| بالأمس حلمت بك | النافذة | الخطوبة | فرحة | في حديقة غير عادية |
![]() |
![]() |
![]() |
استطاعت أعمال بهاء طاهر أن تتحول إلى علامات بارزة في ساحة القصّ المصري, بل والعربي المعاصر. وأن تواصل مسيرة قصاصي مصر العظام من يحيى حقّي حتى يوسف إدريس, وأن ترتاد بها بقاعًا جديدة وعوالم بكرًا مدهشة, وأن تجعل كاتبها واحدًا من أبرز الأصوات القصصية العذبة في العربية ومن أكثرهم عمقًا وشاعرية. فمنذ نشر بهاء طاهر قصصه الأولى في مطلع الستينيات لفت أنظار الواقع الثقافي إلى عالمه القصصي الجديد والغريب والأليف معًا, وإلى لغته الصافية الفريدة في مذاقها وإيقاعها وقدرتها على النفاذ والتعبير, وإلى بنائه المحكم المتماسك بقدرته الفائقة على إثراء القص بمستويات متعددة ومتراكبة من المعاني والدلالات. واستطاعت نصوصه أن تؤدى دورًا واضحًا في تأسيس قصٍّ جديد يتميز بالصلابة والشاعرية, وينأى عن العواطف المائعة والنهنهات الرومانسية والانفعالات الزاعقة
قدمت مجموعته الأولى (الخطوبة) (1972) عالمًا عاريًا من الزوائد والإضافات, شديد الكثافة والاقتصاد, يبدو وكأنه بالغ الحياد أو واقع على حدود اللامبالاة, ولكنه مترع تحت هذا الرداء الحيادي الخادع بالعواطف والأشواق والصبوات الإنسانية البسيطة والمستعصية معًا
ثم جاءت مجموعته الثانية (بالأمس حلمت بك) (1984) لتعيد صياغة علاقتنا الإشكالية مع الغرب من جديد, وقد تبددت الأوهام القديمة, وتجسد الشك العميق, واستحال الحوار في واقع تختلط فيه الحقائق بالأوهام وتكتسب فيه الأحداث أبعادًا رمزية خصبة ما لبثت أن ازدادت ثراء وكثافة في مجموعته الثالثة (أنا الملك جئت) (1989) بعوالمها الفريدة واستيحاءاتها الشعرية للأساطير والتواريخ المصرية القادرة على سبر أغوار الحاضر والكشف عن أسراره المخبوءة
أما روايتاه الجميلتان: (شرق النخيل) (1983) و(قالت ضحى) (1985) فإنهما متتابعتان ومتداخلتان, ينهض بينهما جدل بالغ المتعة. وهما روايتان خادعتا المظهر متناهيتان في البساطة, ولكنهما تفيضان بالعديد من الرؤى والدلالات
وفى عام 1991, أصدر بهاء طاهر (خالتي صفية والدير), الرواية التي تتناول المآسي الكبيرة التي عاشتها مصر في العقود القليلة الماضية, ورواية التدهور الإنساني المروع ووقعه الدامي على الإنسان المصري في العصر الحديث. وهي تُعدّ واحدة من أجمل الروايات المصرية وأصفاها
وكانت (الحب في المنفى) (1995) آخر رواية نشرها بهاء طاهر. وهي رواية المنفى وقطع السبل بين الشخصية والمكان. وتفتح بنيتها السردية الشيقة مسار التاريخ المصري والعربي, وتاريخ الجنوب المستباح برمّته, فتستحيل بذلك إلى عمل إنساني يشهد أن جوهر الحياة الإنسانية واحد
وتنطوي مجموعة بهاء طاهر الأخيرة (ذهبت إلى شلال) (1998) -بدرجات متفاوتة- على العناصر التي تم تقطيرها عبر تجربته القصصية الطويلة: من صفاء اللغة, إلى جنوح صوب البعد الأسطوري, إلى العمق الفكري والفلسفي, إلى الاهتمام بالتاريخ, إلى المزج بين الواقعي والمتخيل, إلى صياغة الثنائيات القصصية المتحاورة
ينتمي بهاء طاهر إلى أسرة من صعيد مصر. درس التاريخ في جامعة القاهرة, وساهم عقب تخرجه في عام 1957 في إنشاء (البرنامج الثاني), أول إذاعة ثقافية متخصصة في مصر, وعمل في أثناء ذلك بالنقد المسرحي. وفي منتصف السبعينيات اضطر إلى ترك مصر والعمل بالترجمة مع منظمات دولية مختلفة في روما ودلهي وباريس ونيروبي وغيرها, إلى أن استقر في جنيف عام 1981, ليعمل في مكتب الأمم المتحدة هناك 41 عامًا,عاد بعدها إلى وطنه عودة نهائية عام 1995
فازت رواية (الحب في المنفى) في عام صدروها بجائزة معرض القاهرة الدولي للكتاب لأفضل عمل روائي. وفي عام 1998 حصل بهاء طاهر على جائزة الدولة التقديرية في الآداب, أرفع الجوائز الأدبية في مصر
تضم قائمة أعماله إلى جانب الرواية والقصة القصيرة كتبًا في النقد المسرحي والمقالات الأدبية والقضايا الفكرية وأعمالاً مترجمة
صبري حافظ
صدرت رواية "نقطة النور" لبهاء طاهر عام 2002
ثم صدرت "واحة الغروب" عام 2007
![]() |
![]() |
![]() |
| بالأمس حلمت بك | النافذة | الخطوبة | فرحة | في حديقة غير عادية |