المرتفعة، وفي حجارتها رخاوة وبياض كالكَدَّان. والحُنْكة و الحِناك: الخشبة التي تضم الغَراضِيف، وقيل: هي القِدَّةُ التي تضم غراضيف الرحْل.
27 : العنيدُ: المُعْرِضُ عن طاعة الله تعالى. وعَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْداً و عُنُوداً و عَنَداً: عتا وطَغَا وجاوزَ قَدْرَه. ورجل عَنِيدٌ عانِدٌ, وهو من التجبُّرِ. والعَنُودُ و العَنِيدُ: بمعنىً وهما فَعِيلٌ وفَعُولٌ بمعنى فاعل أَو مُفاعَل. و عنَدَ عن الحق وعن الطريق يَعْنُدُ و يَعْنِدُ: مالَ. والمُعانَدَةُ و العِنادُ: أَن يَعْرِفَ الرجلُ الشيء فيأْباه ويميل عنه.
قال ابن منظور في لسان العرب: وكان كفر أَبي طالب مُعاندة لأَنه عرف وأَقرَّ وأَنِفَ أَن يقال: تَبِعَ ابن أَخيه, فصار بذلك كافراً. و عانَدَ مُعانَدَةً أَي: خالف وردَّ الحقَّ وهو يعرفه, فهو عَنِيدٌ و عانِدٌ.
والمُعانِدُ هو: المُعارِضُ بالخلاف لا بالوِفاقِ, وهذا الذي تعرفه العوام, وقد يكون العِنادُ: معارضةً لغير الخلاف, و أَعْنَدَ الرجلُ: عارَضَ بالخلاف. و أَعْنَدَ: عارَض بالاتفاق. و عانَدَ البعيرُ خِطامَه: عارضَه. و عانَدَه معانَدَةً و عِناداً: عارَضَه.
28 : جَذَرَ الشيءَ يَجْذُرُه جَذْراً: قطعه واستأْصله. و جَذْرُ كل شيء: أَصلُه. و الجَذْرُ: أَصل اللسان، وأَصل كل شيء.
و الجُؤْذُرُ والجُوذَرُ: ولد البقرة الوحشية، والجمع: جآذِرُ. وبقرة مُجْذِرٌ: ذات جُؤْذَر; وجمع تكسيره على جَواذِرَ، فإِن كان ذلك فَجُؤْذُر فُؤْعُلٌ، وجُؤْذَرٌ فُؤْعَلٌ. ويكون جُوذُرٌ وجُوذَرٌ مخففاً من ذلك تخفيفاً بدلياً أَو لغة فيه. وحكى ابن جني أَن جَوْذَراً على مثال كَوْثَرٍ لغة في جُوذَرٍ، وهذا مما يشهد له أَيضاً بالزيادة لأَن الواو ثانِيةً لا تكون أَصلاً في بنات الأَربعة. و الجَيْذَرُ: لغة في الجَوْذَرِ. قال ابن سيده: وعندي أَن الجَيْذَرَ والجَوْذَر عربيان، والجُؤْذُر والجُؤْذَر فارسيان.
29 : صالَ على قِرْنِه صَوْلاً و صِيالاً و صُؤُولاً و صَوَلاناً و صالاً و مَصالةً: سَطا; والصَّؤُول من الرجال: الذي يَضْرب الناسَ ويَتَطاول عليهم; و صالَ عليه: إِذا اسْتطال. و صالَ عليه: وَثَبَ. صَوْلاً وصَوْلةً. يقال: رُبَّ قَوْلٍ أَشَدّ من صَوْل. والمُصاوَلَةُ المُواثَبة, وكذلك الصِّيالُ و الصِّيالة، ويَتَصاولانِ أَي: يَتَواثَبانِ. والصَّولة: الوَثْبة.
30 : الغَضْفَرُ: الجافي الغليظ، والغَضَنْفرُ: الغليظ المُتَغَضِّن؛ وأُذُنٌ غضَنْفَرةٌ: غليظة كثيرة الشعر؛ وهي التي غلظت وكثر لحمها. وأَسد غَضَنْفَر: غليظ الخَلْقِ مُتَغَضِّنه. ورجل غَضَنْفَرٌ: إذا كان غليظاً أَو غليظ الجثّة، وأَصله: الغَضْفَر، والنون زائدة. وفي نوادر الأَعراب: بِرْذَوْنٌ نَغْضَلٌ وغَضَنْفَرٌ، وقد غَضْفَرَ وقَنْدَلَ: إِذا ثَقُل.
31 : سَجَرَه يَسْجُرُه سَجْراً و سُجوراً و سَجَّرَه: ملأَه. وسَجَرْتُ النهَرَ: ملأْتُه. وقوله تعالى: [وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ] سورة التكوير، الآية:6، أَي: فاضت، وأَفضى بعضها إِلى بعض، فصارت بحراً واحداً، ومُلِئَت ناراً. وقوله تعالى: [وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ] سورة الطور، الآية:6، المسجورُ بالنار أَي: مملوء. وقد سَكَرْتُ الإِناء وسَجَرْته: إِذا ملأْته; وقال الزجاج: قرئ: سُجِّرت وسُجِرَت , ومعنى سُجِّرَت: فُجِّرَت, وسُجِرَت: مُلِئَتْ; وقيل: بحر مسجورٌ، ومفجورٌ. ويقال: سَجَّرْ هذا الماءَ أَي: فَجّرْه حيث تُرِيدُ. وسُجِرَت الثِّماد. سَجْراً: مُلِئت من المطر وكذلك الماءُ، سُجْرَة، والجمع: سُجَر، ومنه البحر المسجور، و الساجر: الموضع الذي يمرّ به السيل فيملؤه, على النسب, أَو يكون فاعلاً في معنى مفعول, والساجر: السيل الذي يملأ كل شيء. وسَجَرْت الماء في حلقه: صببته; والساجر: الموضع الذي يأْتي عليه السيل فيملؤه، وبئر سَجْرٌ: ممتلئة، والمَسْجُورُ: الفارغ من كل ما تقدم, ضِدٌّ; فالمسجور: يكون المَمْلُوءَ، ويكون: الذي ليس فيه شيء. والسَّجْرُ: إيقادك في التَّنُّور، تَسْجُرُه بالوَقُود سَجْراً. و السَّجُورُ: اسم الحَطَب. و سَجَرَ التَّنُّورَ: يَسْجُرُه سَجْراً أَوقده وأَحماه، والسَّجُورُ: ما أُوقِدَ به. وشَعْرٌ مُنْسَجِرٌ وَ مَسْجُورٌ: مسترسل; واللؤلؤُ المَسْجُورُ: المنظومُ المسترسل; وشعر مُسَجَّرٌ: مُرَجَّلٌ. وسَجَرَ الشيءَ سَجْراً: أَرسله, و المُسَجَّرُ الشعَر: المُرْسَل; ولؤلؤة مَسْجُورَةٌ: كثيرة الماء.
قال الأَصمعي: إِذا حنَّت الناقة فَطَرِبَتْ في إِثر ولدها قيل: سَجَرَت الناقةُ، تَسْجُرُ سُجوراً وسَجْراً ومَدَّتْ حنينها. وقد يستعمل السَّجْرُ في صَوْتِ الرَّعْدِ. والساجِرُ والمَسْجُورُ الساكن.
و الساجُورُ: القِلادةُ أَو الخشبة التي توضع في عنق الكلب. وسَجَرَ الكلبَ والرجلَ يَسْجُرُه سَجْراً: وضع الساجُورَ في عنقه; ويقال: كلبٌ مُسَوْجَرٌ: أَي مُقَيَّداً مغلولاً. وكلب مَسْجُورٌ: في عنقه ساجورٌ. وعين سَجْراءُ بَيِّنَةُ السَّجَرِ: إِذا خالط بياضها حمرة، وبعضهم يقول: إِذا خالطت الحمرة الزرقة فهي أَيضاً سَجْراءُ، وقيل: هي كُدْرَة في باطن العين من ترك الكحل.
32 : الخَوْدُ: الفتاة الحسنة الخَلق الشابة ما لم تصر نَصَفاً; وقيل: الجارية الناعمة, والجمع: خَوْدات و خُود بضم الخاء, مثل رمح لَدْن ورِماح لُدْن، ولا فعل له. والتَّخْويد: سرعة السير,
33 : العَصْر و العِصْر و العُصْر و العُصُر: الدهر. والجمع: أَعْصُرٌ وأَعْصار وعُصْرٌ وعُصورٌ؛ والعَصْران: الليل والنهار. والعَصْر الليلة. والعَصْر اليوم.
والمُعْصِر: التي بَلَغَتْ عَصْرَ شبابها وأَدركت, وقيل : أَول ما أَدركت وحاضت, يقال: أَعْصَرَت كأَنها دخلت عصر شبابها؛ والجمع: مَعاصِرُ و مَعاصِيرُ؛ ويقال: هي التي قاربت الحيض لأَنّ الإِعصارَ في الجارية كالمُراهَقة في الغُلام, وقيل: المُعْصِرُ: هي التي راهقت العِشْرِين, وقيل : المُعْصِر: ساعة تَطْمِث، أَي تحيض لأَنها تُحْبَسُ في البيت, يجعل لها عَصَراً، وقد عَصَّرَت و أَعْصَرَت، ويقال: أَعْصَرَت الجارية وأَشْهَدَت وتَوضَّأَت: إِذا أَدْرَكَت. فهي مُعْصِرٌ: بلغت عُصْرةَ شبابِها وإِدْراكِها؛ بلغت عَصْرَها وعُصورَها؛ وعَصَرَ العِنَبَ ونحوَه: مما له دُهْن أَو شراب أَو عسل يَعْصِرُه عَصْراً فهو مَعْصُور وعَصِير، و اعْتَصَرَه: استخرج ما فيه, وقيل: عَصَرَه: وَليَ عَصْرَ ذلك بنفسه, واعْتَصَره إِذا عُصِرَ له خاصة, واعْتَصَر عَصِيراً اتخذه, وقد انْعَصَر وتَعَصَّر، وعُصارةُ الشيء وعُصارهُ، وعَصِيرُه: ما تحلَّب منه إِذا عَصَرْته؛ و المُعْصِرات: السحاب فيها المطر, وقيل: المُعْصِر السحابة التي قد آن لها أَن تصُبّ؛ وجارية مُعْصِرٌ منه. وقال الفراء: السحابة المُعْصِر: التي تتحلَّب بالمطر، ولمَّا تجتمع مثل الجارية المُعْصِر قد كادت تحيض ولمّا تَحِضْ, وقال قوم: إِن المُعْصِرات: الرِّياحُ ذوات الأَعاصِير.
يا عيد
شعر ، د. محمود السيد الدغيم
لندن : الثلاثاء 2/11/ 2004م / 19 رمضان 1425 هـ
يَاْ عِيْدُ عُدْتَ، وَغَيْبَةُ الأَحْبَاْبِ
تُدْمِيْ قُلُوْبَ فَطَاْحِلِ الْكُتَّاْبِ
فَيُدَبِّجُوْنَ قَصَاْئِدَ الشَّوْقِ الَّتِيْ
نَكَأَتْ جِرَاْحَ الْفَنِّ وَالآدَاْبِ
فَرَوَىْ رُوَاْةُ الْعَاْلَمِيْنَ رِوِاْيَةً
مَمْزُوْجَةً بِمَحَبَّةِ الأَصْحَاْبِ
فِيْهَاْ مِنَ الْوِدِّ الْقَدِيْمِ عَرَاْقَةٌ
مَقْرُوْنَةٌ بِعَرَاْقَةِ الأَنْسَاْبِ
وَبِهَاْ مِنَ الشَّاْمِ(1) الْحَبِيْبَةِ شَاْمَةٌ(2)
زَاْنَتْ خُدُوْدَ كَوَاْعِبٍ أَتْرَاْبِ(3)
تَحْكِيْ وَتَشْرَحُ مَاْ يُعَاْنِيْ غَاْئِبٌ
عَنْ أَهْلِهِ مِنْ هَجْمَةِ الأَحْزَاْبِ
أَحْزَاْبُ عُصْبَتِهِمْ تُحَاْرِبُ شَعْبَنَاْ
وَتُكَرِّسُ الإِرْهَاْبَ بِالإِرْهَاْبِ
وَمُسَيْلِمَاْتُ(4) الْعَصْرِ صَاْعُوْا بَعْدَمَاْ
طَرِحَتْ سَجَاْحُ(5) سُلاْلَةَ الْكَذَّاْبِ
فَلِكُلِّ طِرْحٍ(6) مِنْ ذَوِيْهِ عِصَاْبَةٌ
مَشْبُوْهَةٌ مَنْتُوْفَةُ الأَهْدَاْبِ(7)
كَالْغَاْنِيَاْتِ تَكَحَّلَتْ وتَبَرَّجَتْ
لِلْحَمْلِ وَالتَّعْرِيْسِ وَالإِنْجَاْبِ
تَعْدُوْ عَلَى الأَرْوَاْحِ دُوْنَ جِنَاْيَةٍ
وَتُصَاْدِرُ الأَمْلاْكَ كَالأَسْلاْبِ
وَتُدَنِّسُ الأَعْرَاْضَ فِيْ أَقْوَاْلِهَاْ
وَفِعَاْلِهَاْ، وَعَمَاْلَةِ الأَغْرَاْبِ
وَتُؤَيِّدُ الأَعْدَاْءَ فِيْ عُدْوَاْنِهِمْ
وَتُعَذِّبُ السُّجَنَاْءَ بِالدُّوْلاْبِ(8)
وَتُبِيْحُ لِلأَعْضَاْءِ كُلَّ مُحَرَّمٍ
وَتُحِيْطُهُمْ بِحَصَاْنَةِ الأَلْقَاْبِ
وَتَضُخُّ نَفْطاً كَيْ تُبَرْطِلَ(9) طَاْمِعاً
وَتَبِيْضُ لِلإِفْرَنْجِ(10) وَالصِّقْلاْبِ(11)
وَتُجَسِّدُ الأَوْزَاْرَ(12) فِيْ وُزَرَاْئِهَاْ
وَكِلاْبِ مَنْ يَعْوِيْ عِوَاْءَ كِلاْبِ
هَذَاْ وَزِيْرٌ لاْ يُشَقُّ غُبَاْرُهُ
فِيْ حَوْمَةِ الأَزْلاْمِ(13) وَالأَنْصَاْبِ(14)
يُرْغِيْ وَيُزْبِدُ فِيْ وُجُوْهِ شَبِيْبَةٍ
سَئِمَتْ تِجَاْرَةَ صِبْيَةٍ بِشَبَاْبِ
وَالنَّاْئِبُ الْمَعْتُوْهُ يَلْهُوْ مِثْلَمَاْ
تَلْهُو الدُّمَىْ فِيْ مَجْلِسِ النُّوَّاْبِ
يَعْوِيْ وَيَنْبِحُ مِثْلَمَاْ تَعْوِيْ عَلَىْ
حَمَلٍ(15) ذِئَاْبٌ فِيْ كُهُوْفِ ذِئَاْبِ
وَبَمَجْلِسِ الشَّعْبِ الْمُغَيَّبِ فِتْيَةٌ
مِنْ فِتْيَةِ السِّمْسَاْرِ وَالْعَرَّاْبِ(16)
وَفُتُوَّةُ(17) الْغِلْمَاْنِ شَرُّ فُتُوَّةٍ
مَطْعُوْنَةُ الأَنْسَاْبِ وَالأَحْسَاْبِ
وَالْبَرْلَمَاْنُ كَبُرْمَةٍ(18)، وَمَبَاْرِمٍ(19)
دَاْرَتْ لِنَهْبِ مَخَاْزِنِ الزِّرْيَاْبِ(20)
وَالشَّعْبُ يَعْلَمُ، بَلْ يُكَرِّرُ دَاْئِماً:
شَتَّاْنَ بَيْنَ الْعُضْوِ، وَالْمِزْرَاْبِ(21)
شَتَّاْنَ بَيْنَ زَرِيْبَةٍ(22)، وَجَمَاْعَةٍ
سَجَدَتْ لِخَاْلِقِهَاْ بِذَاْتِ زَرَاْبِ(23)
ذَاْتُ الزَّرَاْبِ(24) تَشَرَّفَتْ بِمُحَمَّدٍ
وَسَمَتْ عَلَى الأَسْوَاْرِ وَالأَبْوَاْبِ
صَلَّىْ بِهَاْ خَيْرُ الأَنَاْمِ صَلاْتَهُ
مِنْ غَيْرِ حُرَّاْسٍ وَلاْ حُجَّاْبِ
صَلَّىْ بِهَاْ أَصْحَاْبُهُ مِنْ بَعْدِهِ
مِنْ غَيْرِ بَصَّاْصٍ(25) وَلا بَوَّاْبِ
حُرَّاْسُهُمْ أَصْحَاْبُهُمْ، وَمَحَبَّةٌ
تَسْمُوْ عَلَى الأَعْجَاْمِ وَالأَعْرَاْبِ
فِيْهَاْ مِنَ الإِيْمَاْنِ نُوْرٌ خَاْلِدٌ
مُتَكَاْمِلُ الْغَاْيَاْتِ وَالأَسْبَاْبِ
نُوْرٌ أَنَاْرَ دُرُوْبَهُمْ وَدُرُوْبَنَاْ
رُغْمَ انْحِرَاْفِ الرَّيْبِ(26) وَالْمُرْتَاْبِ
سَيَظَلُّ فِي الآفَاْقِ نُوْرُ رِسَاْلَةٍ
قُدْسِيَّةِ الأَرْحَاْمِ(27) وَالأَصْلاْبِ(28)
تُهْدِي الْهُدَاْةَ بِلَيْلِنَاْ وَنَهَاْرِنَاْ
كَالشَّمْسِ تُشْرِقُ فِيْ ظَلاْمِ عُبَاْبِ
وَتُعِيْدُ لِلْعِيْدِ الْمُحَاْصَرِ بَسْمَةً
مَقْرُوْنَةً بِتَحَرُّرٍ وَثَوَاْبِ
وَتُحَوِّلُ الأَعْيَاْدَ أَفْرَاْحاً لِمَنْ
جَاْرَتْ عَلَيْهِ عِصَاْبَةُ الأَذْنَاْبِ
وَيَعُوْدُ يَوْمُ الْعِيْدِ بَعْدَ حِصَاْرِهِ
حُراًّ مَدَى السَّنَوَاْتِ وَالأَحْقَاْبِ(29)
وَتُعَيَّدُ الأَعْيَاْدُ بَعْدَ حِدَاْدِنَاْ(30)
وَيُرَحِّبُ الأَحْبَاْبُ بِالأَحْبَاْبِ
هوامش
1 : مادة : شأم، فمنها الشُّؤْمُ، خلافُ اليُمْنِ. ويقولون : قد يُمِنَ فلانٌ على قومه فهو مَيْمون عليهم ، وقد شُئِمَ عليهم فهو مَشْؤُوم عليهم بهمزة واحدة بعدها واو ، وقوم مَشائِيمُ وقوم مَيامين . ورجل شَآمٍ وتَهامٍ إِذا نسبت إِلى تِهامةَ و الشأْم وكذلك رجل يَمانٍ ، زادوا أَلِفاً فخففوا ياء النسبة.
وتشاءمت : أَخَذتْ نحوَ الشَّأْم . ويقال : تَشاءَمَ الرجل: إِذا أَخذ نحو شِماله . و أَشْأَمَ و شاءَمَ: إِذا أَتى الشَّأْمَ ، ويامَنَ القومُ وأَيْمَنُوا: إِذا أَتَوا اليَمَنَ . و الشَّأْمَةُ: خلاف اليَمْنَةِ . و المَشْأَمة خلاف المَيْمَنَة . والشَّأْمُ : بلاد تذكر وتؤنث ، سميت بها لأَنها عن مَشْأَمة القبلة ؛ قال ابن بري : شاهد التأْنيث قول جَوَّاس بن القَعْطَل :
جِئْتُمْ من البلدِ البَعيدِ نِياطُه
والشَّأْمُ تُنْكَرُ ، كَهْلُها وفَتاها
قال : كَهْلُها وفَتاها بدل من الشأْم ؛ وشاهد التذكير قول الآخر :
يقولون إِنَّ الشَّأْمَ يَقْتُلُ أَهْلَهُ
فمن ليَ إِنْ لم آتِهِ بخُلُودِ ؟
وقال عثمان بن جني : الشأْم مذكر، وأَجاز تأْنيثه في الشعر، وقد جاء الشَّآمُ لغة في الشَّأْمِ ؛ قال المجنون : وخُبِّرْتُ لَيْلى بالشَّآمِ مَريضةً
فأَقْبَلْتُ من مِصْرٍ إِليها أَعُودُها
وقال آخر :
أَتَتْنا قُرَيشٌ قَضَّها بقَضِيضِها ،
وأَهْلُ الشَّآمِ والحجازِ تَقَصَّفُ
وأَما قول الشاعر :
أَزْمانُ سَلْمَى لا يَرى مِثْلَها الـ
ـرّاؤُونَ في شَأْمٍ ولا في عِراق
إِنما نَكَّره لأَنه جعل كل جزء منه شَأْماً ، كما احتاج إِلى تنكير العراق ، فجعل كل جزء منه عراقاً ، وهي الشَّآمُ، والنسب إِليها: شامِيٌّ. و شَآمٍ على فَعالٍ، ولا تقل: شَأْمٍ. وما جاء في ضرورة الشعر فمحمول على أَنه اقتصر من النسبة على ذلك البلد؛ قال ابن بري : شاهد شآمٍ في النسبة قول أَبي الدرداء مَيْسَرَةَ :
فهاتيكَ النُّجومُ ، وهُنَّ خُرْسٌ
يَنُحْنَ على مُعاويةَ الشَّآمِ
وامرأَة شآميَّةٌ و شآمِيَةٌ مخففة الياء . والمَشْأَمةُ : المَيسَرة ، وكذلك الشَّأْمَةُ ، وأَشْأَمَ الرجلُ والقومُ : أَتَوا الشأْمَ أَو ذهبوا إِليها ؛ قال بِشْرُ بن أَبي خازم :
سَمِعتْ بنا قِيلَ الوُشاةِ ، فأَصْبَحَتْ
صَرَمَتْ حِبالَكَ في الخَلِيط المُشْئِم
و تَشَأْم الرجلُ : انتسب إِلى الشأْم مثل تَقَيَّس وتَكَوَّف . ويامِنْ بأَصحابك: أَي خذ بهم يَمْنَةً ، و شائِمْ بأَصحابك: خذ بهم شأْمَةً أَي ذاتَ الشمال، أَو خُذْ بهم إِلى الشأْم ، ولا يقال تَيامَنْ بهم .
ويقال : تشاءَم: أَخَذَ ناحِيةَ الشَّأْم ، فإِذا أَردْتَ خُذْ ناحية الشأْم قلتَ: شائِمْ ، فإِذا أَردت أَتَى الشأْم قلت: أَشْأَم، وكذلك: أَيْمَنَ إِذا أَتَى اليَمَنَ ، وتَيامَنَ: إِذا أَخذ اليَمَن ، ويامَنَ: إِذا أَخذ ناحية اليَمَن .
2 : الشّامَة: علامة مخالفة لسائر اللون. والجمع: شاماتٌ و شامٌ، والشَّامُ: جمع شامةٍ وهي الخالُ، وهي من (شيم) بحرف الياء ، وذكر ابن الأثير الشامة في (شأَم)، بالهمز، وقال : الشأْمةُ: الخالُ في الجسد معروفة.
والشامةُ أيضاً : الأَثَرُ الأسْودُ في البدن وفي الأرض . و شامَ السيفَ شَيْماً: سلَّه وأغمده ، وهو من الأضداد ،
و شامَ يَشِيمُ شَيْماً و شُيُوماً: إذا حَقَّقَ الحَمْلَة في الحرب . وشامَ: إذا نال مُرادَه . وشامَ الشيءَ في الشيء : أدخله وخَبَأَه.
3 : قال الله تعالى : [وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا] سورة النبأ، الآية : 33.
كَعَبَتِ الجاريةُ , تَكْعُبُ و تَكْعِبُ, كُعُوباً و كُعُوبةً و كِعابةً و كَعَّبَت: نَهَدَ ثَدْيُها . وجارية كَعابٌ و مُكَعِّبٌ و كاعِبٌ، وجمعُ الكاعِبِ: كَواعِبُ. و كَعَبَ الثَّدْيُ يَكْعُبُ و كَعَّبَ بالتخفيف والتشديد : نَهَدَ . و كَعَبَتْ تَكْعُبُ بالضم , كُعُوباً، و كَعَّبَت بالتشديد : مثله . وثَدْيٌ كاعِبٌ و مُكَعِّبٌ و مُكَعَّبٌ الأَخيرة نادرة , و مُتَكَعِّبٌ بمعنى واحد; وقيل : التَّفْلِـيكُ , ثم النُّهودُ , ثم التَّكْعِـيبُ.
التِّرْبُ: اللِّدةُ والسِّنُّ . يقال : هذه تِرْبُ هذه أَي لِدَتُها . وقيل : تِرْبُ الرَّجُل الذي وُلِدَ معَه ، وأَكثر ما يكون ذلك في الـمُؤَنَّثِ ، يقال : هي تِرْبُها، وهُما تِرْبان والجمع: أَتْرابٌ و تارَبَتْها: صارت تِرْبَها، وقوله تعالى : عُرُبًا أَتْرَابًا فسَّره ثعلب ، فقال : الأَتْرابُ هُنا: الأَمْثالُ ، وهو حَسَنٌ إذْ ليست هُناك وِلادةٌ.
4 : مسيلمات : جمع مسيلمة، وهو : مُسَيْلِمَة مُصَغَّر بِكَسْرِ اللام اِبْن ثُمَامَة بْن كَبِير بِمُوَحَّدَةِ اِبْن حَبِيب بْن الْحَارِث مِنْ بَنِي حَنِيفَة . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : اِدَّعَى النُّبُوَّة سَنَة عَشَر للهجرة , وَزَعَمَ وَثِيمَة فِي " كِتَاب الرِّدَّة " أَنَّ مُسَيْلِمَة لَقَب وَاسْمه ثُمَامَة , وَفِيهِ نَظَر لأَنَّ كُنْيَته أَبُو ثُمَامَة , فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيَكُون مِمَّنْ تَوَافَقَتْ كُنْيَته وَاسْمه. واِدَّعَى أَنَّهُ أُشِرْك فِي النُّبُوَّة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِجْتَمَعَ بِهِ وَخَاطَبَهُ وَصَرَّحَ لَهُ بِحَضْرَةِ قَوْمه أَنْ لَوْ سَأَلَهُ الْقِطْعَة الْجَرِيدَة مَا أَعْطَاهُ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مُسَيْلِمَة قَدِمَ مَرَّتَيْنِ الأُولَى كَانَ تَابِعًا وَكَانَ رَئِيس بَنِي حَنِيفَة غَيْره وَلِهَذَا أَقَامَ فِي حِفْظ رِحَالهمْ , وَمَرَّة مَتْبُوعًا وَفِيهَا خَاطَبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمُسَيْلِمَة كَانَ الْقَائِم ضد الإسلام حَتَّى قُتِلَ في خلافة أَبُي بَكْر الصِّدِّيق، فَقَامَ مَقَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ.
5 : السِّجَاح الاتجاه. يقال قعدت سجِاحَ وجهِه: أي تجاههُ. والسُّجَاح الهواءُ.
وسَجاحِ كـقطام بنت الحرث بن سُوَيد بن عقفان اليربوعيٌ ادَّعت النبوة في الجزيرة على عهد مُسيلمة الكذَّاب واستجاب لها بنو هُذَيل وقومٌ من بني تميم. ثم أتاها مُسيلمة فتزوَّج بها. وكان يُضَرب بها المثل في شدَّة الغلمة يقال أغلم من سجاح. ولذلك كانت تُلقي نفسها على الرجال فيقال أزنى من سجاح. قيل وما سار للعرب مثلٌ في كذبها. وليس بشيءِ فإنها أشهر في الكذب من غيرهِ لأنها ادّعت النبوَّة كذبًا. ومن ذلك قول الحريريٌ في المقامة التبريزيَّة: أنها ومرسل الرياح لأَكذَبُ من سجاح.
6 : والطِرْح المطروح. ومنهُ يقال للجنين الذي طرحتهُ أمُّهُ قبل كمالهِ طِرْحٌ، وطرَح الشيءَ وبالشيء يطرَح طَرْحًا رماهُ وقذفهُ. وطرَحهُ عنهُ ألقاهُ وأبعدهُ. وعليهِ وضعهُ. وطرَحت الأنثى ألقت الجنين قبل كمالهِ. والحاسب أسقط عددًا أقلَّ من عدد أكثر منُه.
7 : أهداب: الـهُدْبة و الـهُدُبةُ الشَّعَرةُ النَّابِتةُ على شُفْر العَيْن ، والجمع هُدْبٌ و هُدُبٌ قال سيبويه : ولا يُكسَّرُ لقلة فُعُلة في كلامهم ، وجمع الـهُدْبِ و الـهُدُبِ: أَهْدابٌ و الـهَدَبُ كالـهُدْب ، واحدته هَدَبَةٌ، ورجل أَهْدَبُ: طويلُ أَشْفارِ العين ، النابت كثيرُها .وشُفْرُ العين مَنْبِتُ الـهُدْبِ من حَرْفَي الجَفْنِ ، وجمعه أَشْفارٌ، والأَهْدَبُ: الكثير أَشْفار العين ، و هَدِبَتِ العَيْنُ هَدَباً وهي هَدْباءُ: طالَ هَدْبُها; وكذلك أُذُنٌ هَدْباءُ ، ولِـحْيةٌ هَدْباءُ . ونَسْرٌ أَهْدَبُ: سابِـغُ الرِّيشِ.
8 : الدولاب : عجلة السيارة يستخدمها جلاوزة القمع لتعذيب السجناء.
9 : بَرْطَلَ الرجلُ: جعل بإزاء حوضه بِرطيلاً، وفلانَا أعطاهُ برطيلا : أي رشوةً، تَبَرْطَلَ ارتَشَى، البُرْطُل والبُرْطُلُّ قَلَنْسُوَةٌ، البُرُطُلَّة المظلَّة الضيِّقة، البِرْطِيل: حجرٌ أو حديدٌ طويلٌ صُلْبٌ خلفةً يُنقَر به الرَّحَى والمِعوَلُ، والرِّشوة، والجمع: بَرَاطِيل.
10 : الإفرنج : الفرنجة : جيوش الحروب الصليبة من الفرنسيين ومن معهم من المرتزقة.
11 : الصقلاب : الصقالبة : سكان روسيا وأوكرانيا، وسلاف صربيا وبعض مناطق أوروبا الشرقية.
12 : الأوزار : جمع وِزر. و الوِزْرُ: الحِمْلُ الثقيل . والوِزْرُ : الذَّنْبُ لِثِقَلهِ , وجمعهما: أَوْزارٌ. وأَوْزارُ الحرب وغيرها : الأَثْقالُ والآلات , واحدها: وِزرٌ , وقيل : لا واحد لها . و الأَوْزارُ: السلاح.
13 : : قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ] سورة الما