مقتطفات من لوح الرئيس الى عالي باشا
الوزير الاول في الحكم العثماني
أَنْ يا رَئِيسُ اسْمَعْ نِداءَ
اللهِ المَلِكِ المُهَيْمِنِ القَيُّومِ، إِنَّهُ يُنادِي بَيْنَ الأَرْضِ
وَالسَّماءِ وَيَدْعُ الكُلَّ إِلَى المَنْظَرِ الأَبْهَى، وَلا يَمْنَعُهُ
قِبَاعُكَ وَلا نِباحُ مَنْ فِي حَوْلِكَ وَلا جُنُودُ العالَمِينَ، قَدِ اشْتَعَلَ
العالَمُ مِنْ كَلِمَةِ رَبِّكَ الأَبْهَى وَإِنَّها أَرَقُّ مِنْ نَسِيمِ الصَّبا
قَدْ ظَهَرَتْ عَلَى هَيْئَةِ الإِنْسانِ وَبِها أَحْيَى اللهُ عِبَادَهُ
المُقْبِلِينَ، وَفِي باطِنِها مَاءٌ قَدْ طَهَّرَ اللهُ بِهِ أَفْئِدَةَ الَّذِينَ
أَقْبَلُوا إِلَى اللهِ وَغَفَلُوا عَنْ ذِكْرِ ما سِوَاهُ وَقَرَّبَهُمْ إِلَى
مَنْظَرِ اسْمِهِ العَظِيمِ، وَقَدْ رَشحْنا مِنْهُ عَلَى القُبُورِ وَهُمْ قِيامٌ
يَنْظُرُونَ جَمالَ اللهِ المُشْرِقِ
المُنِيرِ.
أَنْ يا رَئِيسُ قَدِ ارْتَكَبْتَ ما
يَنُوحُ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فِي الجَنَّةِ العُلْيا وَغَرَّتْكَ
الدُّنْيا عَلَى شَأْنٍ أَعْرَضْتَ عَنِ الوَجْهِ الَّذِي بِنُورِهِ اسْتَضاءَ
الملأُ الأَعْلَى فَسَوْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ فِي خُسْرانٍ مُبِينٍ، وَاتَّحَدْتَ
مَعَ رَئِيسِ العَجَمِ فِي ضُرِّي بَعْدَ الَّذِي جِئْتُكُمْ مِنْ مَطْلِعِ
العَظَمَةِ وَالكِبْرِياءِ بِأَمْرٍ بِهِ قَرَّتْ عُيُونُ المُقَرَّبِينَ، تاللهِ
هذا يَوْمٌ فِيهِ تَنْطِقُ النَّارُ فِي كُلِّ الأَشْياءِ قَدْ أَتَى مَحْبُوبُ
العالَمِينَ، وَعِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأَشْياءِ قامَ كَلِيمُ الأَمْرِ
لإِصْغاءِ كَلِمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ العَلِيمِ، إِنَّا لَوْ نَخْرُجُ مِنَ
القَمِيصِ الَّذِي لَبِسْنَاهُ لِضَعْفِكُمْ لَيَفْدِينَّ مَنْ فِي السَّمواتِ
وَالأَرْضِ أَنْفُسَهُمْ لِنَفْسِي وَرَبُّكَ يَشْهَدُ بِذلِكَ وَلا يَسْمَعُهُ
إِلاَّ الَّذِينَ انْقَطَعُوا عَنْ كُلِّ الوُجُودِ حُبَّاً للهِ العَزِيزِ
القَدِيرِ، هَلْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ تَقْدِرُ أَنْ تُطْفِئَ النَّارَ الَّتِي
أَوْقَدَها اللهُ فِي الآفاقِ لا وَنَفْسِهِ الحَقِّ لو أَنْتَ مِنَ العارِفِينَ،
بَلْ بِمَا فَعَلْتَ زَادَ لَهِيبُها وَاشْتِعالُها فَسَوْفَ يُحيطُ الأَرْضَ
وَمَنْ عَلَيْها، كَذلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ وَلا يَقُومُ مَعَهُ حُكْمُ مَنْ فِي
السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ، فَسَوْفَ تُبَدَّلُ أَرْضُ السِّرِّ وَما دُونَها
وَتَخْرُجُ مِنْ يَدِ المَلِكِ وَيَظْهَرُ الزِّلْزالُ وَيَرْتَفِعُ العَوِيلُ
وَيَظْهَرُ الفَسَادُ فِي الأَقْطارِ وَتَخْتَلِفُ الأُمُورُ بِما وَرَدَ عَلَى
هؤِلاءِ الأُسَرَاءِ مِنْ جُنُودِ الظَّالِمِينَ، وَيَتَغَيَّرُ الحُكْمُ
وَيَشْتَدُّ الأَمْرُ عَلَى شَأْنٍ يَنُوحُ الكَثِيبُ فِي الهِضَابِ وَتَبْكِي
الأَشْجَارُ فِي الجِبالِ وَيَجْرِي الدَّمُ مِنْ كُلِّ الأَشْياءِ وَتَرى النَّاسَ
فِي اضْطِرابٍ عَظِيمٍ.
أَنْ يا رَئِيسُ قَدْ تَجَلَّيْنا
عَلَيْكَ مَرَّةً فِي جَبَلِ التِّينَاءِ وَمَرَّةً فِي الزَّيْتَاءِ وَفِي هذِهِ
البُقْعَةِ المُبارَكَةِ إِنَّكَ ما اسْتَشْعَرْتَ بِمَا اتَّبَعْتَ هَواكَ
وَكُنْتَ مِنَ الغَافِلِينَ، فَانْظُرْ ثُمَّ اذْكُرْ إِذْ أَتَى مُحَمَّدٌ بِآياتٍ
بَيِّناتٍ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ عَلِيمٍ، كانَ القَوْمُ أَنْ يَرْجِمُوهُ فِي
المَراصِدِ وَالأَسْواقِ وَكَفَرُوا بِآياتِ اللهِ رَبِّكَ وَرَبِّ آبائِكَ
الأَوَّلِينَ، وَأَنْكَرَهُ العُلَماءُ ثُمَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ مِنَ
الأَحْزَابِ وَعَنْ وَرَائِهِمْ مُلُوكُ الأَرْضِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ قِصَصِ
الأَوَّلِينَ، وَمِنْهُمْ الكِسْرَى الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْهِ كِتابَاً كَرِيماً
وَدَعاهُ إِلَى اللهِ وَنَهاهُ عَنِ الشِّرْكِ إِنَّ رَبَّكَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٍ، إِنَّهُ اسْتَكْبَرَ عَلَى اللهِ وَمَزَّقَ اللَّوْحَ بِما اتَّبَعَ
النَّفْسَ وَالهَوَى أَلا إِنَّهُ مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ، هَلْ
الفِرْعَوْنُ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمْنَعَ اللهَ عَنْ سُلْطانِهِ إِذْ بَغَى فِي
الأَرْضِ وَكَانَ مِنَ الطَّاغِينَ، إِنَّا أَظْهَرْنَا الكَلِيمَ مِنْ بَيْتِهِ
رَغْماً لأَنْفِهِ إِنَّا كُنَّا قادِرِينَ، وَاذْكُرْ إِذْ أَوْقَدَ النَّمْرُودُ
نارَ الشِّرْكِ لِيَحْتَرِقَ بِها الخَلِيلُ، إِنَّا نَجَّيْنَاهُ بِالحَقِّ
وَأَخَذْنَا النَّمْرُودَ بِقَهْرٍ مُبِينٍ، قُلْ إِنَّ مَلِكَ العَجَمِ قَتَلَ
مَحْبُوبَ العالَمِينَ لِيُطْفِئَ بِذلِكَ نُورَ اللهِ بَيْنَ ما سِواهُ وَيَمْنَعَ
النَّاسَ عَنْ سَلْسَبِيلِ الحَيَوانِ فِي أَيَّامِ اللهِ العَزِيزِ الكَرِيمِ،
وَقَدْ أَظْهَرْنَا الأَمْرَ فِي البِلادِ وَرَفَعْنا ذِكْرَهُ بَيْنَ
المُوَحِّدِينَ، قُلْ قَدْ جَاءَ الغُلامُ لِيُحْيِي العَالَمَ وَيَتَّحِدَ مَنْ
عَلَى الأَرْضِ كُلِّها فَسَوْفَ يَغْلِبُ ما أَرَادَ اللهُ وَتَرَى كُلَّ الأَرْضِ
جَنَّةَ الأَبْهَى، كَذلِكَ رُقِمَ مِنْ قَلَمِ الأَمْرِ عَلَى لَوْحٍ
قَوِيمٍ.